المجتمع الدولي أمام صمود الشرعية ومماطلة الانقلاب

مسؤولون ودبلوماسيون: الحوار بين الفرقاء مرحلة مهمة لإنهاء الأزمة * وزير يمني لـ «الشرق الأوسط»: نؤمن بأن الحوار هو الحل

بات خيار السلام معلقًا بين الحوثي وصالح مع المجتمع الدولي بعد إعلان وفد الشرعية الموافقة على الحضور (إ.ب.أ)
بات خيار السلام معلقًا بين الحوثي وصالح مع المجتمع الدولي بعد إعلان وفد الشرعية الموافقة على الحضور (إ.ب.أ)
TT

المجتمع الدولي أمام صمود الشرعية ومماطلة الانقلاب

بات خيار السلام معلقًا بين الحوثي وصالح مع المجتمع الدولي بعد إعلان وفد الشرعية الموافقة على الحضور (إ.ب.أ)
بات خيار السلام معلقًا بين الحوثي وصالح مع المجتمع الدولي بعد إعلان وفد الشرعية الموافقة على الحضور (إ.ب.أ)

اتفق مسؤولون دبلوماسيون ومحللون على أن الحوار السياسي بين الفرقاء اليمنيين يمثل مرحلة مهمة لإنهاء حالة الصراع اليمني - اليمني، ورفع المعاناة عن الشعب بمختلف مكوناته، لافتين إلى ضرورة أن يلعب المجتمع الدولي دورا في تحفيز العملية السياسية التي تجد تفاعلا من الدول الراعية للسلام والأمم المتحدة، ومن قبلهما التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
ورغم أن جهات في النزاع ترى وجودها في استمرار هذه المعاناة، وتجد دعمًا من الخارج لتخريب هذا المسار وفرض أجندات وشروط عليه، فإن ذلك يعفي الطرفين من ضرورة التوصل لحل، وفقا للمسؤولين الذي تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، عن تحليل التطورات الأخيرة التي تشهده المشاورات اليمنية في الكويت.
ويؤكد مراقبون أن الشرعية صمدت أمام الالتفاف الدائم للانقلابيين، ولعل إعلانهم المجلس السياسي قبل أيام خير دليل على نياتهم المتمثلة في استفزاز الشرعية، التي نأت بدورها عن الانسحاب وإكمال المشاورات، حرصا على السلام الذي قدمت من أجله، مما وضع المماطلين في وضع حرج.
يقول الدكتور عبد الله المعلمي مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك دور محوري مطلوب من الأطراف كافة في طليعتها الأمم المتحدة، لأن تنطلق المفاوضات اليمنية، وتتجه نحو نهاية مطلوبة»، متطلعا أن تكثّف الأمم المتحدة جهودها وتمضي بها قدما في هذا الاتجاه في ظل دور سعودي مشهود يدفع بهذه المشاورات في الاتجاه الصحيح، ومؤكدا على أن هناك ضرورة لحث الخطى لاستثمار جهود مجموعة الـ18 ضمن الجهود الأممية في إنجاح المشاورات اليمنية بالكويت.
من ناحيته قال عبد الرقيب سيف فتح، وزير الإدارة المحلية اليمنية، في اتصال هاتفي: «من حيث المبدأ ووفق توجيهات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والحكومة الشرعية، نؤمن بأن الحوار والحل السلمي هو الخيار الرئيسي الذي نسعى إليه، مهما تعنت الطرف الآخر والميليشيات المسلحة التابعة لعلي عبد الله صالح، بفعل الإحساس بالمسؤولية تجاه الشعب اليمني ومعاناته».
وتابع: «ما يؤكد على جديتنا في ذلك، هو صبر وفد الشرعية على ذلك لأكثر من 90 يوما، وموافقات الحكومة الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي للاستجابة لدعوة الأمم المتحدة، ولكن تبقى ضرورة استثمار الجهود المطلوبة من مجموعة الدول الـ18 والعالم بأن يمارس الضغط اللازم لإنجاح إرادة المجتمع الدولي لفرض الحل السلمي على الميليشيات المسلحة وفصيل علي عبد الله صالح». وأما فيما يتعلّق بسبب تأخير اجتماع الكويت أمس إلى اليوم الاثنين قال فتح: «كانت هناك ترتيبات مطلوبة، ولكن المشكلة تكمن في تردد الانقلابيين في البت في موضوع التوقيع على الاتفاق، وما جاءت به أوراق الأمم المتحدة من خلال ممثلها إسماعيل ولد الشيخ ممثل الأمم المتحدة لدى اليمن، وهو السبب الأساسي في التأخير، وأن الكرة الآن في ملعبهم وأمام العالم، لكي يفرض إرادته على الانقلابيين، الذي يسعون إلى فرض أجندتهم السياسية بالسلاح».
وقال: «نذهب بقلب مفتوح غدا (اليوم) إلى المشاورات من منطلق المسؤولية ومحاولة لدرء المخاطر والكارثة التي تحل بالشعب اليمني الآن، بفعل الحوثيين وميليشيات صالح، عموما نذهب إلى هذه المشاورات بقلب مفتوح ولكن وفق المرجعيات الوطنية الممثلة في مخرجات الحوار الوطني، والمرجعية العربية المتمثلة في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، ووفقا للمرجعية الأممية وبخاصة القرار 2216»، منوها أن الحرب لم تكن خيارا بالنسبة للحكومة الشرعية ورئيسها عبد ربه منصور هادي الذي قاد حوارا مفتوحا لمدة عام وكان لديه قاعدة مفادها التحاور لمدة عامين ولا الحرب لمدة يومين. وزاد وزير الإدارة المحلية إن «الشعب اليوم، يعاني من أثر هذه الكارثة والمحنة، حيث هناك نقص حاد في المساعدات الإغاثية من غذاء ودواء خاصة في محافظة تعز التي تشهد حصارا مطبقا عليها على 4.2 مليون من سكانها، وهناك عبث وهمجية منقطعة النظير في هذه المحافظة، ولذلك هناك إحساس كبير بالمعاناة والمسؤولية، ولذلك لن نترك أي فرصة لإحلال السلام في اليمن وإنهاء معاناة الشعب، حيث القناعة الراسخة لدينا أن الحرب لا تنتج حلولا ولكن تنتج مآسي دامية».
وعن تقييمه للمسؤولية التي تقع على مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لدى اليمن، إسماعيل ولد شيخ، أكد أن هناك تفهما لجدية تحريك المفاوضات نحو نهاية سعيدة، معتقدا أن سبب وجود ولد الشيخ في الأساس هو القرار 2216. والذي حدد آليات واضحة لكيفية إدارة وتنفيذ القرار، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي المتمثل في الأمين العام للأمم المتحدة، من حيث المبدأ ملتزم بتطبيق هذا القرار كونه ناتجا عن إجماع دولي.
وقال فتح إن «ولد الشيخ حاول من مبدأ حسن النية أن يفعل ما يمكن لإنقاذ المفاوضات، ولكن للأسف الشديد اصطدم بالتعنت الشديد من قبل الانقلابيين الذين أرادوا الخروج على كل الشرعيات الوطنية والعربية والدولية هو الذي أعاق كل المحاولات الجيدة والنيات السليمة سواء لمثل الأمين العام ولد الشيخ، أو لحكومة الوفاق أو للعالم، وأكدنا مرارا أننا مع الحل السلمي شريطة أن يكون وفق المرجعيات الأممية والعربية».
وأوضح الدكتور سعد بن طفلة، الوزير الكويتي الأسبق، أن مرحلة المصالحة بين مكونات الشعب اليمني وإنجاز حل سياسي هي الشغل الشاغل للسعودية ودول التحالف العربي. وقال: «لا أعتقد أن هناك من يريد استمرار معاناة الشعب اليمني، لكن نحن أمام أطراف ترى وجودها في استمرار هذه المعاناة، ويستحيل أن تنتهي هذه المعاناة في وجود المخلوع علي عبد الله صالح والحوثي والتدخل الإيراني».
في حين أشار النائب عبد الحليم مراد نائب رئيس مجلس النواب البحريني، إلى أن «عاصفة الحزم» استندت إلى مجموعة من المواد القانونية الدولية تلبية لدعوة الرئيس اليمني الشرعي، حيث طلب من قادة دول مجلس التعاون الخليجي التدخل العسكري والسياسي لصد العدوان العسكري الحوثي المدعوم من إيران، بعد أن تمت تنحيته بالقوة من طرف ميليشيات مسلحة إرهابية. كما ساند هذا التدخل القرار رقم 2216 الصادر من مجلس الأمن في عام 2015 الذي طالب الحوثيين بتسليم أسلحتهم للجيش اليمني والانسحاب من المدن التي سيطروا عليهم وإنهاء انقلابهم على السلطة.
وأضاف أن التدخل العسكري لدول التحالف جاء وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ومعاهدة الدفاع العربي المشترك الموقّعة سنة 1950. لافتا إلى أن «عاصفة الحزم» كانت لازمة للحفاظ على اليمن من السقوط في الحضن الإيراني، وكذلك لتجفيف منابع الإرهاب ومحاصرته قبل أن يضرب في الجزيرة العربية برمتها ويهدد دول مجلس التعاون الخليجي.
الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، تطرق إلى أن مرحلة الحرب والعمليات العسكرية بلغت أهدافها، وأن الأولوية لتحقيق المصالحة والسلام وإنهاء المعاناة عن أبناء الشعب اليمني بالطرق السلمية ومن خلال الحوار السياسي.
وبيّن أن السعودية ودول التحالف ودول الخليج العربية مستعدة للحوار مع جميع الأطراف اليمنية، وأن مرحلة المصالحة السلمية والحوار السياسي تحتاج إلى وقت، لكن هناك على الأرض من يريد فرض شروط لتحسين فرص التفاوض.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».