دبي تخصص 272 مليون دولار للاستثمار في برنامج «مسرعات المستقبل»

بهدف تنمية أعمال الشركات الناشئة العاملة في مجالات التكنولوجيا

تسعى دبي إلى خلق زخم عالمي لريادة الأعمال يدفع عجلة الابتكار والتطوير في المجالات الأكثر ارتباطًا بحياة الإنسان («الشرق الأوسط»)
تسعى دبي إلى خلق زخم عالمي لريادة الأعمال يدفع عجلة الابتكار والتطوير في المجالات الأكثر ارتباطًا بحياة الإنسان («الشرق الأوسط»)
TT

دبي تخصص 272 مليون دولار للاستثمار في برنامج «مسرعات المستقبل»

تسعى دبي إلى خلق زخم عالمي لريادة الأعمال يدفع عجلة الابتكار والتطوير في المجالات الأكثر ارتباطًا بحياة الإنسان («الشرق الأوسط»)
تسعى دبي إلى خلق زخم عالمي لريادة الأعمال يدفع عجلة الابتكار والتطوير في المجالات الأكثر ارتباطًا بحياة الإنسان («الشرق الأوسط»)

خصصت دبي مبلغ مليار درهم (272 مليون دولار) للاستثمار في مشاريع وشركات برنامج «مسرعات المستقبل»، الذي أُطلق مؤخرا في الإمارة الخليجية بهدف دفع عجلة البحث والتطوير وريادة الأعمال ضمن القطاعات ذات الاهتمام الاستراتيجي لدولة الإمارات.
وجاء الاستثمار بناء على ما وجه به الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتخصيص المبلغ، الذي يأتي كخطوة جديدة لتحقيق مستهدفات برنامج مسرعات دبي المستقبل وزيادة جاذبيته للمشاريع والشركات الناشئة الأكثر ابتكارا على مستوى العالم.
وتم من خلال المبادرة إطلاق تحدي عالمي لقطاعات الابتكار الاستراتيجية يفصل رؤية الجهات المؤسسة للمسرعات لمستقبل هذه القطاعات وللفرص التي تود الجهات اغتنامها في مجالات التعليم المستقبلي والتشخيص الصحي والمباني المستدامة والتنقل الذكي بالاعتماد على ممكنات الثورة الصناعية الرابعة، مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وعلوم الجينوم؛ مما يشكل بشهادة الكثيرين نقلة نوعية في أسلوب عمل الحكومات لدفع عجلة البحث والتطوير والابتكار ضمن القطاعات من جهة، وخلق بيئة ريادة أعمال حيوية وداعمة للاستراتيجيات الحكومية من جهة أخرى.
وقال محمد القرقاوي، نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل ورئيس دبي القابضة، إن مبادرة مسرعات دبي المستقبل، التي تم إطلاقها بتوجيهات من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومتابعة من الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، ستشكل رافدا مهما واستراتيجيا للسوق الاستثمارية في المنطقة، وذلك من خلال جذب أفضل المشاريع الناشئة على مستوى العالم ضمن قطاعات الابتكار الاستراتيجية وتوفير الفرص المناسبة لها للنمو وفتح أسواق جديدة.
وأضاف: «نعلن وبتوجيهات الشيخ محمد بن راشد عن تخصيص مبلغ مليار درهم (272 مليون دولار) للاستثمار في مشاريع وشركات مسرعات دبي للمستقبل خلال الخمس سنوات المقبلة، وذلك بهدف إعطاء دفعة للبرنامج وزيادة جاذبيته للمشاريع والشركات الناشئة، محليا وإقليميا وعالميا، إضافة إلى استغلال الفرص الاستثمارية التي ستتمخض عن البرنامج، الذي يتوقع أن يشكل مغذيا رئيسيا لسوق استثمارات رأس المال الجريء، ومصدرا مهما على مستوى العالم لصفقات الاستثمار في الابتكار».
وشدد على أن هذه الخطوة تأتي استكمالا لجهود المبادرة في خلق زخم عالمي لريادة الأعمال في الإمارات ودافعا لعجلة الابتكار والبحث والتطوير في المجالات والقطاعات الأكثر ارتباطا بحياة الإنسان، مؤكدا أن دبي نجحت في خلق مجمعات أعمال في مجالات التكنولوجيا الرقمية والإنترنت والإعلام والخدمات المالية، واليوم يتم النظر إلى مرحلة جديدة قائمة على خلق مجمعات للابتكار وتكنولوجيا المستقبل، لتشكل رافدا مهما لاقتصادنا الوطني.
وأضاف: «إن مسرعات دبي المستقبل تهدف أيضا إلى خلق نهج وثقافة استثمارية جديدة في المنطقة، وذلك من خلال إعطاء فرصة للصناديق الاستثمارية ومستثمري رأس المال الجريء لتنويع محافظهم الاستثمارية من خلال توفير تدفق لصفقات ضمن قطاعات جديدة ومبتكرة، إضافة إلى القطاعات التقليدية كالبنوك والعقارات وغيرها من الأصول التي تتجه لها النسبة الأكبر من الأموال الاستثمارية في المنطقة».
وستقوم كل من مؤسسة دبي للمستقبل ودبي القابضة بتخصيص مبلغ المليار درهم للاستثمار على مدى خمس سنوات في المشاريع والشركات التي ستتمكن من اجتياز برنامج مسرعات دبي المستقبل، والتي ستنجح في حل التحديات القطاعية المطروحة من خلال مشاريع على أرض الواقع بالشراكة مع الجهات المؤسسة للمسرعات، وهي: هيئة الصحة بدبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، وهيئة كهرباء ومياه دبي، وبلدية دبي، وشرطة دبي ودبي القابضة، مما سيسهم في نمو أعمال هذه الشركات، وتوفير فرص استثمارية مربحة للمستثمرين في الوقت نفسه، وسيتم خلال الفترة المقبلة إعلان التفاصيل الفنية لآلية ومعايير الاستثمار، إضافة إلى نظام الحوكمة الخاص بالعملية الاستثمارية.
وتهدف مبادرة «مسرعات دبي المستقبل» إلى توفير برنامج متكامل لتسريع وتنمية أعمال الشركات الناشئة المحلية والإقليمية والعالمية العاملة في مجال التكنولوجيا المستقبلية ضمن قطاعات الابتكار الرئيسية، كما ستسهم المبادرة في توسيع وتسهيل أطر التعاون العالمي في مجال الابتكار، وذلك من خلال توفير منصة متميزة للشركات الناشئة مع المؤسسات الحكومية ذات العلاقة، لتقديم حلول لأصعب التحديات القطاعية.
وكانت مؤسسة دبي للمستقبل قد أعلنت مؤخرا عن التحدي العالمي لسبعة قطاعات ابتكارات رئيسية، وذلك بهدف توحيد الجهود في التصدي لأكثر التحديات التي تواجه المدن في القرن الواحد والعشرين، وتوفر المنصة الإلكترونية للمبادرة المزيد من التفاصيل عن البرنامج وكيفية المشاركة وشروطها.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.