إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

حزب الحرية الكردستاني: طهران لفقت تهمة الانتماء إلى «داعش» لإعدام 50 ناشطًا كرديًا

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين
TT

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

إيران تعدم «سرا» عشرات من السنة .. و178 منظمة دولية حقوقية تدين

على الرغم من إعلان إيران رسميا تنفيذ حكم الإعدام بحق 20 ناشطًا سنيّا، فإن الغموض يحيط بإعدام عدد كبير من السجناء السياسيين في سجن رجائي شهر، في حين طالبت منظمات دولية بوضع حد للسلوك الإيراني.
بموازاة ذلك، أعلنت السنة في إيران عن تدشين منظمة ترصد انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزات النظام الإيراني.
وشككت منظمات حقوق إنسان دولية وإيرانية بشأن ما أعلنته طهران على لسان المدعي العام، أول من أمس، حول الإعدامات التي استهدفت ناشطين كردا في سجن رجائي شهر. وكانت التقارير ذكرت أن السلطات نقلت 37 سجينا، تمهيدا لتنفيذ حكم الإعدام.
في هذا الصدد، أدانت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، التي تضم 178 منظمة من 120 دولة، بشدة إعدام العشرات من السنة في إيران، وطالبت الدول التي تملك علاقات اقتصادية وسياسية مع طهران بالتدخل العاجل لوقف إعدامات محتملة في سجن رجائي شهر كرج. كما طالبت بأن توضع انتهاكات إيران لحقوق الإنسان على رأس مفاوضاتها مع المسؤولين الإيرانيين، مشددة على ضرورة الضغط عليهم للعمل بالتزاماتهم وفقا للمواثيق الدولية، خصوصا الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي وافقت عليه طهران منذ 40 عاما.
أول من أمس، أعلن أمين عام لجنة حقوق الإنسان في القضاء الإيراني، محمد جواد لاريجاني، أن طهران تجري مفاوضات حول حقوق الإنسان مع دول أوروبية بحضور وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني. ووفق لاريجاني، فإن المفاوضات تأتي بـ«طلب من النظام الإيراني» وإن القضاء حدد محور المفاوضات للخارجية الإيرانية.
من جانبه، قال رئيس الجمعية الفيدرالية لحقوق الإنسان عبد الكريم لاهيجي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إعلان الإخوة لاريجاني في القضاء الإيراني عن مفاوضات بين إيران والأوروبيين يأتي في إطار الصراع الداخلي الإيراني». وأوضح أنه «كالعادة كان كلام لاريجاني موجها إلى حكومة روحاني التي من المقرر أن تجري مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)». وبشأن توقيت الإعلان، أفاد أنه «نظرا للحوار المرتقب بين وزير الخارجية محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي يريد الإخوة لاريجاني التدخل في مسار المفاوضات وتحميل مواقفهم لوزارة الخارجية، وهذا من مؤشرات الصراع بين تيارين في هيكل النظام».
بدوره، قال رئيس السلطة القضائية، صادق لاريجاني، على هامش مؤتمر لحقوق الإنسان، الأربعاء، أن طهران ستجري مفاوضات مع الجانب الأوروبي بشروط «إيرانية» حول حقوق الإنسان، مضيفا أن «طهران استبعدت أميركا من المفاوضات».
وتعليقا على الإعدامات الأخيرة، قال لاهيجي إن «الشبكة الفيدرالية أن المعتقلين منذ خمس سنوات في السجون، ولا توجد معلومات دقيقة حول المحكمة، لكن الآن السلطات أعدمتهم بحجة الانتماء لتنظميات (جهادية)، واللافت أنهم جميعا من الكرد ومن أهل السنة في إيران، وليس من الواضح أن النظام أراد الثأر من الكرد أو من أهل السنة. لكن بيان وزارة المخابرات التي صدرت الأربعاء كان واضحا أنه يهدف إلى ترهيب وتخويف الكرد، وكذلك البلوش الذين ينتمون إلى المذهب السني».
وكان لاهيجي، أول من أمس، قد قال، عبر موقع الشبكة الفيدرالية لحقوق الإنسان، إن «المجتمع الدولي لا يمكنه أن يغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة على يد حكام إيران»، معتبرا «إعدام عدد كبير من السجناء الكرد بناء على اعترافات إجبارية ومحاكمة غير عادلة إساءة لمعايير حقوق الإنسان الأساسية».
هذا، وتعرضت الدول الأوروبية إلى انتقادات واسعة لتجاهلها انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، خصوصا إعدام المراهقين في وقت كانت تجري مفاوضات نووية مع طهران. وزادت المنظمات من مطالبها بدخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ ومساعي طهران لإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية في محاولة منها لكسر العزلة في السنوات الأخيرة.
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم منظمة حقوق الإنسان الإيرانية المختصة برصد حالات الإعدام، محمود أميري مقدم، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ وصل روحاني إلى منصب الرئاسة طالبت منظمات حقوق الإنسان الدول الغربية بأن تستثمر المفاوضات التي تجريها مع طهران وأصبحت العلاقات الدبلوماسية في وضع أفضل من السابق ويجب أن تكون قضية حقوق الإنسان في مقدمة تلك المفاوضات». وتابع أنه «في السنوات الثلاث الأولى من رئاسة روحاني لم تتحسن أوضاع حقوق الإنسان، بل زادت سوءا في بعض المجالات، منها الإعدامات، مثلا في العام الماضي كان لدينا أعلى رقم من الإعدامات خلال الـ25 سنة الأخيرة، بمعدل يومي ثلاث حالات إعدام».
وأوضح أميري أن تدهور أوضاع حقوق الإنسان «يتناقض مع تحسين العلاقات الدبلوماسية في حين نشاهد ارتفاع حالات الإعدام». وعن مفاوضات إيران المتوقعة مع الاتحاد الأوروبي، لفت إلى أنهم يأملون في «ألا تكون المفاوضات حول حقوق الإنسان التي تشير إليها إيران فارغة، وإنما يكون تحسين أوضاع حقوق الإنسان من الشروط المسبقة لإعادة العلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية وإيران. مضيفا أن الحكومة الإيرانية بحاجة إلى الاستثمار الأوروبي». وأضاف: «نحن نريد تحسين أوضاع حقوق الإنسان في العمل، وليس مجرد وعود، بمؤشرات واضحة تكون من الشروط الأساسية للاستثمار في إيران، ولا يكفي اكتفاء الطرفين بالإعراب عن القلق من دون تغيير حقيقي في أوضاع حقوق الإنسان. يجب وضع شروط محددة ومطالب واضحة على طاولة الحوار وبمؤشرات يمكن التحقق منها».
وبشأن الأحكام الصادرة ضد ناشطين من أهل السنة، قال أميري إن «ما لا يقل عن ثلاثين من السجناء نقلوا من السجن إلى زنازين فردية من أجل تنفيذ حكم الإعدام»، مضيفا أن «سبعة آخرين قد صدر بحقهم حكم أولي وأن ملفاتهم كانت قيد الدراسة وليس من الواضح إن كانوا من بين المعدومين».
وحول التباين بشأن عدد المعدومين، قال أميري إن «الجهاز القضائي يفتقر للشفافية. لا يمكن الوثوق في أن الإحصائيات التي تعلنها السلطات نهائية أم خلاف ذلك. نحن نعرف أن عدد السجناء الذين نقلتهم السلطات إلى الزنازين الفردية أعلى بكثير من الإحصائية المعلنة، ولكن حتى الآن لم نتمكن من التوصل إلى العدد الحقيقي بسبب ما نواجه من قيود». وأضاف أميري أن «الإعدامات تعتبر غير قانونية في ظل القانون الدولي والدستور الإيراني»، معربا عن أمله في أن تقابل الإعدامات إدانة دولية واسعة، فضلا عن ذلك، طالب أميري بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في ملابسات الإعدامات التي نفذتها السلطات.
في غضون ذلك، أعلنت منظمة نشطاء السنة في إيران عن تدشين أعمالها دفاعا عن أهل السنة في إيران، وقالت المنظمة، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إنه «مع مرور سبعة وثلاثين عاما من الاضطهاد الديني والتمييز السافر وهضم الحقوق وتهميش المجتمع السني في إيران، حيث راح ضحية ذلك مئات من العلماء الأجلاء والنخب والنشطاء والدعاة، ونظرا لسلسة الإعدامات الجماعية التي نفذتها الحكومة الإيرانية ضد نشطاء السنة بين فينة وأخرى - كإعدام جماعي لـ22 داعية وناشطا سنيا من كردستان، وقبل ذلك إعدام جماعي لـ16 ناشطا بلوشيا، بتهمة الدعوة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة - قمنا بتأسيس جمعية حقوقية لإيصال صوت أهل السنة المضطهدين في إيران إلى أحرار العالم».
في السياق نفسه، أضاف البيان أنه «إذا استطاعت حبال مشانق الحكومة الإيرانية أن تخمد صوت ثلة من خيرة شباب أهل السنة، فإن آهات ذويهم ستصدح عاليا وستكون رادعا أمام الظلم والطغيان بكل عزيمة وإصرار».
و كشف القيادي في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، خليل نادري، لـ«الشرق الأوسط»: أن النظام الإيراني أقدم خلال اليومين الماضيين على إعدام نحو 50 ناشطًا سنيًا من القومية الكردية في سجون رجائي شهر، في مدينة كرج وسجون مدينة سنة، بتهم التطرف والتكفير والانتماء لتنظيم داعش الإرهابي، التي لفقها لهم الحرس الثوري الإيراني والأجهزة القمعية الأخرى التابعة لنظام الملالي في طهران».
وأضاف نادري: «هؤلاء الناشطون الذين أعدمتهم طهران كانوا بعيدين كل البعد عن التطرف والتكفير وعن تنظيم داعش الإرهابي، وبعكس ما أعلنته عنهم طهران، في الحقيقة هؤلاء أعدموا لأنهم لم يخضعوا لأوامر طهران، ولم يقدموا الدعم للجماعات الإرهابية التي يحتضنها النظام الإيراني ومنها (داعش). وتهمة هؤلاء هي أنهم أكراد وكانوا متمسكين بمبادئهم ويدافعون عن قوميتهم ومذهبهم»، مستدركًا بالقول: «غالبية المعدومين من الشباب». وأشار نادري إلى أن حملة الإعدامات التي نفذتها طهران تأتي بعد نشر معلومات دقيقة عن إيواء النظام الإيراني عشرات من معسكرات تدريب وإعداد إرهابيي «داعش» على أراضيها، ومنها جماعة رجل الدين الكردي المتطرف محمد العلوي الذي تم الكشف عن تورطه مع النظام الإيراني في تجنيد وإعداد مسلحي «داعش» ومن ثم إرسالهم إلى العراق والدول العربية الأخرى للانضمام لصفوف التنظيم وتنفيذ عمليات إرهابية.
وكشف نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، وقائد جناحه العسكري، حسين يزدان بنا، عن دعم النظام الإيراني لتنظيم داعش. وحدد يزدان بنا عددًا من المعسكرات التي يتدرب فيها الإرهابيون في إيران وخريطة وجودها بالتفصيل، منها معسكر الإمام علي في طهران، ومعسكر غازانجي في محافظة كرمانشاه، ومعسكر الإمام صادق في مدينة قم، ومعسكر «حزب الله» في مدينة ورامين، ومعسكر أمير المؤمنين في منطقة بان روشاني في محافظة عيلام، ومعسكر مصطفى الخميني في طهران، ومعسكر الغيور الواقع بين الأحواز وخورام شهر، ومعسكر الكوثر الواقع بين دزفول وشوش. إضافة إلى مراكز إعداد الإرهابيين فكريًا وسياسيًا، ويشرف على هذه المراكز والمعسكرات، علي خامنئي والحرس الثوري بشكل مباشر.
في غضون ذلك، كشف القيادي في حزب الكوملة الكردستاني الإيراني، ومسؤول العلاقات العربية في الحزب، سوران بالاني لـ«الشرق الأوسط»، عن عدد المواطنين الأكراد الذين اعتقلتهم جهاز الاستخبارات الإيراني خلال الشهرين الماضيين، وأضاف: «اعتقلت الاطلاعات الإيرانية بحجج سياسية وأمنية نحو 70 مواطنًا كرديًا من مدن شنو، ومهاباد، وبيران شهر، وبوكان، وسقز، وسنة، وكامياران، وسردشت، ومريوان، وتبريز، وسلاسي باوجان، وسرجنار»، وزود بالاني «الشرق الأوسط» بقائمة تضم أسماء المعتقلين كافة، مبينًا أن أحدهم ويدعى جلال جوان مرد، قد فقد حياته تحت التعذيب في سجون النظام الإيراني في مهاباد. وكشف بالاني أن 18 معتقلاً كرديًا آخرين في سجون النظام الإيراني مهددون بالإعدام.



وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».