أسامة النجيفي: الجبوري لم يعد صالحًا لرئاسة البرلمان.. والعبيدي أخطأ الوسيلة

أكد لـ «الشرق الأوسط» أن هناك إرادة لتخريب العلاقات مع السعودية تتجاوز رغبة العبادي

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
TT

أسامة النجيفي: الجبوري لم يعد صالحًا لرئاسة البرلمان.. والعبيدي أخطأ الوسيلة

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي

أكد أسامة النجيفي، زعيم ائتلاف «متحدون» والقيادي البارز في تحالف القوى العراقية، أنه «كان على وزير الدفاع خالد العبيدي (ينتمي إلى كتلة النجيفي)، أن يقدم ما بحوزته من تهم وملفات فساد بحق من وردت أسماؤهم ومن لم ترد إلى القضاء، وليس داخل قبة البرلمان، حيث كان ينبغي أن تمضي جلسة الاستجواب (الخميس الماضي) بشكل طبيعي». كما كشف النجيفي في حوار مع «الشرق الأوسط» في مكتبه بحي القادسية الراقي، وسط بغداد، أن «الحكومة العراقية أجرت أخيرًا عدة لقاءات لم يعلن عنها، مع الحكومة التركية قبيل الانقلاب التركي وبعده، في كل من روما وإسطنبول، لوضع ترتيبات جديدة للعلاقة بين البلدين، في وقت تواصل فيه أطراف كثيرة في الداخل اتهام آل النجيفي بعلاقات خاصة مع تركيا، بما في ذلك الموقف من القوات التركية».
وبشأن ما عرف بـ«عاصفة العبيدي» وما يمكن أن تجره من تداعيات على مجمل الوضع السياسي في البلاد، قال النجيفي إن «وزير الدفاع كشف عن قضية مهمة فيما يتصل بملفات الفساد في العراق، إذا ما ثبتت في القضاء فإنها ستفتح عهدًا جديدًا على هذا الصعيد»، مبينًا أنه كان «ضد الطريقة والوسيلة التي اتبعها العبيدي في عرض ما بحوزته داخل قبة البرلمان أثناء عملية استجوابه، حيث كان عليه تقديم الملفات إلى القضاء، لكنه استفز من قبل بعض النواب، مما اضطره إلى ذلك، وبالتالي فإن المطلوب الآن هو تحرك قضائي سريع لكي نعرف الحقيقة».
وردًا على سؤال بشأن الموقف من رئيس البرلمان سليم الجبوري، الذي حظي بأكبر قدر من التهم من قبل العبيدي، وصلة ذلك بالوضع داخل تحالف القوى العراقية، قال النجيفي إن «هناك مسألتين في قضية الجبوري؛ واحدة تتعلق بطبيعة أدائه رئيسًا للبرلمان قبل أزمة الاستجواب، إذ إنه لم يعد موفقًا في مهمته، والأخرى تتعلق بالاستجواب والتهم التي أثيرت ضده من قبل الوزير، وقد بحثنا هذا الأمر بوضوح وبحضوره خلال اجتماعنا الأخير الذي جرى هنا في منزلي، وقد اتفقنا على تعليق قضية إقالة أو استقالة الجبوري بانتظار ما يقرره القضاء»، موضحًا أنه «حتى لو لم يثبت القضاء التهم الموجهة ضده، فإننا نرى أن الرجل فشل في إدارة البرلمان وتقاطع مع القوى السياسية، ولم يكن كفؤًا»، متسائلاً: «كيف يقوم رئيس الوزراء بمنعه من السفر، وهو ما يمثل إهانة لمؤسسة البرلمان التي كان ينبغي أن تكون لها العلوية في الدولة العراقية، وليس العكس، مما يعني أن موقف رئيس البرلمان ضعيف».
وحول ما إذا كان موقفه من الجبوري ناتجًا عن خلاف داخل الجبهة السنية، نفى النجيفي ذلك قائلاً: «الأمر ليس كذلك، إنما يتعلق بطبيعة الأداء، حيث كنت وقفت إلى جانبه عندما أقيل خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، لأننا لا نقبل أن يقال رئيس البرلمان بهذه الطريقة، مع أن قناعتي كانت هي أن يتم استبداله من قبلنا، بوصفه مرشحنا ولن نقبل الطريقة التي أريدت بها إقالته».
وحول طبيعة الاستهدافات من قبل العبيدي لأطراف من داخل المكون السني، قال النجيفي: «علينا الإقرار بأن الفساد حالة عامة في العراق تشمل الجميع، ولدى العبيدي ملفات تخص أطرافًا أخرى في المكونات الأخرى، لكننا في مقابل ذلك لا ننكر أن هناك مجموعة داخل المكون السني تتصرف بطريقة غير صحيحة، وتحولت إلى أداة تخريب داخل المكون على كل الصعد، بدءًا ممن كان يطلق عليهم (سنة المالكي) وآخرين، وبالتالي كان لا بد لنا من التخلص منهم، بحيث لن يكون لهم وجود بيننا، بعد أن تحولوا إلى سرطان داخل الجسم السني».
وحول معركة الموصل والجدل الدائر حاليًا بشأن مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي فيها، أكد النجيفي: «نحن ضد مشاركة الحشد الشعبي، لأن بعض فصائله، ولا أقول كلها، ارتكبت جرائم في صلاح الدين وديالى والصقلاوية وجرف الصخر، ولم تستطع الحكومة محاسبتهم، وأود القول هنا إن موقف أهالي نينوى، سواء كانوا قيادات سياسية أو مجلس محافظة منتخبًا، محسوم من مشاركة الحشد الشعبي، لأننا لا نريد أن يتكرر ما حصل في محافظات أخرى في الموصل». وبشأن قرار العبادي إضافة 15 ألف مقاتل من أهالي نينوى إلى الحشد الشعبي لغرض المشاركة في معركة الموصل، قال النجيفي إن «هذا القرار صدر ولم ينفذ، ونحن معه، إذ إن أهالي الموصل يمثلون مكونات مختلفة، ولذلك نحن نساند مشاركة هذا العدد من أهالي الموصل بعنوان الحشد الشعبي، لأنه ليست لدينا خصومة شخصية مع الحشد، بل نحن ضد ممارسات فصائل محسوبة عليه لا يجرؤ أحد على محاسبتها».
وردًا على سؤال حول القوات التركية، التي كثيرًا ما يتهم آل النجيفي بأنهم وراء جلبها إلى العراق، يقول أسامة النجيفي إن «هذا الأمر يثير الاستغراب، لأننا آل النجيفي (أسامة وشقيقه أثيل محافظ نينوى السابق)، لا نملك سلطة دعوة جيوش دول أخرى إلى داخل العراق، كما أن المسافة بين الحدود العراقية والمعسكر الذي توجد فيه القوات التركية تبلغ 120 كيلومترًا، فالسؤال هو من فتح للقوات التركية الحدود لكي تدخل كل هذه المسافة؟ علمًا بأن المعسكر الذي يتولى الأتراك تدريب عناصره كان تابعًا لهيئة الحشد الشعبي لعدة شهور، وكانوا يتقاضون رواتب، لكن الحكومة فيما بعد أوقفت التعامل معنا في هذا المعسكر، الذي أقيم بعلم الحكومة، وجاءت القوات التركية بعلمها في سياق اتفاق يتعلق بمحاربة تركيا لعناصر حزب العمال الكردستاني المعارض، وهو اتفاق قديم بين الحكومتين العراقية والتركية، لكن توجد الآن ضغوط على الحكومة العراقية، وهي ضغوط خارجية (في إشارة إلى إيران) باتجاه القوات التركية، بحيث بدأت تتنصل عن هذا الأمر، علمًا بأن ذلك يمثل علامة ضعف للحكومة التي لم تستطع التعبير عن موقفها بشكل صريح».
وكشف النجيفي عن «لقاءات سرية بين الحكومتين؛ العراقية والتركية، جرت في إيطاليا وإسطنبول، تتعلق بطبيعة العلاقات المستقبلية بين الدولتين على أصعدة مختلفة، بما في ذلك العلاقة مع حزب العمال الكردستاني وملفات أخرى، وهي بالتأكيد مؤشر جيد»، مبينًا أن «جهة معينة (لم يكشف عنها) أبلغتني بشأنها، وحين سألت رئيس الوزراء حيدر العبادي أقر بها، علمًا بأن العبادي سبق أن كلفني أن ألعب دورًا في ترطيب الأجواء مع تركيا، وقد فعلت ذلك بالفعل، وكذلك طلب مني القيام بالدور نفسه مع السعودية، علمًا بأن هناك إرادة لتخريب العلاقة بين العراق والسعودية، تتجاوز رغبة العبادي الذي أراه يريد إصلاح هذه العلاقات، لكن يداه قصيرتان، علمًا بأن العلاقة مع السعودية، التي هي رقم صعب في المنطقة، يمكن أن يكون لها تأثير على استقرار المنطقة».
وحول العلاقة المستقبلية لأهل السنة في العراق، سواء داخل مناطقهم أو علاقتهم مع الشركاء، قال النجيفي: «لدينا الآن مشروع يتم إنضاجه لتكوين تحالف يجمع أبناء المحافظات ذات الغالبية السنية، وقد عقدنا عدة اجتماعات لهذا الأمر، وسنضع له نظامًا داخليًا وآليات عمل واضحة لكي نواجه استحقاقات المرحلة المقبلة». وما إذا كان لهذا المشروع علاقة لمرحلة ما بعد «داعش»، أوضح النجيفي أن «هناك تجاوزًا على الدستور، وهناك قوى سياسية معينة تريد السيطرة على البلد، وتستخدم وسائل مختلفة، وبالتالي فإن التعامل أصبح صعبًا مع الشركاء، إذ إن محاولات الهيمنة بالقوة ستكون لها تداعياتها على صعيد بقاء دولة موحدة، ولذلك فإن الحل هو في إعادة ترتيب أوضاع مناطقنا عن طريق الأقاليم الإدارية لا الطائفية، لاعتقادنا بأن هذه الصيغة سترسخ مبدأ الشراكة مع بقاء العراق دولة موحدة»، موضحًا أن «الأقاليم التي يمكن أن تقام هي إقليم نينوى وإقليم ديالى وإقليم الأنبار وإقليم صلاح الدين وإقليم كركوك، وهو ما يضمنه الدستور العراقي، علمًا بأن نينوى في حال تحولت إلى إقليم يمكن أن تصبح عدة محافظات، مثل تلعفر وسهل نينوى وسنجار».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.