المصممون يلونون خزانتك بالورد والبنفسج

المستقبل وردي بالنسبة للرجل.. فهل أنت مستعد له؟

من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
TT

المصممون يلونون خزانتك بالورد والبنفسج

من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»
من اقتراحات «كانالي» لصيف 2017 - من عرض شيروتي - من عرض «إي. توتز» بلندن - من عرض «كانالي» - من عرض «فرساتشي لشتاء 2016» - من اقتراحات «زينيا»

في رواية «ذي غرايت غاتسبي» للكاتب الأميركي سكوت فيزتجرالد، أطلق توم بوكانان صرخة استنكار عندما تردد على مسامعه أن البطل جاي غاتسبي خريج جامعة أكسفورد: «أكسفورد؟ لا يمكن أبدا.. إنه يلبس بدلة بلون وردي». صرخته تُشير إلى أنه في عام 1925، تاريخ صدور الرواية، لم يكن مقبولا أن يفكر الرجل مجرد التفكير في بدلة بهذا اللون مهما كانت وجاهته وحجم ثروته.
بالعكس، فكل من كان ينتمي إلى طبقة راقية وثرية، كان يتجنبه تجنُّبَه للجذري أو أي مرض معدٍ. فتوم بوكانان لم يتعرض هنا إلى رجولة جاي غاتسبي ولا لأي إيحاءات بنعومته، بل إلى تعليمه وانتمائه الطبقي. ففي ذلك الوقت ارتبط الوردي بالطبقات العاملة والمزارعين الذي كان يلبسون ملابس مصانع من قطن «سيرساكر» في الحقول بالصيف.
طبعا مرت العقود، وما كان غير مقبولا في بداية القرن الماضي، أصبح موضة في القرن الحادي والعشرون. فأشياء كثيرة تغيرت، من تغير الأذواق والأسواق، إلى تغير ثقافة المجتمعات، لا سيما فيما يتعلق بالنظرة العامة لمفهوم الرجولة، بعد أن كسر المصممون الفروق بينه وبين المرأة، وبعد أن تحرر الرجل من كثير من التابوهات التي ارتبطت بمظهره، على الأقل. هذا التغير تبناه البعض بحماس شديد، ومبالغ فيه، بدليل أننا في صيف 2016 شهدنا دخول أقمشة ناعمة، مثل الحرير والدانتيل، خزانته، والآن في صيف 2017 نتابع تلوين هذه الخزانة بألوان فاتحة كانت إلى عهد قريب لصيقة بأزياء الجنس اللطيف.
لهذا إذا كنت سيدي الرجل، محافظا في أسلوبك، وتُحاول إقناع نفسك بأن هذه الموضة مجرد سحابة صيف ستمر بسرعة، فإنك على خطأ، وأكبر دليل على هذا عروض أزياء صيف 2017 التي شهدتها عواصم الموضة العالمية، من لندن إلى ميلانو، باريس ثم نيويورك. فقد تفتحت بالورود والألوان الجريئة. معظم المتابعين يُلقون باللوم على شخص واحد هو أليساندرو ميشال، مصمم دار «غوتشي». فمنذ أن تسلم زمام الدار الإيطالية وهو يُلونها بألوان قوس قزح، متلذذا بحيرة الرجل المحافظ فيما إذا كانت بعض التصاميم موجهة للرجل أساسا أم للمرأة. التفسير الوحيد الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن، أن أليساندرو ميشال، مثل غيره من المصممين الشباب، يحاول أن يُلغي الفروقات بين الذكورة والأنوثة.
وهذا أمر ليس وليد الساعة، إذ بدأ منذ عشرينات القرن الماضي، بخجل وتحفظ، وما قام به أليساندرو أنه زاد من جرعة هذا المفهوم، ولحسن حظه لمس أسلوبه وترا حساسا في نفوس شريحة من الشباب، تكمن أهميتها في قدرتها الشرائية وتعطشها للتفرد. وهكذا عوض أن تتأثر مبيعات الدار وتتراجع، ارتفعت بشكل شد الأنظار إليها وجعل الكل يريد أن يحذو حذوها. النتيجة أن الشاب الكلاسيكي والمحافظ هو المتضرر الوحيد من هذا النجاح. من جهة، عليه أن يجتهد أكثر بحثا عن درجات تناسب أسلوبه وشخصيته، ومن جهة ثانية، عليه أن يواكب الموضة وتغيراتها. المُثلج للصدر أن كل مصمم استعمل لغة خاصة ومختلفة فيما يتعلق بالدرجات التي استعملها، وبينما اختارها بعضهم صارخة تزأر، مثل أليساندرو ميشال، فضل بعضهم الآخر أن تأتي على شكل سيمفونيات هادئة تخاطب شرائح أكبر، مثل كريستوفر بايلي مصمم دار «بيربري»، الذي استوحى الكثير منها من الفنان ديفيد هوكني.
من هذا المنطلق، رأينا في المواسم القليلة الماضية، ألوانا مثل المرجاني، الأزرق السماوي، الوردي والأخضر وما شابهها، تزداد قوة على منصات عروض الأزياء الرجالية، في كل عواصم الموضة ومن دون استثناء. وكأنهم يستبقون دمج أسابيع الموضة النسائية والرجالية مع بعض ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، شطح بعضهم بخياله بعيدا وقدمها محيرة لأيهما تتوجه. والقلة الذين نجحوا في تحقيق المعادلة الصعبة، إما لجأوا إلى التصاميم القوية، بمعنى المحددة عند الأكتاف، للتمويه على نعومة الألوان أو اختاروا درجات مناسبة.
في عرض ماركة «ساكاي» لربيع وصيف 2017 في باريس، مثلا، تعرف منذ الإطلالة الأولى بأن الوردي، بكل درجاته، سيخترق خزانة الرجل العصري، بالنظر إلى شعبية الماركة في الأوساط الشبابية. لكن «ساكاي» ليست الوحيدة، فالكثير من المصممين استهوتهم ألوان الورود والشعاب المرجانية فغرفوا منها، بدءا من «بوتيغا فينيتا»، «زينيا»، «برلوتي» إلى «تايغر أوف سويدن» مرورا بـ«غوتشي» طبعًا. والحقيقة أننا لن نعرف نجاح هذه الموضة تجاريا إلا في الموسم المقبل، حين تُطرح في الأسواق. حينها فقط سنعرف ما إذا كانت مجرد نزوة أو رغبة لإحداث الصدمة فوق منصات العرض، أو محاولة صادقة لخض التابوهات والمتعارف عليه لمخاطبة رجل عصري. فقد جرت العادة، أن جنون عروض الأزياء لا يعكس دائما رغبات الزبون العادي وبالتالي لا يُحقق مبيعات تُذكر، الأمر الذي يفسر لماذا يُخفف المصممون من المبالغات وشطحاتهم عندما تصل هذه الأزياء إلى المحلات. لكن لا يختلف اثنان حول أن المصممين يأملون أن يساعدهم زبون شاب واثق ومتمرد في الوقت ذاته، على تحقيق التغيير بإقباله عليها كما هي، خصوصا أن هذا الزبون برهن لهم إلى الآن على أنه قادر على تغيير الموازين، وأن يلعب دورا مؤثرا في قطاع يتنامى بسرعة بفضل تعطشه لمعانقة الموضة.
أبحاث السوق تؤكد أن القطاع الرجالي ارتفع فعلا بنسبة 22 في المائة خلال الخمس سنوات الأخيرة، ويتوقع أن يحقق في بريطانيا وحدها مبيعات تقدر بأكثر من 14 مليار جنيه إسترليني هذا العام، حسب ما أعلنته منظمة الموضة البريطانية.
لكن مهما حاول المصممون التبرير، يبقى الوردي لون الأنوثة رغم كل العمليات المغرية والمبتكرة لتسويقه. فمنذ الولادة، يتم التفريق بين الأنثى والذكر بالألوان: الوردي للإناث والأزرق للذكور. في الكبر، وباسم التغيير والتطور يمكن التغاضي عن الأمر بشرط أن يكون إما بدرجات هادئة جدا، بنكهة الكريمة، أو مُطعما برائحة البنفسج، بينما تبقى درجات الورد أو سكر نبات محفوفة بالمخاطر. فهي لا تناسب الكل، كما أنها مثقلة بالإيحاءات التي من الصعب التخلص منها مهما كان تفصيل البدلة رجوليا وقويا، وبالتالي يجب أن تقتصر هذه الدرجات على الإكسسوارات مثل ربطة العنق أو منديل الجيب، وأحيانا على القميص بالنسبة لشاب واثق من نفسه.
ومع ذلك فإن اللون الوردي سيف ذو حدين، بالنسبة للرجل العربي: حد أنيق ومنعش وحد قاطع لا يتماشى مع ثقافته العربية وبيئته التقليدية. الأول يتحقق عندما يأتي بدرجات هادئة جدا مشربة بلون الكريمة، أي أنه يكون هادئا ومناسبا للطقس الحار. والثاني بجرأة الورد والفوشيا، وهو ما لا يناسب صورة الرجولة بالنسبة له في الكثير من الأحيان.

> إذا كانت صورة بدلة متكاملة بلون الفوشيا أو الوردي الفاتح تثير في نفسك الرعب وتسبب لك زغللة في العين، وهو أمر مفهوم لأنها فعلًا صورة محفوفة بالمخاطر والإيحاءات المختلفة، فإن قميصًا بأي من درجات الوردي يمكن أن يكون الحل المثالي لمواكبة الموضة، لا سيما أن كل واحد يمكنه أن يجد درجة تناسب بشرته وتتناغم معها بشكل رائع. ذوو البشرة السمراء مثلا تناسبهم درجاته الهادئة والخفيفة، بينما تناسب الدرجات الغامقة ذوي البشرة البيضاء. لكن لا بد من التنويه هنا أنه كلما كان غامقا اكتسب لمسة أنثوية أقوى، وهذا يعني أن هذا اللون يناسب ذوي البشرة السمراء والداكنة أكثر.
> يمكن تنسيق قميص وردي مع بدلة باللون الأسود، لمنحها جرعة حيوية، وإن كانت بدلة بلون أزرق داكن أو رمادي أفضل، كون الوردي يتناغم معهما، على شرط أن يكون تصميمها شبابيا ومفصلا على الجسم.
> يمكنك أيضًا أن تكتفي منه، أي الوردي، بقطعة واحدة، مثل بنطلون أو سترة «بلايز» تنسق كل واحد منهما بألوان أخرى، عوض بدلة كاملة.
> إذا أردت أن تضيف إلى قميصك الوردي جرعة ذكورية، يمكن أن تلبسه مع حمالات بنطلون أو مع صديري بلون غامق.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.