رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

السويحلي قال إن مجلسه ضغط بقوة لمحاربة «داعش» ودعا المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية
TT

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية: نعاني من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية

من بين جدران مكتبه في منطقة الهضبة في طرابلس، وجبهات القتال ضد تنظيم داعش في مدينة سرت، مرورا بالخصومات السياسية ومحاولات رأب الصدع، يحاول الدكتور عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية، رسم مستقبل آمن لبلاده التي تعيش في فوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.
وكشف السويحلي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، قبل ساعات من إعلان وزارة الدفاع الأميركية توجيه ضربات جوية ضد «داعش» في سرت أول من أمس، عن وقوف «المجلس الأعلى للدولة» وراء قرار تشكيل القوة التي تقوم بتنفيذ عملية «البنيان المرصوص» ضد التنظيم الإرهابي في سرت، قائلا إن «المجلس الأعلى للدولة» كان وما زال من أقوى الداعمين لـ«عملية البنيان المرصوص»، وإنه يطالب كلا من «المجلس الرئاسي» و«المجتمع الدولي» بالوفاء بالتزاماتهما تجاه المنخرطين في قتال «داعش».
وعما إذا كان يمكن أن تتعاون قوات «البنيان المرصوص» مع قوات الجيش الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر للقضاء على «داعش» في عموم ليبيا، رد السويحلي قائلا إن «التشكيل المسلح الذي يقوده حفتر ليس هو الجيش»، إلا أنه أضاف أن «المنطق يحتم علينا توحيد الصفوف في مواجهة (داعش)»، ولكن ذلك يجب أن يكون وفقا للالتزام بمسؤولية الدولة الحصرية عن مكافحة الإرهاب: «كما ينص الاتفاق السياسي الذي يستمر حفتر في رفضه».
وأسس المجلس الأعلى للدولة، الذي يعدّ بمثابة إحدى السلطات العليا في ليبيا، بناء على اتفاق الصخيرات الذي رعته الأمم المتحدة. وانتخب أعضاء المجلس السويحلي، ابن مدينة مصراتة، رئيسا له، قبل نحو ثلاثة أشهر. وفيما يلي نص الحوار..
* بعد نحو مائة يوم من انتخابكم رئيسا للمجلس الأعلى للدولة، ما أهم الإنجازات التي قام بها المجلس في ظل الأزمة التي تمر بها ليبيا؟ وما أهم العراقيل التي تواجه عملكم؟
- الاتفاق السياسي أسَّس لعلاقة تكافلية بين كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب والمجلس الرئاسي. وجعل الكثير من القرارات المهمة تتطلب التوافق بينهم، وعليه فإن عدم قدرة مجلس النواب على الوفاء بالتزاماته أو حتى الانعقاد، انعكس سلبًا على أداء بقية الأجسام وبالتالي على قدرة الدولة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المواطنين.
* ما موقف المجلس من الحرب التي تشنها قوات عملية «البنيان المرصوص» ضد «داعش» في مدينة سرت؟
- لقد ضغط المجلس الأعلى للدولة بقوة من أجل اتخاذ المجلس الرئاسي قرار تشكيل القوة التي تنفذ الآن عملية «البنيان المرصوص»، وكان وما زال من أقوى الداعمين لها ومن ذلك تسهيل الاهتمام بالجرحى، والاستمرار في مطالبة المجلس الرئاسي والمجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماتهما تجاه هؤلاء الأبطال. من جهة أخرى، التشكيل المسلح الذي يقوده حفتر ليس هو الجيش. نحن لسنا وحيدين في هذا الموقف، فهو ما ينص عليه الاتفاق السياسي وهو أيضًا موقف المجتمع الدولي الذي رفض دائمًا تسليحهم رغم اعترافه سابقًا بالبرلمان وحكومة (عبد الله) الثني (تمارس عملها من مدينة البيضاء، شرق البلاد) كسلطات شرعية في ليبيا. ومع ذلك، فإن المنطق يحتم علينا توحيد الصفوف في مواجهة «داعش» الذي يشكل خطرًا جليًا وداهمًا على الوطن، ولكن ذلك يجب أن يكون بناء على الالتزام بمسؤولية الدولة الحصرية عن مكافحة الإرهاب كما ينص الاتفاق السياسي الذي يستمر حفتر في رفضه.
* بعض المراقبين يرون أن مشكلة ليبيا تكمن في استمرار وجود الميليشيات والكتائب المسلحة منذ سقوط نظام القذافي حتى الآن. كيف تنظرون إلى هذه القضية، وهل من خطة عملية لمعالجتها؟
- من أحد أهم متطلبات بناء الدولة الليبية الحديثة تأسيس قطاع أمني قوي تحتكر فيه الدولة استخدام القوة، وهو ما دفعنا به منذ أيام المؤتمر الوطني (البرلمان السابق)، وخلال مفاوضات الاتفاق السياسي، وهو أيضًا ما نحاول حث حكومة الوفاق (برئاسة السراج) على القيام به، وخاصة أن الاتفاق ينص على ذلك. ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن المهمة صعبة، خاصة عندما يصر أحد التشكيلات المسلحة على أنه وحده الجيش وأن جميع الأطراف الأخرى، بما فيها الثوار الذين أسقطوا نظام القذافي، ليست سوى مجموعات إرهابية لا يحق لها المشاركة في تأسيس جيش وطني حِرَفي موحد كما ينص على ذلك الاتفاق السياسي.
* يفترض أن هناك علاقة تعاون بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، وفقا لمخرجات اتفاق الصخيرات. هل هذا التعاون موجود عمليا؟
- كما ذكرت سابقًا.. الكثير من القرارات المهمة تتطلب التوافق بين «المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، ومنها، على سبيل المثال، التعيينات في المناصب السيادية والتعديلات الدستورية وما إلى ذلك. ورغم استمرار التواصل بين أعضاء المجلس ومجلس النواب، فإن الأزمة التي يمر بها مجلس النواب، الذي لم يستطع عقد جلسة بنصاب منذ أشهر، وغياب الطابع المؤسساتي في هذا التواصل، يجعل من تحقيق الاستحقاقات المطلوبة، وبالتالي العمل على تحسين الأوضاع المعيشية للشعب، أمرا صعبا للغاية.
* ما طبيعة العلاقة الفعلية في الوقت الراهن بين كل من مجلسكم، والمجلس الرئاسي وحكومته؟ وما تقييمك لعمل المجلس الرئاسي منذ دخوله إلى طرابلس حتى الآن؟
- بالإضافة لتخفيض مستوى الصراع، على أي حكومة أداء ثلاث وظائف أساسية، وهي: توفير الأمن، والسلع والخدمات الأساسية، والشرعية السياسية. وبما أن ليبيا ليست في حالة اعتيادية، فإن أداء هذه الوظائف بالكفاءة والفعالية المطلوبة، يحتاج لسياسات متميزة وحلول ابتكارية، وهو ما لم تنجح في تقديمه حكومة الوفاق بعد. نحن نحاول مساعدة المجلس الرئاسي، ففي نجاحه نجاح لليبيا وشعبها، ولكن لم نستطع حتى الآن تحويل التواصل معهم من آلية فردية على مستوى الأعضاء إلى آلية مؤسساتية.
* كيف ينظر المجلس الأعلى للدولة إلى الواقع الليبي اليوم؟ وهل من مقترحات أو مبادرات لدى مجلسكم لحل المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة؟
- نحن نعاني حاليا من «تشظٍ سياسي» وأزمة اقتصادية مستفحلة وتدهور مضطرد في مؤشرات الحوكمة. هذا بالطبع يشكل تحديًا كبيرًا لأي سلطة وطنية، وخاصة أننا ورثنا دولة من دون مؤسسات أو مجتمع مدني نشط أو أحزاب ذات خبرة في إدارة الشأن العام. ورغم ذلك، هناك بعض المؤشرات التي تدعو للتفاؤل، وربما أهمها أن غالبية الأطراف قد وصلت إلى قناعة بأن لا حل إلا بالحوار والتوافق، وهو ما قاد إلى مفاوضات الصخيرات والاتفاق السياسي، وكذلك شعور شعبي متزايد بالإحباط والإرهاق في جميع مناطق ليبيا من استمرار الحرب وتدني الخدمات، وهو ما يشكل عامل ضغط كبير على النخب السياسية للوصول إلى حلول لهذه الأزمة. نحن في المجلس الأعلى للدولة نؤمن بأننا في مرحلة استثنائية تتطلب سياسات متميزة وحلولا ابتكارية. ونعتقد أن ذلك يجب أن يرتكز على تفعيل وتمكين الأطراف والبلديات التي هي في وضع أفضل من حيث معرفة الاحتياجات المحلية وتوفير الخدمات والحد من الفساد، فانتظار إصلاح الوزارات والمؤسسات المركزية الآن هو نوع من الترف الذي لا تتحمله ظروف الناس.
* البعض يوجِّه انتقادات للمجلس الأعلى للدولة بزعم أنه أعلن عن تشكيل نفسه قبل تضمين الاتفاق السياسي (الصخيرات) في الإعلان الدستوري، من خلال سلطة مجلس النواب. ما تعليقكم؟
- الحقيقة هي أن المادة الخاصة بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري نصَّت في مسودة الاتفاق الرابعة على أن «يلتزم مجلس النواب بإجراء تعديل للإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق». وفي مسودات لاحقة، تحولت إلى: «يقوم كل من مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام بإجراء تعديل للإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق»، وفي الاتفاق النهائي حُذفت الإشارة إلى مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، وأصبحت المادة تنص على أن «يتم تعديل الإعلان الدستوري بما يتفق ونصوص هذا الاتفاق». هذا التعديل الذي وافق عليه وفد مجلس النواب تم خصيصا للسماح للمؤتمر الوطني أيضًا بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، وبذلك تم تحصينه ضد أي طعون من قبل مناهضي الاتفاق. وعلى هذا الأساس قام المؤتمر الوطني في آخر جلسة له بتضمين الاتفاق السياسي وهو ما سمح ببدء أعمال «المجلس الأعلى للدولة».
* مَن تسبب، في رأيكم، في تأخير انعقاد جلسة مجلس النواب من أجل منح الثقة لحكومة السراج؟ وهل هذا التأخير وتداعياته يمكن أن يعززا الانقسام؟
- السبب الرئيسي هو خليفة حفتر وداعموه محليا وإقليميا، فتطبيق الاتفاق السياسي، بما في ذلك منح الثقة للحكومة، وبدء عملها، يخفض من الضوضاء التي يثيرها حفتر وكل من يريد الدفع بمصالحه وطموحه الشخصي على حساب مصلحة الوطن. الواقع هو أن الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما يحاول الاتفاق السياسي القيام به، لا يخدم مصلحة خليفة حفتر وداعميه، وعليه فإنهم يحاولون تعطيل الاتفاق بشتى السبل.
* البعض، خاصة في شرق البلاد، يلوح بين حين وآخر بـ«الانفصال»، أو في أحسن الأحوال، باللجوء إلى نظام الحكم الفيدرالي، بسبب غياب التوافق مع شركاء الوطن. ما تعليقكم؟
- لقد ناضل أجدادنا من أجل وحدة ليبيا. كما أن الأغلبية الساحقة من الليبيين يريدون لبلادهم أن تبقى موحدة، وهو أيضًا ما ينص عليه الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وما يدعمه المجتمع الدولي. بالطبع يجب أن نعترف بأن هناك مشاكل حقيقية بخصوص التوافق السياسي والتنمية المكانية والاستثمار العادل لموارد الدولة، وهي مشاكل غير محصورة في منطقة بعينها، إذ نجد أنه بالإضافة إلى مناطق في شرق البلاد، ومنها على وجه الخصوص مدينة بنغازي، فإن الجنوب والجنوب الشرقي وجبل نفوسة (غرب طرابلس)، بل وبعض المناطق في طرابلس نفسها، تفتقر لأبسط صور البنية التحتية والخدمات وفرص العمل الجيدة. ولكن من الخطورة بمكان استخدام تحديات التنمية كمطية لتحقيق مكاسب سياسية على حساب وحدة الوطن.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».