المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

دعوا إلى إنتاج نخب جديدة قادرة على انتشال العالم العربي من المأزق الحالي

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»
TT

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

أجمع المشاركون في افتتاح ندوة «النخب العربية والإسلامية، الدين والدولة» المنظمة ضمن فعاليات موسم «أصيلة» الثقافي الدولي الـ38 في مكتبة بندر بن سلطان بأصيلة، على ضرورة خلق نخب جديدة قادرة على النهوض بالعالم العربي والإسلامي وانتشاله من مسلسل القتل والدمار الذي يعيشه يوميا ويؤدي إلى انهياره.
واستهل محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ووزير خارجية المغرب الأسبق، كلمته في الندوة حول دور النخب العربية والإسلامية خلال الحراك العربي، وقال إن التحولات الجارية في المنطقة تستدعي مناقشته لتحليل الوضع الفوضوي واللاعقلاني في عدد من الدول العربية، والذي نتج عنه ما وصفه بـ«الكائنات المتوحشة» التي تحترف القتل الأعمى والتدمير الشامل باسم الدين والإيهام بالدولة.
واعتبر بن عيسى أن النخب وقفت عاجزة عن التأثير في الحشود الهائجة التي اقتحمت واحتلت الساحات والميادين، وباعتراف جل المحللين والدارسين، فإن أغلبية النخب ظلت منكفئة على ذواتها تشاهد ما يحدث أمامها في حالة من الدهشة والذهول، ولا تعرف السبيل لتجاوز اللحظة الحرجة للخروج من الدوامة.
نتيجة لذلك، تساءل بن عيسى حول وجود نخب عربية وإسلامية حقيقية مكتملة الصفات، وإذا كان يصح من الناحية العلمية الحديث عن نخب في مجتمعات لم تعش ثورات فكرية عميقة مثل التي حدثت في مجتمعات غربية، وهي كذلك لم تعرف تحولات اجتماعية واقتصادية وصراعًا بين الطبقات، ولا حروبا دينية وعرقية لكي تنبعث منها في النهاية نخب متنورة من رماد المعارك وصراع الأفكار والمذاهب.
وكخلاصة شدد بن عيسى على القول إن العالم العربي الإسلامي غير قادر على صنع عصر تنويره ولا أن يحافظ على نظمه السياسية ولا عن كيانه الوطني ووجوده البشري والجغرافي والحضاري.
وأكد بن عيسى على ضرورة فصل الدين وعزله عن الممارسات والتوجهات التي يباشرها الأفراد والجماعات في المجتمعات العربية والإسلامية، خصوصا أن دروس التاريخ أثبتت أن رجال الدين، خاصة المنغلقين منهم، حينما يتسلمون أمور الدولة لا تسلم العواقب، وهذا لا يعني إقصاء المكون الديني واستبداله بآخر آيديولوجي بذريعة الحاجة إلى علمانية هجينة، بل القصد منه حث النخب العربية والإسلامية من أجل التفكير وصياغة منظومة مبنية على مبادئ التعايش بين الطوائف والمعتقدات.
من جهته، تحدث محمود جبريل رئيس الحكومة الليبية بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي عن مفهوم الدولة في السابق والمعروف بالدولة الوطنية، بمعنى تطابق الوطن والدولة، وهو المشروع الذي لم تتمكن الحكومات العربية برأيه، من تحقيقه على أرض الواقع كما لم تتمكن من تحقيق الأمن الوطني، حسب قوله، وعزا ذلك إلى أن الدول العربية هي مزيج من الإثنيات والطوائف والقبائل، وبالتالي فإن الانصهار الوطني في عمق قضية المواطنة لم يكن من الممكن أن ينجح، فكانت النتيجة طرد أغلب شباب المنطقة العربية ودفعت بهم إلى المزيد من التطرف في غياب مشروع نهضوي حضاري، وبعد سقوط الأنظمة ظهرت الأوطان الأصغر من خلال الطوائف والإثنيات.
وأوضح جبريل أنه تم التكالب على الدولة من طرفين اثنين، الأول طرف أقصي تنمويًا، فاندفع بسبب غياب المشروع التنموي إلى تبني «الماضي يحكم الحاضر» لفهم مغرق في ظلاميته، والثاني يتمثل في أن الدولة نفسها وحكامها وصانعي قراراتها لم يدركوا التغيرات الكونية التي بدأت تعصف بالعالم منذ منتصف الثمانينات والتي خلقت مجتمعا جديدا غير معروف، وهو ما قابلته الحكومات العربية بأنظمتها القديمة فكان الثمن سقوطها، لأنهم لم يدركوا أن الدولة يجب أن تحتضن أبناءها فتتكامل قضية الوطن وإحداث دولة المواطنة والدولة الوطنية.
وأضاف جبريل، موضحًا أن المجتمع الجديد أسس لمفاهيم جديدة وأصبح الفرد ممكنا تكنولوجيا ومعرفيا ولا تنفع معه الأنظمة القديمة التي تبنتها الحكومات العربية فكان الثمن باهظًا من خلال سقوطها.
وعن الدولة والدين، أبرز جبريل أن النقاش حول من يتبنون الدين ومن يرفضون الدين أو يفصلون الدولة عن الدين هو أمر غير حقيقي، لأن الصراع على الحكم منذ بداية الإسلام كان صراعا سياسيا بامتياز، فهو لم يكن حول نظام الحكم بل كان حول من يحكم، في حين لم تكن هناك مشاريع سياسية متصاعدة حتى نتحدث عن صراع بين الدولة العلمانية ودولة دينية.
وخلص جبريل إلى «ضرورة إعادة بناء وعي جديد وإعادة تأسيس للفهم لأن الشباب العربي يندفع أفرادا وجماعات إلى التطرف يوما بعد يوم، ولو تجاهلنا الأمر فإن المنطقة ستدفع ثمن ذلك باهظًا».
وحول «النخب العربية والإسلامية، الدين والدولة»، قال عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، إن موضوع الندوة يتجاوب والمرحلة التي يعيشها العالم بأسره وليس فقط العالم العربي والإسلامي. وأوضح في مداخلته أن المواقف التي تتخذها النخب الفكرية والثقافية والسياسية حول العلاقة بين الدين والدولة تتم انطلاقا من تصورات معينة واجتهادات متنوعة لها مرجعياتها الفكرية، مما يؤدي إلى اختلافات في الرؤية والفهم تنعكس على الدلالات الواقعية للقضية المطروحة، ولذلك فإن معالجة التعدد في المفاهيم تصبح من الضرورات الفكرية.
وعن العلاقة بين الإسلام والسياسة، قال التويجري إن خبرة التاريخ وتجربة الممارسة تؤكدان أن التعدد في المفاهيم الرائجة يضيق من مساحة الفهم والتفهم، فإذا كانت المفاهيم تنبت من الثقافة السائدة وتستند إلى الخصوصيات الروحية والثقافية والقانونية، فإن التعامل مع المفهوم سواء كان الدين أو السياسة ينبغي أن يقوم على أساس الاستيعاب العميق لتلك المواضيع.
وأشار التويجري إلى أنه يجب التوضيح أن الإسلام لم يحدد نمطا معينا للدولة لا يتجدد ولا يتطور، بل وضع المبادئ وأرسى الأسس ورسم المعالم وحدد الإطار، ثم ترك للمسلمين انتهاج ما يرونه مناسبا لواقعهم ومستجدات حياتهم ومستجيبا لقضايا عصرهم في ظل مقاصد الشريعة.
ولأن الإسلام لم يأتِ بنموذج واحد للحكم ولا لشكل محدد للسياسة، يرى التويجري، أن إضفاء الصفة الإسلامية على أي نوع من الحكم أو على السياسة هو تجاوز لا أصل له. وعلى هذا الأساس، يقول التويجري إنه يجب النظر إلى الجماعات والأحزاب والحركات والتنظيمات السياسية التي ينسبها أصحابها إلى الإسلام والتي لا يجوز أن ينسب الإسلام إليها، وأن يحكم عليها بالشروط المعتمدة في المنهج الإسلامي القويم لمعرفة إذا ما كانت المقاصد هي خدمة المجتمع الإسلامي والنهوض به من كل النواحي وحفظ مصالح العامة والحقوق الإنسانية وحماية الهوية الروحية والثقافية والتشريعية والحضارية وإقامة العدل بالضوابط المحكمة وبالوسائل الحكيمة بغير ادعاء وشطط أو تشدد وتعسف أو تطرف وغلو.
ولكن التويجري أكد أنه يتعين أن نقول:إ«ذا كان احتكار الدين للسياسة في المجتمعات المسلمة بالمعنى السلبي المتداول لا يجوز وفقًا للمنهج الإسلامي في الحكم، فإن إقصاء السياسة للدين والتعصب أمر مرفوض، لأن في ذلك عدوانًا على الدين وانتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان».
وخلص التويجري إلى القول إنه لا يجب أن يحصل التوافق بين الديني والدنيوي في معادلة تحفظ حقوق جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم وتقيم العدل في المجتمع وتصون هويته وخصوصيته الحضارية وتراعي مصالحه في غير انغلاق ولا انفلات.
أما صالح القلاب، الكاتب والمحلل السياسي، ووزير الإعلام الأردني سابقا، فاستهل مداخلته حول تنظيم داعش، وقال إنه يسمي نفسه «الدولة الإسلامية»، ووجوده ليس صدفة، ولم يأتِ عشوائيا، فهو يقدم طرحا بأنه نموذج عن الإسلام وعن الدولة، وهذا الأمر تراكمي، موضحًا أنه «قبل مائة سنة كانت أغلب الدول العربية جزءا من الدولة العثمانية، فهي لم تكن دولة قومية أو دولة وطنية كما أنها ليست إسلامية، وعندما نتحدث عن الدولة، فإننا نتحدث بالتالي عن الدولة المدنية أو الدينية، ولذلك رفعنا سابقا محاولات الدولة القومية في سنوات ما بعد الخمسينات وتم رفع شعار «الدين لله والوطن للجميع».
أما الحديث عن الدولة الدينية فهو يحيل إلى الإسلام السياسي، الذي وصفه القلاب بـ«كارثة الكوارث»، مشيرًا إلى أن أول معالم إحداث دولة في الإسلام لم يتم فيها تكوين دولة دينية، ونحن الآن لا نتحدث عن مشكلة دينية تتعلق بالدولة فقط، لأن الصراع في المنطقة العربية تحول إلى صراع طائفي.
وبشأن ما يجري في العراق وسوريا واليمن ومناطق أخرى، يرى القلاب أنه تجاوز الصراع الموجود سابقا وأصبح صراعا ذا طابع طائفي، مشيرًا إلى محاولات التقسيم في هذه الدول وغيرها على أسس طائفية في ظل فشل كثير من الحكومات والأنظمة في تكوين دولة قومية على الطريق القويم.
من جانبه، تطرق محمد الخليفة وزير الصناعة التقليدية المغربي سابقا إلى مفهوم النخب العربية والإسلامية في الظرفية الراهنة، واعتبر أنها هي القادرة فكريا وعقيدة واجتهادا وآيديولوجية وباستقلال تام أن تلجم الواقع المفروض على الأمة وتتصدى لكل المؤامرات التي يتعرض لها العالم العربي والإسلامي، ويجب أن تكون قادرة على إعلان الثورة المضادة ضد واقعنا المتأزم والمؤلم والعصي عن الفهم حتى يمكن أن ننطلق من جديد، ولا ننساق وراء التحليلات الآيديولوجية والدينية السياسية، خصوصًا أن الكثير من دول العالم العربي تدمر والكل مهدد، ونحن بحاجة ماسة إلى فكر جديد ونخب واعية لتشكل ثورة حقيقية وناجحة يسبقها تأطير فكري سليم.
وتساءل الخليفة حول ما إذا حان الوقت لبروز نخب جديدة في العالم العربي والإسلامي واعية بدورها الطلائعي في المجتمع ومستوعبة لمتطلبات العصر ومسلحة بالعلم والمعرفة الضروريين لإنتاج فكر جديد ومتجدد، ومتشبعة بالحضارة الإسلامية والعربية وثقافتها وعارفة بتطور تاريخها وإسهاماتها البارزة في بناء الحضارة الإنسانية، ومنفتحة بوعي على ثقافة الآخر وحضارته.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.