«استراتيجية نمو جديدة» للجزائر للخروج من النفق المظلم

البرلمان يصدق على قانون الاستثمار الجديد لتحفيز النمو

تمثل عائدات النفط 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي و95 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات الجزائرية (رويترز)
تمثل عائدات النفط 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي و95 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات الجزائرية (رويترز)
TT

«استراتيجية نمو جديدة» للجزائر للخروج من النفق المظلم

تمثل عائدات النفط 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي و95 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات الجزائرية (رويترز)
تمثل عائدات النفط 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي و95 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات الجزائرية (رويترز)

يبدو أن الجزائر، التي تعتمد على النفط في تمويل أكثر من 95 في المائة من نفقاتها العامة، بدأت رسم استراتيجية جديدة للنمو لمواجهة الأزمة الاقتصادية وسط استمرار الانهيار في أسعار النفط الذي أرهق اقتصاد الدولة وكبدها خسائر بمليارات الدولارات؛ مما أدى إلى ارتفاع العجز المالي للبلاد، الأمر الذي أدخل الدولة منذ عامين في مرحلة شديدة من التقشف وسط توقعات بطول فترة تراجع أسعار النفط.
وقال عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية الجزائرية في اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي إن «الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية ليست محدودة على دولة واحدة على وجه الخصوص، وهي ليست (نتيجة لفشل) في النهج الاقتصادي الداخلي في الجزائر، ولكن تختلف حدة الأزمة من بلد إلى آخر، وفقا للسياسات المالية والنقدية داخل الدولة». مؤكدًا على أن البلاد تواجه مخاطر شديدة من انخفاض أسعار النفط، والموارد التي لا تزال تثقل كاهل الاقتصاد والتنمية كما هو الحال بالنسبة للبلدان الأخرى المنتجة للنفط.
إلى جانب ذلك، قال بوتفليقة: «قررنا عدم اللجوء إلى القروض الخارجية، وإدارة احتياطاتنا من النقد الأجنبي بحذر، والذي مكننا اليوم من التعامل مع الأزمة المالية وإدخال التعديلات اللازمة، مع الأخذ في الاعتبار الحقائق الخاصة بنا والخيارات الاجتماعية داخل الدولة».
ويرى الرئيس أن الأزمة الحالية ستكون فرصة لتسريع رد الفعل الجماعي لتقليل الاعتماد على عائدات النفط، مع استعادة قوة العمل في بقية القطاعات الاقتصادية التي تُسهم في تحقيق التنمية المستدامة في البلاد. وكل هذه التغييرات ستخلق بالتأكيد «نموذجا جديدا للنمو الاقتصادي»، في السنوات الأربع القادمة يركز على إصلاح النظام الضريبي لتحقيق مزيد من الإيرادات وتقليص الاعتماد على صادرات الطاقة؛ وهو المتفق عليه من قبل الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعين.
وأظهرت دراسة للديوان الجزائري للإحصاءات نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أمس السبت، أن عدد الأشخاص العاطلين عن العمل بلغ في أبريل (نيسان) الماضي نحو 1.198 مليون شخص، فيما وصل عدد العاملين 12.092 مليون شخص مقابل 11.932 مليون شخص في سبتمبر (أيلول) 2015. ليتراجع معدل البطالة إلى 9.9 في المائة في أبريل مقابل 11.2 في المائة في سبتمبر 2015.
والخطة جزء من خطط وضعتها السلطات في البلاد في مايو (أيار) الماضي للتحرك بعيدًا عن النفط والغاز. وبموجب الخطة الجديدة؛ تسعى الدولة إلى زيادة دور القطاع الخاص، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات الغذائية والطاقة المتجددة والخدمات والاقتصاد الرقمي والصناعة والتعدين وأنشطة المصب في قطاع النفط والغاز، فضلاً عن تحسين بيئة الأعمال في البلاد التي تعوقها البيروقراطية.
وتمثل عائدات النفط 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و95 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات الجزائرية، و60 في المائة من إيرادات الموازنة، وتعتمد الجزائر على عائدات النفط لتمويل خططها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفقًا لبيانات سابقة صادرة عن صندوق النقد الدولي.
وجزء من خطة الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة الجزائرية، ومجلس الأمة الجزائري مشروع القانون المتعلق بتشجيع الاستثمار «قانون الاستثمار» بتاريخ 17 يوليو (تموز) الحالي. ويقدم القانون حوافز جديدة للمستثمرين من ضمنها فوائد إضافية للاستثمارات في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، وفوائد استثنائية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الاهتمام الشخصي بالنسبة للمواطن.
وكان صندوق النقد الدولي (IMF) قد دعا الجزائر - في وقت سابق - لتنويع اقتصادها، مُشيرًا إلى أن البلاد لو تم إدارتها بشكل جيد، فذلك سيتيح الفرصة لإعادة تشكيل نموذج نمو قوي. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن بيان صدر بعد اجتماع لمجلس الوزراء قاده الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مساء الثلاثاء الماضي - أن «هذا النموذج الاقتصادي الجديد يستند إلى سياسة ميزانية تم تجديدها وتعتمد على تحسين عائدات الجباية العادية بما يمكنها مع آفاق 2019 من تغطية نفقات التسيير وكذا نفقات التجهيز العمومي غير القابلة للتقليص».
وجمدت الجزائر بالفعل عدة مشروعات في البنية التحتية لتخفيف الضغوط المالية منذ أن بدأت أسعار النفط في التراجع في منتصف 2014. وكانت الحكومة قد سجلت عجزًا قياسيا في الميزانية بنحو 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 ومن المتوقع أن تهبط الاحتياطيات من النقد الأجنبي إلى 116 مليار دولار بنهاية 2016 من 136.9 مليار دولار في مايو (أيار).
وقال البيان إن النموذج الجديد يهدف إلى تعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية» مثل الصناعات الغذائية والطاقة المتجددة والخدمات والاقتصاد الرقمي والصناعة والتعدين وأنشطة المصب في قطاع النفط والغاز. ولم يذكر مزيدا من التفاصيل. وأضاف أن الجزائر ستحشد أيضا الموارد الإضافية في السوق المالية المحلية، بما في ذلك إصدار سندات.
وفي تحرك واضح لإصلاح نظام الدعم رفعت الجزائر أسعار البنزين والكهرباء هذا العام للمرة الأولى خلال نحو عشرة أعوام، حيث ارتفعت أسعار الوقود بنحو 35 في المائة وزادت ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء من سبعة في المائة إلى 17 في المائة. ووافقت أيضًا على قانون جديد للاستثمار يهدف إلى تحسين مناخ أنشطة الأعمال في القطاع غير النفطي.
ويأتي الإعلان عن استراتيجية النمو الجديدة بعد التدني الكبير في القوة الشرائية للمواطن الجزائري مما أدى إلى زيادة الاحتجاجات، التي لم يعد النظام قادرًا على امتصاصها من خلال ضخ أموال للتخفيف من حدتها، أو من خلال الإعلان عن وعود تتضمن إنجازًا سريعًا لمشاريع التنمية.
فمنذ أن استمر التراجع في أسعار النفط وتراجعت عائدات النفط الجزائري 41 في المائة بنحو 35.7 مليار دولار في عام 2015. وكانت الحكومة قد نجحت إلى حد كبير في خفض الميزانية وإيجاد مصادر إضافية للدخل للتعامل مع هذا المأزق. ولكن هذه الحلول مؤقتة لأنها تعتمد على السحب من احتياطيات النقد الأجنبي (اللازمة لدفع ثمن الواردات، خصوصا المواد الغذائية). وقد تم بناء هذه الاحتياطيات لتصل إلى نحو مائتي مليار دولار قبل عام 2013. وفي عام 2015 انخفضت هذه الاحتياطيات 22 في المائة إلى 143 مليار دولار.
فالأوضاع الاقتصادية المتأزمة في الجزائر تُشير إلى أن البلاد تواجه مأزقا اقتصاديا خطيرا، مُشابها للأزمة التي حدثت في عام 1986 والمترتبة على الانهيار الكبير لأسعار النفط، وما نتج عنه من أزمة اقتصادية حادة آنذاك. وتلت الأزمة النفطية لعام 1986. أزمة اقتصادية حادة في الجزائر، بسبب انهيار القدرة الشرائية للمواطنين وفقدان المواد الغذائية في المحلات التجارية، والتضخم الكبير الذي تجاوز 42 في المائة، ما دفع إلى انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) 1988 التي أنهت نظام الحزب الواحد، وأحلت محله نظام التعددية السياسية.
وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة الجزائرية برنامجا للتقشف وترشيد النفقات العامة لتفادي تسجيل عجز مالي كبير خلال العام المالي المقبل. ومن غير المستبعد أن تلجأ الحكومة إلى تقليص أجور الموظفين والإطارات، ولو بنسب ضئيلة، استكمالاً لإجراءات موازية لوقف التوظيف، إلا في حدود ضيقة.
وقال جان فرنسوا دوفين رئيس قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، إن الجزائر لديها القدرة على إجراء التحول الاقتصادي بشكل سلس ولكن ينبغي تسريع التنويع الاقتصادي من خلال الإصلاحات المُعلن عنها من قبل الحكومة. وأشار دوفين إلى أن الجزائر نجحت في مواجهة انهيار أسعار النفط نتيجة سياسات سابقة اتخذتها من بينها زيادة احتياطيات النقد والمدخرات الضريبية إلى جانب تسديدها المسبق للديون الخارجية وهو ما أعطاها هامشا كبيرا للتحرك يجعل نموها الاقتصادي صامدًا نسبيًا.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.