الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

شيخ محمود قال لـ «الشرق الأوسط» إن الوضع الأمني تحسن بدليل وجود أكثر من 40 سفارة وبعثة دبلوماسية في مقديشو

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها
TT

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

الرئيس الصومالي: إيران تهدد الأمن العربي.. ولهذا قطعنا علاقاتنا معها

يكمل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (63 عامًا) أربع سنوات في الرئاسة في سبتمبر (أيلول) المقبل شهد خلالها الصومال تطورات سياسية وأمنية تتجاوز الصومال إلى الإقليم وإلى العالم أيضًا.
وخاض شيخ محمود معارك سياسية كثيرة أثناء رئاسته، ونجا من محاولات عدة لعزله من قبل البرلمان. أصبح في فترة وجيزة نسبيا من باحث أكاديمي وناشط في مجال السلام والمجتمع المدني، إلى رئيس حزب سياسي صغير إلى رئيس للدولة عام 2012، وكان أول رئيس صومالي يتم انتخابه داخل البلاد منذ عام 1991، حيث اختير 4 من أسلافه في الخارج، واضطروا لمغادرة البلاد بعد انتهاء حكمهم. ويقول شيخ محمود إنه لن يكرر هذه التجربة في حال تركه الحكم وسيعيش داخل البلاد.
تحدث الرئيس الصومالي لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته في الحكم وترشحه للرئاسة لفترة ثانية، وما تحقق من برنامجه الرئاسي، وما لم يتحقق. كما تحدث عن جوانب من حياته الشخصية، وعلاقاته بزعماء عرب وعالميين، وعن هواياته في مجالات الفن والموسيقى والرياضة والتلفزيون والكتب، كما تحدث أيضًا عن محاربة الإرهاب و«عاصفة الحزم» والتهديد الإيراني للأمن القومي العربي وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وقضايا أخرى محلية، من بينها الانتخابات والنظام الفيدرالي والمحاصصة القبلية والحرب على تنظيم الشباب وبناء الجيش والنزاع البحري مع كينيا.

* حدثنا عن الوضع السياسي الذي يمر به الصومال وإلى أين وصلت عملية بناء الدولة الجديدة؟
- الأطراف الصومالية اتفقت عام 2013 على مجموعة من الأمور، كان هدفها تصحيح مسار العملية السياسية، وسُمّي في وقته بـ«رؤية 2016»، وأهم معالم هذه العملية استكمال العملية الديمقراطية في البلاد من خلال تشكيل الأحزاب السياسية، وإجراء الانتخابات، ومراجعة الدستور، واستكمال النظام الفيدرالي، ومنذ ذلك الوقت كان العمل جاريًا على تحقيق هذه الأمور، وقطعنا شوطًا كبيرًا فيها، فقد تم إنشاء الأقاليم الفيدرالية، بقي فقط إقليم واحد، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه قبل الانتخابات. وبناء على ذلك، فإن هذه هي المرة الأولى التي تنتقل فيها السلطة المركزية من العاصمة مقديشو إلى الأقاليم بشكل منظم، بحيث يوجد في كل تراب الوطن إدارة مسؤولة ممثلة للحكومة ومنتخبة من قبل المواطنين دون أن يُفرض عليهم شيء.
* ولكن ألا يمكن القول إن النظام الفيدرالي الذي تبشرون به هو فيدرالية قبلية؟
- إذا نظرنا إلى النظام الفيدرالي الحالي، فالمجتمع الصومالي مجتمع قبلي، وهذه حقيقة واقعية لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، وطبيعي أن تتركز قبائل معينة في إقليم أو منطقة معينة، كما أن هناك أقاليم مختلطة، وبالتالي إذا أردنا تشكيل إدارات لهذه الأقاليم فلا يمكن تجاوز القبلية، ولكن هناك لوائح وقوانين ونظم لإدارة هذه الأقاليم، وكلما يجري تطبيق هذه اللوائح والنظم، فإن الوجه القبلي سيختفي تدريجيًا، وهذا ما نعمل من أجل تحقيقه.
* يجري الحديث عن تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمان بسبب ضيق الوقت؛ فهل ذلك وارد؟
- الجدول الجديد الذي أعدته لجنة الانتخابات ووافقت عليه الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، ينص على 4 مراحل تبدأ بانتخاب الغرفة الأولي من البرلمان (مجلس الأعيان) في 25 من سبتمبر (أيلول) المقبل، ثم المرحلة الثانية بانتخاب الغرفة الثانية من البرلمان (مجلس الشعب) في 24 سبتمبر إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. أما المرحلة الثالثة في انتخاب رئيس البرلمان الصومالي في 25 أكتوبر المقبل، تليها المرحلة الرابعة وهي انتخاب الرئيس في 30 أكتوبر أيضًا. كانت هناك مشاريع سياسية خططنا لتنفيذها وكان من بينها إجراء انتخابات مباشرة في البلاد، لكننا لم ننجح في تحقيق ذلك، ولذلك اعتمدنا نظام الانتخاب غير المباشر، وهناك أسباب موضوعية لذلك، أبرزها الوضع الأمني والحرب الحالية على الإرهاب، ونحن نتعامل مع هذا الواقع ووفق الظروف التي نحن فيها.
* ما الضمانات لإجراء هذه الانتخابات غير المباشرة التي تحدثت عنها في ظل هذه الأوضاع؟
- الناس تحب المقارنات، وهي مقارنات غير صحيحة في معظمها، عندما نتحدث عن الضمانات والنزاهة فهي تخضع للمعايير الصومالية المتاحة، ووضعنا شروطًا معقولة لتحقيق ذلك. وبصراحة، فإن نظام الانتخابات وتشكيل الدولة واقتسام السلطات السياسية قائمة على المحاصصة القبلية حتى الآن، ولكن إذا كان شيخ قبلية واحد يعين وحده ممثل القبلة في البرلمان، فإننا في البرلمان المرتقب أعطيت الفرصة لـ51 ممثلاً لكل عشيرة لانتخاب مرشحهم إلى البرلمان، هذا واحد. الأمر الثاني منعنا جميع السياسيين الذين لديهم رغبة للترشح في المشاركة باللجان الانتخابية، وأيضًا دعونا ممثلي المجتمع الدولي وزعماء العشائر والمجتمع المدني للعب دور في هذه الانتخابات لإضفاء أكبر قدر من النزاهة عليها.
* قبل انتخابك رئيسًا للصومال عام 2012، اشتهرت ببرنامجك «الأعمدة الستة»؛ هل تعتقد أنك نجحت في هذا البرنامج ووفيت بوعودك؟
- برنامج الأعمدة الستة الذي أعلنت عنه قبل انتخابي كان ركائز عامة، كنتُ أراها أنا وفريقي الانتخابي أساسًا لإقامة دعائم الدولة الصومالية، وأعتقد أنني نجحت في تحقيق هذا البرنامج إلى حد ما، وهناك أشياء تحتاج إلى استكمال، وهو ما يجعلني أسعى إلى العودة للسلطة مرة أخرى لتحقيقها. انظر إلى الوضع الأمني والي أين وصل بالمقارنة قبل أربع سنوات، وفيما يتعلق بالحكم الرشيد نجحت في مد السلطة الحكومية إلى الأقاليم، وفيما يتعلق بالإدارة المالية، فلأول مرة وضعت ميزانيات سنوية للحكومة، وتمت إعادة تشغيل البنك المركزي، مع وجود محاسب عام ومراجع عام، ولأول منذ ثلاثين عامًا أصدر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقارير إيجابية عن الصومال، وفيما يتعلق بالخدمات، قمت بإعادة التعليم العام إلى العمل فالجامعة الوطنية الصومالية تم تشغيلها، وهي جامعة مجانية، وكذلك عادت المدارس الحكومية المجانية. صحيح أننا لم نتمكن من تلبية احتياجات المواطنين كما ينبغي، ولكننا عملنا وفق قدراتنا المحدودة، وأعترف بأن أمامنا عمل المزيد لاستكمال ما وعدت بتحقيقه.
* إلى أين وصلت الجهود الحكومية فيما يتعلق بالأمن والحرب ضد حركة الشباب؟
- عندما تسلمت منصب الرئاسة في سبتمبر عام 2012، كانت الحرب ضد حركة الشباب الإرهابية مستمرة، وقد حققت الحكومة التي سبقتنا نجاحات كبيرة في دحرها، ومع ذلك كان مقاتلو الشباب موجودين في المناطق القريبة من العاصمة، واليوم وبعد أربع سنوات فإن وجودهم تقلص في عدد من المدن، ولا تزال القوات الحكومية وقوات الاتحاد الأفريقي تطاردهم في المناطق التي يوجدون فيها، لتحرير سكان تلك المناطق من قبضتهم، ولن تنتهي الحرب ضد حركة الشباب بذلك، ومشكلتهم ليست مشكلة صومالية وإنما هي مشكلة إقليمية وعالمية أيضًا؛ فهم جزء من مشكلة الإرهاب التي تعصف بكل أنحاء العالم.
إضافة إلى ذلك، فإنه قبل أربع سنوات أُجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مكان واحد، هو العاصمة مقديشو، بسبب الوضع الأمني آنذاك، واليوم تجري الانتخابات غير المباشرة في 7 أماكن في البلاد، «عواصم الأقاليم» فيها إدارات حكومية، وبمشاركة نحو 15 ألف ناخب في هذه العملية، ممثلين لقبائلهم، وهذا مؤشر على تحسن الوضع الأمني، وكذلك فإن عدد السفارات الموجودة في الصومال وصل إلى أكثر من 40 سفارة وبعثة دبلوماسية، وهذا مؤشر أمني إيجابي أيضًا على أن الصومال في طريقه للتعافي.
* لماذا تركز الحكومة على الجانب العسكري فقط في محاربة حركة الشباب دون الجوانب الأخرى؟
- إن جهود حكومتي في محاربة حركة الشباب لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، ولكنني أومن بأن هزيمة الإرهاب عسكريا تمهد الطريق لأنواع الحروب الأخرى الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، ولذلك أنشأنا أخيرا أول معهد للحوار الفكري، مهمته تسليط الضوء على الشبهات الفكرية التي يستخدمها الإرهابيون لتضليل البسطاء من الناس، وإلى جانب ذلك أنشأنا عددًا من مراكز المناصحة لإيواء العائدين من حركة الشباب لرعايتهم، وإرشادهم إلى الطريق الصحيح لفهم الإسلام، بعيدا عن التشدد الذي يؤدي عادة إلى الإرهاب.
* انضم الصومال إلى تحالف عملية «عاصفة الحزم» في بدايتها، كيف هي علاقتكم بالمملكة العربية السعودية التي تقود هذا التحالف العربي؟
- علاقتنا جيدة مع جميع الدول العربية، وسفاراتنا مفتوحة في معظمها، كما أن معظم الدول العربية لها سفارات وممثليات في مقديشو. أما علاقتنا مع المملكة العربية السعودية، فهي ممتازة، وفي لقائي الأخير مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحثنا جوانب كثيرة من القضايا الثنائية والإقليمية. والصومال عضو مهم في عملية «عاصفة الحزم»، وكذلك التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب. والسعودية تدعمنا حاليا لإعادة بناء الجيش الوطني الصومالي، وقد زارنا هنا وفد رفيع من المملكة لتقييم احتياجات الجيش والمساهمة السعودية في بنائه.
أما موقفنا من الحرب في اليمن واضح، فنحن مع الشرعية اليمنية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونقف ضد أي محاولة للتغيير بالقوة، ولذلك وقفنا مع الشرعية المنتخبة في اليمن منذ اليوم الأول، وهذا مبدأ صومالي عام بغض النظر عن أي شيء آخر. وكان ذلك موقفنا ذاته من محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا.
* الصومال قطع علاقته الدبلوماسية مع إيران أخيرًا، ما الدوافع؟
- إيران تشكل تهديدا واضحا للدول العربية، وهذا التهديد لم يبدأ اليوم أو أمس، وهذا أمر معروف للجميع. أما فيما يتعلق بالجانب الصومالي فقد قمنا طوال عامين، قبل قطع العلاقات، بمراقبة التحركات الإيرانية في بلادنا، دون أن نتخذ خطوة واحدة، وقدمنا شكاوى رسمية للحكومة الإيرانية، لكنها تجاهلت كل هذه الشكاوى، ولم ترد علينا بشكل مقنع. كنا نشكو من التدخل في المجالين الأمني والفكري والثقافي، ونحن في الصومال نعاني من مشكلات الأفكار الدينية الدخيلة المعوجة، وبلادنا لا تتحمل مزيدا من الأفكار المستوردة التي قد تسبب مزيدا من المشكلات، نحن بحاجة إلى دعم كل الدول، لكننا لن نقبل بزرع بذور فتنة طائفية قد تنفجر بعد عشر سنوات.
* إلى أين وصلت جهود إعادة بناء الأجهزة الأمنية والجيش الوطني بشكل خاص، وما أبرز الدول التي تدعمكم في ذلك؟
- عادة يتم بناء الجيوش في وقت السلام، للاستفادة منها في زمن الحرب، ولكننا نواجه تحديا مزدوجا، ففي الوقت الذي نقوم فيه بإعادة بناء الجيش الوطني، نخوض حربا ضد عدو عالمي هو الإرهاب. وقد حصلنا على جزء من المعدات العسكرية المهمة لبناء الجيش، وتم تخريج كوادر عسكرية شابة، والتدريبات مستمرة، إلى جانب الدمج بين فرق الجيش المنتشرة في الأقاليم لتتخذ طابعا قوميا أيضا. أما الدول الداعمة للصومال في هذا المشروع فتتقدمها الولايات المتحدة، إضافة إلى السعودية ودولة الإمارات وتركيا ومصر، وكل هذه الدول تقدم مساعدات متفاوتة في إعادة بناء الجيش الصومالي وتجهيزه، وآمل أن يتولى الصومال مسؤولية الأمن والدفاع بنفسه في البلاد في وقت قريب.
* كان هناك نزاع بين الصومال وكينيا حول الحدود البحرية بين البلدين، ولجأتم إلى التحكيم الدولي؛ فإلى أين وصل هذا الملف؟
- نعم، هذا الخلاف موجود منذ سنوات، وكانت هناك مفاوضات بين البلدين لحل هذا الخلاف، ولكن مفاوضاتنا لم تصل إلى تفاهم بيننا وبين كينيا، وانطلاقا من إيماننا بحسن الجوار وحل النزاعات بشكل سلمي، فإننا لجأنا إلى التحكيم الدولي، والقضية معروضة في محكمة العدل الدولية، وننتظر الحكم فيها، ومن المقرر أن تستأنف المحكمة جلساتها في 19 سبتمبر المقبل، ولا أساس للأقاويل التي أشيعت بأن الصومال سحب القضية من المحكمة، فنحن ماضون في ذلك حتى يصدر حكم من المحكمة.
* جميع الرؤساء الصوماليين الذين سبقوك غادروا البلاد ويعيشون في الخارج بعد انتهاء فتراتهم، هل ستتخذ الخطوة ذاتها بعد الحكم؟
- أنا عشت في الصومال طول حياتي، ولم أغادره إلى الخارج، حتى في فترة الحرب الأهلية كنت مقيمًا في مقديشو، أطفالي كلهم ولدوا في الصومال وتعلموا هنا، ودرسوا هنا، بعضهم الآن يدرس بالخارج. أما أنا فإذا تركت الحكم فسأبقى في الصومال، وليس لي مكان إقامة آخر، ولن أغادر إلى الخارج، وسألعب أي دور مناسب لي بحكم خبرتي، وأقدم مشورتي لأي حكومة تأتي إذا طلبت مني ذلك، وقد أعود إلى نشاطي القديم في التعليم كمدرس والمجتمع المدني وتطوير الشباب، وهذه مجالات أعرفها جدًا وأحبها أيضًا.
* في أوقات فراغك.. ما نوعية الكتب التي تقرأها؟
- يستغرق العمل السياسية أكثر وقتي، ولكن في الفترة الأخيرة أقرأ الكتب التي تتحدث عن السياسة والإدارة والحكم الرشيد، وكذلك الكتب التي تتحدث عن الموضوع الذي تخصصت فيه وعملت فيه خلال العشرين سنة الماضية، وهو موضوع حل النزاعات وبناء السلام.
* حدثنا عن اهتماماتك الرياضية والفريق الذي تشجعه محليا وعالميا؟
- فيما يتعلق بفرق كرة القدم المحلية، فنحن الآن منشغلون بتطويرها، ولكن بحكم سني فأنا أشجع فريق «هورسيد» (تابع للقوات المسلحة الصومالية). وعالميًا ليس لي فريق رياضي أشجعه.
* وماذا عن اهتماماتك الموسيقية والفن والطرب الصومالي؟
- أُعدّ من الجيل القديم، ولذلك أنا متعلق بطرب الجيل القديم من الفنانين من أمثال محمد سليمان وحسن آدم ستمتر، وصلاد دربي، وحليمة خليف ماغول، وما زلت أستمع إلى أغانيهم وموسيقاهم وأستمتع بها. وفي رمضان تابعت بعض المسلسلات التاريخية، وأتابع أحيانًا الأفلام الوثائقية التي تبثها قناة «ناشيونال جيوغرافيك»، و«الجزيرة الوثائقية»، خصوصًا فيما يتعلق بالأماكن التاريخية والاستراتيجية في المنطقة، مثل باب المندب، ومضيق هرمز، والمحيط الهندي.
* هل يمكن الوصول إليك مباشرة؟ هل ترد على المكالمات الشخصية عبر الهاتف مثلا؟
- عندما يسمح لي الوقت، أحب أن أرد شخصيا على الاتصالات التي تأتيني من الأشخاص الذين لا يتحدثون عن السياسة أو المصالح الشخصية، أرد على الرسائل النصية عبر الهاتف الجوال، وكذلك الرسائل التي تأتيني عن طريق تطبيق «الواتساب»، خصوصا إذا كانت من أشخاص عاديين أو معارفي، فهذان هما الوسيلتان اللتان تبقياني على تواصل مع الناس. وأحيانا أرد على المكالمات التليفونية لكن ليس كثيرًا.
* من هم القيادات العربية والعالمية الذين تأثرت بهم، أو الذين تنجذب إلى أفكارهم؟
- هم كثر، ولدي قيادات أعتبرهم أصدقاء شخصيين، وأنا معجب بالخدمة التي يؤدونها لبلادهم، وإذا كان لا بد من ذكر أسماء،
فأذكر منهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك الشيخ محمد بن زايد ولي عهد دولة الإمارات، وأفكاره الطموحة التي تجذبني، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، مثل هؤلاء القيادات الذين إذا جلست معهم أرتاح إلى رؤاهم وأفكارهم.
* إذا أعطيت تذكرة واحدة لزيارة مكان ما في الصومال؛ فما المكان الذي تفضله؟
- عمومًا أحب بلدي كله، ولكن إذا أجبت مباشرة عن سؤالك، فأنا أختار المدينة التي وُلدت وترعرعت فيها وهي مدينة جلا لقسي (170 كلم إلى الشمال من مقديشو) أحب أن أزور تلك المدينة وأعيش فيها وأشبع منها.

بروفايل
* الرئيس حسن شيخ محمود عَلَسو من مواليد مدينة جلالقسي، وهي مدينة زراعية صغيرة تقع على ضفاف نهر شبيلي، بمحافظة هيران بوسط الصومال عام 1953، لعائلة صومالية فقيرة، وكان والده الشيخ محمود عَلَسو رجل دين ومدرسًا للفقه الشافعي معروفًا في وسط الصومال.
* درس المرحلة الأساسية والثانوية في مسقط رأسه ثم انتقل إلى العاصمة مقديشو عام 1978 والتحق بالجامعة الوطنية الصومالية وتخرج في كلية التقانة عام 1981 ثم سافر إلى الهند في بعثة دراسة، وحصل على درجة الماجستير من جامعة «بهوبال يونيفيرسيتي» عام 1988، متخصصا في التعليم التقني.
* بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 عمل في عدد من منظمات الأمم المتحدة كمسؤول عن البرامج التعليمية.
* في 1999 أسس مع مجموعة من زملائه الأكاديميين «المعهد الصومالي للتنمية الإدارية» الذي أصبح فيما بعد «جامعة سيمد» إحدى الجامعات الرئيسية في الصومال. وأصبح رئيسًا لهذه الجامعة حتى عام 2010.
* استقال من رئاسة جامعة سيمد وتحول إلى مجال السياسة عام 2011، وأسس مع زملاء له «حزب السلام والتنمية» واختير رئيسا للحزب الذي يرأسه حتى الآن.
* ترشح للبرلمان واختيرا عضوا فيه ممثلا عن قبيلته أبجال في أغسطس عام 2012.
* ترشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسية التي أجراها البرلمان في سبتمبر عام 2012 وفاز بأغلبية ساحقة، حيث حصل شيخ محمود على 190 صوتًا مقابل 79 صوتا لمنافسه الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد.
* صنفته مجلة «تايم» في أبريل (نيسان) عام 2013 من بين الشخصيات المائة الأكثر تأثيرًا في العالم.
* متزوج من السيدتين قمر علي عمر، وزهرة عمر حسن وله منهما 8 أبناء و9 بنات.
* تعيش معظم أسرة الرئيس في الخارج بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد.
* مترشح لولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 30 أكتوبر المقبل.



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.