السعودية أمام فرص استثمارية واعدة في السوق البريطانية

هبوط الإسترليني جعل الأصول الثمينة أكثر جاذبية.. ولندن ستظل العاصمة المالية الرئيسية في العالم

بلغت استثمارات رجال الأعمال السعوديين في المملكة المتحدة نحو 60 مليار جنيه إسترليني
بلغت استثمارات رجال الأعمال السعوديين في المملكة المتحدة نحو 60 مليار جنيه إسترليني
TT

السعودية أمام فرص استثمارية واعدة في السوق البريطانية

بلغت استثمارات رجال الأعمال السعوديين في المملكة المتحدة نحو 60 مليار جنيه إسترليني
بلغت استثمارات رجال الأعمال السعوديين في المملكة المتحدة نحو 60 مليار جنيه إسترليني

رغم كل الاضطراب الذي أصاب السوق البريطانية نتيجة قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإنه من الواضح أن بريطانيا ستبقى قبلة للاستثمارات المالية العالمية، كما أن انخفاض قيمة الجنيه بعد قرار الخروج خفض تقييم الأصول البريطانية ما يجعلها أكثر جاذبية للتدفقات النقدية الباحثة عن أصول مستقرة القيمة، على الجانب الآخر تسعى دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصاداتها واستثماراتها العالمية، ما يجعل الاستثمار في السوق البريطانية حلا مناسبا للطرفين.
ولا يوجد نموذج أوضح على الاستقرار المالي، من أن مجموعة من البنوك الكبرى قد حذرت - في وقت سابق - من أنها قد تضطر إلى نقل بعض مكاتبها وفروعها من المملكة المتحدة إلى أماكن أخرى في الاتحاد الأوروبي في حال صوت البريطانيون في 23 يونيو (حزيران) الماضي على الخروج من الاتحاد الأوروبي، ورغم ذلك اجتمع رؤساء البنوك الأميركية غولدمان ساكس، جي بي مورغان، ومورغان ستانلي، وبنك أوف أميركا ميريل لينش، فضلا عن رئيس بنك ستاندرد تشارترد - الذي يتخذ من بريطانيا مقرًا له - في بريطانيا يوم الخميس الماضي - لدعم خطط الحكومة.
وفي بيان مشترك - صادر عن هذه المجموعة - أكدت على أن هناك اطمئنانا نسبيا على أن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يؤدي إلى الخروج الجماعي من ساحة الاستثمار في بريطانيا.
وقال البيان، إن هذه المجموعة المصرفية سوف تعمل معا لتحديد فرص جديدة قد أصبحت متاحة الآن بحيث تبقى بريطانيا واحدة من الأماكن الأكثر جاذبية في العالم للقيام بأعمال تجارية، حتى تحتفظ لندن بمكانتها باعتبارها مركزا ماليًا دوليًا رائدًا، ويظل مفتاح جاذبية لندن هو تاريخها في مجال التمويل وأسواق رأس المال والعمالة الماهرة.
وصوت نحو 51.9 في المائة من الناخبين مقابل 48.1 في المائة لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، وشهدت الأسواق حالة من عدم اليقين الاقتصادي المتزايد في أعقاب التصويت بالخروج حفزت المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن لاستثماراتهم بعد انزلاق الجنيه الإسترليني إلى مستويات متدنية للغاية، والذي هبط إلى أدنى مستوى له في 31 عامًا.
وقد أكد نحو 20 بنكا ومؤسسة مالية بدء العمل على خطط لاستثمار إجمالي 500 مليون جنيه إسترليني في بريطانيا، وفقًا لبيان من شركة الاستشارات برايس ووتر هاوس كوبرز - يوم الجمعة الماضي، وهذه الخطط الاستثمارية ستعطي دفعة لقطاع الخدمات المالية في بريطانيا، التي تعاني من شائعات عن خفض الوظائف وتخارج الشركات في أعقاب تصويت بريطانيا لترك الاتحاد الأوروبي.
وقال ستيفان مورس، شريك الخدمات المالية في برايس ووتر هاوس كوبرز: «هناك مجموعة من المصارف الجديدة المعتمدة على التكنولوجيا، والأعمال التجارية FINTECH والبنوك التجارية وحتى البنوك الاستثمارية المتخصصة التي حددت الفجوات في السوق، وذلك بغرض ضخ سيولة جديدة من شأنها النهوض بالقطاع».
وتأتي مسألة أمن الطاقة في جوهر قضايا الطاقة والمناخ التي يجب مناقشتها في ضوء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، حيث تحتاج المملكة المتحدة إلى توفير نحو مائة مليار جنيه إسترليني (132 مليار دولار) للحفاظ على إضاءة البلاد بعد عام 2020. مع أكثر من عشر محطات من الطاقة من المقرر أن تغلق في العقد المقبل، وكانت حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تعمل على خلق الحوافز التي من شأنها جذب الأموال للاستثمار في البنى التحتية الجديدة للكهرباء.
على الجانب الآخر، فالمملكة العربية السعودية، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، التي استطاعت حشد مئات المليارات من الدولارات لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي على مدى العقد الماضي، كما استفادت من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وتراجع النفط منذ منتصف عام 2014. مما أدى إلى تراجع في الاحتياطيات الأجنبية، لكن المملكة لا تزال تمتلك أصولا تبلغ قيمتها نحو 581 مليار دولار في خزائنها بنهاية أبريل (نيسان) الماضي.
ولتنويع اقتصاد المملكة بعيدًا عن النفط، بدأت الحكومة تتجه لتعزيز الاستثمار في الخارج واقتناص الفرص في القطاعات المتنوعة، وتعتبر أسواق المملكة المتحدة في الوقت الراهن بمثابة فرصة جيدة لدخول الاستثمارات السعودية، وبلغت استثمارات رجال الأعمال السعوديين في المملكة المتحدة نحو 60 مليار جنيه إسترليني، وفقًا لتصريحات وزير التجارة والاستثمار السعودي، الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن القصبي، خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي الخليجي البريطاني الثاني الذي نظمته غرفة التجارة العربية البريطانية خلال يوليو (تموز) الحالي في لندن، قوله إن «هذه الاستثمارات تتفاوت من استثمارات تنفيذية وسياحية إلى استثمارات عقارية على المستوى الخاص».
ويستحوذ قطاع الاستثمار العقاري على نصيب الأسد، إضافة للقطاع السياحي وكثير من القطاعات الأخرى، وبلغ حجم الاستثمارات السعودية في بريطانيا للعام الماضي 8.8 مليار جنيه إسترليني فقط، وفقًا للإحصاءات الصادرة عن هيئة التجارة والاستثمار البريطانية لعام 2015.
وعلى المدى الطويل، تظل السوق البريطانية واحدة من أكثر الأسواق المربحة في أوروبا، ويتطلع المستثمرون إلى العقارات في لندن على الرغم من الاضطرابات في السوق بعد قرار بريطانيا ترك الاتحاد الأوروبي، مع الهبوط اللاحق في الجنيه الإسترليني التي كانت من بين العوامل التي جعلت الأصول الثمينة أكثر جاذبية.
وأصاب الهلع المستثمرين العقاريين في بريطانيا، نتيجة تخوفهم من انهيار محتمل في أسعار العقارات التجارية البريطانية، وحاولوا سحب الأموال من الصناديق العقارية مما أدى إلى خسارة نحو 23.4 مليار دولار من هذه الأموال بنهاية الأسبوع الأول من يوليو الحالي، وهي الخسارة الأكبر منذ الأزمة المالية لعام 2008.
لكن مات أوكلي، رئيس قسم الأبحاث التجارية في «Savills Plc» ومقرها لندن، قال إنه «رغم حالة عدم اليقين والهلع التي أصابت المستثمرين الأفراد، تظل السوق العقارية في بريطانيا مغرية لمحبي المخاطرة وانتهاز الفرص».
وقال هنري شين، رئيس قسم الأبحاث عن وسيط العقارات سي بي ريتشارد إليس: «إننا من خلال التصويت على الـBrexit، شاهدنا زيادة في الاستفسارات الواردة، خصوصا من الأفراد والمكاتب العائلية، الذين لا يزالون يرون لندن كوجهة آمنة للاستثمارات العقارية مرتفعة الربحية».
وقال غودوين غاو، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لغاو كابيتال بارتنرز إن «لندن ستظل العاصمة المالية الرئيسية لتدفقات رأس المال والتأمين في العالم، وليس من المرجح أن تحل محلها فرنكفورت أو باريس في المستقبل القريب».



هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).