400 مليار دولار حجم القروض البنكية للأفراد والشركات العاملة في السوق السعودية

قوة النظام المصرفي والقدرة على الإقراض عوامل تستقطب المستثمر الأجنبي

400 مليار دولار حجم القروض البنكية  للأفراد والشركات العاملة في السوق السعودية
TT

400 مليار دولار حجم القروض البنكية للأفراد والشركات العاملة في السوق السعودية

400 مليار دولار حجم القروض البنكية  للأفراد والشركات العاملة في السوق السعودية

تتجه بوصلة القروض البنكية في السعودية، بحسب مختصين في الشأن المصرفي، لتسجيل أعلى معدل للإقراض خلال السنوات الماضية لتلامس 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) مع نهاية العام المالي الحالي لجميع القطاعات الاقتصادية والتمويل الشخصي.
وقدر المختصون أن تستحوذ القروض التجارية ما نسبته 70 في المائة من إجمالي القروض التي تقدمها البنوك للمستفيدين، بواقع 950 مليار ريال (نحو 253.3 مليار دولار)، في حين يتوقع أن يصل حجم إقراض الأفراد إلى قرابة 550 مليار ريال (نحو 146.6 مليار دولار)، بارتفاع إجمالي حجم النمو في القرض يقدر بنحو 300 مليار ريال (نحو 80 مليار دولار).
وأرجع المختصون في الشأن المصرفي هذه الزيادة إلى عوامل عدة، في مقدمتها ارتفاع حجم الطلب في التوسع والتطوير في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مع نمو في عمليات التملك للمباني لدى الأفراد، وشراء المركبات والمستلزمات الأخرى، موضحين أن هذا النمو يدفع إلى تدفق الاستثمار الأجنبي، الذي ينظر لحجم القطاع المالي، وقوة النظام البنكي، كذلك وفرة السيولة في النظام النقدي، وقدرة البنوك المحلية وتلك العاملة في البلاد على الإقراض، واعتدال سعر الفائدة مقارنة بالأسواق الأخرى.
وتتحوط البنوك في عمليات الإقراض؛ إذ تقوم بوضع ما يسمى «احتياطي رأسمالي إضافي» لمواجهة ما ينتج من مشاكل في الإقراض، والتي منها زيادة نسبة الديون المتعثرة، لظرف اقتصادي استثنائي، كما حدث في أزمة 2008، لتكون البنوك في مثل هذه الأحداث جاهزة لمواجهة هذا التحدي، كما أن البنوك المحلية لديها سقف للقروض وعمليات التمويل المقدمة للأفراد أو للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وفقا للضوابط والالتزامات التي أقرت بها البنوك، من الجهات المعنية في هذا الشأن.
وقال الدكتور سعيد الشيخ، كبير اقتصاديي البنك الأهلي التجاري، لـ«الشرق الأوسط»: إنه «من المتوقع في ظل المعطيات أن يصل حجم إقراض البنك، بصنفيه التجاري والأفراد، إلى قرابة 1.5 تريليون ريال؛ وذلك لتلبية الطلب واحتياج السوق المحلية التي تشهد نموا في شتى القطاعات».
وأضاف الشيخ، أن «نمو حجم الإقراض المقدم إلى الشركات يشير إلى أن هناك توسعا في أعمالها وتطويرا لمقدراتها، وبالتالي فهو إيجابي لقطاع الشركة، وإن كان لتمويل الأفراد فهو إيجابي لخلق الطلب على السلع والخدمات، إن كان شراء سيارات أو مساكن، وبالتالي فهذه الزيادة في الإقراض ترفع من معدل النمو الاقتصادي، المرتبط بنمو الإقراض، وبذلك يكون تأثيرها إيجابيا في الأداء الاقتصادي العام».
ولفت الشيخ إلى أن المستثمر الأجنبي ينظر إلى حجم القطاع المالي، كذلك قوة النظام البنكي، ووفرة السيولة في النظام النقدي، وقدرة البنوك المحلية على الإقراض، إضافة إلى أن تكون أسعار الفائدة معتدلة مقارنة بالأسواق الأخرى، وهذه العوامل مشجعة وجاذبة للمستثمر الأجنبي.
وحول ما تعانيه البنوك من القروض المتوسطة والطويلة، أكد الشيخ أن البنوك خلال السنوات الماضية، مع ما سجل من ظروف اقتصادية محلية ودولية كانهيار سوق المال في 2006، أو الأزمة المالية في 2008، دفعت البنوك إلى تطوير إمكانات إدارة المخاطر، وهيئة البنوك العاملة في السعودية عملت وفق مقدراتها لتتعاطى مع أي مخاطر في الإقراض، بالتزامها الكامل والشامل تعاطي لمتطلبات «بازل 3» كذلك متطلبات مؤسسة النقد.
واستطرد كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي، أن «إشراف مؤسسة النقد على أعمال البنوك، رفع من كفاءة القطاع المصرفي في مواجهة المخاطر، وإن كانت تلك المخاطر محلية أو دولية فيما يتعلق بالنظام البنكي»، موضحا أن هذه الإجراءات تجعل البنوك أكثر استعدادا للتعاطي مع المتغيرات الاقتصادية كما هو مسجل الآن من تباطؤ في النمو الاقتصادي بسبب أسعار النفط، وانخفاض الإيرادات والنفقات الحكومية حول العالم، وهذا يجعل ما قامت به البنوك من مقدرات فنية، أو بشرية، في مواجهة أي مخاطر في وضع جيد جدا».
وأشار الشيخ إلى أن البنوك طورت إدارات المخاطر، لمعالجة تحديات تتمثل في مخاطر ائتمانية مثل «القروض»، أو سوقية مثل «تغير أسعار الصرف»، إضافة إلى مخاطر السيولة، أو مخاطر تشغيلية والمتمثلة في وجود اختلال فني في أجهزتها بسبب خطأ بشري متعمد، أو قنواتها التقنية.. إذ تعمل البنوك وفق سياساتها النقدية على وضع آليات لمعالجة هذه المخاطر، لافتا إلى أن البنوك لديها محفظة إقراضية متنوعة لجميع القطاعات الاقتصادية من السياحة إلى الصناعة، وإذا حدث أي تأثر لعملية إقراض في أي قطاع، ليس بالضرورة أن تتأثر باقي القطاعات بالمستوى نفسه.
من جهته، يرى مروان الشريف، الخبير المصرفي، أن قوة الاقتصاد السعودي وما تعيشه البلاد من نمو في الجوانب كافة، إضافة إلى ما أعلن عنه من خطة التحول الوطني و«رؤية المملكة 2030» ساعد وبشكل كبير في نمو حجم الإقراض من البنوك للأفراد أو للجهات التجارية، موضحا أن هذا النمو مؤشر حول قيمة السوق المحلية، الذي يشجع المستثمر الأجنبي للدخول وبقوة في قطاعات مختلفة للسوق السعودية.
وأضاف الشريف، أن القطاع المصرفي في السعودية، يعتمد على ضوابط وآليات، تبعد عنه المخاوف من عدم السداد أو التأخر، وتحديدا في القروض طويلة الأجل، التي لا تفضلها كثير من البنوك لطول الفترة الزمنية في عملية السداد، إلا أنها تقدم هذه القروض بضمانات تمكنها من استرجاع مستحقاتها وفق الضوابط التي أقرتها مؤسسة النقد؛ وهذا ما جعل البنوك السعودية محصنة من أي اهتزازات بسبب هذه العمليات أو العوامل الخارجية.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.