ليروي ساني.. ماسة في حاجة لمن يصقلها

غوارديولا فكر في ضم لاعب شالكه إلى بايرن قبل أن يقرر ضمه إلى سيتي بمبلغ خيالي

ساني قبل أن يرحل عن شالكه  - ساني (رقم 20) مع المنتخب الألماني أمام المجر (أ.ب)
ساني قبل أن يرحل عن شالكه - ساني (رقم 20) مع المنتخب الألماني أمام المجر (أ.ب)
TT

ليروي ساني.. ماسة في حاجة لمن يصقلها

ساني قبل أن يرحل عن شالكه  - ساني (رقم 20) مع المنتخب الألماني أمام المجر (أ.ب)
ساني قبل أن يرحل عن شالكه - ساني (رقم 20) مع المنتخب الألماني أمام المجر (أ.ب)

رغم أن البعض قد يندهش من ضخامة المبلغ البالغ 37 مليون جنيه إسترليني الذي أغدقه مانشستر سيتي على لاعب لم يتجاوز الـ20 من عمره وشارك في أربع مباريات دولية فقط، وموسم واحد كامل في الدوري الممتاز، ولم يحصد أية ميداليات باسمه بعد، فإن الحقيقة تبقى أن ليروي ساني ليس بلاعب عادي.
عندما تولى جوسيب غوارديولا مهمة تدريب مانشستر سيتي، خلفًا لمانويل بيليغريني وعمد إلى تقييم الفريق الذي ورثه عن سلفه، ربما لاحظ المدرب صاحب الأصول الكتالونية وجود بعض الثغرات الكبرى التي يتعين عليه رأبها - خاصة تعزيز خط الدفاع، أو ربما إضافة ثقل إلى خط الوسط. نظريًا، يبدو مانشستر سيتي مجهزًا بصورة جيدة في مركز لاعب خط الوسط المهاجم الذي شغله ساني حتى الآن، لكن المدرب كان على يقين من أن عليه السعي لاستهداف لاعب كان محل اهتمام النادي لبعض الوقت - تحديدًا اللاعب الألماني الدولي الذي يتواءم مع الخطة الكبرى لغوارديولا. وكان غوارديولا قد قرر ضم ساني إلى بايرن ميونيخ أثناء تدريبه للنادي البافاري قبل أن يضمه إلى مانشستر سيتي عندما تولى الإشراف على النادي الإنجليزي هذا الموسم.
وعليه، دخل مانشستر سيتي في معركة طويلة مع نادي شالكه الذي تميز بموقف قوي بالنظر إلى ارتباط أفضل لاعبيه به بعقد يستمر حتى موسم 2018 - 2019. ومن الواضح أن قرار النادي الألماني بتمديد أجل عقد اللاعب مرتين في غضون ثلاثة أشهر، كان حكيمًا. وعليه، لم يكن هناك مفر من التفاوض، وبالنظر إلى المبلغ الذي طرحه النادي الألماني في بداية التفاوض مقابل الاستغناء عن اللاعب، فإن المبلغ الذي استقر عليه مانشستر سيتي يبدو صفقة ناجحة. جدير بالذكر أن الكثير من البنود المالية الإضافية للتعاقد يمكن أن تدفع بالرقم إلى ما يزيد على 40 مليون جنيه إسترليني. والمؤكد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل الجزم بما إذا كان ساني جديرًا بدفع هذا المبلغ الهائل، خاصة وأن اللاعب لا يزال يبدو كالماسة غير المصقولة بحاجة لمن يصقلها ويلمعها. ومن خلال استعراض الفترة التي قضاها غوارديولا في برشلونة وبايرن ميونيخ، يتضح أن هذا المدرب يبرع في تنمية المواهب الجديدة.
في مدينة غلزنكيرشن معقل فريق شالكه، كان ساني نجمًا متألقًا داخل فريق تغلب عليه القدرات المتوسطة، وبدا ساني أشبه بالضوء المتلألئ داخل فريق يعج باللاعبين العاديين الذين تعرضوا للهزيمة بسهولة على يد نادي شاختار دونتيسك خلال الجولة الأولى من التصفيات في بطولة الدوري ألأوروبي وأنهى الموسم بفارق 36 نقطة خلف بايرن ميونيخ الذي كان يقوده غوارديولا بالدوري الممتاز الألماني الموسم الماضي.
والمؤكد أن المباريات التي خاضها الفريق أمام بايرن ميونيخ عززت الانطباع الإيجابي الذي تولد لدى غوارديولا تجاه اللاعب. كان ساني قد عاون ماكس مير خلال اللقاء الأول لتكون الثمرة هدفًا وضع شالكه في المقدمة حتى تعرض للهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. وخلال اللقاء الثاني، بدا ساني مصدر التهديد الأكبر من جانب فريقه في المباراة التي انتهت بخسارة شالكه بثلاثة أهداف من دون مقابل. وأثناء وجوده في بافاريا، قال غوارديولا: «ليروي موهبة كبرى. وليس بوسعي سوى تهنئة ألمانيا على امتلاكها مثل هذه الموهبة».
وقد تجلت قدراته منذ البداية. على امتداد تاريخ شالكه البالغ 112 عامًا، ربما لم يسبق وأن قدم أي لاعب مثل هذا الأداء المتألق في مشاركته الأولى مع الفريق داخل أوروبا عن ساني في سانتياغو برنابيو ملعب ريال مدريد في مارس (آذار) 2015. كان شالكه متقهقرًا أمام ريال مدريد بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد بعد مباراة الذهاب ببطولة دوري أبطال أوروبا، عندما بدل روبرتو دي ماتو - مدرب شالكه في ذلك الوقت - المصاب إريك ماكسيم تشوبو موتينغب بعد أقل من نصف ساعة من بداية المباراة.
بدت مباراة الإياب بعيدة عن متناول شالكه، في الوقت الذي بدا ريال مدريد متقدمًا بثقة. إلا أن الأخير لم يضع في حسبانه النهم الشديد داخل اللاعب البديل الذي تجاوز سن المراهقة بالكاد. ونجح ساني في بث روح قوية جديدة بأداء فريقه لتتحول نتيجة المباراة إلى التعادل بثلاثة أهداف، ليصبح الإجمالي 5 - 3، بفضل اللمسة النهائية الرائعة له على كرة موجهة لمرمى الخصم من على بعد 20 ياردة قبل أن يضطلع بدور مهم في الهدف الثاني لفريقه.
ومع ذلك، ظل شالكه بحاجة إلى هدف آخر كي يضمن التأهل، وكاد ساني أن يحقق هذا الإنجاز لولا أن تصدى حارس ريال مدريد إيكر كاسياس له. تأهل ريال مدريد، لكن نجح ساني في التأكيد على موهبته، وسرعان ما أحرز هدفًا له في إطار الدوري الممتاز الألماني أمام هرتا برلين خلال عطلة نهاية الأسبوع التالية.
وفي ظل هذا التفوق الرياضي، لم يكن من المثير للدهشة العلم بأن ساني أيضًا سليل عائلة رياضية عريقة، فوالده المتميز هو سليمان الذي لعب 55 مرة مع المنتخب السنغالي كمهاجم سريع، ووالدته ريجينا فيبر، فازت بالجائزة البرونزية في دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت عام 1984، لتصبح أول مواطن ألماني يحصل على ميدالية في الجمباز في تاريخ دورة الألعاب الأوليمبية. كما أن شقيقيه من لاعبي كرة القدم الموهوبين، لكن بدا واضحًا منذ سن مبكرة أن ساني يشكل موهبة خاصة.
وقد أشاد به البعض داخل ألمانيا باعتباره قائد الجيل القادم من اللاعبين الألمان، الأمر الذي بدا متوافقًا للغاية مع عمق موهبته، بجانب إشادة جميع المدربين الذي لعب تحت قيادتهم بمهارته. ويتميز ساني بمواهب متعددة، من المعتقد أن غوارديولا سيحرص على استغلالها في الوقت المناسب. داخل شالكه، جرت الاستعانة معظم الوقت بساني على الجانب الأيمن، مما سمح له باستخدام قدمه اليسرى القوية. كما أن استعداد ساني للتقهقر إلى مراكز متأخرة بالملعب لا بد وأنها جذبت أنظار المدرب، مما يجعله اختيارا مثاليًا لأسلوب الضغط المكثف على الخصم.
غوارديولا قال عن ساني بعد ضمه لمانشستر سيتي في تصريحات نشرت بموقع النادي: «يتمتع اللاعب بقدرات فنية هائلة، يتعامل مع الكرة بثقة، وكثير من الجوانب في أدائه تستحق الإعجاب». وأضاف: «إنه لاعب سريع ويستمتع بخلق الفرص لزملائه، يعمل بجدية من أجل فريقه ويسجل له الأهداف أيضًا.. إنه كلاعب، لا يزال يتطور، ولكنه بالفعل ضمن المنتخب الألماني وأعتقد أنه سيشكل إضافة كبيرة لنادينا». وأضاف غوارديولا: «إنه موهبة فريدة ولاعب مثير للاهتمام أعتقد أن مشجعينا سيستمتعون بمشاهدته. يمتلك قدرات فنية رائعة ولا يواجه أي عناء والكرة في حوزته وهناك الكثير من الأمور يمكن أن تثير الإعجاب بشأن الطريقة التي يلعب بها»
واعترف ساني بأن فرصة اللعب تحت قيادة غوارديولا كان لها دور كبير في انتقاله للفريق الإنجليزي، وقال: «أعرف أنني سأتعلم الكثير معه والآن يمكنني أن أتقدم لمرحلة جديدة في مسيرتي». وأضاف: «تابعت غوارديولا مع برشلونة وبايرن ميونيخ اللذين حقق معهما الكثير وقدم الكثير أيضًا للاعبين الشبان.. أعتقد أنه بإمكانه أن يضيف إلى قدراتي كلاعب..»
وسجل ساني 11 هدفا خلال 47 مباراة في الدوري الألماني مع شالكه، علمًا بأنه سجل ظهوره الأول في أبريل (نيسان) 2014.
واستدعي ساني للمرة الأولى إلى قائمة المنتخب الألماني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وقد شارك في أربع مباريات دولية حتى الآن، من بينها مشاركته من مقعد البدلاء في المباراة التي خسرتها ألمانيا أمام فرنسا في الدور قبل النهائي من كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) التي أقيمت مؤخرا بفرنسا.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.