الخزانة الأميركية تتخوف من «سيناريو أسود» يقوده «البريكست»

الخبراء يتوقعون تجنب يلين للمفاجآت في اجتماع «رسم المستقبل»

بدأ اقتصاديو {وول ستريت} عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي  (رويترز)
بدأ اقتصاديو {وول ستريت} عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تتخوف من «سيناريو أسود» يقوده «البريكست»

بدأ اقتصاديو {وول ستريت} عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي  (رويترز)
بدأ اقتصاديو {وول ستريت} عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تهب فيه الرياح المعاكسة للسياسات الاقتصادية من المحيط الأطلسي، على عكس بداية العام حينما كانت تهب من المحيط الهادي، يسعى صناع السياسة المالية العالمية للسيطرة على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي في ظل حالة عدم اليقين ومخاوف تصاعد تداعيات تأثير التخارج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. ومنذ التصويت البريطاني للخروج الشهر الماضي، ارتفع مستوى المخاطر على الاستقرار المالي للاقتصادات الكبرى، لتشهد الأسواق تقلبات اقتصادية شديدة تتقارب مع مستويات الأزمة المالية العالمية في عام 2008، الأمر الذي من شأنه أن يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى ضبط الأسواق.
ورغم أن اجتماع الاتحاد الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) مساء أمس لم يكن قد انتهى حتى وقت كتابة هذا التقرير، فإن البنك لم يغفل النتائج السلبية الشديدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وخطورة الأمر على الاستقرار المالي في الولايات المتحدة.. وأكدت جانيت يلين، رئيسة الاتحاد الفيدرالي، في وقت سابق الشهر الماضي، ضرورة وضع استقرار الأوضاع الاقتصادية في الاعتبار حول العالم قبل رفع جديد للفائدة.
وقال نورسين بلايك، المحلل الاقتصادي، إن الاضطرابات الحالية في الأسواق المالية نتيجة الاستفتاء البريطاني تخلق قدرا كبيرا من عدم اليقين بشأن السياسة التجارية في السنوات المقبلة في خامس أكبر اقتصاد في العالم، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اجتماع المركزي الأميركي الجاري لن يعطي مسارا مستقبليا لأسعار الفائدة فقط، بل سيعطي مؤشرات عن كيفية موازنة المؤشرات الاقتصادية الأميركية داخليا لمعدلات البطالة ومؤشرات سوق العمل مع حالة عدم اليقين بشأن حالة الاقتصاد العالمي، واصفا تلك الموازنة بـ«الصعبة» في ظل ما يمر به العالم حاليا، موضحا أنه من المؤكد أن الفيدرالي الأميركي سيعمل على تهدئة القلق في الأسواق المالية العالمية، والاستعداد لدعم الأسواق العالمية إذا احتاج الأمر.
ومنذ الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، بدأ اقتصاديو «وول ستريت» عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية، الأمر الذي دعمه تقرير بنك «أوف أميركا ميريل لينش» حين توقع تحرك الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وخفضا لتوقعات مرات الرفع من أربع مرات إلى مرة واحدة أو اثنين على الأكثر هذا العام. وانخفضت المؤشرات الأميركية في منتصف تعاملاتها أمس، ليشهد مؤشر «داو جونز» الصناعي تراجعا بنحو 0.44 في المائة، أي بما يوازي 80 نقطة بعد بيانات قوية لمبيعات المنازل الجديدة ومؤشرات ثقة المستهلك التي أضعفت من سوق الأسهم الأميركية بزيادة احتمالات الرفع.
ويعتمد التأثير طول المدى لـ«البريكست» على الاقتصاد الأميركي، على مدى طول فترة تأثير الخروج البريطاني على الأسواق المالية العالمية، إضافة إلى الجدوى الفعلية لاستخدام الفيدرالي الأميركي للأدوات الأولية للنموذج الاقتصادي الأميركي، التي توضح التشوهات المختلفة التي من المتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي، على افتراض أن البنك المركزي أبقى على سعر الفائدة دون تغير.

تخوف من «سيناريو أسود»
ويأتي ذلك في وقت رأت خلاله وكالة تابعة لوزارة الخزانة الأميركية في تقرير صدر مساء أول من أمس (الاثنين)، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن «يهدد» الاستقرار المالي للولايات المتحدة، بسبب علاقاتها الوثيقة مع بريطانيا.
وقال مكتب الأبحاث المالية التابع لوزارة الخزانة الأميركية والمكلف بمراقبة المخاطر المالية، في تقرير «في سيناريو أسود، يمكن للصدمات القادمة من المملكة المتحدة أن تهدد الاستقرار المالي في الولايات المتحدة».
وأضاف مكتب الأبحاث المالية أن أزمة الدين العام في أوروبا (2010 - 2012) لم تزعزع استقرار الولايات المتحدة، لكنه دعا إلى أن الأمر قد لا يكون كذلك مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقال التقرير إن «هذا الأمر الواقع لا يضمن أي مقاومة في المستقبل».
ويكمن الخطر الأساسي في نتيجة المفاوضات الشاقة التي تستعد لندن لإجرائها مع الاتحاد الأوروبي، من أجل بدء تسوية خروجها من الكتلة الأوروبية، طبقا لنتائج الاستفتاء الذي أجري في 23 يونيو (حزيران) الماضي.
وقال التقرير إن «النتيجة النهائية والأوضاع الانتقالية يمكن أن تسبب صدمات أكبر في مجال الثقة في أوروبا، وقد تنعكس على الولايات المتحدة».
وذكر المكتب أن قيمة الأموال الأميركية المعرضة للخطر في المملكة المتحدة تبلغ 2.1 تريليون دولار، أي 11.3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي للولايات المتحدة، ويمكن أن تتحول إلى «خسائر إذا تراجع سعر العملة أو حدثت تقلبات كبيرة».
من جهة أخرى، في حال شهدت بريطانيا انكماشا اقتصاديا فإن الطلب على الصادرات الأميركية سيتراجع، مما قد يؤدي إلى «تباطؤ طفيف في وتيرة النمو» في الولايات المتحدة. وتابع التقرير أن حالة عدم الاستقرار المالي المتزايدة في بريطانيا يمكن أن «تلحق أضرارا دائمة في ثقة المستثمرين في العالم».
وأشار مكتب الأبحاث المالية إلى أن التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، أدى إلى تراجع مردود سندات الخزانة الأميركية إلى «مستويات تاريخية»، «مما قدم تشجيعا إضافيا للمستثمرين للإفراط في الاستدانة والمجازفة».

3 مكاتب لتنشيط الأعمال
وتحاول بريطانيا من جانبها تعزيز العلاقات والروابط الاقتصادية مع الولايات المتحدة، حيث قالت وزارة التجارة الدولية في بريطانيا أمس الثلاثاء، إن الحكومة البريطانية ستفتح ثلاثة مكاتب جديدة في الولايات المتحدة لتطوير أنشطة الأعمال وتعزيز الروابط الاقتصادية، بعد تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
وأضافت أن الاختيار وقع على المدن الثلاث مينيابوليس في مينيسوتا، ورالي في نورث كارولينا، وسان دييغو في جنوب كاليفورنيا، نظرا لما تتميز به من إنتاجية اقتصادية ومؤسسات للبحوث والتطوير.
وجاء في كلمة ألقاها وزير التجارة الدولية البريطاني ليام فوكس، أمام مؤتمر لأنشطة الأعمال في شيكاغو: «تتضمن رؤيتنا الطموحة لتطلع اقتصادي منفتح على الخارج في تنمية وجودنا في الأسواق الأكثر أهمية حول العالم، وتتيح تلك المدن الثلاث فرصا مدهشة لتعزيز التجارة والاستثمار».
ويقوم فوكس بزيارة إلى الولايات المتحدة تستغرق ثلاثة أيام تتضمن محطات في واشنطن وشيكاغو ولوس أنغليس.

يلين تتجنب المفاجآت
ويتوقع لاري هيذرواي، كبير الاقتصاديين في «جي إيه إم» لإدارة الأصول، أن يبقى الفيدرالي على سعر الفائدة، ليعيد التفكير في رفع تكلفة الاقتراض قبل نهاية العام في حال بدت الصورة الاقتصادية في الاتجاه الصحيح، موضحا في رده لـ«الشرق الأوسط»، أن السمات المميزة للفيدرالي هي «الاتصال الدائم لقراراته مع الشؤون السياسية.. فجانيت يلين دائما ما تتجنب المفاجآت».
وبسؤاله عن التعليل، قال إنه في ظل حالة عدم اليقين حول «البريكست»، فضلا عن ضعف تقرير التوظيف في مايو (أيار) الماضي، فإنه يعتقد أن مجلس الاحتياطي سيكون «قيد الانتظار والترقب»، لإدراك مدى تبعات مخاوف الخروج على المدى الطويل.

أول «فائدة سلبية» تقترب
من ناحية أخرى، أبلغ بنك «رويال أوف اسكوتلاند»، المدعوم من الحكومة البريطانية، أكثر من مليون عميل أنه قد يضطر إلى فرض رسوم على الودائع، مما يجعله أول بنك بريطاني يطبق أسعار فائدة سلبية.
ومن المتوقع أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة لمستوى منخفض قياسي الأسبوع المقبل، ما حدا بـ«رويال بنك أوف اسكوتلاند» إلى تحذير نحو 1.3 مليون عميل هذا الشهر من أنهم قد يضطرون إلى دفع رسوم للبنك مقابل إيداع أموالهم إذا ما تراجع سعر الفائدة الأساسي دون الصفر.
وقال متحدث باسم البنك إنه لا ينوي فرض مثل هذه الرسوم، لكنه قد يتخذ إجراء إذا نزل سعر الفائدة الأساسي عن صفر.
ومن المتوقع أن يتبنى بنك إنجلترا (المركزي) مزيدا من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد الأسبوع المقبل من خلال خفض سعر الفائدة الأساسي عن 0.5 في المائة، لتفادي أي صدمات متوقعة بعد قرار الناخبين البريطانيين الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء الشهر الماضي.
وقال مصدر في «رويال بنك أوف اسكوتلاند»، إن البنك بعث برسائل للعملاء لتغيير شروط العقود، تفاديا لاضطراره إلى دفع فائدة للمقترضين إذا ما أضحت أسعار الفائدة سلبية.
وتطبق ستة بنوك مركزية حول العالم أسعار فائدة سلبية، في مقدمتها بنك اليابان المركزي والبنك المركزي الأوروبي.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».