الإرهاب.. تعددت الأوصاف والجريمة واحدة

خبراء لـ «الشرق الأوسط»: مختلون عقليًا أو راغبون في الانتحار.. كلهم نماذج لـ«التطرف»

ضباط شرطة ألمان يجمعون الأدلة الجنائية من موقع الهجوم الانتحاري في مدينة أنسباخ (إ.ب.أ)
ضباط شرطة ألمان يجمعون الأدلة الجنائية من موقع الهجوم الانتحاري في مدينة أنسباخ (إ.ب.أ)
TT

الإرهاب.. تعددت الأوصاف والجريمة واحدة

ضباط شرطة ألمان يجمعون الأدلة الجنائية من موقع الهجوم الانتحاري في مدينة أنسباخ (إ.ب.أ)
ضباط شرطة ألمان يجمعون الأدلة الجنائية من موقع الهجوم الانتحاري في مدينة أنسباخ (إ.ب.أ)

كثيرًا ما يقال إن الإرهابي في عين رجل ما يبدو بطلاً في عين رجل آخر، لكن هذا القول صحيح في جزء منه فحسب. بالنسبة لأي خبير، من السهل تعريف الإرهاب: إنه استخدام العنف أو التهديد بالعنف لخلق الخوف داخل مجموعة مستهدفة من السكان المدنيين في محاولة لتعزيز أجندة سياسية أو دينية.
بوجه عام، من الواجب توافر عدة عناصر في عمل كي يعد عملاً إرهابيًا، حيث ينبغي أن يشمل استخدام العنف، واستهداف مدنيين، ويسعى لبث الخوف في النفوس، وقبل كل ما سبق، ينبغي أن يكون العمل نابع عن حافز يرتبط بهدف أو مشروع أوسع، كما نرى في أفعال الدم والإرهاب التي انتقلت من فرنسا وبلجيكا إلى ألمانيا في غضون أيام.
من الناحية الفنية، لا تحمل مسألة ما إذا كانت هذه الأجندة مبررة، حيث يبقى الإرهاب تكتيكًا، لكن مدى صحة استخدام التكتيك لا تحمل أهمية في حد ذاتها. وعليه، نجد أن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة وهجمات 7 يوليو (تموز) في لندن تمثل أعمالاً إرهابية بوضوح.
يقول جيسون بيرك - خبير مكافحة الإرهاب من صحيفة «الغارديان» وله أكثر من كتاب عن التطرف والمتشددين منذ هجمات سبتمبر حتى اليوم منها «القاعدة: القصة الحقيقية للإسلام الراديكالي»، و«في الطريق إلى قندهار» ينطبق القول ذاته على التفجيرات الكثيرة التي ضربت على مر السنوات العراق ونفذها تنظيم داعش أو الجماعات السابقة لها. وكذلك الحال مع التفجيرات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصا من طائفة الهزارة في كابل، السبت الماضي.
ويتساءل الكاتب الصحافي بيرك مؤلف «حروب 9/11» الذي أصدره في الذكرى العاشرة للهجمات: هل كان الهجوم الذي ضرب نيس في وقت سابق من الشهر عملاً إرهابيًا؟ على نحو متزايد، يتضح أمامنا أن منفذ الهجوم له تاريخ مع الاكتئاب، تبعًا لما ذكرته أسرته، لكن لا يبدو في الوقت ذاته أنه عانى من خلل ذهني خطير، في حدود علمنا. وتبعًا للمدعي العام بباريس فرنسوا مولين، فإنه على ما يبدو عمد هذا الشخص إلى التخطيط لهذا الهجوم منذ أكثر من عام. وهناك أدلة أيضًا تشير إلى أن محمد لحويج بوهلال استوحى إلهامه من دعايات «داعش»، لكن لا تتوافر دلائل توحي بأن التنظيم أمر بتنفيذ الهجوم أو تولى المشاركة في تنسيقه حتى وإن ادعى مسؤوليته عنه. وقد استهدف الهجوم مدنيين في فرنسا كانوا يحتفلون بيوم الباستيل الذي يحمل قيمة كبرى للفرنسيين، الأمر الذي يعكس سمات الهدف المعتاد بالنسبة للمتطرفين.
ويقول بيرك إن العمل الذي ارتكب في نيس الفرنسية كان متوافقًا مع غالبية التعريفات للعمل الإرهابي. يقع خلف الهجوم مشروع آيديولوجي أكبر - بل وهناك ادعاء للمسؤولية من قبل تنظيم إرهابي هو «داعش». كما أن الهدف يعد كلاسيكيًا بالنسبة للإرهابيين - ذلك أنه يحمل قيمة رمزية، إضافة إلى ترويع العمل لسكان مدنيين. أما مسألة أن بوهلال لم يكن مسلمًا مواظبًا على أداء شعائر الدين فلا تخلق اختلافًا كبيرًا في التحليل الفني لهذا العمل الدموي.
ويضيف: ليس ثمة ما يدعو للاعتقاد أيضًا بأن عمر متين، الذي قتل 49 شخصًا داخل أورلاندو في فلوريدا داخل الولايات المتحدة، كان مريضًا نفسيًا. مثل بوهلال، استخدم متين العنف ضد زوجته، لكن ليس لديه تاريخ يتعلق بمرض نفسي خطير. وقد أعلن متين ولاءه لتنظيم داعش، ورغم أن دوافعه ربما ما تزال مبهمة، فإن ما فعله يتوافق بالتأكيد مع التعريف الفني للإرهاب.
إلا أن ما فعله علي سنبلي، مثلما الحال مع الكثير من مطلقي النار في الولايات المتحدة وأقل منهم كثيرًا في العدد داخل المملكة المتحدة، لا يتماشى مع تعريف الإرهاب.
ويقول بيرك: «كان سنبلي قضى بعض الوقت في البحث عبر الإنترنت عن عمليات إطلاق النار العشوائي الواسعة، بما في ذلك ما وقع في مدينة فينيندين، بل وزار الموقع بالفعل والتقط صورًا له. كانت المدينة قد شهدت عام 2009، قتل تيم كريتشمر، 17 عامًا، 15 داخل مدرسته السابقة قبل أن يهرب من المكان ويقتل نفسه». وأعلن رئيس شرطة ميونيخ أن المراهق كان «مهووسًا بأعمال القتل العشوائية».
كما عثر المحققون في الكومبيوتر الخاص بسنبلي على صور لأنديرز بريفيك الذي قتل 77 شخصًا في النرويج عام 2011، وقد خطط مسلح ميونيخ هجومه في الذكرى الخامسة لحادث إطلاق النار الذي نفذه بريفيك واستخدم السلاح ذاته - مسدس «غلوك 17». وقد كتب سنبلي بيانًا لم يكشف النقاب عنه بعد بخصوص الهجوم. هل كان لديه مشروع سياسي؟ ربما، وإن كان من غير الواضح ما إذا كان سنبلي سعى لإرهاب الناس. المؤكد أننا سنعلم المزيد عن حقيقة الهجوم خلال الأسابيع والشهور المقبلة. وعليه، فإن هذه الحالة أقل وضوحًا عما حدث في أورلاندو ونيس. وربما يتضح نهاية الأمر أنه عمل إرهابي - وإن كان نمطًا نادرًا من الأعمال الإرهابية. بطبيعة الحال تكمن المشكلة في أن تعريفات الإرهاب لا تتوافق دومًا بصورة كاملة مع الحقائق على أرض الواقع، وبالتالي يترك مساحة للأحكام الشخصية. بعد 15 عامًا أو أكثر على الإرهاب العنيف على أيدي جماعات وأفراد تزعم أنها تستوحي إلهامها من الإسلام، أو تعمل باسمه، أصبح الكثيرون داخل الغرب يربطون بين الإرهاب والتطرف الإسلامي. كما يربط عدد أقل بين المسلمين والإرهابيين. وبذلك نجد أن مصطلح الإرهاب انتقل من المجالين الأكاديمي والفني ودخل إلى مجال التحامل والتحيز.
بوجه عام، اتسم الجدال دومًا حول ما يشكل الإرهاب بطابع سياسي قوي، لدرجة أن الأمم المتحدة استغرقت ثلاثة عقود حتى تتمكن أخيرًا من الاتفاق على تعريف للإرهاب، وحتى هذا التعريف ما يزال محل خلاف كبير.
من بين النتائج التي ترتبت على ذلك أن التعريف الفني والأكاديمي للإرهاب عادة ما يتجاهله المعلقون والمسؤولون بمناصب عامة. والملاحظ أن الخبراء والسياسيين يتورطون على نحو متزايد في إصدار أحكام رديئة وسلبية النتائج وسابقة لأوانها بخصوص أي عمل عنيف متورط به أشخاصًا قد يكونون مسلمين، حتى ولو كان العمل غير إرهابي والجناة غير مسلمين.
ويعد هذا الأمر من أكثر التوجهات المثيرة للقلق في يومنا الحالي، ويعكس ما يعتقده الملايين من أبناء أوروبا والولايات المتحدة، وكذلك المزاج العام السائد والتحاملات القائمة داخل العالم الإسلامي تجاه الغرب. ويعتبر هذا النمط من الاستقطاب ما يسعى «داعش» لتحقيقه، وسيعود عليها بمزيد من المجندين والتعاطف، لتتفاقم بذلك دائرة مفرغة من العنف.
وفي منتصف الشهر الحالي أعقاب حادث الدهس الذي نتج عنه مقتل 84 في مدينة نيس، وما سبقه من حادث إطلاق مراهق شاذ النار في نادي للشواذ في أورلاندو الأميركية، طرحت صحيفة «نيويورك تايمز» سؤالا في عنوان تقريرها حول ماذا إذا كان من ينفذون الهجمات إرهابيين أم مختلين عقليا؟
فقد تكررت هذه الحوادث مؤخرا ولكن ظل التركيز علي وصفها بأنها إرهابية بينما هي ببساطة «محاولات انتحار» من مختلين عقليا، يستهويهم نمط «داعش» في تفجير أنفسهم أو إطلاق النار عشوائيا، أو دهس المواطنين فيقدمون على طرق الانتحار الجديدة هذه. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2014، قام رجل في منتصف عمره بدهس ما يزيد عن اثني عشر من المشاة خلال ثلاثين دقيقة، بشوارع ديجون في فرنسا، ووصف المُدعي العام الحادث بأنه «بفعل شخصٍ غير متزن عقليًا، ذي دوافع غامضة وغير متماسكة».
يقول د. هاني السباعي خبير الجماعات المتطرفة مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن لـ«الشرق الأوسط»: «إرهاب أم اعتداء.. تباينت الأوصاف إلا أن الجريمة واحدة»، ويشير إلى أن الإعلام الغربي يضع المسلم في صورة نمطية ترسخ في ذهن الرأي العام الغربي هي شيطنة الإسلام والمسلمين، وتحسين صورة الغربي غير المسلم مهما ارتكب من جرائم، لذلك يركز على دين مرتكب الجريمة عندما يكون الفاعل مسلما.
ويضيف السباعي: على الطرف الآخر لا يوصم مرتكب الجريمة بالإرهاب ولا يذكر دينه إذا كان غير مسلم، وقد شاهدنا ذلك في النرويج في عملية إرهابيه إجرامية حصلت في أوسلو، ورغم ذلك استبعد الادعاء في محاكمة انديرس بيهرينج بريفيك 2011 تهمة الإرهاب واكتفى بتوجيه جريمة القتل إليه، وحكم عليه بالسجن 21 عامًا فقط، ومكنته إدارة السجن من التحضير لرسالة الدكتوراه.
وقد مرت الذكرى الخامسة لجريمة بريفيك أول من أمس، وراح ضحيتها 85 شابا وشابة في مقتبل العمر من اتحاد شبيبة حزب العمال النرويجي، الذين كانوا موجودين في مخيم صيفي بالجزيرة، وقبل تنفيذ مذبحته في الجزيرة الصغيرة بساعات قام بريفيك بقتل ثمانية أشخاص آخرين في تفجير استهدف مبنى حكوميا وسط العاصمة أوسلو.
ويقول السباعي إن توماس ماير قاتل النائبة البريطانية «جو كوكس» رغم أنه عضو في جماعة النازيين الجدد وتاريخه معروف لدى الشرطة البريطانية، فهل وصفه الإعلام البريطاني بالإرهابي؟ ولم يذكروا ديانته؟ بل قالوا إنه مجرد يميني متعصب.
ويوضح السباعي أن الإعلام الغربي يركز على الإسلام والمسلمين في الحوادث الإرهابية، لأن المسألة عندهم أن الإسلام هو مصدر الإرهاب، حتى لو كان الشخص مرتكب الفعل الإجرامي ليس ملتزما دينيا، إلا أن الأحكام مسبقة ضد الإسلام والمسلمين، لكنهم في الوقت ذاته يؤكدون أن الحضارة الغربية حضارة نقية متسامحة خالية من الشوائب أما النصرانية فليست مصدرا للإرهاب كالإسلام، لذلك تجد المبررات جاهزة إذا كان المجرم غير مسلم، فلا يذكرون ديانته ولا يوصم بالإرهاب يقولون مصاب «بخلل عقلي» أو يعاني من مشاكل نفسية، كما حدث في ميونيخ وقبلها في مواقع أخرى، وآخرها أمس في انسباخ بألمانيا.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.