«النصرة» تتجه للانفصال عن «القاعدة» تحت ضغط الاتفاق الأميركي ـ الروسي

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: تصريحات الجولاني حول الالتزام بالأجندة السورية كان تمهيدًا للقرار

مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
TT

«النصرة» تتجه للانفصال عن «القاعدة» تحت ضغط الاتفاق الأميركي ـ الروسي

مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)

اتخذت «جبهة النصرة» قرار الانفصال عن تنظيم «القاعدة» بعد 8 أشهر من المفاوضات، وذلك تحت ضغط الاتفاق الأميركي - الروسي لضرب التنظيم في سوريا، رغم أن القرار «مصلحي وليس آيديولوجيا»، بحسب ما قال مطلعون على المفاوضات، وتترتب عليه تحديات أبرزها «انشقاق العناصر الأجانب عن النصرة، والتحاقها بتنظيم داعش»، ما يعني حكمًا امتداد «داعش» إلى محافظة إدلب.
وتضاربت المعلومات حول موعد القرار الذي اتخذه «مجلس شورى» جبهة النصرة الخاص بفك الارتباط مع «القاعدة». ففي حين أكدت معلومات أن القرار الذي أعلن عنه مساء السبت عبر مواقع التواصل الاجتماعي اتخذ في الليلة نفسها، قال مصدر مطلع على حركة «النصرة» في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إن الاقتراح تم تقديمه بشكل جدي إلى مجلس الشورى في التاسع من رمضان الماضي، وبدأ النقاش فيه إثر معارضة قادة المقاتلين الأجانب المعروفين بـ«المهاجرين» في التنظيم، وأبرزهم قادة الكتائب القوقازية والأفغانية وكتيبة التركستان، مشيرًا إلى أن القرار «اتخذ في 22 رمضان، وتم الاتفاق على عدم الإفصاح عنه، وبعد مصادقة مجلس الشورى بالإجماع عليه، أحيل إلى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري».
واستطرد المصدر: «لكن الاتفاق الروسي - الأميركي على ضرب النصرة في الشمال، دفع التنظيم إلى الإعلان عنه عبر مواقع التواصل ليلة السبت الماضي، بهدف حماية نفسها من القصف»، ما يعني أن «القرار هو عبارة عن التفاف، وهو قرار مصلحي وليس آيديولوجيًا»، مضيفًا: «لو لم يتخذ الأميركيون والروس قرارًا بضرب التنظيم، لما أعلن عن فك الارتباط بتاتًا».
ويتداول السوريون الأجواء التي سبقت الاتفاق، التي تفيد بأنه «في ظل وجود تيارات تنادي بعدة آراء فكرية، فإن البعض يقول إن تبعات الانفصال تحمل (القاعدة) سلبياتها أكثر من إيجابياتها».
وتلتقي تلك المعلومات مع ما أكده مصدر عسكري سوري معارض مطلع على عملية التفاوض بين النصرة وفصائل أخرى في الشمال، إذ قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «اتخذ لفك الارتباط ويمكن أن يعلن عن القرار رسميًا خلال ساعات»، مشيرًا إلى أن القرار «اتخذ بعد نقاشات طويلة على مستوى مجلس الشورى والمجالس العسكرية والدينية، بعد نقاش بدأ قبل ثمانية أشهر». وإذ أشار إلى «تفاوت بالرؤية بين التيارين في الجبهة، أولهما الذي يميل إلى الطرح السوري، والثاني الذي يميل إلى الارتباط بأجندة (القاعدة)»، لفت إلى أن تصريحات زعيم التنظيم أبو محمد الجولاني حول التزام الجبهة بالأجندة السورية والتأكيد بأن لا عمليات خارجية على أجندة التنظيم «كان تمهيدًا للكشف عن القرار»، من غير أن ينفي «تداعيات محتملة لقرار مشابه، قد تكون انشقاقات في التنظيم في صفوف التيار المتشدد لصالح العمل تحت لواء (القاعدة)».
غير أن تداعيات مشابهة، ليست قضية مستجدة، نظرًا إلى أن «النصرة منذ تأسيسها، لم تكن متجانسة لا بالهوية الآيديولوجية ولا الهيكلية التنظيمية»، كما قال الباحث الخبير بالجماعات المتشددة حسن أبو هنية، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط»، أن «3 تيارات آيديولوجية كانت موجودة في النصرة، هي الجناح المعولم المرتبط بالظواهري، وهي مجموعة خراسان التي استهدفت واشنطن قياداتها في سوريا بدءًا من عام 2014»، والجناح الثاني هو «مجموعة كانت تتوجه نحو التكيّف مع الشأن المحلي، ومنها أبو ماريا القحطاني وصالح الحموي»، في حين يتزعم التيار الثالث أبو محمد الجولاني، وهو «التيار الواقف في منطقة الوسط بين التيارين السابقين، ويحاول أن يجعل النصرة سورية».
وأضاف أبو هنية: «على مدى سنوات، كان الحلفاء في الميدان السوري يحاولون دفع النصرة باتجاه فك الارتباط مع (القاعدة)، وكان الجولاني يستند في خطاباته إلى رؤية الظواهري بأن الأمر شأن داخلي ومتروك للنصرة»، مشيرًا إلى أن «بعد الظروف الأخيرة المرتبطة بصراع النصرة مع الفصائل المعتدلة، وإقصاء المعتدلين، لم تعد النصرة مقبولة لا على صعيد الحاضنة الشعبية، ولا على صعيد الفصائل مثل جيش الفتح أو الجيش الحر أو حركة أحرار الشام». وقال إن «مجلس شورى الجبهة توصل للقرار مساء السبت، رغم أن الخلاف لا يزال موجودًا، والمجموعات متناقضة حول الملف»، معربًا عن اعتقاده «جناح خراسان سيرفض بالتأكيد فك الارتباط، مما سينعكس نوعًا من التفكك في صفوف النصرة رغم أن هناك تغليبًا لرأي السوريين بالانفصال».
والواضح أن القادة السوريين في التنظيم، وهم «أمراء المناطق، ضغطوا في مجلس الشورى باتجاه إقرار فك الارتباط»، كما قال مصدر مطلع على مواقف النصرة، مشيرًا إلى أن «الجبهة واجهت ضغوطًا من جيش الفتح وحركة أحرار الشام الإسلامية وفيلق الشام باتجاه اتخاذ هذا القرار، مقابل الحصول على تمويل وذخائر وحوافز يمكن أن تصل خلال أقل من شهر».
وعما إذا كان الأجانب بوسعهم رفض القرار، قال المصدر نفسه إن مجلس الشورى صادق على القرار، وبالتالي «بات ملزمًا لجميع المقاتلين الأجانب الانصياع له»، لافتًا إلى وجود «تحفظات صغيرة، هي بمثابة تحفظات شكلية، مثل عدم تغيير شكل الراية، والاستمرار بالتقيد باللباس الشرعي الإسلامي، والحفاظ على النظام الإسلامي والمحاكم الشرعية».
ويراهن كثيرون على أن تنفذ «النصرة» من الضربات الجوية الأميركية، في حال فكت ارتباطها مع تنظيم «القاعدة»، وبالتالي، يتحول الفصيل الأقوى على الساحة العسكرية في شمال البلاد الآن، إلى فصيل قادر على تغيير مسار المعارك ضد النظام في ظل الدعم الذي يتلقاه.
وبالموازاة، يدور نقاش في أوساط «النصرة» عما إذا كانت الولايات المتحدة تحارب الجبهة على ضوء ارتباطها بـ«القاعدة»، أم أن واشنطن تحارب الفكر المتشدد بشكل عام، بمعزل عن الارتباط، وهي «إحدى نقاط التخوف عند التيار الراديكالي من أن يكون الأميركيون يكرهون الحركات الإسلامية المتشددة، بمعزل عن تسميتها».
لكن رهان عدم ضرب النصرة، تحيط به شكوك، بالنظر إلى أن الانفكاك عن «القاعدة» «لن يغيّر كثيرا في موقف المجتمع الدولي، ذلك أن النصرة وضعت منذ تأسيسها على لائحة الإرهاب ولن يتغير الوضع كثيرًا إذا غيرت اسمها طالما أنها تعتمد الآيديولوجية نفسها»، بحسب أبو هنية. وأضاف: في النهاية، ربما يحاول البعض أن يقول إن «النصرة» لن يعود جناحًا مرتبطا بـ«القاعدة»، وبالتالي فإن مبررات الضربات الجوية تتلافى، لكن هذا الأمر لن يعني تغييرًا جذريًا حتى لو تغيرت التسمية. وأوضح أبو هنية: «إذا كان هناك توجه دولي لضربه، فإنه سيدفع النصرة إلى هذا التكتيك»، معربًا عن اعتقاده أن موقف النصرة «تكتيك وليس استراتيجيا، وبالتالي لا تتغير الآيديولوجيا بتغير التسمية أو فك الارتباط». لكنه لفت إلى أنه «إذا كانت هناك إرادة، فسيتحول التكتيك إلى استراتيجية». وأضاف: «رغم أن الأميركيين براغماتيون، وقد استهدفوا خراسان التي تشكل خطرًا على الأمن العالمي، وحتى لو كانت هناك محاولة لدعم الجناح البراغماتي في النصرة أكثر، فإن الاستهدافات ستتواصل، ذلك أن برنامج الطائرات من دون طيار التي تلاحق الإرهابيين والشخصيات المطلوبة دوليًا، لا تزال فاعلة».
في ظل تلك الاحتمالات، تبرز مخاوف من استغلال تنظيم داعش لقضية الانفصال عن «القاعدة»، بهدف استقطاب المقاتلين الأجانب، علما بأنه بدأ بشن حملات «تخوين» بحق «النصرة» في مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية اتهامها «بتنفيذ أجندة أميركية».
وقال أبو هنية إن النزوح باتجاه «داعش»، سيكون «أكبر المحاذير وهي دفعتها للتريث في محاولات سابقة لفك الارتباط»، لافتًا إلى أن النصرة «خسرت في عام 2014 كثيرا من المقاتلين الذين اتجهوا لـ(داعش)، وبقي فيها من هم يحملون الميول القاعدية». وقال: «بالتأكيد سيكون ذلك خيارًا صعبًا، نظرًا إلى أن الاحتمالات بأن خطوة مشابهة، ستقوي آيديولوجيا (داعش) الإرهابية». لكن في المقابل فإن النصرة «قد تكسب تعاطفًا محليًا لأن الجناح المحلي غالبًا ما يقوى على الأجنحة المعولمة، وبالتأكيد سيمنع قيام كيان إسلامي مواز لكيان (داعش) في إدلب».
وبدأت مؤشرات ذلك في شمال سوريا، إذ أكد المصدر السوري لـ«الشرق الأوسط» المطلع على ملفات النصرة أن «الاحتمالات تتزايد بانتساب المئات من مقاتلي الفصائل في الشمال لصالح النصرة بعد فك ارتباطها بـ(القاعدة)»، مشيرًا إلى تحضير النصرة لمعسكر جديد «يضم 400 شخص ينتسبون حديثًا، وينتظرون فك الارتباط عن (القاعدة)»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى «تقديرات جدية بانشقاق العناصر الأجنبية والذهاب باتجاه (داعش)». وقال المصدر: «كتيبة التركستان المقربة من النصرة، صوتت مع الجبهة باتجاه القرار والبقاء في إدلب، لكن الأمر سيكون محط شكوك بالنسبة للكتائب القوقازية والأفغانية، وهو ما يثير المخاوف من وجود جديد لـ(داعش) في محافظة إدلب»، لافتًا إلى أن «المهاجرين»، يوجدون في شرق إدلب وشمال شرقها، كذلك في الأتارب في غرب حلب.
وتتحدث معلومات أخرى عن أن «انسحاب النصرة من (القاعدة) ليس تخليا عن المقاتلين الأجانب» الذين «ستتم معالجة أوضاعهم بشكل واعٍ، بل قد تكون خطة ترحيلهم إحدى الاحتمالات، أو تسليمهم لأطراف معينة، أو التخلي عنهم في آخر المطاف».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.