جهات حكومية تدرس حل معوقات قطاع الحراسات الأمنية في السعودية

توجه لدمج الشركات الصغيرة وتطويرها

أحد عناصر الأمن في شركة حراسات أمنية في إحدى المدارس السعودية («الشرق الأوسط»)
أحد عناصر الأمن في شركة حراسات أمنية في إحدى المدارس السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

جهات حكومية تدرس حل معوقات قطاع الحراسات الأمنية في السعودية

أحد عناصر الأمن في شركة حراسات أمنية في إحدى المدارس السعودية («الشرق الأوسط»)
أحد عناصر الأمن في شركة حراسات أمنية في إحدى المدارس السعودية («الشرق الأوسط»)

ناقشت ثلاث جهات حكومية في السعودية المعوقات التي تحد من تطوير قطاع الحراسات الأمنية الخاصة، في ظل تنامي الطلب على الخدمات الأمنية في المنطقة، تزامنا مع نمو حجم المشاريع التنموية والسياحية.
وركز اللقاء، الذي عقد في جدة (غرب السعودية) أمس، على جملة من المحاور، في مقدمتها أهمية قطاع الحراسات الأمنية ودور اللجنة الوطنية ولجنة الحراسات الأمنية، ودور وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وصندوق الموارد البشرية وإدارة الحراسات الأمنية بالضبط الإداري في دعم وتطوير القطاع بمشاركة المستثمرين وملاك شركات الحراسات الأمنية ومعرفة مرئياتهم حول المعوقات التي تواجه القطاع وكيفية تطويره.
من جانبه، رحّب حسن دحلان، نائب أمين عام غرفة جدة، بهذا التعاون البناء والاستفادة منه للنهوض بالقطاع ومتابعة جميع المستجدات والقوانين الخاصة بالقطاع، الذي يعتبر من أهم وأكبر القطاعات، التي تقدم خدمة التوطين وتساعد على القضاء على البطالة، كما يعتبر شريكا أساسيا وحيويا لا غنى عنه لجميع القطاعات الأخرى.
وكشف أن عدد الشركات المرخص لها على مستوى البلاد يتجاوز 450 شركة، تستوعب 45 ألف موظف أمني، تستحوذ مدينة جدة على ربعهم، حيث تضم عددًا من المؤسسات الاقتصادية الحيوية التي تحتاج إلى خدمات الحراسات الأمنية.
من جهته، أكد عبد الله العليان، مدير عام فرع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة، أن الأنظمة واللوائح التي مضت الوزارة في القيام بها، من أجل تهيئة البيئة المناسبة لانخراط الشباب السعودي في هذا القطاع الذي يحتضن الفرص الوظيفية الواعدة، في ظل التوسع في إنشاء شركات ومؤسسات القطاع الخاص في مختلف ميادين العمل التي تتطلب أحكام الحراسات الأمنية بها.
وأشار إلى جانب التنمية الاجتماعية الذي تدعمه الوزارة فيما يتعلق بإيجاد مصدر رزق لهؤلاء الشباب للإنفاق على أسرهم ورعايتهم، لافتًا إلى توفير الوزارة قاعدة بيانات حديثة لاحتياجات السوق من العمالة الوطنية في هذا المجال.
وأبرز ثامر بناوي، ممثل فرع صندوق تنمية الموارد البشرية بمنطقة مكة المكرمة، دور الصندوق في دعم شركات الحراسات الأمنية بالكوادر البشرية المؤهلة، وتحمله ما نسبته 50 في المائة من رواتب العاملين في هذا القطاع الحيوي المهم، مما يعد دعمًا للمستثمرين في قطاع الحراسات الأمنية.
من جهته، قال الدكتور عبد الله الشهري، رئيس لجنة الحراسات الأمنية بغرفة جدة، إن نشاط الحراسات الأمنية يعد من أكثر الأنشطة الخدمية نموًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، حيث ساهمت الأوضاع الأمنية في دخول كثير من الشرائح الجديدة في نطاق عملاء تلك الشركات، ومن بينها الأسواق والمراكز التجارية ومكاتب الشركات، بالإضافة إلى تعزيز بعض المؤسسات والمجمعات السكنية بأعداد إضافية من حراس الأمن العاملين فيها.
بينما أشار أصحاب الشركات إلى أن أكبر التحديات التي تواجههم هي ظاهرة التسرب الوظيفي من قبل السعوديين، مرجعين ذلك إلى انخفاض رواتب الموظفين في بعض الشركات مقابل شركات كبيرة تقدم رواتب وحوافز أفضل.
ويجري حاليا بحث السبل الكفيلة بتشجيع الشباب من الجنسين على العمل في الحراسات الأمنية، مع وضع ضوابط وإجراءات تنظم حقوق وواجبات كل العاملين، مشيرا إلى أن عدد الوظائف المتاحة في القطاع يصل إلى أكثر من 50 ألف وظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وكان رئيس لجنة الحراسات الأمنية كشف لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن مشروع دمج الشركات الحالية في كيان إداري واحد، بهدف تجاوز التحديات التي أدت إلى توقف نشاط بعض شركات القطاع.
ويهدف مشروع الدمج، بحسب رئيس اللجنة إلى زيادة قدرة الشركات على الاستمرار في السوق، خصوصا الصغيرة، وفي مقدمة ذلك تحديات السعودة، حيث يواجه القطاع عزوفا من المواطنين، في حين أن هناك اشتراطا من مكتب العمل بسعودة هذه الوظائف.
وكانت وزارة الداخلية واجهت مطالب بإعادة صياغة النظام واللائحة، التي تحكم قطاع الحراسات الأمنية لتطويره، وتهيئة الجو الملائم لاستقطاب مزيد من المستثمرين والعاملين فيه، ليتواكب مع التطور الكبير الذي تشهده البلاد في كل المجالات.
وينص النظام الأساسي للحراسات الأمنية المدنية الصادر من وزارة الداخلية على أن يكون حارس الأمن سعودي الجنسية، ولا تزيد ساعات عمله على ثماني ساعات، حسب نص المادة «149» من نظام العمل، كما ألزم النظام الشركات بإبرام عقود عمل تسجل في التأمينات الاجتماعية، كما ألزم المنشآت والشركات بتأمين حراسات أمنية.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.