إردوغان يهاجم الغرب والانقلابيين.. ويتنازل عن دعاوى ضد من أهانوه

غرد لدعم هاشتاغ «السيادة والسلطة ملك الشعب»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث في أنقرة عن الذين قتلوا ليلة الانقلاب قبل أسبوعين.. ودعا في خطابه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى «الاهتمام بشؤونهم» بدلاً من اتهامه بشن حملة قمع بسبب الملاحقات الجارية (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث في أنقرة عن الذين قتلوا ليلة الانقلاب قبل أسبوعين.. ودعا في خطابه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى «الاهتمام بشؤونهم» بدلاً من اتهامه بشن حملة قمع بسبب الملاحقات الجارية (أ.ب)
TT

إردوغان يهاجم الغرب والانقلابيين.. ويتنازل عن دعاوى ضد من أهانوه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث في أنقرة عن الذين قتلوا ليلة الانقلاب قبل أسبوعين.. ودعا في خطابه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى «الاهتمام بشؤونهم» بدلاً من اتهامه بشن حملة قمع بسبب الملاحقات الجارية (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث في أنقرة عن الذين قتلوا ليلة الانقلاب قبل أسبوعين.. ودعا في خطابه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى «الاهتمام بشؤونهم» بدلاً من اتهامه بشن حملة قمع بسبب الملاحقات الجارية (أ.ب)

اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن من حاولوا نصب فخ الانقلاب ليلة 15 يوليو (تموز) الحالي وقعوا فيه قائلا: «لقد نجحنا في إحباط مخطط الانقلابيين في غضون 20 ساعة فقط وانتقد دولاً، لم يسمها، بمحاولة إعطاء تركيا دروسًا في الديمقراطية». وشن إردوغان في خطاب بالمجمع الرئاسي في أنقرة مساء الجمعة لتأبين «شهداء» المحاولة الانقلابية بحضور أسرهم ورئيس الوزراء بن علي يلدريم وعدد من الوزراء، هجوما شديدا على الدول الغربية. وقال إردوغان: «في تلك الليلة عشنا حرب الاستقلال مجددا، حرب المستقبل، ليس هناك أبدا مثيل لهذه الأمة التي وقفت سدا منيعا في وجه الدبابات والرصاص.. يأتي البعض لينقلب على هذا النظام الشرعي ثم يأتي الغرب ليدافع عن الانقلابيين». وأضاف: «لم يزر أحد من الاتحاد الأوروبي والغرب عموما تركيا ليعزينا في (شهدائنا) ومن دون حياء أو خجل يقولون إن إردوغان عصبي». واعتبر إردوغان أن «ما حدث من محاولة انقلابية في 15 يوليو محاولة استعمارية»، وقال: «أقول للغرب: ي بلدي أحدهم حاول الانقلاب وترك 237 (شهيدا) وأكثر من 1200 جريح كيف تدافعون عنه؟»، وأضاف: «إنها عملية انقلابية سكت عنها الغرب، بينما إذا حدثت عملية إرهابية في الغرب يقتل فيها بضعة أشخاص تقوم أوروبا ولا تقعد».
واتهم إردوغان دولا لم يسمها بدعم الانقلابيين، قائلا: «كثير من الدول، باستثناء بعض الأصدقاء الذين وقفوا معنا، اتخذوا موقفا مخزيا بسكوتهم عن الانقلاب ضد الشرعية، لأنهم كانوا يدعمون الخونة». وأضاف: «بعض الدول كانوا يدعمون الخونة وعبروا عن انزعاجهم عندما أعلنا حالة الطوارئ». وتابع: «بعض تلك الدول تعاتب الانقلابيين لأنهم فشلوا في قتلي ويقولون لهم ليتكم قتلتم إردوغان أولا»، مؤكدا: «نحن لا نخاف الموت ونحمل أرواحنا على أكفنا، وقلت قبل قليل إنني أغبط (الشهداء)». وأضاف: «من كان يتحدث عن الديمقراطية والنظام الديمقراطي البرلماني عليه أولاً أن يزور مبنى البرلمان التركي، إن كان لديهم ذرة إيمان بالديمقراطية فليأتوا وليشاهدوا (آثار قصف الانقلابيين) لكنهم لم يأتوا».
وأثنى إردوغان في الوقت نفسه على موقف المعارضة التركية، قائلا: «يقظة أحزاب المعارضة ووقوفهم مع الشعب في وجه الانقلاب هي وقفة وطنية وتم تجاوز كل الخلافات في تلك اللحظة». وأضاف: «إنني أسامح كل من اعتدى على شخصي وكل من سبني وشتمني وكل من اتهمني، وأسحب كل الدعاوى المرفوعة ضدهم». وتابع: «أدعو أبناء الشعب التركي كافة في هذه الفترة إلى التسامي على النزاعات والتسامح فيما بيننا».
وأقام إردوغان منذ توليه رئاسة الجمهورية التركية في أغسطس (آب) 2014 نحو ألفي دعوى قضائية ضد سياسيين وصحافيين وطلاب ومواطنين بسبب تصريحات أو تغريدات أو تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي بتهمة إهانة رئيس الجمهورية لكنه قال إنه سيسحب جميع هذه الدعاوى. وتوعد إردوغان من وصفهم بـ«التنظيمات الإرهابية»، قائلا: «لن ننسى أفعالهم ولن نسامحهم ولن نتسامح معهم». وعن أتباع الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، قال إردوغان: «يقولون إن غولن أقرب إلينا من حبل الوريد أما أبطالنا فيقولون إن الله والله فقط أقرب إلينا من حبل الوريد». واعتبر إردوغان أن «هناك من يخشى تركيا اليوم» قائلا: «مهما حاكوا لنا من مكائد فإن الله سيوفقنا للوصول إلى أهداف عام 2023».
وفيما يتعلق بالمطالب الشعبية بإعادة عقوبة الإعدام، أكد الرئيس التركي، أن بلاده دولة ديمقراطية برلمانية وقانونية، مضيفا: «وفي هذه الحال هناك أمر يقع على عاتق الحكومة هنا ألا وهو نقل هذا الطلب إلى البرلمان ومناقشته تحت قبته، وأي قرار يخرج من البرلمان ينصاع له الجميع».
في الوقت نفسه نشر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء الجمعة، تغريدة له على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، تضامن من خلالها مع هاشتاغ «السيادة والسلطة ملك للشعب». «الحاكمية للأمة».
وأسفل التغريدة، كتب إردوغان بيتًا من النشيد الوطني التركي، للشاعر الراحل محمد عاكف أرصوي، قال فيه: «كنتُ حرًا منذُ الأزلِ وأحيا حرا.. أي أرعن يقيدُني بالسلاسل، ما أعجبه أمرا».
كما نشر إردوغان مع التغريدة صورة التقطت لمتظاهرين أتراك فوق جسر «شهداء» 15 يوليو (جسر البسفور سابقا).
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في كلمته في المناسبة نفسها مساء الجمعة، إن حكومته طهّرت القوات المسلحة من عناصر منظمة فتح الله غولن، مؤكدًا عزمها على تعزيز قوة الجيش، واتخاذ الخطوات اللازمة لحماية البلاد، بحسب قوله.
وشدّد يلدريم، على أن «قوة العدل والشعب قهرت قوة الدبابات»، مؤكدًا عودة الحياة إلى طبيعتها في عموم البلاد مع استمرار مظاهرات «حراسة الديمقراطية»، التي يشارك فيها المواطنون كل ليلة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، في مختلف الولايات، رفضا للانقلاب ودعمًا للديمقراطية.
وذكر أن «من يساند الانقلابيين ويدعمهم، لا يقل دناءة عنهم، ومن يتسامح مع الخائن يُعدّ خائنًا مثله»، مشدّدا على أن «القيادة التركية ستقف في وجه الأطراف التي تسعى لخلق فوضى في البلاد، على غرار ما تشهده كل من سوريا ومصر».
وأوضح يلدريم أن «تركيا ستتعافى بسرعة من خلال إصلاحات الحكومة لتواصل مسيرتها نحو تحقيق أهدافها المنشودة بكل عزم»، مضيفا: «سنعمل على تطهير البلاد من الإرهابيين الذين يعملون على استقطاب المجتمع وخلق الفوضى بين أفراده».
وواصل المواطنون الأتراك تجمعهم أمس لليوم الخامس عشر على التوالي بالميادين والساحات العامة، بمختلف المدن استجابة لدعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم للتنديد بالمحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو الحالي، وصونًا للديمقراطية.
واجتمع آلاف الأشخاص بينهم فنانون مساء الجمعة في ميدان «تقسيم» الشهير وسط مدينة إسطنبول، للمشاركة في مظاهرات «حراسة الديمقراطية» الرافضة للانقلاب والداعمة للحكومة الشرعية، المنتخبة ديمقراطيًا.
في الوقت نفسه قال وزير الداخلية أفكان آلا إن الحكومة التركية ستسلح الشرطة بأسلحة ثقيلة مضيفا: «ليس من طبيعتنا أن نتصرف وكأن شيئا لم يحدث».
وأشار إلى أن قوات الشرطة كانت تملك الأسلحة الثقيلة قبل انقلاب 28 فبراير (شباط) 1997 لكنهم منعوها عنهم قائلا إن هذا النظام سيمنع أصحاب العقول المريضة من الإضرار بتركيا، وسيوجد توازنا في القوى.
من ناحية أخرى وتعليقا على قرارات مجلس الشورى العسكري الخاصة بالتغييرات في صفوف القوات المسلحة، قالت صحيفة «سوزجو» اليسارية التركية، أمس السبت، إن الرئيس رجب طيب إردوغان وافق على قرارات مجلس الشورى العسكري الأعلى بترقية مجموعة من الضباط سبقوا أن حوكموا بتهمة التخطيط للانقلاب على حكومته عام 2003، في إطار قضية «المطرقة» المعروفة. وصدرت صحيفة «سوزجو» بمانشيت مثير: «الضباط المحكومون في قضية المطرقة (باليوز) أصبحوا جنرالات». «انقلبت المرحلة في الاتجاه المعاكس.. بحلول 15 يوليو (ليلة الانقلاب الفاشل) تغيّر سير تصفية الحسابات». وقالت الصحيفة: «دارت الأيام.. وجاء الوقت الذي ظهرت فيه قيمة الضباط الأتاتوركيون في أعقاب المحاولة الانقلابية لمنظمة فتح الله كولن الإرهابية»، على حد وصفها؛ إذ تمت ترقية 13 ضابطًا في مجلس الشورى العسكري الأعلى، بعد حبسهم بمؤامرة نصبت ضدهم، على حد قولها.
وأشارت الصحيفة، المعروفة بتوجهاتها العلمانية، إلى ترقية 13 ضابطًا، أحدهم إلى رتبة الأميرال، بقرارات صادرة عن مجلس الشورى العسكري الأعلى الذي انعقد يوم الخميس الماضي، على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة، وأعادت إلى الأذهان أن المحكمة كانت أنزلت بهم حكمًا بالحبس لمدة تتراوح ما بين 8 و18 عامًا، وذلك بزعم تخطيطهم للانقلاب.
وقضية باليوز أو «المطرقة» كانت تتعلق بمخطط لعدد من كبار جنرالات الجيش، كان يستهدف الإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، كُشف النقاب عن مخططه في جريدة «طرف» مطلع عام 2010. وقد أغلقت الصحيفة ضمن عشرات الصحف التي أغلقت بمرسوم حكومة صدر مساء الأربعاء الماضي بموجب حالة الطوارئ، وكان يتضمن اجتماعا لعدد من كبار الضباط في قيادة الجيش، وذلك في مارس (آذار) عام 2003. بهدف وضع خطة انقلابية ضد حكومة إردوغان الأولى، من خلال تفجير أهم مسجدين مكتظين بالمصلين في إسطنبول، مما يجبر الحكومة على إعلان حالة الطوارئ، ومن بعدها تعمّد إسقاط طائرة تركية فوق الأجواء اليونانية، مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في البلاد وتأليب الرأي العام الداخلي ضد الحكومة، وغيرها من السيناريوهات المخططة.
وكان إردوغان ذكر أن أعضاء ما سماه «الكيان الموازي» في جهازي الأمن والقضاء دبروا مؤامرة ضد حكومته وصفها بـ«المحاولة الانقلابية» من خلال توظيف تحقيقات الفساد نهاية عام 2013، مثلما نصب هؤلاء من قبلُ مكيدة ضد الضباط والعسكريين في إطار قضايا أرجينيكون والمطرقة وجيتام وغيرها.
واستطاع الضباط والجنرالات المحكومون بتهمة محاولة الانقلاب ضد إردوغان الخروج من السجن بفضل تلك التعديلات، وانتهى الأمر إلى استعادتهم مناصبهم السابقة وترقيتهم إلى مناصب عليا في السلك العسكري في اجتماع المجلس العسكري الأخير.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.