الخزانة الأميركية تتخوف من «سيناريو أسود» يقوده «البريكست»

الخبراء يتوقعون تجنب يلين للمفاجآت في اجتماع «رسم المستقبل»

بدأ اقتصاديو {وول ستريت} عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي  (رويترز)
بدأ اقتصاديو {وول ستريت} عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تتخوف من «سيناريو أسود» يقوده «البريكست»

بدأ اقتصاديو {وول ستريت} عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي  (رويترز)
بدأ اقتصاديو {وول ستريت} عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تهب فيه الرياح المعاكسة للسياسات الاقتصادية من المحيط الأطلسي، على عكس بداية العام حينما كانت تهب من المحيط الهادي، يسعى صناع السياسة المالية العالمية للسيطرة على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي في ظل حالة عدم اليقين ومخاوف تصاعد تداعيات تأثير التخارج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. ومنذ التصويت البريطاني للخروج الشهر الماضي، ارتفع مستوى المخاطر على الاستقرار المالي للاقتصادات الكبرى، لتشهد الأسواق تقلبات اقتصادية شديدة تتقارب مع مستويات الأزمة المالية العالمية في عام 2008، الأمر الذي من شأنه أن يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى ضبط الأسواق.
ورغم أن اجتماع الاتحاد الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) مساء أمس لم يكن قد انتهى حتى وقت كتابة هذا التقرير، فإن البنك لم يغفل النتائج السلبية الشديدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وخطورة الأمر على الاستقرار المالي في الولايات المتحدة.. وأكدت جانيت يلين، رئيسة الاتحاد الفيدرالي، في وقت سابق الشهر الماضي، ضرورة وضع استقرار الأوضاع الاقتصادية في الاعتبار حول العالم قبل رفع جديد للفائدة.
وقال نورسين بلايك، المحلل الاقتصادي، إن الاضطرابات الحالية في الأسواق المالية نتيجة الاستفتاء البريطاني تخلق قدرا كبيرا من عدم اليقين بشأن السياسة التجارية في السنوات المقبلة في خامس أكبر اقتصاد في العالم، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اجتماع المركزي الأميركي الجاري لن يعطي مسارا مستقبليا لأسعار الفائدة فقط، بل سيعطي مؤشرات عن كيفية موازنة المؤشرات الاقتصادية الأميركية داخليا لمعدلات البطالة ومؤشرات سوق العمل مع حالة عدم اليقين بشأن حالة الاقتصاد العالمي، واصفا تلك الموازنة بـ«الصعبة» في ظل ما يمر به العالم حاليا، موضحا أنه من المؤكد أن الفيدرالي الأميركي سيعمل على تهدئة القلق في الأسواق المالية العالمية، والاستعداد لدعم الأسواق العالمية إذا احتاج الأمر.
ومنذ الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، بدأ اقتصاديو «وول ستريت» عملية تغيير توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية، الأمر الذي دعمه تقرير بنك «أوف أميركا ميريل لينش» حين توقع تحرك الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وخفضا لتوقعات مرات الرفع من أربع مرات إلى مرة واحدة أو اثنين على الأكثر هذا العام. وانخفضت المؤشرات الأميركية في منتصف تعاملاتها أمس، ليشهد مؤشر «داو جونز» الصناعي تراجعا بنحو 0.44 في المائة، أي بما يوازي 80 نقطة بعد بيانات قوية لمبيعات المنازل الجديدة ومؤشرات ثقة المستهلك التي أضعفت من سوق الأسهم الأميركية بزيادة احتمالات الرفع.
ويعتمد التأثير طول المدى لـ«البريكست» على الاقتصاد الأميركي، على مدى طول فترة تأثير الخروج البريطاني على الأسواق المالية العالمية، إضافة إلى الجدوى الفعلية لاستخدام الفيدرالي الأميركي للأدوات الأولية للنموذج الاقتصادي الأميركي، التي توضح التشوهات المختلفة التي من المتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي، على افتراض أن البنك المركزي أبقى على سعر الفائدة دون تغير.

تخوف من «سيناريو أسود»
ويأتي ذلك في وقت رأت خلاله وكالة تابعة لوزارة الخزانة الأميركية في تقرير صدر مساء أول من أمس (الاثنين)، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن «يهدد» الاستقرار المالي للولايات المتحدة، بسبب علاقاتها الوثيقة مع بريطانيا.
وقال مكتب الأبحاث المالية التابع لوزارة الخزانة الأميركية والمكلف بمراقبة المخاطر المالية، في تقرير «في سيناريو أسود، يمكن للصدمات القادمة من المملكة المتحدة أن تهدد الاستقرار المالي في الولايات المتحدة».
وأضاف مكتب الأبحاث المالية أن أزمة الدين العام في أوروبا (2010 - 2012) لم تزعزع استقرار الولايات المتحدة، لكنه دعا إلى أن الأمر قد لا يكون كذلك مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقال التقرير إن «هذا الأمر الواقع لا يضمن أي مقاومة في المستقبل».
ويكمن الخطر الأساسي في نتيجة المفاوضات الشاقة التي تستعد لندن لإجرائها مع الاتحاد الأوروبي، من أجل بدء تسوية خروجها من الكتلة الأوروبية، طبقا لنتائج الاستفتاء الذي أجري في 23 يونيو (حزيران) الماضي.
وقال التقرير إن «النتيجة النهائية والأوضاع الانتقالية يمكن أن تسبب صدمات أكبر في مجال الثقة في أوروبا، وقد تنعكس على الولايات المتحدة».
وذكر المكتب أن قيمة الأموال الأميركية المعرضة للخطر في المملكة المتحدة تبلغ 2.1 تريليون دولار، أي 11.3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي للولايات المتحدة، ويمكن أن تتحول إلى «خسائر إذا تراجع سعر العملة أو حدثت تقلبات كبيرة».
من جهة أخرى، في حال شهدت بريطانيا انكماشا اقتصاديا فإن الطلب على الصادرات الأميركية سيتراجع، مما قد يؤدي إلى «تباطؤ طفيف في وتيرة النمو» في الولايات المتحدة. وتابع التقرير أن حالة عدم الاستقرار المالي المتزايدة في بريطانيا يمكن أن «تلحق أضرارا دائمة في ثقة المستثمرين في العالم».
وأشار مكتب الأبحاث المالية إلى أن التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، أدى إلى تراجع مردود سندات الخزانة الأميركية إلى «مستويات تاريخية»، «مما قدم تشجيعا إضافيا للمستثمرين للإفراط في الاستدانة والمجازفة».

3 مكاتب لتنشيط الأعمال
وتحاول بريطانيا من جانبها تعزيز العلاقات والروابط الاقتصادية مع الولايات المتحدة، حيث قالت وزارة التجارة الدولية في بريطانيا أمس الثلاثاء، إن الحكومة البريطانية ستفتح ثلاثة مكاتب جديدة في الولايات المتحدة لتطوير أنشطة الأعمال وتعزيز الروابط الاقتصادية، بعد تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
وأضافت أن الاختيار وقع على المدن الثلاث مينيابوليس في مينيسوتا، ورالي في نورث كارولينا، وسان دييغو في جنوب كاليفورنيا، نظرا لما تتميز به من إنتاجية اقتصادية ومؤسسات للبحوث والتطوير.
وجاء في كلمة ألقاها وزير التجارة الدولية البريطاني ليام فوكس، أمام مؤتمر لأنشطة الأعمال في شيكاغو: «تتضمن رؤيتنا الطموحة لتطلع اقتصادي منفتح على الخارج في تنمية وجودنا في الأسواق الأكثر أهمية حول العالم، وتتيح تلك المدن الثلاث فرصا مدهشة لتعزيز التجارة والاستثمار».
ويقوم فوكس بزيارة إلى الولايات المتحدة تستغرق ثلاثة أيام تتضمن محطات في واشنطن وشيكاغو ولوس أنغليس.

يلين تتجنب المفاجآت
ويتوقع لاري هيذرواي، كبير الاقتصاديين في «جي إيه إم» لإدارة الأصول، أن يبقى الفيدرالي على سعر الفائدة، ليعيد التفكير في رفع تكلفة الاقتراض قبل نهاية العام في حال بدت الصورة الاقتصادية في الاتجاه الصحيح، موضحا في رده لـ«الشرق الأوسط»، أن السمات المميزة للفيدرالي هي «الاتصال الدائم لقراراته مع الشؤون السياسية.. فجانيت يلين دائما ما تتجنب المفاجآت».
وبسؤاله عن التعليل، قال إنه في ظل حالة عدم اليقين حول «البريكست»، فضلا عن ضعف تقرير التوظيف في مايو (أيار) الماضي، فإنه يعتقد أن مجلس الاحتياطي سيكون «قيد الانتظار والترقب»، لإدراك مدى تبعات مخاوف الخروج على المدى الطويل.

أول «فائدة سلبية» تقترب
من ناحية أخرى، أبلغ بنك «رويال أوف اسكوتلاند»، المدعوم من الحكومة البريطانية، أكثر من مليون عميل أنه قد يضطر إلى فرض رسوم على الودائع، مما يجعله أول بنك بريطاني يطبق أسعار فائدة سلبية.
ومن المتوقع أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة لمستوى منخفض قياسي الأسبوع المقبل، ما حدا بـ«رويال بنك أوف اسكوتلاند» إلى تحذير نحو 1.3 مليون عميل هذا الشهر من أنهم قد يضطرون إلى دفع رسوم للبنك مقابل إيداع أموالهم إذا ما تراجع سعر الفائدة الأساسي دون الصفر.
وقال متحدث باسم البنك إنه لا ينوي فرض مثل هذه الرسوم، لكنه قد يتخذ إجراء إذا نزل سعر الفائدة الأساسي عن صفر.
ومن المتوقع أن يتبنى بنك إنجلترا (المركزي) مزيدا من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد الأسبوع المقبل من خلال خفض سعر الفائدة الأساسي عن 0.5 في المائة، لتفادي أي صدمات متوقعة بعد قرار الناخبين البريطانيين الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء الشهر الماضي.
وقال مصدر في «رويال بنك أوف اسكوتلاند»، إن البنك بعث برسائل للعملاء لتغيير شروط العقود، تفاديا لاضطراره إلى دفع فائدة للمقترضين إذا ما أضحت أسعار الفائدة سلبية.
وتطبق ستة بنوك مركزية حول العالم أسعار فائدة سلبية، في مقدمتها بنك اليابان المركزي والبنك المركزي الأوروبي.



أميركا لإجراء إصلاحات سريعة لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
TT

أميركا لإجراء إصلاحات سريعة لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

تجري واشنطن محادثات مع شركة «شيفرون» ومنتجين آخرين للنفط الخام، ومقدمي خدمات حقول نفط رئيسيين، بشأن وضع خطة لزيادة إنتاج الخام ‌في فنزويلا بسرعة، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ نيوز»، السبت، نقلاً ​عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.

وجاء ‌في التقرير أن ‌المسؤولين ⁠ناقشوا ​الاعتماد ‌على شركات: «إس إل بي»، و«هاليبرتون»، و«بيكر هيوز»، في إصلاح المعدات القديمة واستبدالها، وتحديث مواقع الحفر القديمة.

وذكر التقرير أن فنزويلا يمكنها باستثمارات محدودة، زيادة الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل على المدى ​القصير، مضيفاً أن المعدات والتقنيات الأميركية الحديثة قد تنعش الآبار ⁠الحالية، وتُدخل إنتاجاً جديداً في غضون أشهر.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن شركات نفط أميركية ستبدأ قريباً في التنقيب عن النفط في فنزويلا. وكان ترمب واضحاً بشأن رغبته في زيادة إنتاج النفط في فنزويلا، في أعقاب القبض على الرئيس ‌نيكولاس مادورو.


ترمب: أميركا استولت على النفط الفنزويلي من الناقلات المصادرة

ناقلة نفط يتم تحميلها في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط يتم تحميلها في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)
TT

ترمب: أميركا استولت على النفط الفنزويلي من الناقلات المصادرة

ناقلة نفط يتم تحميلها في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط يتم تحميلها في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» نُشرت، السبت، إن الولايات المتحدة استولت على النفط ‌الذي كان ‌على متن ناقلات ‌فنزويلية ⁠جرت ​مصادرتها، ‌وإنه ستجري معالجته في مصافٍ أميركية.

وأضاف ترمب للصحيفة: «لنكن واضحين... ليس لديهم أي نفط... نحن نأخذ ⁠النفط».

وأضاف أن النفط يجري ‌تكريره في «‍أماكن ‍مختلفة» منها هيوستن.

وصادر ‍الجيش الأميركي 7 ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا منذ بدء حملة ترمب ​التي استمرت شهراً للسيطرة على تدفقات كاراكاس ⁠من النفط.

وقال ترمب، يوم الثلاثاء، إن الإدارة الأميركية حصلت على 50 مليون برميل من النفط المستخرج في فنزويلا، وإنها تبيع بعضها في السوق المفتوحة.


ترمب يُهدد كندا برسوم بـ100 % إذا وقعت اتفاقاً تجارياً مع الصين

ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُهدد كندا برسوم بـ100 % إذا وقعت اتفاقاً تجارياً مع الصين

ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، كندا من أنه في حال إبرامها اتفاقاً تجارياً مع الصين، سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على جميع البضائع الواردة عبر الحدود.

وكتب ترمب على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «إذا كان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يعتقد أنه سيجعل كندا منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، فهو مخطئ تماماً».

وأضاف: «إذا أبرمت كندا اتفاقاً مع الصين فستُفرض فوراً تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على جميع البضائع والمنتجات الكندية الواردة إلى الولايات المتحدة».