ليفربول يسعى للتشبث بصدارة الدوري الإنجليزي وسط مطاردة تشيلسي وسيتي

اختباران صعبان لفريقي مدريد.. وبرشلونة يتأهب للانقضاض على قمة الدوري الإسباني

لاعبو مانشستر سيتي يستعدون لاستضافة ساوثهامبتون (إ.ب.أ)
لاعبو مانشستر سيتي يستعدون لاستضافة ساوثهامبتون (إ.ب.أ)
TT

ليفربول يسعى للتشبث بصدارة الدوري الإنجليزي وسط مطاردة تشيلسي وسيتي

لاعبو مانشستر سيتي يستعدون لاستضافة ساوثهامبتون (إ.ب.أ)
لاعبو مانشستر سيتي يستعدون لاستضافة ساوثهامبتون (إ.ب.أ)

يسعى ليفربول نحو الاقتراب خطوة جديدة من إحراز لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم للمرة الأولى منذ عام 1990، وذلك عبر تحقيق فوز آخر عندما يحل ضيفا ثقيلا على وستهام يونايتد. كما يتطلع أتليتكو مدريد إلى تعزيز موقعه في صدارة الدوري الإسباني من خلال الفوز في مواجهة صعبة على ضيفه فياريال. ويبحث روما الوصيف عن تعثر جديد ليوفنتوس ليعيد إحياء آماله في المنافسة على لقب الدوري الإيطالي، عندما يحل ضيفا على كالياري، فيما يستقبل المتصدر ليفورنو.

* الدوري الإنجليزي

* تحول الصراع على صدارة الدوري الإنجليزي إلى ثلاثي بعد تراجع آرسنال في المراحل السابقة، وستكون المرحلة الثانية والثلاثون مناسبة لتسجيل النقاط بين ليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي. فبعد فوزه مرة واحدة في مبارياته الخمس الأخيرة، يبدو آرسنال خارج الصراع على اللقب لابتعاده بفارق سبع نقاط عن ليفربول المتصدر وتراجعه إلى المركز الرابع. مشهد الصدارة تغير جذريا في الآونة الأخيرة، فتنازل تشيلسي عن المركز الأول لخسارته مرتين في آخر ثلاث مباريات أمام أستون فيلا وكريستال بالاس من وسط الترتيب.
وكان ليفربول المستفيد الأكبر فوضعته 8 انتصارات متتالية في موقع يحلم به الحمر منذ أكثر من عقدين، فيما يتربص مانشستر سيتي في المركز الثالث بفارق أربع نقاط عن ليفربول لكن مع مباراتين مؤجلتين قد تضعانه في صدارة نظرية. ويفتتح سيتي المرحلة اليوم أمام ضيفه ساوثهامبتون الثامن، ويستقبل تشيلسي ستوك العاشر المنتعش من ثلاثة انتصارات متتالية. وينتظر ليفربول حتى غد ليحل على وست هام الحادي عشر الذي عاد إلى سكة الانتصارات بعد فترتين متناقضتين، الأولى هرب فيها من منطقة الهبوط بأربعة انتصارات متتالية، والثانية سقط فيها ثلاث مرات. وتبرز مواجهة آرسنال ومضيفه إيفرتون في صراع مرير على المركز الرابع، إذ يبتعد إيفرتون بأربع نقاط عن المدفعجية، ويخوض اللقاء منتعشا من أربعة انتصارات متتالية. وسيكون ليفربول مرشحا لرفع غلته باحثا عن لقبه التاسع عشر والأول منذ 1990، وهو يعتمد بشكل كبير على هدافه الأوروغواياني لويس سواريز متصدر ترتيب الهدافين مع زميله الدولي دانيال ستوريدج.
وبعد تفرغه لمسابقة الدوري إثر خروجه من دوري الأبطال أمام برشلونة الإسباني، حقق سيتي صعودا قويا بأربعة انتصارات على التوالي، قبل تعادله مع آرسنال الأسبوع الماضي، لكن لاعبي المدرب التشيلي مانويل بيليغريني مرشحون للفوز على ساوثهامبتون، قبل مباراة القمة المنتظرة أمام ليفربول الأسبوع المقبل. وقد يستعيد سيتي هدافه الأرجنتين سيرخيو أغويرو لينضم إلى البوسني إدين دزيكو وباقي الترسانة الهجومية للفريق المملوك إماراتيا. ورأى مدرب ساوثهامبتون الأرجنتيني ماوريسيو بوشيتينو أن فريقه لا يخشى قوة خصمه.
وينوي البرتغالي جوزيه مورينهو مدرب تشيلسي انتشال فريقه من ورطة موجعة، أفقدته الصدارة محليا، قبل أن يسقط 3/1 على أرض باريس سان جيرمان في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. وستكون مباراة ستوك مناسبة لتضميد جراح تشيلسي قبل زيارة باريس سان جيرمان الثلاثاء المقبل في إياب ربع نهائي المسابقة القارية التي أحرز لقبها في 2012. لكن مورينهو يدرك أن مواجهة لاعبي المدرب الويلزي مارك هيوز لن تكون سهلة خصوصا بعد خسارته ذهابا 3/2 في ملعب «بريتانيا».
وفي حال نجح ستوك بتحقيق ثنائيته، سيضع حدا لسلسلة مباريات مورينهو من دون خسارة على ملعب ستامفورد بريدج. ويأمل مورينهو الذي نعى حظوظ فريقه بإحراز اللقب بعد الخسارتين الأخيرتين أن يتعافى مهاجمه الكاميروني صامويل إيتو بعد إصابته بفخذه، وذلك بعد إشراكه لاعب الوسط أندري شورلي مهاجما في مباراة سان جيرمان. وقال مدافع تشيلسي غاري كاهل «لقد كنا في هذا الموقف سابقا، خسرنا أمام نابولي وأحرزنا اللقب الأوروبي. لدينا الشخصية لتخطي هذه المرحلة». ويسافر مانشستر يونايتد حامل اللقب والمترنح في المركز السابع إلى نيوكاسل، وتفكيره في إياب ربع نهائي دوري الأبطال بعد تعادله ذهابا مع ضيفه بايرن ميونيخ الألماني حامل اللقب 1/1.

* الدوري الإسباني

* يخوض أتليتكو مدريد المتصدر وريال مدريد الثالث امتحانين صعبين في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإسباني، فيما يسعى برشلونة للانقضاض على المركز الأول عندما يستقبل متذيل الترتيب. ويستقبل أتليتكو مدريد فياريال السابع اليوم، في ظل فترة رائعة يعيشها، فتربع على صدارة الدوري بعد خمسة انتصارات متتالية مستفيدا من سقوط جاره وغريمه ريال مرتين على التوالي، وتوج تألقه المحلي بعودته بتعادل إيجابي من أرض مواطنه برشلونة 1/1 في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. ويتصدر أتليتكو الترتيب بفارق نقطة عن برشلونة وثلاث عن ريال، وبات من شبه المؤكد احتلال الأندية الثلاثة أول ثلاثة مراكز في ترتيب الدوري المؤهلة إلى دوري الأبطال، نظرا لابتعاد ريال 17 نقطة عن أتليتك بلباو الرابع.
ويعود الفوز الأخير لفياريال على فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيموني إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2010، علما بأنهما تعادلا ذهابا 1/1. لكن أتليتكو قد يفتقد لهدافه البرازيلي الأصل دييغو كوستا، الذي يتنافس مع البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي على صدارة ترتيب الهدافين، بعد إصابته بفخذه في مباراة برشلونة الثلاثاء وحل بدلا منه البرازيلي دييغو الذي سجل هدف التقدم من تسديدة قوية.
وستكون الفرصة متاحة لبرشلونة بأن يحصد ثلاث نقاط سهلة عندما يستقبل بيتيس متذيل الترتيب الذي يبتعد ثماني نقاط عن أقرب مطارديه وأصبح هبوطه أمرا منتظرا، فيما يبدو الصراع للهروب شرسا نظرا لابتعاد سلتا فيغو الحادي عشر ست نقاط فقط عن أوساسونا التاسع عشر. ويغيب عن برشلونة حارسه الدولي فيكتور فالديس الذي سيبتعد عن الملاعب لسبعة أشهر لإصابة بليغة في ركبته، وسيحل بدلا منه الحارس البديل بينتو. وبعد انتهاء مباراتي أتليتكو وبرشلونة، سيكون ريال مدريد على موعد مع رحلة صعبة إلى إقليم الباسك يقابل فيها ريال سوسييداد الخامس والقوي على ملعبه «انويتا»، حيث تعادلا الموسم الماضي 3/3. ويبدو فريق المدرب جاغوبا ارازاتي في صراع قوي مع بلباو على مركز رابع مؤهل إلى الدور التمهيدي لدوري أبطال أوروبا.
وبعد سقوطه مرتين أمام برشلونة وأشبيلية، تعرض فريق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي لصدمة قلصت آماله باستعادة اللقب من برشلونة، قبل أن يسحق رايو فايكانو 5/صفر ثم بروسيا دورتموند الألماني 3/صفر الأربعاء في دوري الأبطال، حيث تألق الويلزي غاريث بيل وسجل البرتغالي رونالدو هدفه الرابع عشر حتى الآن في موسم واحد من المسابقة القارية وهو رقم قياسي بالتساوي مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والإيطالي جوزيه التافيني.

* الدوري الإيطالي

* تزايدت الآمال في معسكر روما بعد الفوز على بارما الأربعاء الماضي، ليصبح نادي العاصمة على بعد ثماني نقاط من يوفنتوس المتصدر قبل سبع جولات من نهاية الموسم. وجاء الفوز بأربعة أهداف مقابل هدفين على بارما، في المباراة التي تم تأجيلها منذ فبراير (شباط) الماضي بسبب الأمطار الغزيرة، ليوسع الفارق الذي يفصل روما عن نابولي صاحب المركز الثالث إلى تسع نقاط، في الصراع على التأهل المباشر إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. وأكثر ما يشغل جماهير روما حاليا هو إمكانية تقليص الفارق مع يوفنتوس إلى خمس نقاط، حينما يلتقي الفريقان على الاستاد الأولمبي في روما في الجولة قبل الأخيرة من الموسم. لكن روما يلتقي الأحد في المرحلة الثانية والثلاثين من المسابقة مع مضيفه كالياري، الذي يسعى للفوز على نادي العاصمة من أجل تأمين وضعه في جدول الترتيب خاصة أنه يبتعد بفارق سبع نقاط فقط عن مثلث الهبوط. ويأمل كالياري أن يحقق نتيجة أخرى إيجابية أمام روما، بعدما فرضه عليه التعادل السلبي في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وسقط يوفنتوس المتصدر على ملعب نابولي بهدفين نظيفين يوم الأحد الماضي، في ثاني هزيمة للسيدة العجوز هذا الموسم. ويلتقي يوفنتوس مع ضيفه ليفورنو الاثنين المقبل، بحثا عن التقدم خطوة جديدة في طريق إحراز اللقب للمرة الثالثة على التوالي. ويسعى نابولي للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، حتى لو جاء ذلك عبر خوض دور فاصل، لكن الفريق يشعر ببعض الاطمئنان أيضا نظرا لابتعاده بفارق 12 نقطة عن فيورنتينا صاحب المركز الرابع. ويلتقي نابولي مع مضيفه بارما مساء غد فيما يلتقي فيورنتينا مع ضيفه أودينيزي في اليوم ذاته، الذي يشهد أيضا مواجهة أتلانتا مع ساسولو وكاتانيا مع تورينو ولاتسيو مع سمبدوريا.
ويلتقي اليوم كييفو مع ضيفه فيرونا وإنتر ميلان مع ضيفه بولونيا. وتختتم الجولة الثانية والثلاثين الاثنين عبر مباراة جنوا مع ضيفه ميلان.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».