نائب رئيس البرلمان الليبي: الضربات الأميركية لا تعني احتلالاً

محمد شعيب قال لـ «الشرق الأوسط» إن عجز البرلمان عن منح الثقة للحكومة أربك المشهد السياسي

عناصر تابعة لقوات ليبية متحالفة مع الحكومة المدعومة من الامم المتحدة خلال معركة مع مقاتلي تنظيم داعش في سرت (رويترز).. وفي الاطار محمد شعيب النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي
عناصر تابعة لقوات ليبية متحالفة مع الحكومة المدعومة من الامم المتحدة خلال معركة مع مقاتلي تنظيم داعش في سرت (رويترز).. وفي الاطار محمد شعيب النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي
TT

نائب رئيس البرلمان الليبي: الضربات الأميركية لا تعني احتلالاً

عناصر تابعة لقوات ليبية متحالفة مع الحكومة المدعومة من الامم المتحدة خلال معركة مع مقاتلي تنظيم داعش في سرت (رويترز).. وفي الاطار محمد شعيب النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي
عناصر تابعة لقوات ليبية متحالفة مع الحكومة المدعومة من الامم المتحدة خلال معركة مع مقاتلي تنظيم داعش في سرت (رويترز).. وفي الاطار محمد شعيب النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي

كشف محمد شعيب، النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي، تفاصيل المشهد السياسي الليبي وإمكانية حل الصراع الدائر حاليا. وقال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، على هامش زيارته إلى القاهرة، إن «الحل ممكن، وخلال ساعات ينتهي كل شيء»، وذكر أن آخر اجتماع لأغلبية أعضاء البرلمان الموافقين على منح الثقة للحكومة، انعقد على مقهى بعد غلق أبواب البرلمان أمام نوابه، مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي لا يستقوى بالخارج، وإنما يرغب في بناء توافق وطني شامل لا يستثنى أحدا.
وأكد أن مطالب عقيلة صالح رئيس البرلمان «تمت الموافقة عليها خلال الحوار، وأدخلنا خمسة تعديلات على وثيقة سرت»، وانتقد ما طرح بأن يعطي النواب الستة للمجلس الرئاسي حق الفيتو ضد رئيس المجلس، واعتبر أن وحدة الشعب الليبي والمصالحة الوطنية من عناصر الحرب على الإرهاب، مشددا على أن الضربات العسكرية الأميركية في ليبيا لا تعني الاحتلال، وإنما مرهونة بضوابط وأهداف وتوقيت زمني، كما حذر من إطالة أمد الصراع في ليبيا، معتبرا ذلك مدخلا للفوضى والانفلات.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* ما تطورات المشهد السياسي في ليبيا، وكيف يمكن التوصل إلى توافق؟
- لا بد من أن نتذكر معا أنه عندما انتخب البرلمان في 2014 وجدنا البلاد في حالة انقسام سياسي وعمليات عسكرية في كل مناطق ليبيا، وفي الجزء الشرقي كانت المنظمات الإرهابية ومقاومة الإرهاب.. وغيرها، وفى المنطقة الغربية صراعات سياسية، وكان أمام البرلمان خياران حقيقة؛ إما السير في اتجاه الجزء العنيف، وهذه مواجهة أخلاقيا مرفوضة، وبالتالي فضلنا الحوار وانخرطنا في هذه التجربة لما يقرب من عامين رغم الصعوبات والعراقيل التي اعترضت الطريق بسبب تعقيدات الأزمة الليبية وتداخل المواقف داخليا وخارجيا، إضافة إلى عدم تحديث المجتمع الليبي إلى ما يقرب من أربعين عاما، وهذه هي القضية الكبرى.
حتى المجتمع القبلي أصبح مفتتا، وانتهت مرحلة القبيلة الواحدة، حتى في مناطق القبائل لا توجد شخصية واحدة قادرة على وحدة الموقف، وكل فرد يشكل زعامة في حد ذاته، وبهذا أصبح لدينا أكثر من زعيم، في ظل غياب مؤسسات الدولة بهيكلتها المتعارف عليها. ولهذا، الشخصية الليبية مختلفة، ولا تنطبق عليها تجارب الدول الأخرى، ولهذا أخذنا على المبعوث الأممي مارتن كوبلر تبنيه لحوار قبلي، وكأنه يريد نسخ تجربة أفغانستان، وقلنا له: في الحالة الليبية لا يمكن تنفيذ نفس التجربة، على سبيل المثال، هل يمكن الحديث عن القبائل في مدينة طرابلس؟!
ومن ثم دخلنا في حوارات كثيرة، وكانت قاسية للغاية، بين الحكومة المؤقتة والبرلمان في طبرق، وحوار آخر مع حكومة أخرى لم يعترف بها العالم في طرابلس، وأيضا امتدادها في المؤتمر الوطني، وكان الهدف واضح بالنسبة لنا، وهو الحفاظ على البرلمان باعتباره آخر تجربة ديمقراطية جاءت عبر الانتخابات في ظل صراع لمحاولة إنهائه، وبالتالي كان الحوار عنوانا لكل المراحل، والقبول والاعتراف بكل أطياف الشعب.
* ما النتائج التي حققها الحوار حتى الآن؟
- التوافق والتوقيع على وثيقة سرت التي تضمنت كل القيم الديمقراطية والليبرالية والحريات العامة ونبذ العنف والخطاب التكفيري والكراهية، خصوصا أن الشعب الليبي أقرب إلى عقلية الأزهر الشريف في الوسطية والاعتدال، وتم إنجازها في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015.
* ماذا استفاد الشعب الليبي من هذه الوثيقة؟
- أولا استطعنا الانتقال من الصراع المسلح إلى الحوار داخل المؤسسات في البرلمان، الذي يضم كل الليبيين، والمجلس الرئاسي، ومجلس الدولة، ومجلس الأمن القومي، ومجلس البلدية.. وبالتالي، يمكننا القول إن وثيقة سرت عبرت عن الشراكة في كل مؤسسات الدولة، التي نسعى للبناء عليها دون إقصاء أو تهميش، بل شراكة كاملة على خلفية التداول السلمي للسلطة ونبذ العنف.
* لكن هذه الوثيقة وجدت معارضة داخل البرلمان.. هل معنى ذلك أنه يرفض دولة المؤسسات؟
- أغلبية البرلمان مع الوثيقة، وبالأرقام: تأييد 106 من أصل 170، وبدأت محاولات رفض منح الثقة للحكومة، وموجة كبيرة من العنف، ومنع انعقاد جلسة البرلمان ثلاث مرات، واقترح البعض أن يعقد البرلمان خارج طبرق لإعطاء الثقة للحكومة في ظل موافقة الأغلبية، ولكنني رفضت ذلك.
* وحتى هذه اللحظة يوجد هذا التوجه؟
- مطروح، لكنه لا يخدم قضية الشعب الليبي، ولهذا فضلنا الاستمرار في الحوار، وطلبنا وساطة الإخوة في مصر والجامعة العربية حتى نصل إلى التوافق، لأن البديل في حالة انهيار هذه التجربة يؤدي إلى فوضى أشد مما تعيشه ليبيا حاليا، ومن ثم حالات من الانفلات في كل مكان، وقد يكون من الصعوبة بمكان أن نصل حتى لما وصلنا إليه، وقد نستغرق سنوات حتى نصل إلى توافق. وعليه، من الأفضل اختصار الزمن لصالح الأمن والاستقرار وبناء الدولة.
* إذن الأزمة الليبية حلها متاح وممكن؟
- الخطاب المتعالي على الواقع لا يقدم شيئا، أما الذي يفهم الواقع فيتقدم بالتدريج، والحل ممكن وخلال أيام.
* هناك أنباء تشير إلى حل المشكلة بالنسبة للفريق خليفة حفتر وبقية المسائل معلقة مع رئيس البرلمان.. هل له مطالب محددة؟
- رئيس البرلمان طيلة فترة الحوار كانت لديه بعض الملاحظات السلبية التي لا يمكن تسميتها بالمعارضة، وقد قمنا بإضافات وتعديلات على الوثيقة نحو خمس مرات بعد كل جولة من الحوار، وشملت تفاصيل التفاصيل وبتوافق الجميع، وحتى كل المكاسب التي طالب بها البرلمان تضمنتها الوثيقة ووقع عليها الجميع يوم 15 يناير (كانون الثاني) العام الحالي وبأغلبية ساحقة، واليوم تغيير الموقف من السيد عقيلة صالح وبعض الزملاء، حيث طالبوا بالوثيقة القديمة التي كانت تتضمن الرئيس ونائبين للمجلس الرئاسي.
* تقصد المطالبة بتعديلات في تشكيلة المجلس الرئاسي؟
- في الأساس، كان اتفاق الصخيرات ينص على تشكيل المجلس من رئيس وثلاثة نواب، وكانت آلية اتخاذ القرار بالأغلبية البسيطة، ولكن رئيس البرلمان طلب تعديل وثيقة الصخيرات كي تصبح ستة أعضاء، ليكون التمثيل من عضوين لكل إقليم، وثلاثة وزراء مفوضين وممثلين للإقليم. وتمت الموافقة، وقد تابعت الموضوع بنفسي خشية حالة الانقسام وإطالة أمد الصراع.
* وهل انتهى الصراع؟
- استمرت مطالب رئيس البرلمان وبعض النواب، التي كان من بينها أن يحظى الأعضاء الستة في المجلس الرئاسي بحق الفيتو، وقد اعتبرت ذلك أكبر خرق للوثيقة ومحاولة لنسفها.. لماذا؟ لأن توسيع المجلس الرئاسي مع إعطاء أعضائه حق الفيتو يعني تعطيل اتخاذ القرار وتجميد عمل المجلس، وعمليا كل عضو مع حق الفيتو يعتبر نفسه ندا لرئيس الوزراء، وقمنا بمناقشة الموضوع لعشر ساعات، وتم رفضه، وقد ترتب على هذا مزيدا من الحوار حتى لا نصل إلى صدام. وبالتالي، أرى أن العملية السياسية في ليبيا تحتاج إلى دعم وتوافق داخلي ودولي.
* سبق أن شاركت في المؤتمرات الدولية من أجل ليبيا.. ماذا قدمت لكم؟
- شاركت في ثلاثة مؤتمرات دولية انعقدت في برلين ونيويورك وروما، وللأمانة كان الخطاب الوحيد لكل القوى الدولية، المطالبة بوحدة الموقف الليبي بين جميع الفرقاء.
* وهل اتحدتم؟
- بكل موضوعية ومسؤولية سياسية تاريخية، عجز البرلمان عن منح الثقة للحكومة أربك المشهد، بل وأكثر منذ هذا، أضعف المجلس الرئاسي.
* سبق أن أوضح رئيس البرلمان عقيلة صالح أن الثقة للحكومة تمنح بالتصويت وليس من خلال بيان يوقع عليه 106 أعضاء.. كيف ترى هذا؟
- في منح الثقة، هناك شرط موضوعي، والثاني شكلي. الموضوعي تحقق بأن الحكومة حصلت على الثقة من 106 أعضاء في البرلمان، والجانب الشكلي أن يكون ذلك من خلال جلسة رسمية، وقد أغلق رئيس المجلس وبعض النواب المعارضين الأبواب ومنعوا الأعضاء الموافقين على منح الثقة للحكومة من دخول البرلمان، وآخر اجتماع قمنا بعقده على مقهى.
* لكن رئيس البرلمان اتهم رئيس المجلس الرئاسي بأنه يستقوي بالخارج ويرفض الحضور للبرلمان؟
- هذا غير صحيح، وطلبنا عقد جلسة للبرلمان للتعبير بالرفض أو القبول، لكن ثلاث مرات يتم منعنا من عقد الجلسة رغم الأغلبية التي نتمتع بها.
* ما قولك في إعلان رئيس البرلمان أن المجلس الرئاسي جسم غير موجود في الدستور وبالتالي الأمر يحتاج للتعديل؟
- نوافق على تعديل الدستور، ولا أحد يرفض هذا، فلنعقد جلسة للبرلمان للتصويت على تعديل الدستور لتضمين الوثيقة الخاصة بالمجلس الرئاسي. ولكن للحقيقة، هناك غلق لأبواب البرلمان ضد أغلبية النواب.
* ما الأسباب الخفية التي لم يعلن عنها رئيس البرلمان؟
- الأقلية في البرلمان ترى أنه لو انعقد المجلس فسوف يعطي الثقة للحكومة، وبالتالي، هم يخلقون حالة من الفوضى لمنع الثقة.
* إذن المسألة ليست لها علاقة باختيار وزير الدفاع ودور الفريق حفتر الذي عينه البرلمان؟
- الخلاف موجود، وهناك جهود للتوافق، ووزير الدفاع في حكومة السراج يمارس عمله، والفريق خليفة حفتر جزء من المشهد السياسي والعسكري، وحتى وزير الدفاع ليس مقطوعا من شجرة، ويعتبر شخصية معروفة في مدينة بنغاز والمنطقة الشرقية، وينتمي لقبيلة عريقة، وبالتالي لا يجوز تجاهل الحقائق.
* لكن يبدو أن ثمة توافقا حدث مؤخرا لحسم الخلاف مع الفريق حفتر.. وهو أن يبقى في إطار المجلس الرئاسي وليس مجرد وزير؟
- أتصور أننا بدأنا تدريجيا نتقدم في اتجاه التوافق، ولكن أحذر من نقطة، وهي أن الاهتمام الدولي بالملف الليبي ربما لم يعد كما كان منذ أشهر.
* تقصد أن الاهتمام الدولي بالتدخل العسكري لمحاربة الإرهاب يؤدي إلى إرباك المشهد؟
- التدخل العسكري لمحاربة الإرهاب وعدم الحماس في التعامل السياسي مع الملف الليبي، وهنا يتحمل المسؤولية الليبيون، وأخشى أن تضيع الفرصة، وما زالت أرى أن هناك فرصة لاختطاف الدولة من المؤامرات الخارجية، وهذا مرهون بوعي الليبيين وقدرتهم على توحيد المواقف.
* إذن أنت ترى أن وحدة الشعب والتفافه حول قضيته أهم من «داعش» والإرهاب؟
- بالتأكيد، لأنه لا توجد أرضية أو حاضنة اجتماعية لـ«داعش» والإرهاب في ليبيا، والشعب بطبعه متدين ومعتدل.
* وكيف ترى الدواعش الذين تم تصدريهم إلى ليبيا مؤخرا؟
- الدواعش النشطون أتوا من الخارج من دول عربية وأجنبية، وهؤلاء تتعامل معهم الضربات الأميركية مؤخرا، أما المتطرفون من أبناء الشعب الليبي، فالأمر يتطلب معالجة سياسية من خلال المصالحة الوطنية، لأن بعض الشباب يعيش حالة ضياع، خصوصا في المناطق التي ظن أهلها في التهميش وعدم الاهتمام، وبالتالي أخشى أن يكون شبابهم وقودا للإرهاب.
* ما موقف البرلمان من الضربات الجوية الأميركية والفرنسية والبريطانية التي تحدث على مراحل؟
- فلنعترف أولا أن هذا الغول (الإرهاب) ليس بإمكان أي دولة محاربته بمفردها، وقد حدثت حتى عمليات إرهابية في فرنسا وغيرها، والأمر بكل تأكيد يحتاج لكل أنواع التعاون؛ ابتداء من تبادل المعلومات الاستخباراتية، ووصولا لعمليات مشتركة.
* ألا تخشون من نتائج سلبية قد تضر بالشعب الليبي جراء هذا التدخل العسكري؟
- الأمر مرهون بتعامل القيادة العسكرية الليبية مع مدى التدخل ونوعية الضربات وتوقيتها والمدد الزمنية، وبشروط بعينها، فإن الأمر طبيعي، ويساعد في الحرب على الإرهاب، والتعاون يكون في إطار مراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومراقبة جوية وبحرية.
* ما نتائج زيارتكم للقاهرة، خصوصا لقاءكم مع الأمين العام للجامعة العربية وكذلك وزير الخارجية المصري سامح شكري؟
- جئنا برسائل واضحة، وكانت اللقاءات إيجابية من حيث تنوع وجرأة الأفكار التي تم طرحها، كما تم توضيح كثير من المواقف التي كانت مغلوطة أو حتى غير واضحة. أما اللقاء مع أبو الغيط، فقد طلبت منه زيارة طبرق دعما للبرلمان وطرابلس ودعما للمجلس الرئاسي، وقد وعد بذلك.
* هل ترى في الأفق بوادر انفراج الأزمة بين رئاسة البرلمان والمجلس الرئاسي؟
- نأمل في هذا، ولا بديل سوى التوافق.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.