الكويت في ذكرى الغزو: الانقسام الداخلي التهديد الأخطر

تحديات الأمن والإرهاب في مرمى العاصفة الإقليمية

أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرفع يديه شاكرا الله في مطار الكويت الدولي أثناء عودته إلى بلده بعد تحريرها من قوات صدام حسين 1991 (غيتي)
أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرفع يديه شاكرا الله في مطار الكويت الدولي أثناء عودته إلى بلده بعد تحريرها من قوات صدام حسين 1991 (غيتي)
TT

الكويت في ذكرى الغزو: الانقسام الداخلي التهديد الأخطر

أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرفع يديه شاكرا الله في مطار الكويت الدولي أثناء عودته إلى بلده بعد تحريرها من قوات صدام حسين 1991 (غيتي)
أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرفع يديه شاكرا الله في مطار الكويت الدولي أثناء عودته إلى بلده بعد تحريرها من قوات صدام حسين 1991 (غيتي)

في الثاني من أغسطس (آب) 1990 اجتاحت القوات العراقية دولة الكويت، مخلفة أكبر زلزال هزّ العالم العربي وأدى لتغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، لكن بعد 26 عامًا من هذا الغزو ما زالت التحديات تحدق بالكويت، وفي حين تراجع خطر الغزو الخارجي، فإن تحدي الإرهاب والانقسام الاجتماعي يمثلان أخطر تلك التحديات، تقول الدكتورة ابتهال الخطيب الأستاذة بجامعة الكويت لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتعلم كثيرًا من تجربة الغزو».
تقع الكويت في مرمى العاصفة الإقليمية، فهي تتأثر بالصراعات في منطقة الخليج، وقد دفعت البلاد ثمنا باهظا نتيجة وقوعها كدولة ثرية وضعيفة في مرمى الدول المحيطة، كان أبرز مثال على ذلك تهديدات العراق بضم الكويت في الستينات، واجتياحها بالكامل وتشريد أهلها في عام 1990. وتلعب هذه التجاذبات دورا في تأجيج الوضع الداخلي، مثلما تمثل عامل قلق دائم للحكومة في أن ترتفع وتيرة الصراعات الداخلية بشكل تقحم الخارج في الأوضاع الداخلية للإمارة الصغيرة.
ووسط جملة من التحديات الاقتصادية، حيث تراجع الدخل القومي نتيجة لتراجع إيرادات النفط، حيث سجلت الكويت عجزا بالميزانية يقدر بعشرين مليار دولار في السنة المالية الماضية، اضطرت الحكومة لاتخاذ إجراءات تقشف غير مسبوقة من بينها تغيير تعريفة الماء والكهرباء ورفع الدعم عن الوقود بداية الشهر المقبل، مع وعود بإجراءات أخرى قاسية، تبدو التحديات الأمنية أكثر شراسة وعنفًا. ونجت الكويت في عام 2015 من فتنة طائفية، حين استهدف جامع الإمام الصادق في الكويت في منطقة الصوابر، بهجوم انتحاري بتاريخ 26 يونيو (حزيران) 2015، وأدى لمقتل 27 شخصًا وإصابة 227 آخرين، كما شهدت البلاد الكشف عن خلية إرهابية مرتبطة بإيران وعثر معها على ترسانة ضخمة من الأسلحة والمتفجرات.
لكن ما تم تحقيقه في الأمن لم يتم صرفه اجتماعيًا، حيث وصل الانقسام السياسي والطائفي إلى مستويات غير مسبوقة، وتضع البلاد على فوهة البركان.
وتقول الخطيب: «الكويتيون كانوا على الدوام في الماضي منشغلين بالهمّ العربي، وكانت الأحداث الإقليمية تجد لها انعكاسًا محليًا»، وتضيف: «لكنها اليوم أصبحت مصدرًا لانقسام الناس تبعًا للأحداث الخارجية، والتي تؤدي بالتالي لاصطفافات على أساس طائفي غالبًا، وحزبي أحيانًا».
هذا الانقسام المرهون للصراع الخارجي هو أكثر من يهدد الكويت اليوم، كما تقول الخطيب، وتضيف: «المخاوف تنبع من انقسامات داخلية بسبب تداعيات الأحداث في الخارج، أكثر من التهديدات الخارجية الفعلية».
من جانبه يقول الدكتور إبراهيم الهدبان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت لـ«الشرق الأوسط»: «حين نتذكر الغزو نستحضر التماسك المجتمعي والالتفاف حول الشرعية ورفض التعامل والقبول بالمحتل».
وفي حين يرى الهدبان أن «التهديدات الخارجية مستمرة، حيث إن الكويت كدولة صغيرة وغنية مستهدفة من قبل إيران كدولة قوية في الإقليم تريد فرض هيمنتها»، فإنه يشدد على أن «الأحداث في العالم العربي خلال الأعوام الخمسة الماضية ألقت بظلالها على الكويت كما هو الحال بالنسبة للدول الخليجية الأخرى، حيث تعددت وجهات النظر بخصوص الربيع العربي، وكل يرى الأمر من خلال انتماءاته الاجتماعية وقناعاته الفكرية».
وفي حين تلاحظ الدكتورة الخطيب، أنه رغم مرور 26 عامًا على تجربة الغزو، فإن الكويتيين لم يتمكنوا من حلّ واحدة من أكثر المعضلات الإنسانية استفحالاً في بلاهم، وهي قضية فئة غير محددي الجنسية «البدون». ويعيش في الكويت نحو من ربع مليون شخص من هذه الفئة الذين يجدون صعوبة في الاندماج مع مجتمعاتهم.
وتقول الخطيب: «تمثل قضية البدون قضيتنا الأولى، ومنذ ربع القرن ليس فقط لم تتحسن بل ازدادت سوءًا، وبدلا من أن تحل هذه القضية بطريقة منطقية يجري التضييق على هؤلاء».
وتعتبر الدكتورة الخطيب، أن التجربة الديمقراطية التي طالما كانت متميزة وسابقة في الكويت شهدت تراجعًا مريعًا على مدى السنوات التي أعقبت الغزو، وتضيف: «مجلس الأمة الذي طالما كان فخر الصناعة الديمقراطية في الكويت أصبح متدهورًا جدًا، وأدت التدخلات في العملية الانتخابية للتأثير في مبدأ حكم الشعب لنفسه».
معلوم أن الكويت عرفت أول دستور مكتوب ومجلس شورى في عام 1921. وكان الكويتيون أول شعب خليجي يشكل مجلسا تشريعيا بالانتخاب وذلك في عام 1938، كما عرفت الكويت بنظامها البرلماني، وفي تجربتهم الديمقراطية، يستند الكويتيون إلى الشيخ عبد الله السالم الصباح، رجل الاستقلال، الذي أرسى التجربة الديمقراطية الفتية في الكويت. وفي عهده تم إقرار الدستور، أول وثيقة من نوعها في الخليج، ويطلق اسمه اليوم على قاعة مجلس الأمة، الغرفة التشريعية الأكثر سخونة وجدلا في المنطقة. وصدر الدستور الكويتي الحالي بعد الاستقلال، في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1962. وبدأ العمل به رسميا في 29 يناير (كانون الثاني) 1963. ويتبنى الدستور الكويتي النظام الديمقراطي، حيث تنص المادة السادسة بأن: «نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا».
وكان الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التحدي المقبل للكويت هو في تطوير النظام البرلماني، ويقول إن «النظام البرلماني الكويتي كما وضع سنة 1962 كان نظاما يقبل بوضع ويطمح لوضع آخر. فقد كان يقبل بحياة برلمانية ضيقة، ويطمح لحياة برلمانية واسعة. وما نراه اليوم مما يشبه حالة (الطلق) وما يصاحبها من آلام في السجال الدائر بين القوى السياسية هي بالتحديد تعود لهذه المسألة، وهي المعضلة الدستورية. فهناك من يحس بأن القليل من الحياة البرلمانية هو الخيار المناسب للدولة، بينما يرى آخرون بأن تطوير الحياة السياسية لا يتم إلا عبر زيادة رقعة المساحة البرلمانية».
ويمضي الفيلي بالقول إن «الدستور الكويتي الحالي، اختار نظاما برلمانيا ضيقا إلى حد ما، لأنه يجعل الحياة البرلمانية تسير من دون أحزاب سياسية، وعدم وجود أحزاب سياسية يقود إلى عدم وجود حكومة أغلبية داخل البرلمان».



بيان خليجي - بريطاني يدين هجمات إيران ويؤكد على حماية أمن المنطقة

البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
TT

بيان خليجي - بريطاني يدين هجمات إيران ويؤكد على حماية أمن المنطقة

البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)
البيان المشترك أكد أن أمن واستقرار منطقة الخليج ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي (مجلس التعاون)

شدد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا في بيان مشترك، الأحد، على أن أمن واستقرار منطقة الخليج يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، معربين عن إدانتهم أي تهديدات إيرانية لإغلاق وعرقلة الملاحة بمضيق هرمز، وتهديد الأمن البحري في باب المندب، مؤكدين أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية.

التشديد الخليجي - البريطاني جاء في أعقاب اجتماع استثنائي عُقد، الخميس الماضي، لبحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وما شهدته من تصعيد، بما في ذلك العدوان السافر الذي تشنه إيران ووكلاؤها الإقليميون ضد دول مجلس التعاون والأردن.

و​رحب الوزراء باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي دول مجلس التعاون والأردن، في انتهاك للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن الدوليين، كما أشاروا إلى أن القرار أدان أيضاً استهداف إيران لمناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك منشآت نفطية وخدمية ومناطق سكنية؛ ما نجمت عنه خسائر مدنية وأضرار في المباني المدنية.

كذلك ​أشار المجلس الوزاري إلى المستوى غير المسبوق من التضامن الدولي مع دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي تجلى في دعم 136 دولة عضواً في الأمم المتحدة لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026). كما شدد القرار على مطالبة إيران بوقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع دون قيد أو شرط عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء في المنطقة. وأعرب الوزراء عن شكرهم للمملكة المتحدة على تضامنها مع دول مجلس التعاون، والتزامها الراسخ والمستمر بأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

وأكد الوزراء التزامهم بالاستقرار الإقليمي، ودعوا إلى حماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والوفاء بالالتزامات المترتبة على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

​واستذكر الوزراء حثهم المستمر لإيران على كبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والامتناع عن الأنشطة التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك استخدام وكلائها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وسلط الوزراء الضوء على الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها دول مجلس التعاون قبل وقوع الهجمات، وعلى التزامها بأن أراضيها لن تُستخدم لشن هجمات ضد إيران.

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني المشترك عبر الاتصال المرئي الخميس (الخارجية السعودية)

وجدد الوزراء التزامهم الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمة، مشيدين بالدور البنّاء الذي تضطلع به سلطنة عمان في هذا الصدد، ومؤكدين الحاجة إلى استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين.

واستذكر الوزراء الحق الأصيل لدول مجلس التعاون، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن نفسها فردياً وجماعياً ضد الهجمات المسلحة التي تشنها إيران، وهو ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، وأكدوا على أن لدول المجلس الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، كما استذكر الوزراء مسؤولية مجلس الأمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

و​اتفق الوزراء على مواصلة الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل التوصل إلى حل مستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ووقف تطوير وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وغيرها من التقنيات التي تهدد أمن المنطقة وخارجها، والامتناع عن أي أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة وخارجها.

و​أكد الوزراء أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والممرات البحرية وحرية الملاحة، إضافةً إلى ضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد وعمليات الشحن والبحارة، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأشاروا إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) أدان أي إجراءات أو تهديدات إيرانية تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

​وأشادوا بالمساهمات المهمة التي تقدمها المملكة المتحدة في دعم أمن المنطقة، وأعربوا عن تقديرهم لقرار المملكة المتحدة الأخير، بشأن تعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة، بما في ذلك من خلال مشاركة طائرات «التايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في العمليات الدفاعية.

وأكد الوزراء الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين، والتي تم الإعلان عنها في قمة مجلس التعاون والمملكة المتحدة التي عُقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، في البحرين، كما رحبوا بالتقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، معربين عن تطلعهم لإبرامها في أقرب فرصة ممكنة.

و​أعربت المملكة المتحدة عن خالص شكرها لدول مجلس التعاون على حسن الضيافة والمساعدة المقدمة للمواطنين البريطانيين الموجودين على أراضيها.

و​ترأس وفد مجلس التعاون في الاجتماع، الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، بينما ترأست وفد المملكة المتحدة إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية. وشارك في الاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون.


مجلس الدفاع الأعلى مسؤول عن تحديد قوة حماية أسطول النفط الكويتي

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
TT

مجلس الدفاع الأعلى مسؤول عن تحديد قوة حماية أسطول النفط الكويتي

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح يتفقد عدداً من القواعد والمواقع العسكرية في البلاد (كونا)

صدر في الكويت، الأحد، مرسوم بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية في البلاد، ويقضي المرسوم بمنع أي تهديد أو اعتداء على الجهات العسكرية أو إعاقة أهدافها أو الإضرار بها أو بمصالحها أو محاولة إضعاف روحها المعنوية.

وفي ظل الأوضاع المضطربة في الخليج، جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وقيام الأخيرة بتهديد الملاحة في الخليج، فقد لفت الاهتمام إلى أن المرسوم منح مجلس الدفاع الأعلى في الكويت أو من يفوضه صلاحية تحديد القوة المكلفة بتأمين وحماية المياه الإقليمية وخطوط نقل النفط الكويتي ومشتقاته والأسطول التجاري الكويتي وحرية الملاحة البحرية.

ويحظر المرسوم، الذي أصبح سارياً بعد نشره الأحد في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، دخول التنظيمات العسكرية أو القيام بأي عمل أو إجراء فيها إلا بإذن، ووفقاً للإجراءات والضوابط التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة.

كما نصّ على سرية الوثائق والأوراق المتعلقة بالمسائل العسكرية الصادرة من القطاع العسكري أو القطاع المدني في الجهات العسكرية، ومنع نشرها أو إفشاء محتوياتها.

وجاء المرسوم في 34 مادة موزعة على ستة فصول، تضمنت المادة الثالثة التزام «الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة والشركات والأفراد بالمحافظة على المصالح العليا للجهات العسكرية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وعدم عرقلتها أو مقاومتها أو الاعتداء عليها أو الإضرار بها».

ووفق المادة الرابعة، «يُحظر دخول التنظيمات العسكرية أو القيام بأي عمل أو إجراء فيها إلا بإذن ووفقاً للإجراءات والضوابط التي تحددها السلطة المختصة في كل جهة».

وحسب المادة الخامسة، فإنه «تعتبر سرية الوثائق والأوراق والمستندات والمكاتبات والمعلومات والبيانات والخرائط والرسوم والصور وأشرطة التسجيل أياً كان نوعها المتعلقة بالمسائل العسكرية الصادرة من القطاع العسكري أو القطاع المدني في الجهات العسكرية ولا يجوز نشرها، أو إفشاء محتوياتها، أو مضمونها، أو تداولها بأي وسيلة من وسائل النشر أو الإعلان».

كما تحظر المادة نفسها «على كل من له صلة بتلك الوثائق بحكم وظيفته أو عمله أو بصفته الاحتفاظ بها لنفسه، أو تصويرها، أو تسجيل كل أو بعض محتوياتها بأي وسيلة من الوسائل أو تسليم صورة منها للغير، ويعتبر في حكم الوثائق السرية أي نسخة أو صورة منها».

وحسب المادة التاسعة، فإنه «يكون للقوة في حال وقوع نشاط معادٍ أو وضع غير عادي أو جريمة في نطاق هذه المناطق، التحفظ على الأشخاص إلى حين وصول السلطات المختصة، والتحفظ على الآليات والمنقولات وذلك مع مراعاة الضوابط والإجراءات والضمانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين والمعاهدات الدولية لبعض الأشخاص أو الأماكن أو المباني».

وحسب المادة 14، فإنه «يجوز للقوة المكلفة بحراسة المناطق المحمية عند تعرض أمنها الشخصي أو أمن هذه المناطق للخطر استخدام القوة أو إطلاق النار على من يحاول الدخول لهذه المناطق بالقوة أو يحاول مهاجمتها أو مهاجمة حراسها أو الهرب منهم أو عدم الاستجابة للأوامر الصادرة من القوة المكلفة بالحراسة، وتحدد السلطة المختصة الإجراءات والضوابط المتعلقة بالاشتباك وإطلاق النار».

ونصّت المادة 15 على أنه: «تصدر السلطة المختصة بالتنسيق مع الجهات المعنية الإجراءات والضوابط المتعلقة بالتعامل مع الأوضاع غير العادية».

وأوضحت المادة 16 أنه «يحدد مجلس الدفاع الأعلى أو من يفوضه القوة أو الوحدة المكلفة بحراسة حدود الدولة، ويكون لها التحفظ والاستيقاف والتفتيش والقبض وإطلاق النار على كل من يحاول تجاوز أو تعدي أو خرق مجالها أو حدودها البرية أو البحرية، ويجوز لهذه القوة أو الوحدة في الحالات المفاجئة التي تتعرض لها المبادرة مباشرة إلى إطلاق النار لردع أي خطر حقيقي، وذلك وفقاً لمجريات الموقف الأمني أو العملياتي الذي تتواجد فيه».

ومنحت المادة 18، القوة الجوية الكويتية حقّ «اعتراض أي طائرة مخطوفة سواء كانت مدنية أو عسكرية، ولها أثناء عملية المطاردة: منع الطائرة المخطوفة من الهبوط في دولة الكويت ومرافقتها حتى خروجها من أجواء الدولة، وإجبار الطائرة المخطوفة على النزول في دولة الكويت، وإسقاط الطائرة المخطوفة إذا كانت تشكل تهديداً أو خطراً على أمن وسلامة البلاد».

ونصّت المادة 19 على أنه: «مع عدم الإخلال بما نصت عليه المعاهدات والاتفاقيات الدولية، يحدد مجلس الدفاع الأعلى أو من يفوضه القوة أو الوحدة المكلفة بتأمين وحماية المياه الإقليمية وخطوط نقل النفط الكويتي ومشتقاته والأسطول التجاري الكويتي وحرية الملاحة البحرية، وفرض تطبيق قواعد القانون الدولي البحري، وتحدد السلطة المختصة بقرار القواعد والإجراءات المتعلقة بهذا الشأن».

«كما تحدد السلطة المختصة بقرار القواعد والإجراءات المتعلقة بالمطاردة الحثيثة للسفن والغواصات والقوارب والزوارق والعوامات المخالفة للقانون عند دخولها المياه الداخلية أو الإقليمية أو المتاخمة أو الاقتصادية أو الجرف القاري».

وتضمن المرسوم فرض عقوبات الحبس بين 6 أشهر و10 سنوات، وغرامات تصل إلى 10 آلاف دينار، حيث تضمن الحبس المؤبد أو المؤقت لمن كان مكلفاً بالمحافظة على المصالح العليا للجهات العسكرية في صفقة أو عملية أو مشروع أو التعاقد مع أي جهة داخل البلاد أو خارجها إذا كان من شأن ذلك ترتيب حقوق أو التزامات مالية عليها فتعمد إجراءها على نحو يضر بمصلحتها ليحصل على ربح أو منفعة.

كما نصّ على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أذاع عمداً خبراً أو نشر بيانات أو روج إشاعات كاذبة تتعلق بالجهات العسكرية وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة بهذه الجهات أو الانتقاص من هيبتها أو التشكيك في وجودها أو الإضعاف من روحها المعنوية دون التأكد من صحتها أو من مصدرها».


بالتنسيق مع السعودية... العراق يطلق جسراً جوياً لإجلاء مواطنيه

السفيرة العراقية لدى السعودية صفية طالب السهيل (الشرق الأوسط)
السفيرة العراقية لدى السعودية صفية طالب السهيل (الشرق الأوسط)
TT

بالتنسيق مع السعودية... العراق يطلق جسراً جوياً لإجلاء مواطنيه

السفيرة العراقية لدى السعودية صفية طالب السهيل (الشرق الأوسط)
السفيرة العراقية لدى السعودية صفية طالب السهيل (الشرق الأوسط)

بعد التنسيق مع السلطات السعودية، وصلت أولى رحلات «الخطوط الجوية العراقية» إلى مطار عرعر شمال السعودية يوم الأحد، تحمل 145 مواطناً عراقياً من العالقين الآتين جواً من القاهرة، على أن تتبعها رحلات أخرى آتية من العاصمة الهندية نيودلهي في وقت لاحق.

وقدّمت السفيرة العراقية في الرياض، صفية طالب السهيل، الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية «على ما أبدته من تعاون أخوي كريم، وتسهيلها إجراءات عبور واستقبال المواطنين العراقيين عبر المنافذ البرية والجوية».

السفيرة العراقية لدى السعودية صفية طالب السهيل (الشرق الأوسط)

وقالت السهيل، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن طواقم السفارة العراقية موجودون ميدانياً في مدينة عرعر لتسهيل وصول ومغادرة المواطنين العراقيين، والعمل على تذليل جميع الصعوبات التي قد تواجههم.

وعبّرت السفيرة عن خالص امتنانها للجهات المختصة في المملكة على تعاونها وتنسيقها لاستكمال الموافقات اللازمة لإجلاء المواطنين العراقيين جواً عبر مطار عرعر، ومن ثم نقلهم براً عبر المنفذ الحدودي السعودي - العراقي. وأشارت إلى أن «هذا الموقف الأخوي الكريم يجسد عمق العلاقات بين بلدينا الشقيقين، وله أثر بالغ في عودة مواطنينا العالقين بأمان وسلاسة إلى أرض الوطن، وهو محل تقدير وامتنان كبيرين».

سيشغَّل نحو 6 رحلات استثنائية لعودة العراقيين عبر مطار عرعر (الإخبارية السعودية)

من جانبه، قال ميثم الصافي، المتحدث باسم وزارة النقل العراقية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة باشرت، عبر «الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية»، تنفيذ خطة إجلاء المواطنين العالقين في الخارج بعد استحصال الموافقات الرسمية اللازمة.

وأوضح الصافي أن أولى الرحلات الاستثنائية قد شُغِّلت بالفعل، حيث وصلت طائرة من طراز «B737-800» إلى مطار عرعر آتية من مطار القاهرة وعلى متنها 145 مسافراً، مشيراً إلى وضع الطواقم الفنية والتشغيلية في حالة استعداد كامل لمواصلة تنفيذ بقية الرحلات وفق الجدول المعتمد ضمن خطة «خلية الأزمة».

وأضاف الصافي أن الخطة التشغيلية التي أقرتها «خلية الأزمة» تتضمن تسيير 6 رحلات جوية استثنائية خلال الفترة من 15 إلى 18 مارس (آذار) الحالي، «بواقع رحلتين من القاهرة و4 رحلات من نيودلهي، على أن تتجه جميعها إلى مطار عرعر في المملكة، تمهيداً لنقل المواطنين إلى العراق براً عبر منفذ عرعر الحدودي، مع إبقاء إمكانية إضافة رحلات أخرى وفق الحاجة».

عدد من المسافرين العراقيين في منفذ جديدة عرعر الحدودي (الإخبارية السعودية)

وبيّن المتحدث الرسمي أن الرحلات الـ6 يُتوقع أن تنقل مئات عدة من المواطنين العراقيين العالقين في الخارج؛ «إذ حملت الرحلة الأولى الآتية من القاهرة 145 مسافراً، فيما ستنقل الرحلات اللاحقة من دلهي والقاهرة أعداداً إضافية، إلى جانب مئات المواطنين الذين تمكنوا بالفعل من الوصول إلى الأراضي السعودية عبر مطارات المملكة، ومن ثم التوجه براً إلى منفذ عرعر الحدودي».

وأوضح الصافي أن وزارة النقل أعدّت خطة تشغيلية متكاملة بالتنسيق مع الجهات المعنية داخل العراق وخارجه، «شملت توفير الطائرات والطواقم الفنية والتشغيلية وتنظيم جسر جوي لنقل المواطنين من القاهرة ونيودلهي إلى مطار عرعر، إضافة إلى متابعة استحصال الموافقات الرسمية اللازمة لتشغيل الرحلات وتوفير الدعم اللوجيستي لضمان تنفيذ عمليات الإجلاء وفق أعلى معايير السلامة والتنظيم».

وأشار إلى أن التنسيق مع الجانب السعودي «جرى على مستوى عالٍ من التعاون، حيث جرى العمل مع السلطات المختصة في المملكة ومع السفارة العراقية في الرياض لتسهيل استقبال الرحلات في مطار عرعر، فضلاً عن التنسيق لمنح تأشيرات مرور للمواطنين العراقيين وتيسير إجراءات دخولهم عبر المطارات والمنافذ البرية، بما يضمن تنفيذ عمليات الإجلاء بسلاسة وسرعة».

وصل نحو 145 عراقياً إلى مطار عرعر من القاهرة (الإخبارية السعودية)

ولفت الصافي إلى أنه بعد وصول المسافرين إلى مطار عرعر ينظَّم انتقالهم براً عبر منفذ عرعر الحدودي إلى داخل الأراضي العراقية، مبيناً أن لـ«الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود» دوراً بارزاً «ضمن الخطة الحكومية لضمان انسيابية الإجراءات وسلامة المواطنين، في إطار الجهود الرامية إلى إعادتهم إلى البلاد بأسرع وقت ممكن».