تكتلات استثمارية تطالب بتشكيل هيئة وطنية للترفيه

«ملتقى السفر 2014» يطرح آلية جديدة لتخصيص أراض للمشاريع السياحية

منتجع سياحي في جدة («الشرق الأوسط»)
منتجع سياحي في جدة («الشرق الأوسط»)
TT

تكتلات استثمارية تطالب بتشكيل هيئة وطنية للترفيه

منتجع سياحي في جدة («الشرق الأوسط»)
منتجع سياحي في جدة («الشرق الأوسط»)

أتاح ملتقى السفر والسياحة 2014 الذي استضافته العاصمة الرياض، أخيرا، بتنظيم من الهيئة العامة للسياحة والآثار، الفرصة لجميع المهتمين بالشأن السياحي من القطاعين الحكومي والخاص، لطرح ما يجول في خواطرهم من مقترحات، من شأنها النهوض بالقطاع السياحي في البلاد.
وشدّد عدد من الخبراء والمسؤولين المحليين والدوليين والمستثمرين الذين وجدوا على طاولة الملتقى، على ضرورة تشكيل هيئة وطنية للترفيه في السعودية، مؤكدين - في الوقت نفسه - أن الترفيه من أهم مجالات التطوير الرامية إلى تنمية صناعة السياحة السعودية، الذي بدوره سيساعد على عملية جذب السائحين والزوار، وإطالة مدة إقامتهم، مطالبين أيضا بمساهمة الدولة مع القطاع الخاص، للنهوض بصناعة الترفيه التي تحتاج استثمارات كبيرة (حسب تعبيرهم).
من جهته، قال المهندس أحمد العيسى نائب الرئيس المساعد للتراخيص بالهيئة العامة للسياحة والآثار: «إن الأرقام المعلنة في مجال السياحة والترفيه ليست كلها حقيقية، وأغلبها نوع من التسويق، فيما تصدر الهيئة أرقامها وإحصاءاتها من خلال مركز متخصص بالهيئة، حيث إن الهيئة لديها مسؤولية وطنية في وضع رؤية واضحة ومعايير محددة للترفيه، فالسائح السعودي لن يقبل بترفيه متواضع المستوى، وبالطبع دور الجهات الحكومية فاعل في قطاع الترفيه، ومن الضروري التعاون بين القطاعين العام والخاص لحل المعوقات وتنمية صناعة الترفيه».
وفيما يخص تجربة الترفيه المحلية في السعودية، قال ماجد الحكير نائب رئيس مجلس الإدارة بمجموعة «الحكير للسياحة والترفيه»: «واجهنا العديد من الصعوبات خلال عملنا في مجال الترفيه، ومنها أن صناعة السياحة بوجه عام تعاني الموسمية في السعودية، فتنحصر في الأعياد وإجازات المدارس ونهاية الأسبوع، ولكن ما يشجعنا أن 60 في المائة من السعوديين من فئة الشباب، الأمر الذي يدعو إلى تنويع وجودنا بالاستثمار في العديد من مجالات السياحة».
وطالب الحكير بمساهمة الدولة في صناعة الترفيه، والشراكة مع القطاع الخاص، سواء بتسهيل تخصيص الأراضي أو التراخيص وغيرها، مبينا أن الترفيه ليس مقصورا فقط على مدن الملاهي والألعاب، بل إنه يضم العديد من المكونات، ومنها الفعاليات والمهرجانات ورياضة السيارات، وكذلك مهرجان الجنادرية الذي أسهم في دخول العائلات المهرجانات، وبالتالي تنشيط صناعة الترفيه، لافتا إلى أهمية فتح مدن الترفيه أمام العائلات لمزيد من الجذب.
وفي سياق متصل، أكد الأمير سلطان بن بندر الفيصل رئيس الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، أن رياضة السيارات تحتاج دعما حتى تكون أكثر شهرة وعنصرا للجذب السياحي والترفيهي، مبينا أن الاتحاد واجه مشكلة الحصول على التراخيص اللازمة في صناعة ونشر الفعاليات المرتبطة بمختلف سباقات السيارات والدراجات، على الرغم من أهميتها سياحيا واقتصاديا واجتماعيا.
من جانبه، شدد مارتن هان الخبير الدولي في صناعة الترفيه على ضرورة أن تكون التجارب السياحية ملهمة، بحيث تشعر السائح بأنه خاض تجربة ذات معنى ومفيدة بالنسبة له ثقافيا، وتضيف إليه اجتماعيا، ويستمتع بها، وتترك في ذاكرته آثارا إيجابية، مضيفا أن التفاعل بين صناع الترفيه والسائحين من الأمور المهمة لتطوير الصناعة، وضرب مثالا على ذلك بشركة «مرسيدس»، التي تسعى إلى إنشاء متحف خاص بها في الصين لتكون تجربة غنية وملهمة لزواره.
ودعا المهندس عبد الملك الصالح مدير برنامج تطوير الدرعية التاريخية بالهيئة العليا لتطوير الرياض إلى الاهتمام بالفئات العمرية المشاركة في مجال الترفيه، مشيرا إلى أن دور القطاع الخاص كبير في مجال الترفيه الذي لا يقتصر - من وجهة نظره - على الملاهي والمطاعم، مبينا أن الهيئة أسهمت في العديد من المشاريع السياحية والتراثية والثقافية والترفيهية، ومنها مركز الملك عبد العزيز التاريخي، ومتنزه سلام، ووادي حنيفة، ومنطقة الدرعية التاريخية، لافتا إلى استخدام الهيئة الترفيه الثقافي في المتاحف.
وقال براكاش فيفيكاناند الخبير الهندي في مجال صناعة التسلية والترفيه: «الترفيه في العالم له العديد من الأشكال، وليس الألعاب فقط، والتنويع ضروري جدا لتنمية تلك الصناعة، ومحاولة تطويرها لتواكب العصر الحديث، خاصة في مجال مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنه من المهم في الترفيه أن تكون هناك رؤية واضحة منذ البداية».
وتابع براكاش: «كثير من السائحين السعوديين يذهبون إلى دبي فيما من المفيد اقتصاديا إبقاؤهم ضمن منظومة السياحة الداخلية، لا سيما مع التنوع الجغرافي والثقافي في مناطق السعودية المختلفة، فالتجربة الممتعة هي الجاذب الرئيس للسائحين حول العالم. ودبي تربح المليارات من الترفيه داخل المباني، فيما يمكن للسعودية تحقيق المليارات من الترفيه بمزيد من التنمية والتطوير».
من جهته، طالب الدكتور سامي السقا رئيس شركة التعليم بالترفيه «تميز»، باستغلال أوقات الركود في المواقع السياحية والتاريخية والتراثية والترفيهية في برامج التعليم الترفيهي، من خلال تخصيصها لأطفال المدارس أو ما يُسمى «سياحة المدارس»، لافتا إلى أن أيام الدراسة تعد ركودا للمدن الترفيهية، ويمكن استغلالها في البرامج التعليمية السياحية.
وقال العميد عبد الله الشغيثري مدير إدارة السلامة بالمديرية العامة للدفاع المدني: «دور المديرية إشرافي وتشريعي لمدن الترفيه للتأكد من تطبيق شروط السلامة، لضمان الجودة والسلامة، بينما أدخلنا على التراخيص لمدن الترفيه موافقات من جهات أخرى، ونسعى لاستصدار تأمين على المنشآت السياحية والترفيهية».
أما الإسباني خوان كارلوس بيلوس الخبير والمستشار الدولي في بناء الاستراتيجيات والخطط التسويقية وإدارة الفعاليات، فقال إن تجربة برشلونة السياحية ترتكز على استراتيجية واضحة ومحددة، مشددا على أهمية أن يصاحب أي فعالية أو مهرجان جانب ترفيهي لجذب السائحين، للجمع بين المتعة والسياحة، وعدّ أن الترفيه عامل مهم للجذب السياحي.
بينما قال أحمد المقيرين رئيس مجلس إدارة شركة «ميديا برو»: «المجتمع السعودي بحاجة لتفعيل السياحة الرياضية، وتنظيم العديد من الفعاليات في هذا الجانب، وربط الرياضة بالسياحة». ولفت المهندس إبراهيم الهويمل مساعد مدير عام الحدائق بأمانة الرياض إلى أن الأمانة تنظم العديد من الفعاليات الثقافية والترفيهية التي تحظى بإقبال جماهيري، موضحا أنها أقامت العديد من ساحات العروض لعرض كل أنواع الفعاليات الترفيهية، بينما تسعى لإنشاء مراكز ترفيهية وحدائق ومتنزهات جديدة.
وذكر المهندس سلمان البيز الرئيس التنفيذي لمركز غرناطة التجاري، أن الأسواق التجارية تسهم في جذب السائحين بأعداد كبيرة، مطالبا بالدعم الحكومي لهذا المجال، وتوسيع نطاق سياحة التسوق وإدخال مع الترفيه، وتوقع أن يحظى بقبول كبير من الجمهور، مع ربط التسوق بالترفيه.
يُشار إلى أن النقاش حول هذا الموضوع دارت فصوله في جلسة حوارية شهدت عدة مداخلات طالبت بتشكيل هيئة خاصة للترفيه تحت إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار باسم «الهيئة الوطنية للترفيه»، وخفض أسعار مراكز الترفيه بالأسواق، ومراجعة التشريعات والتراخيص في مجال الترفيه.



السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)
وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)
TT

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)
وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي تقصير أو إخلال بالالتزامات التعاقدية، مؤكدةً أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى، وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

وأكدت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) أنه يجري بالتعاون مع وزارة السياحة المصرية اتخاذ الإجراءات النظامية بحق الوكلاء الخارجيين المتعاقدين مع الشركتين.

وأوضحت الوزارة، عبر البيان، أنها وقفت على وصول عدد من المعتمرين من مصر إلى المملكة دون توفير السكن المعتمد لهم، رغم توثيق تلك الخدمات ضمن البرامج التعاقدية، في مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات المنظمة لنشاط خدمات المعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف.

وأكدت أنها تولّت على الفور تأمين السكن لجميع المعتمرين المتضررين، مضيفةً أن الإجراءات المتخذة جاءت بشكل فوري وفق الأطر النظامية المعتمدة، بما يضمن حفظ حقوق المعتمرين المتضررين، ويمنع تكرار مثل هذه المخالفات، ويعزز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وبيّنت أن هذا الإجراء يأتي امتداداً لجهودها المستمرة في متابعة التزام شركات ومؤسسات العمرة بتنفيذ تعاقداتها المعتمدة بدقة، وحرصها على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمعتمرين، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

ودعت وزارة الحج والعمرة السعودية جميع شركات ومؤسسات العمرة إلى الالتزام التام بالضوابط والتعليمات المعتمدة، وتقديم الخدمات وفق البرامج المتعاقد عليها.


نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)
TT

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

عقد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت أبرز القضايا الإقليمية والدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

ففي يوم السبت، بحث الأمير فيصل بن فرحان مع نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، المستجدات في القطاع الفلسطيني، والجهود المبذولة حيالها.

كما استعرض الوزير السعودي مع يهودا كابلون المبعوث الأميركي الخاص لمكافحة معاداة السامية، في لقاء ثنائي آخر، جهود نشر قيم الحوار والتسامح ومحاربة التطرف، وأهمية إثراء التفاهم والتعايش المشترك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه المبعوث الأميركي يهودا كابلون في ميونيخ (واس)

وكان الأمير فيصل بن فرحان شدد في جلسة ضمن أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن»، الجمعة، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ومضيفاً أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. وعبّر عن تفاؤله بارتفاع مستوى الشفافية في النقاشات الدولية.

والتقى وزير الخارجية السعودي نظيره الأوكراني أندري سبيها، حيث بحثا المستجدات الإقليمية والدولية، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كما ناقش الوزير مع نظيره الكويتي الشيخ جراح الأحمد، في لقاء ثنائي، سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، ومستجدات القضايا الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

Your Premium trial has ended


وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended