أوباما يريد التعاون مع روسيا بشأن الملف السوري «رغم العلاقات الصعبة»

ريابكوف يؤكد التعاون مع واشنطن في حلب.. ويشن هجومًا شرسًا على ممارساتها

طفل في أحد شوارع حلب يطالع أحد الإطارات المحترقة  ({الشرق الأوسط})
طفل في أحد شوارع حلب يطالع أحد الإطارات المحترقة ({الشرق الأوسط})
TT

أوباما يريد التعاون مع روسيا بشأن الملف السوري «رغم العلاقات الصعبة»

طفل في أحد شوارع حلب يطالع أحد الإطارات المحترقة  ({الشرق الأوسط})
طفل في أحد شوارع حلب يطالع أحد الإطارات المحترقة ({الشرق الأوسط})

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى التعاون مع روسيا لإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعين في سوريا وأوكرانيا رغم العلاقة «الصعبة» بين البلدين. في الوقت نفسه قال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن بلاده «بدأت التعاون مع الولايات المتحدة في حلب».
جاء كلام أوباما خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض بشأن قضية التجسس على البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي، الذي تتهم واشنطن موسكو بالوقوف وراءها، بهدف تعزيز موقع المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وردًا على سؤال بهذا الصدد تجنب أوباما الرد بشكل مباشر، مكتفيًا بالقول إن «الكثير من الدول تحاول قرصنة أعمالنا».
ووصف أوباما العلاقات مع روسيا التي تشهد فتورًا منذ عام 2012 بأنها «قاسية وصعبة»، بحسب (وكالة الصحافة الفرنسية).
وأضاف: «إلا أن هذا الأمر لن يمنعنا من محاولة البحث عن حلول عندما نستطيع ذلك، مثلا تطبيق اتفاقات مينسك (الاتفاقات الرباعية للسلام في أوكرانيا)، والعمل بشكل يدفع روسيا والانفصاليين إلى إلقاء السلاح، والتوقف عن مضايقة أوكرانيا».
وتابع أوباما: «وهذا لن يمنعنا أيضا من السعي للوصول إلى انتقال سياسي في سوريا يضع حدًا للعذاب هناك».
وكان وزير الخارجية جون كيري حث النظام السوري وروسيا ومجموعات المعارضة المسلحة الاثنين على ضبط النفس. غير أن تصريحه أثار جدلاً في المؤتمر الصحافي اليومي للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، حيث تجادل صحافيون وجون كيربي، ظهر أمس، حول تصريحات جون كيري، وزير الخارجية، التي أطلقها يوم الاثنين، وتعلقت بانتقاده لروسيا حول الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، والعودة إلى مفاوضات جنيف.
واعترف المتحدث بأن «الوزير صار متوترا جدا بسبب الموقف الروسي». وأضاف: «كل ما يريد الوزير قوله هو أن لنا حلفاء ننسق معهم، ولهم (الروس) حلفاء ينسقون معهم. وعلى كل جانب دفع حلفائه نحو الوصول إلى اتفاق». وقال إن الروس «يجب أن يكونوا قادرين» على أن يفعلوا ذلك مع حكومة الرئيس الأسد.
وفي جدل حول موعد استئناف مفاوضات جنيف، قال المتحدث إن الأول من هذا الشهر «لم يكن موعدًا مقدسًا»، ولكنه «كان موعدا اتفق عليه، توقعا لتطورات معينة». ورفض أن يحدد موعدا جديدا للمفاوضات، واكتفى بالقول إنه سيكون «قبل نهاية هذا الشهر».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قد حض، النظام السوري وحليفته روسيا والفصائل المعارضة، على ضبط النفس في المعارك الدائرة في هذا البلد، ولا سيما في مدينة حلب (شمال)، في ظل الأمل الضئيل في الخروج من الأزمة.
وألمح كيري إلى فشل مشروع العملية السياسية الانتقالية الذي كانت المجموعة الدولية لدعم سوريا حددت موعده في الأول من أغسطس (آب).
وقال وزير الخارجية الأميركي خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، إنه «من الضروري أن توقف روسيا ونظام الأسد الهجمات، كما هو من مسؤوليتنا حض المعارضة على ألا تكون طرفًا في هذه العمليات».
وكان الأول من أغسطس الموعد الذي حددته الدول الكبرى والإقليمية والأمم المتحدة المجتمعة في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، لبدء عملية سياسية انتقالية بين نظام بشار الأسد ومجموعات المعارضة. وتنص خارطة الطريق التي تتبعها الأمم المتحدة في المفاوضات حول سوريا، على انتقال سياسي خلال ستة أشهر اعتبارًا من أغسطس، وصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا.
وقال كيري: «حدد هذا التاريخ في سياق التوافق على أن الأطراف المعنية ستتمكن من الحضور إلى المباحثات، وستباشر التفاوض على الفور».
وأضاف: «لكن بسبب الهجمات المستمرة التي يشنها نظام الأسد وجدت المعارضة نفسها عاجزة عن الحضور إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات، في حال لم تتوقف المواجهات».
من جهة أخرى، اعترف كيري ضمنًا بفشل مشروع بدء مرحلة الانتقال السياسي في سوريا. وقال: «منذ الوقت الذي أعلن فيه هذا التاريخ وحتى اليوم، حاولنا بانتظام التوصل إلى وقف فعلي للأعمال القتالية».
وأضاف: «هذه الأيام مهمة لتحديد ما إذا كان أي من نظام الأسد أو روسيا سيحترم توصيات الأمم المتحدة أم لا»، موضحًا أن «المؤشرات حتى الآن مقلقة جدًا للجميع». وتابع: «سنرى خلال الساعات القليلة المقبلة ما إذا كان في إمكاننا تغيير هذه المعادلة».
في موسكو، قال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن بلاده بدأت التعاون مع الولايات المتحدة في حلب. وفي تصريح يوم أمس لوكالة «ريا نوفوستي»، أكد الدبلوماسي الروسي أن بلاده، وفور الإعلان عن «العملية الإنسانية» في حلب، دعت الولايات المتحدة إلى التعاون، مشيرًا إلى أن «الدعوة ما زالت قائمة»، كما دعا «جميع القوى المهتمة بتخفيف معاناة سكان حلب للانضمام إلى العملية الإنسانية الروسية».
وفي إجابته عن سؤال حول إمكانية التعاون مع الولايات المتحدة في حلب بموجب تلك الدعوة، قال ريابكوف: «لقد بدأنا التعاون مع الأميركيين»، داعيا الولايات المتحدة إلى تقييم هادئ للاتفاقات التي تم التوصل إليها حول سوريا وتنفيذها ضمن أسس مقبولة للجميع، دون أن يوضح ما إذا كان يقصد الاتفاقات السابقة في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا والاتفاق الروسي - الأميركي حول وقف الأعمال العدائية، أم الاتفاق الذي تم وضع أطره خلال محادثات لافروف - كيري الأخيرة، ولم تعلن تفاصيله بعد.
وفي حديثه بهذا الشأن، طالب ريابكوف الولايات المتحدة «بأن تضع جانبًا التصريحات غير المقبولة نحو روسيا»، وأن «تقيم ما يجري حاليا بهدوء، وأن تقوم على أقل تقدير ضمن أسس طبيعية مقبولة للجميع، بتنفيذ ما اتفقنا عليه». حسب قول نائب وزير الخارجية الروسي الذي أبدى استياء شديدًا من تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ومطالبته روسيا بعدم مهاجمة حلب.
في هذا الشأن اتهم ريابكوف الولايات المتحدة بأنها أخذت تطلب من روسيا وقف الحرب على الإرهاب في سوريا، في الوقت الذي بدأ يظهر فيه ما قاله إنها «ملامح نقلة نوعية حقيقية بدأت تتبلور معالمها في الحرب على الإرهاب، حققتها القوات الحكومية السورية، بدعم من القوات الروسية». لكن عوضًا عن الممارسات المتسقة، أخذ الأميركيون، حسب قوله «يستخدمون أساليب لا يمكن قبولها، وأخذوا يمارسون إن لم نقل البروباغندا، النهج الذي تعتمده المجموعات المعادية لدمشق الأكثر تشددا وشراسة، ففي أقل تقديرهم (أي الأميركيون) يغطون على تلك المجموعات لفظيا وعبر البروباغندا».
وفي موضوع الشراكة بين روسيا والولايات المتحدة في الموضوع السوري، أعرب ريابكوف عن قناعته بأن هذا أمر غير ممكن في ظل استمرار الجانب الأميركي بعرض شروط إضافية في آخر لحظة قبل توقيع الاتفاقيات بيننا، موضحًا أنه «بعد نهاية كل مرحلة ناجحة من المحادثات، وبعد التوصل إلى اتفاقات محددة، تسارع واشنطن على الفور إلى عرض مطالب إضافية تؤدي إلى خلل في كل الموازين وتعرقل المضي قدمًا»، معربا عن قناعته بأنه «في ظل وضع كهذا من الصعب جدًا التعاون، ولا يمكن أن يدور الحديث حول شراكة حقيقية».
كما دافع نائب وزير الخارجية الروسي عن «العملية الإنسانية الروسية» في حلب، وأشار إلى أن فكرة فتح ممرات إنسانية لخروج المدنيين ومن يرمي السلاح من المقاتلين، ليست فكرة روسية بالأساس، وأنه تم تطبيقها سابقًا في الموصل عدة مرات وبمشاركة مباشرة من واشنطن نفسها، حسب قوله، متسائلا: «لماذا في الحالة السورية لا نفعل الأمر ذاته مع حلب؟».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.