تركيا تنشئ أول صندوق سيادي للمشروعات الاستراتيجية

خفض سعر الفائدة على المساكن.. وجدولة ديون الفلاحين

خطوات واسعة تتخذها الحكومة التركية لتنشيط الاقتصاد وتحظى بقبول شعبي واسع (رويترز)
خطوات واسعة تتخذها الحكومة التركية لتنشيط الاقتصاد وتحظى بقبول شعبي واسع (رويترز)
TT

تركيا تنشئ أول صندوق سيادي للمشروعات الاستراتيجية

خطوات واسعة تتخذها الحكومة التركية لتنشيط الاقتصاد وتحظى بقبول شعبي واسع (رويترز)
خطوات واسعة تتخذها الحكومة التركية لتنشيط الاقتصاد وتحظى بقبول شعبي واسع (رويترز)

بدأت الحكومة التركية الإعداد لإنشاء أول صندوق سيادي في تاريخ تركيا لدعم مشاريعها الاستراتيجية والتنموية طويلة الأمد بتمويل منخفض التكاليف، على أن يتبع الصندوق الجديد مباشرة مكتب رئيس مجلس الوزراء.
وقدمت الحكومة إلى البرلمان التركي الأسبوع الماضي مشروع قانون أدرج على مناقشات البرلمان، ينص على إنشاء شركة مساهمة تدير صندوقا سياديا وتكون تابعة مباشرة لرئاسة الوزراء وتدار وفقًا لمبادئ الإدارة المهنية والأحكام القانونية الخاصة. وتضمن مشروع القانون إنشاء صناديق استثمارية أخرى تكون تابعة للصندوق السيادي، وفقًا لحاجة البلاد.
وارتفعت وتيرة التطور في الصناديق السيادية حول العالم، بقيام عشرات الدول بإنشاء صناديق سيادية منذ 2005. وأظهر تقرير صادر عن معهد صناديق الثروة السيادية، وهي منظمة دولية تدرس صناديق الثروة السيادية حول العالم، في أبريل (نيسان) الماضي، أن 4 صناديق سيادية توجد في منطقة الخليج العربي من ضمن أكبر 10 صناديق حول العالم، مقرها السعودية والكويت وقطر والإمارات.
والصناديق السيادية، هي كيانات استثمارية تقدر بتريليونات الدولارات، مهمتها إدارة الثروات والاحتياطيات المالية للدول، وتتكون من أصول متنوعة، مثل العقارات والأسهم والسندات وغيرها من الاستثمارات.
وتهدف الحكومة التركية من وراء مشروع القانون، إلى دخول تركيا نادي العمالقة المالكين لصناديق سيادية، وهي الدولة الوحيدة بين دول مجموعة العشرين (G20)، التي لم تكن تمتلك صندوقًا سياديا.
ويبلغ مجموع قيمة أصول أكبر 15 صندوقًا سياديا في العالم، 10 تريليونات و793.5 مليار دولار، استنادا إلى معطيات معهد صناديق الثروات السيادية.
وتتصدر الولايات المتحدة عبر صناديقها السيادية الدولية لائتمان الضمان الاجتماعي (Social Security Trust Funds)، بقيمة أصول تبلغ تريليونين و813 مليار دولار، تليها اليابان بصندوق المعاشات الحكومية الاستثماري (Government Pension Invesment Fund) بقيمة تريليون و918 مليار دولار. ويأتي الصندوق السيادي النرويجي الحكومي للتقاعد (Government Pension Fund Global) ثالثًا، بقيمة 846.7 مليار دولار، والصين بقيمة 813.8 مليار دولار، والإمارات العربية المتحدة 792 مليار دولار، والكويت 592 مليار دولار، والسعودية 582.4 مليار دولار.
وتوقع وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي أن تبلغ قيمة أصول الصندوق السيادي التركي المقترح مائتي مليار دولار، وإن طبقت تقديرات الوزير زيبكجي، تكون تركيا قد امتلكت واحدًا من أكبر 20 صندوقا سياديا حول العالم.
ويقول أرجون جودك الإداري في مصرف «دنيز بانك» في تركيا، الذي تمتلك روسيا غالبية أسهمه، إن مبادرة أنقرة لإنشاء صندوق سيادي «تأخرت»، وذلك بحكم موقعها كعضو في مجموعة العشرين. لافتا إلى تسابق الدول في إنشاء صناديق سيادية.
وأضاف أن «قيمة أصول الصناديق السيادية ارتفعت بأكثر من 3 تريليونات دولار في الفترة بين 2008 و2015.. والنفط والغاز الطبيعي يشكلان أكثر من 4 تريليونات دولار من مجموع أصول الصناديق السيادية في العالم».
* إجراءات لتعزيز الاستثمار:
وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الثلاثاء، أن البنك المركزي سيضخ 90 مليون دولار في الأسواق «قريبا» لتعزيز الاستثمارات، كما سيتم وضع قواعد جديدة لتعزيز نظام التضامن الاجتماعي وضمانات للقروض في القطاع الزراعي.
وأضاف أن الحكومة ستعيد جدولة ديون الفلاحين، البالغة 215 مليون دولار، وتمديد فترة السماح بالسداد إلى خمس سنوات مع إعفائهم من بعض أعباء هذه الديون.
وأشار يلدريم، في كلمة أمام الاجتماع الأسبوعي للكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان التركي، إلى أنه سيتم تعيين 15 ألف معلم جديد بدلا عن المعلمين الذين ألغيت تراخيص عملهم بعد محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو (تموز) الماضي، كما سيتم تعيين 10 آلاف شرطي داعيا الشباب للتقدم إلى هذه الوظائف.
على صعيد آخر، أعلن البنك الزراعي التركي وبنك الاقتصاد التركي أمس الأربعاء خفض سعر الفائدة الشهري على قروض الإسكان، بعد أن دعا الرئيس رجب طيب إردوغان البنوك في الأسبوع الماضي لخفض تكاليف الإقراض من أجل دعم مبيعات المساكن.
وذكر البنك الزراعي في بيان أن العمل بأسعار الفائدة الجديدة، التي لم يذكرها البيان، يبدأ اعتبارا من أمس. وكان سعر الفائدة الشهري على قروض المساكن يبلغ 1.2 في المائة، وأصبح بعد التخفيض الجديد 0.9 في المائة.
* نمو صناعي:
في الوقت نفسه، كشف وزير العلوم والصناعة والتكنولوجيا التركي فاروق أوزلو، أن قطاع الصناعة في البلاد سجل نموًا بنسبة 4.3 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي.
وقال الوزير التركي في بيان حول مؤشرات الإنتاج الصناعي لشهر يونيو (حزيران) الماضي، المعلنة من قبل هيئة الإحصاء التركية، إن الإنتاج الصناعي ارتفع في يونيو بنسبة 1.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأشار إلى أن الإنتاج الصناعي واصل ارتفاعه حتى وإن كان تحت التوقعات بفارق ضئيل.
وأكد أوزلو أن الإنتاج الصناعي يعد مؤشرًا لنمو البلد، والقوة المحركة له، معتبرًا أن نموه في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي؛ رغم الغموض في الأسواق الخارجية، والاضطرابات في محيط تركيا، مؤشر على نمو البلد السريع.
وشدد الوزير على أن الحكومة اتخذت خطوات جديدة من أجل فتح الطريق أمام الصناعيين، وزيادة الإنتاج رغم التطورات الاستثنائية التي شهدتها البلاد جراء محاولة الانقلاب الفاشلة.

الميزان التجاري
وفي سياق ذي صلة، شهدت صادرات تركيا إلى بريطانيا خلال النصف الأول من العام الحالي ارتفاعا بنسبة 17 في المائة، مقارنة مع النصف الأول من العام الماضي، لتصبح 6 مليارات و302 مليون و514 ألف دولار أميركي.
ووفقا لبيانات هيئة الإحصاء التركية، شهدت صادرات تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، خلال النصف الأول من العام الحالي، ارتفاعا بنسبة 10.4 في المائة، لتصبح 34 مليارا و369 مليونا و32 ألف دولار، في حين أن الواردات انخفضت بنسبة 2.8 في المائة خلال الفترة المذكورة، لتصبح 38 مليارا و876 مليونا و129 ألف دولار.
وانخفضت واردات تركيا من الاتحاد الأوروبي، خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 9.4 في المائة لتصبح 38 مليارا و876 مليونا و129 ألف دولار، بعد أن كانت 42 مليارا و930 مليونا و622 ألف دولار.
واحتلت ألمانيا المركز الأول بين بلدان الاتحاد الأوروبي من حيث الصادرات والواردات التركية، إذ بلغ حجم الصادرات التركية إليها، نحو 6 مليارات و994 مليونا و425 ألف دولار، بينما الواردات بلغت 10 مليارات و899 مليونا و25 ألف دولار.
وشهدت صادرات تركيا إلى بريطانيا ارتفاعا بنسبة 53 في المائة، خلال السنوات الخمس الأخيرة، بعد أن كان حجم الصادرات التركية إلى بريطانيا خلال النصف الأول من عام 2012. نحو 4 مليارات و124 مليونا و778 ألف دولار.
وأظهرت البيانات أن واردات تركيا من بريطانيا، خلال النصف الأول من العام الحالي، انخفضت بنسبة 4.6 في المائة لتصبح مليارين و629 مليون دولار، بينما انخفضت الواردات بنسبة 2.85 في المائة، خلال السنوات الخمس الأخيرة.
* عثرات لنمو طموح:
واستهلت تركيا العام الحالي بتوقعات تشير إلى أن الأداء الاقتصادي للبلاد سيتحسن متأثرا بخطط مالية تعزز الاعتماد على السوق المحلية وتخفض من مستوى الاستيراد، إضافة للتفاؤل بتجاوز الأزمات الداخلية والخارجية التي واجهتها تركيا العام الماضي.
وأعلنت تركيا أن معدل النمو المتوقع خلال العام الحالي يبلغ 5 في المائة، بعد معدل العام الماضي الذي كان في حدود 3.4 في المائة في ظل عقبات واجهها الاقتصاد التركي، مع توقعات بتراجع البطالة إلى 10 في المائة.
لكن الحوادث الإرهابية المتعاقبة ومحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في منتصف يوليو الماضي، دعت إلى نوع من الحذر في التقديرات.
وبعد أسبوع واحد من محاولة الانقلاب، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لتركيا إلى دون الدرجة الاستثمارية، موضحة أن محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد أضعفت البيئة الاقتصادية والاستثمارية.
وأشارت إلى أن الانقسام السياسي الحاد والمتزايد في تركيا، إضافة إلى تآكل الضوابط والتوازنات المؤسسية، أثرّا سلبا على البيئة الاستثمارية في البلاد.
كما رفعت الوكالة في مطلع أغسطس (آب) الحالي تقييمها لمخاطر تركيا إلى «عالي المخاطر» من «عالي المخاطر باعتدال» وذلك إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وتأتي الخطوة بعـد أن خفضـت الوكالـة في الشهـر المـاضي تصنيفهـا للـديـون السيـادية لتركيا إلى نطاق «عديمـة القيمة» وغيـرت نظرتها المستقبلية لها إلى «سلبية»، قائلة إن الانقسام السياسي تفاقم منذ المحاولة الانقلابية التي قام بها فصيل داخل الجيش.
وكانت أوساط اقتصادية عالمية كثيرة قد حذرت من مخاطر حملة التطهير والاجتثاث الواسعة في مؤسسات الدولة التركية منذ الانقلاب، وقالت إنه سيكون لها تداعيات على العلاقات الاقتصادية وحركة الاستثمارات. وقد ظهر تأثيرها بشكل كبير على حركة السياحة في البلاد.
وأظهرت بيانات وزارة السياحة التركية حدوث انهيار كبير في عدد السياح، قبل الانقلاب الفاشل وما تبعه من عمليات تطهير في مؤسسات الدولة، أدت إلى زعزعة ثقة السياح والمستثمرين في مستقبل البلاد.
وأعلنت وزارة السياحة التركية بيانات أظهرت تراجع عدد السياح الأجانب بنسبة تقارب 41 في المائة في شهر يونيو مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ما يشكل أدنى مستوى له لهذا العام بسبب تزايد الاعتداءات الإرهابية والخلاف مع روسيا، الذي أدى إلى عزوف سياحها عن زيارة البلاد.
ويرجح المراقبون أن تظهر البيانات في المستقبل انهيارا أوسع في النشاط السياحي تغطي فترة ما بعد الانقلاب.
وتسعى الخطط الحكومية متوسطة المدى إلى خفض نسبة التضخم من 8.8 في المائة العام الماضي إلى 7 في المائة مع نهاية العام الحالي، وإلى 6 في المائة العام المقبل، و5 في المائة في عام 2018.
وكان الاقتصاد التركي قد سجل نموا بلغ 2.9 في المائة عام 2014. في حين بلغت القيمة الإجمالية للناتج المحلي 798 مليارا و400 مليون دولار.



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.