هل انتهت «أسطورة» سرقة الصين للوظائف الصناعية؟

الاتهامات لبكين أصبحت غير ذات معنى بعد تغيرات حادة بسوق العمل

عاملة أمام شركة «فوكسكون» التايوانية المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية (أ.ف.ب)
عاملة أمام شركة «فوكسكون» التايوانية المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية (أ.ف.ب)
TT

هل انتهت «أسطورة» سرقة الصين للوظائف الصناعية؟

عاملة أمام شركة «فوكسكون» التايوانية المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية (أ.ف.ب)
عاملة أمام شركة «فوكسكون» التايوانية المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية (أ.ف.ب)

زعم المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية، أن الصين تسرق وظائف الصناعات التحويلية من الولايات المتحدة الأميركية.
وفي خطاب ألقاه أمام المؤتمر الوطني الجمهوري، الخميس، قال ترامب – المرشح الرسمي للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة – إن «الصفقات التجارية الكارثية» قد أضرت كثيرا بوظائف الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة. كما قال أيضًا إن الدعم الأميركي لتبني الصين للتجارة الحرة كان من قبيل الأخطاء الهائلة.
وعند نقطة ما، كانت حجة السيد ترامب لها ما يبررها. فلقد جذبت الصين، عبر السواد الأعظم لديها من العمالة التي تتلقى الأجور المنخفضة مقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة، المصنعين الساعين وراء التكاليف المنخفضة، وتعزيز الربحية، والمحافظة على انخفاض الأسعار. وبين عامي 1999 و2011، فقدت الولايات المتحدة 2 مليون وظيفة على الأقل بسبب الارتفاع الهائل في الواردات الصينية، وفقا لدراسة نشرت بهذا الشأن في «جورنال أوف لابور إكونموميكس» (صحيفة اقتصادات العمل).
وفي الصين اليوم، رغم ذلك، يواجه العمال مستقبلا أكثر اضطرابا مما يوحي به السيد ترامب، إذ إنهم يفقدون وظائفهم بسبب تباطؤ الاقتصاد المحلي، والتكاليف المرتفعة، والمنافسة الأجنبية المحتدمة، بما في ذلك من الولايات المتحدة.
يقول جيم ماكغريغور، رئيس عمليات الصين لدى مؤسسة «أبكو» الاستشارية العالمية: «إن المرشحين الرئاسيين يصرخون اليوم حول مشكلات الأمس، إذ إن التصنيع لأجل التصدير أصبح أكثر صعوبة في الصين عن ذي قبل».
لقد تغيرت سوق العمل في الصين بشكل كبير وحاد خلال السنوات الأخيرة.
ومع التوسع الذي شهده اقتصادها، فإن خلق فرص العمل في مختلف القطاعات، وخطوط التجميع، لم يعد جذابا كما كان قبل ذلك. ولقد دفع هذا الوضع بالمديرين إلى زيادة الأجور من أجل جذب المزيد من العمال. وفي نفس الوقت، فإن الحكومات المحلية في شنتزين، وهي المركز التجاري الساحلي المتاخم لهونغ كونغ، وغير ذلك من المراكز الصناعية، قد زادت من الحد الأدنى للأجور بغية تحسين رفاهية عائلات العمال، والضغط على الشركات من أجل إنتاج المزيد من المنتجات الغالية ذات القيمة العالية.
ودفع هذا المزيج بأجور عمال المصانع الصينية إلى مستويات مرتفعة، حيث يدور متوسط أجورهم الشهرية حول 424 دولارا، مسجلا زيادة بمقدار 29 في المائة عن السنوات الثلاث الماضية، وفق تقديرات منظمة التجارة الخارجية اليابانية. وتكاليف الأيدي العاملة في الصين الآن أعلى بكثير مما كان عليه الأمر في كثير من الاقتصادات الناشئة، حيث يحصل عمال المصانع في فيتنام على أقل من نصف الأجر الذي يحصل عليه عمال المصانع الصينية، في حين أن عمال المصانع في بنغلاديش يحصلون على أجور تساوي ربع ما يحصل عليه العمال في الصين.
وقد غير ارتفاع التكاليف بشكل ملحوظ من الوضع التنافسي الصيني، مقارنة بالولايات المتحدة.
ففي دراسة نشرت عام 2015، قالت مجموعة بوسطن الاستشارية إن تكاليف الصناعات التحويلية في منطقة الإنتاج لأجل التصدير الرئيسية الصينية كانت أقرب ما تكون من مثيلتها في الولايات المتحدة، بعد وضع الأجور، وإنتاجية العامل، وتكاليف الطاقة، وغيرها من العوامل في الحسبان.
ومن دون إغراءات المدخرات الكبيرة في التكاليف، تحاول كثير من الشركات الأميركية العودة إلى العمل في الوطن. وفي مسح منفصل أجري العام الماضي بواسطة مجموعة «بوسطن» الاستشارية حول الشركات المصنعة الأميركية الكبرى، فهناك 24 في المائة منهم يقولون إنهم كانوا يعملون وبنشاط على تحويل الإنتاج إلى الوطن من الصين، أو أنهم كانوا يخططون لاتخاذ هذه الخطوة خلال العامين المقبلين، ارتفاعا من نسبة 10 في المائة لنفس الشركات في عام 2012.
ويعلق هال سيركين، وهو شريك بارز في مجموعة «بوسطن» الاستشارية، قائلا: «إن ذلك يضفي معنى على الاقتصاد.. والولايات المتحدة في الوقت الراهن في وضع جيد للغاية».
ويعني ذلك المزيد من الوظائف بالنسبة لعمال المصانع الأميركية. وقال نصف المشاركين في مسح مجموعة بوسطن إنهم يتوقعون زيادة أعداد عمال المصانع الذين يوظفونهم في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة.

مليون فرصة عمل
وليست الولايات المتحدة فقط هي التي تستعيد الوظائف من الصين. فإن ارتفاع التكاليف يدفع كثيرا من الشركات في مختلف القطاعات إلى إعادة نقل الأعمال إلى مجموعة واسعة من البلدان أخرى. وفي مسح أخير أجرته الغرفة التجارية الأميركية في الصين، قال ربع المشاركين فيه إنهم إما نقلوا، أو يخططون لنقل، عملياتهم خارج الصين، في إشارة إلى ارتفاع التكاليف كأحد أهم الأسباب وراء ذلك. وبالنسبة للآخرين، يعمل ما يقرب من نصف المشاركين في المسح على نقل أعمالهم إلى دول نامية في آسيا، في حين أن 40 في المائة يحولون أعمالهم إلى الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك.
وكثير من المصانع المنتقلة كانت منتجاتها تجد طريقها إلى أرفف متاجر التجزئة في الولايات المتحدة.
وأغلقت شركة ستيلا الدولية، ومقرها في هونغ كونغ، وتصنع الأحذية لصالح علامات مايكل كورس وروك – بورت، وغيرها من العلامات التجارية الأخرى، أحد مصانعها في الصين، في فبراير (شباط) الماضي، وحولت بعضا من خطوط الإنتاج إلى مصانع أخرى في فيتنام وإندونيسيا. وتخطط شركة تال المصنعة للملابس لصالح بعض العلامات التجارية الأميركية، مثل دوكرز وبروكس براذرز، وهي من الشركات الأخرى التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لمصانعها، لإغلاق أحد المصانع في الصين خلال العام الحالي، ونقل الأعمال إلى مصانع جديدة في فيتنام وإثيوبيا.
وهناك شركات أخرى ذات حضور واسع في الصين قد لا تتجه إلى إغلاق مصانعها، ولكنها تستهدف استثمارات جديدة في أماكن أخرى.
وتخطط شركة فوكسكون في تايوان، المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية، إلى بناء ما يصل إلى 12 مصنعا جديدا في الهند، مما يؤدي إلى خلق مليون فرصة عمل جديدة هناك. وهناك عملية رائدة في ولاية مهاراشترا الغربية الهندية سوف تبدأ في خط إنتاج الهواتف المحمولة اعتبارا من العام الحالي.

تنافسية شرسة
ورغم أن الصين لا تزال حتى الآن أكبر مصدر للملابس إلى الولايات المتحدة، فإنها تواجه منافسة متزايدة من المنافسين الأقل تكلفة في آسيا. وخلال العام الماضي، شهد نصيب السوق الصينية من صادرات الملابس إلى الولايات المتحدة انخفاضا ملحوظا، بينما زادت أرباح دول أخرى تعمل في نفس المجال، مثل فيتنام وبنغلاديش، وفقا لتقرير شهر مارس (آذار) الصادر عن مركز «فونغ» للتحليلات التجارية، وهو مؤسسة بحثية مقرها في هونغ كونغ متخصصة في قضايا سلسلة التوريد والإمداد.
ويقول جيمس زيمرمان، رئيس الغرفة التجارية الأميركية في الصين: «إنها ليست مثل الصين، من حيث كونها موقعا جذابا لوظائف التكاليف المنخفضة، فالصين تصعد سلم القيمة التجارية، مما يعني حدوث تعديل ما في الوقت القريب».
كما يواجه العمال الصينيون خطر فقدان الوظائف بسبب اقتصاد البلاد المتعثر، إذ انخفض معدل النمو إلى أدنى مستوياته في ربع قرن، مما يسبب الأضرار البالغة بكثير من الصناعات. والتصنيع التحويلي – الذي يمثل خُمس كل الوظائف الحضرية في الصين – قد تضرر على وجه خاص. ومن الناحية الرسمية، فإن سوق العمل بالصين تقاوم الانكماش الملحوظ، وبصورة مدهشة، حيث تعكس البيانات الحكومية أن معدلات البطالة في البلاد لا تتجاوز 4 في المائة فقط.

تضاعف معدلات البطالة
ويعتقد بعض من خبراء الاقتصاد، رغم ذلك، أن وضع التوظيف ليس ورديا كما تشير إلى ذلك الإحصاءات الرسمية، حيث يقدر التقرير الصادر في يونيو (حزيران)، بواسطة مؤسسة «فاثوم» الاستشارية، ومقرها في لندن، أن مستويات البطالة والعمالة الناقصة في الصين سوف تبلغ 12.9 في المائة خلال هذا العام – وهو ثلاثة أضعاف المستوى المسجل في عام 2012.
ويقول ليلاند ميلر، المدير التنفيذي لمؤسسة «بيغ بوك» الصينية الدولية، وهي من المؤسسات البحثية، إن سوق العمل تشهد نقطة انعطاف حاسمة في أواخر العام الماضي، مع المتاعب التي يعكسها الاقتصاد الضعيف، والتي بدأت في الظهور. وتعكس أرقامه الانخفاض الواضح في التوظيف خلال الربع الأخير من عام 2015، على الرغم من استقرار الأوضاع خلال الشهور الماضية، وقد يرجع السبب في ذلك إلى التحفيزات الحكومية الكبيرة، فإن السيد ميلر يعتقد أن تلك التحسينات ليست مستدامة.
وقد يواجه عمال المصانع الصينية، الذين يعانون بالفعل، المزيد من الأوقات العسيرة في الفترة المقبلة.
وترزح كثير من الشركات الصناعية تحت وطأة الطاقة الفائضة، وتسريح العمال قد يكون من الأمور التي لا مفر منها. وفي فبراير، قدر وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصيني أن هناك 1.8 مليون عامل معرضين لفقدان وظائفهم في قطاعات الصلب والفحم في البلاد.
ويقول السيد ميلر أخيرا: «إذا كان هناك من لا يزال يدعي أن الصين لديها سوق عمل صحية وقوية، فليست لديهم بالتأكيد أي فكرة عن أي شيء يتحدثون».
*خدمة «نيويورك تايمز»



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».