صدرت للزميل عادل علي مجموعة قصصية بعنوان «القناص» عن دار «غوايات» في لبنان. جاءت المجموعة 84 صفحة من الحجم المتوسط، وضمت 11 قصة قصيرة، أطولها قصة «القناص»، التي عنون المؤلف المجموعة باسمها، وهي تتناول الحرب الأهلية اللبنانية من خلال القناص، الظاهرة الأكثر وحشية خلال تلك الحرب، والتهديد المجهول الذي يمكن أن ينقض على أي عابر بريء، ولو من باب الضجر، أو على سبيل التسلية.
في تقديمه للمجموعة، يقول طارق آل ناصر الدين: «هذا كاتب جاد وعميق يتقن تحويل الألم إلى شجن، والصراخ إلى هديل، وينجح في نقل الصور التي تراها العين إلى داخل المخيلة. أسلوبه خاص وهو كذواقة أدب، يكتفي بحسن الإشارة بديلا عن تكديس العبارة، ويعتمد حسن التلميح لينقذ القارئ من تقليدية التصريح. مواضيع قصصه من حياته فهي خاصة وعامة في آن لأن عادل ينتمي إلى مدرسة تعتبر المثقف جزءا لا يتجزأ من مجتمعه يعيش مع الناس ويتجنب السكن في برج عاجي منعزل».
وجاء على الغلاف الأخير من قصة «القناص»: «أعيش منذ سنوات طويلة على ارتفاع أربعين مترا فوق سطح الأرض. هنا أعيش، وهناك.. في الشطر الآخر، الناس يموتون بتسديدة من عيني، وحركة من سبابتي، ورصاصة منطلقة من فوهة بندقيتي، بقرار أتخذه هنا لحظة أشاء. لم أبرح هذا المكان إلا لأوقات قصيرة، ولمهمات محددة كانت تنتدبني القيادة لها، حتى زياراتي لأهلي كانت قليلة».
تتخذ المجموعة عنوانها من القصة التي يمكن اعتبارها مركزية في المجموعة، فهي الأكثر طولا، وقسمها المؤلف إلى 10 مقاطع يكثف فيها «الصورة الميتة» للحرب اللبنانية كما يصفها؛ إذ يتتبع قصة قناص أمضى سنوات الحرب الـ15 متمترسا خلف السواتر ليقتنص الأرواح حتى يعتاد القتل من دون أمر، وتصبح البندقية هي المحور الذي يقيم حوله علاقاته مع الناس! في تشريح دقيق للتشويه الذي يطال النفس القاتلة، وإن كانت مطاردة بالندم وعبثية الحرب ولو بعد حين.
يتفنن علي في تحفيز خيال القارئ، إذ تميل قصصه إلى النهايات المفتوحة، تاركا للمتلقي استنتاج المصائر أو اختيارها والتأمل في السياقات التي رسمها، وتظهر في قصصه ملامح مأساة الحرب اللبنانية بأبعادها الاجتماعية والنفسية بأساليب مختلفة وغير مباشرة، مستعينا بلغة متجددة ومهارة في التقاط المفارقات.
9:11 دقيقه
«القناص» لعادل علي
https://aawsat.com/home/article/698821/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%B5%C2%BB-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%8A
«القناص» لعادل علي
«القناص» لعادل علي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


