مسلسل المشاورات اليمنية من الألف إلى الواو.. بانتظار «ياء» النهاية

المرأة الوحيدة في المفاوضات تروي لـ «الشرق الأوسط» أبرز المنعطفات التي خاضتها المحادثات

د. نهال العولقي
د. نهال العولقي
TT

مسلسل المشاورات اليمنية من الألف إلى الواو.. بانتظار «ياء» النهاية

د. نهال العولقي
د. نهال العولقي

قبل أن تحزم أمتعتها لتغادر الكويت مع وفد الشرعية الذي «سافر ولم ينسحب» من المشاورات السياسية اليمنية، تؤكد وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، الدكتورة نهال العولقي، أن أصعب لحظة مرت بها في المفاوضات التي خاضتها الشرعية مع الانقلاب تتمثل في اجتماع «جنيف2» المنعقد في ديسمبر (كانون الأول) من 2015.
لماذا؟ كانت إجابتها تعبر عن حزن وطن: بعدما غربلوا البلاد، جلسنا معهم في طاولة واحدة.. كانت هذه من أصعب اللحظات التي مرت علينا في حياتنا.
وتؤكد العولقي وهي المرأة الوحيدة المشاركة في المفاوضات، أنه يمكن القول إن أبرز المنعطفات تمثلت في أول لقاء مباشر بين وفدي الشرعية والانقلاب على طاولة حوار واحدة. حدث ذلك في «جنيف2»، وتعلق: «بعد أكثر من عام على الانقلاب على السلطة الشرعية».
وتضيف بالقول، جاء ذلك بعد كل ما قامت به الميليشيات من استباحة للمدن اليمنية والقتل والتنكيل بأبنائها، والتدمير الهائل في أبنيتها التحتية، وحصارها الأحياء السكنية، وحرمان المواطن من الغذاء والدواء، بل ومن شربة الماء، وتشريد ملايين اليمنيين في كل أنحاء الدنيا وأمام أنظار العالم.
ومن الألف إلى الواو، بانتظار «ياء» المصالحة التي ستنهي الأزمة وتعلن الحل الشامل في اليمن، سردت الوزيرة العولقي لـ«الشرق الأوسط» أبرز منعطفات المشاورات السياسية التي خاضها وفد الشرعية مع الانقلابيين برعاية الأمم المتحدة ودعم التحالف العربي والدول الـ18 الراعية للسلام في اليمن، والكويت الدولة المضيفة.
وقبل أن تخوض في التفاصيل، فضلت الوزيرة أن تعلق على الوضع السياسي الراهن، بقولها: «إن الكرة الآن في ملعب الطرف الآخر، لإثبات حسن النيات وحقيقة رغبته في السلام ومدى التزامه بالمرجعيات المتفق عليها»، وذلك بعدما قالت إن الوفد الحكومي وافق على مشروع الاتفاق الأخير المقدم بصيغته العامة من إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي لليمن، معللة القبول بأنه «إثبات منا لجديتنا ورغبتنا الحقيقية في السلام، وإنقاذ شعبنا من الموت والجوع، وإنهاء معاناة أبنائنا في الداخل والخارج».
وتعود إلى المنعطفات لتقول إن «مشاورات الكويت أيضا مثلت محطة رئيسية وفرصة حقيقية لجميع الأطراف، للوصول إلى حل سلمي يرسي سلاما حقيقيا دائما ويعيد الأمن والاستقرار لليمن»، والحديث للوزيرة: «جرت لقاءات مكثفة للتهيئة لهذه الجولة، وبذل مجلس التعاون الخليجي لا سيما المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات ومجموعة الدول الراعية الـ18، جهودا جبارة ومقدرة للتقريب في وجهات النظر وتوفير الضمانات المطلوبة لإنجاح المشاورات».
وتقول العولقي: «كما يعلم المهتمون والمتابعون للشأن اليمني فإن مشاورات الكويت انطلقت في الـ21 من شهر أبريل (نيسان) من عام 2016 تحت رعاية الأمم المتحدة، وباستضافة كريمة من دولة الكويت الشقيقة، وهي تتمة لمشاورات (جنيف1) و(جنيف2)».
وبعد فترة مشاورات طويلة امتدت على ثلاث مراحل، وتمحورت حول جدول أعمال واضح ارتكز على المرجعيات الثلاث المتمثّلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن «2216» والقرارات ذات الصِلة؛ تمكن الوسيط الأممي من بلورة مشروع اتفاق أولي، من خلاصة ما نوقش من رؤى ومقترحات خلال فترة المشاورات، يقضي بتنفيذ الإجراءات والتدابير الأمنية والعسكرية المتعلقة بالانسحاب، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط للدولة في صنعاء وتعز والحديدة، وانسحاب الميليشيات من مؤسسات الدولة ومرافقها العامة باعتباره مرحلة أولى، وتشكيل لجنة عسكرية تشرف على تلك العمليات في المدن الثلاث. كما نص الاتفاق على إلغاء المجلس السياسي واللجان الثورية واللجان الشعبية وكل الهيئات المشكلة من الانقلاب وبالمخالفة للدستور والقوانين وإلغاء كل ما ترتب عنها.
تكمل العولقي: «وافقت الحكومة اليمنية على مشروع الاتفاق هذا كونه يأتي تنفيذا للقرار 2216، خصوصا الفقرة الأولى منه التي تطالب الحوثيين وحلفاءهم بالانسحاب الكامل من جميع المناطق التي سيطروا عليها وجميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وتسليم السلاح إلى الدولة».
وكانت المشاورات السياسية اليمنية بدأت أول مرة فيما يعرف بـ«جنيف1» اليمني، في 16 يونيو (حزيران) 2015، وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المحادثات بالدعوة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، وفقا لرصد أجرته «الشرق الأوسط».
وكان من المقرر إجراء المحادثات في 28 مايو (أيار) 2015، لكن الحكومة اليمنية رفضت المشاركة، وأعلنت تمسكها بضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم «2216».
وطالبت الحكومة بأن تعقد المفاوضات تحت سقف المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني والقرار الدولي «2216». فيما طالب الحوثيون بوقف الحرب عليهم والتحاور مع السعودية مباشرة. وبسبب مطالب الطرفين وشروطهما للدخول في المفاوضات، تأجل حتى 14 يونيو، لكن وفد الحوثيين وحلفائهم تأخر عن الوصول وتأجل المؤتمر حتى 16 يونيو.
وفد الحوثيين والموالين لصالح غادر صنعاء حينها في 14 يونيو على متن طائرة تابعة للأمم المتحدة متجهًا إلى جنيف، وتوجهت الطائرة نحو جيبوتي وتوقفت لـ24 ساعة، ووصل وفد الحوثيين يوم الثلاثاء 16 يونيو. وفي 19 يونيو كانت المفاوضات قد انتهت دون التوصل إلى أي اتفاق.
وتركز الخلاف حول تمثيل الجانبين، وبقي مستمرا كما هو حيث لم يحدد الحوثيون وأنصارهم من يمثلهم في المشاورات. وسعت الأمم المتحدة للاتفاق على خطة من عشر نقاط، بينها وقف لإطلاق النار وانسحاب المسلحين من المدن دون إحداث فراغ أمني وتعيين فريق أمني أممي لمراقبة وقف إطلاق النار.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا في افتتاح المشاورات وقتها إلى هدنة إنسانية على أن تكون خلال شهر رمضان المبارك. وشهد يوم الثلاثاء 15 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بمدينة بيل السويسرية بالتزامن مع دخول الهدنة في اليمن حيز التنفيذ.
وفشل اليوم الثاني من «جنيف2»، وتم خرق الهدنة من قبل الانقلابيين، وزادت الخلافات بعد رفض الإفراج عن المعتقلين الذين تضمنهم القرار.
في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، قال نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية عبد الملك المخلافي، إن الهدف من مشاورات «جنيف2» هو تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «2216»، لكن أيضا المفاوضات لم تحقق أي نجاح سوى الاتفاق على بدء جولة جديدة من المفاوضات بالكويت.
وفي 18 من أبريل 2016 كان من المقرر أن تنطلق مشاورات السلام بشأن اليمن في الكويت، لكنها تأخرت ثلاثة أيام حتى 21 من أبريل، لتأخر وصول وفدي الحوثي وصالح.
وأعلنت الأمم المتحدة في حينه «تأخير» انطلاق المباحثات، إلا أنها حضت المتمردين على عدم إضاعة فرصة البحث عن حل للنزاع.
عاد المتمردون بعد ذلك وأعلنوا موافقتهم على المشاركة بعد تلقيهم ضمانات باحترام وقف النار، وغادروا بعد ظهر الأربعاء مطار صنعاء متجهين إلى سلطنة عمان التي قدموا منها إلى الكويت.
وشهد يوم الـ21 الجلسة الافتتاحية لمباحثات «الكويت1» اليمنية، واستمرت حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي، إلا أنها لم تصل إلى اتفاق جوهري.
وكان الوفد الحكومي قد انسحب من جلسة المشاورات المنعقدة يوم الـ17 من مايو (أيار) 2016، بحضور مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن «ردا على تراجع وفد الميليشيات الانقلابية عن الإقرار بالمرجعيات وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم (2216)».
واستمر تعليق الوفد الحكومي مشاركته 6 أيام على خلفية ما اعتبره عدم التزام وفد الحوثيين وحزب صالح، بأسس ومرجعيات الحوار.
وكان من المقرر أن يتم استئناف الجلسات المشتركة الأحد 22 مايو بعد إعلان وفد الحكومة عودته إلى طاولة المشاورات، بناء على وساطة قادها أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، وضمانات دولية، بتنفيذ طلباتهم بالتزام الحوثيين بمرجعيات الحوار، لكن الجلسة الأولى تأجلت إلى الاثنين 23 مايو، بسبب تأخر وصول بعض المشاركين من العاصمة القطرية الدوحة، بعد مشاركتهم في فعاليات منتدى الدوحة، الذي انعقد لمدة يومين.
واستمرت المشاورات حتى توقفت يومي 10 و11 يونيو (حزيران) جراء تغيب رئيس الوفد الحكومي، عبد الملك المخلافي، الذي قام بزيارة إلى الرياض للقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وعادت مشاورات السلام اليمنية يوم 12 من يونيو إلى مربع الصفر، بعد 53 يومًا من انطلاقها، وذلك عقب إعلان وفد الحوثي – صالح، أن أي حل للأزمة «لا يشمل التوافق على المؤسسة الرئاسية وتشكيل حكومة، ليس مقبولاً».
ورفعت الأمم المتحدة المشاورات نهاية حزيران (يونيو)، على أن تبدأ في 15 يوليو (تموز) الماضي، لكنها لن تعقد في موعدها المحدد، بسبب موقف وفد الحكومة اليمنية، الذي طالب بضمانات للتوصل إلى حل، مما دعا المبعوث إلى تقديم ضمانات خطية وافق على أثرها الوفد العودة إلى الطاولة مجددا.
الجولة الثانية من المشاورات بعد تأخرها ليوم عن موعدها الأصلي انطلقت في 16 من يوليو، وكان من المقرر أن تقتصر على «انسحاب الميليشيات الانقلابية من المدن، وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، وترتيبات استعادة مؤسسات الدولة» بعد حصول وفد الشرعية على ضمانات ولد الشيخ المكتوبة. وقالت الخارجية الكويتية يومها، إنها وافقت على منح المتحاورين أسبوعين، قبل أن يخرج الحوثي وصالح باتفاق انقلابي آخر، تمثل في المجلس السياسي بزعامة صالح، ليفاجئ اليمن والمجتمع الدولي.
وبعد سلسلة مشاورات واجتماعات ولقاءات وإدانات متوالية، صمد وفد الشرعية الذي تلقى دعما خليجيا ومن الدول الراعية بضرورة المواصلة، لتفشل الخطة الانقلابية في استفزاز «الشرعية» أو دفعها إلى الانسحاب.
وأعلنت الخارجية الكويتية أن المشاورات مُددت أسبوعا آخر، لتنتهي في الـ7 من أغسطس (آب) المقبل، استجابة لطلب الأمم المتحدة، في حين قدم ولد الشيخ ورقة الحل الشامل، التي وافق عليها وفد الحكومة قبل أن يغادر الكويت، وأعلن أنه ينتظر المهلة، ليستوعب العالم مجددا، مَن الطرف الذي يعرقل السلام في اليمن.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended