هل انتهت «أسطورة» سرقة الصين للوظائف الصناعية؟

الاتهامات لبكين أصبحت غير ذات معنى بعد تغيرات حادة بسوق العمل

عاملة أمام شركة «فوكسكون» التايوانية المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية (أ.ف.ب)
عاملة أمام شركة «فوكسكون» التايوانية المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية (أ.ف.ب)
TT

هل انتهت «أسطورة» سرقة الصين للوظائف الصناعية؟

عاملة أمام شركة «فوكسكون» التايوانية المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية (أ.ف.ب)
عاملة أمام شركة «فوكسكون» التايوانية المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية (أ.ف.ب)

زعم المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية، أن الصين تسرق وظائف الصناعات التحويلية من الولايات المتحدة الأميركية.
وفي خطاب ألقاه أمام المؤتمر الوطني الجمهوري، الخميس، قال ترامب – المرشح الرسمي للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة – إن «الصفقات التجارية الكارثية» قد أضرت كثيرا بوظائف الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة. كما قال أيضًا إن الدعم الأميركي لتبني الصين للتجارة الحرة كان من قبيل الأخطاء الهائلة.
وعند نقطة ما، كانت حجة السيد ترامب لها ما يبررها. فلقد جذبت الصين، عبر السواد الأعظم لديها من العمالة التي تتلقى الأجور المنخفضة مقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة، المصنعين الساعين وراء التكاليف المنخفضة، وتعزيز الربحية، والمحافظة على انخفاض الأسعار. وبين عامي 1999 و2011، فقدت الولايات المتحدة 2 مليون وظيفة على الأقل بسبب الارتفاع الهائل في الواردات الصينية، وفقا لدراسة نشرت بهذا الشأن في «جورنال أوف لابور إكونموميكس» (صحيفة اقتصادات العمل).
وفي الصين اليوم، رغم ذلك، يواجه العمال مستقبلا أكثر اضطرابا مما يوحي به السيد ترامب، إذ إنهم يفقدون وظائفهم بسبب تباطؤ الاقتصاد المحلي، والتكاليف المرتفعة، والمنافسة الأجنبية المحتدمة، بما في ذلك من الولايات المتحدة.
يقول جيم ماكغريغور، رئيس عمليات الصين لدى مؤسسة «أبكو» الاستشارية العالمية: «إن المرشحين الرئاسيين يصرخون اليوم حول مشكلات الأمس، إذ إن التصنيع لأجل التصدير أصبح أكثر صعوبة في الصين عن ذي قبل».
لقد تغيرت سوق العمل في الصين بشكل كبير وحاد خلال السنوات الأخيرة.
ومع التوسع الذي شهده اقتصادها، فإن خلق فرص العمل في مختلف القطاعات، وخطوط التجميع، لم يعد جذابا كما كان قبل ذلك. ولقد دفع هذا الوضع بالمديرين إلى زيادة الأجور من أجل جذب المزيد من العمال. وفي نفس الوقت، فإن الحكومات المحلية في شنتزين، وهي المركز التجاري الساحلي المتاخم لهونغ كونغ، وغير ذلك من المراكز الصناعية، قد زادت من الحد الأدنى للأجور بغية تحسين رفاهية عائلات العمال، والضغط على الشركات من أجل إنتاج المزيد من المنتجات الغالية ذات القيمة العالية.
ودفع هذا المزيج بأجور عمال المصانع الصينية إلى مستويات مرتفعة، حيث يدور متوسط أجورهم الشهرية حول 424 دولارا، مسجلا زيادة بمقدار 29 في المائة عن السنوات الثلاث الماضية، وفق تقديرات منظمة التجارة الخارجية اليابانية. وتكاليف الأيدي العاملة في الصين الآن أعلى بكثير مما كان عليه الأمر في كثير من الاقتصادات الناشئة، حيث يحصل عمال المصانع في فيتنام على أقل من نصف الأجر الذي يحصل عليه عمال المصانع الصينية، في حين أن عمال المصانع في بنغلاديش يحصلون على أجور تساوي ربع ما يحصل عليه العمال في الصين.
وقد غير ارتفاع التكاليف بشكل ملحوظ من الوضع التنافسي الصيني، مقارنة بالولايات المتحدة.
ففي دراسة نشرت عام 2015، قالت مجموعة بوسطن الاستشارية إن تكاليف الصناعات التحويلية في منطقة الإنتاج لأجل التصدير الرئيسية الصينية كانت أقرب ما تكون من مثيلتها في الولايات المتحدة، بعد وضع الأجور، وإنتاجية العامل، وتكاليف الطاقة، وغيرها من العوامل في الحسبان.
ومن دون إغراءات المدخرات الكبيرة في التكاليف، تحاول كثير من الشركات الأميركية العودة إلى العمل في الوطن. وفي مسح منفصل أجري العام الماضي بواسطة مجموعة «بوسطن» الاستشارية حول الشركات المصنعة الأميركية الكبرى، فهناك 24 في المائة منهم يقولون إنهم كانوا يعملون وبنشاط على تحويل الإنتاج إلى الوطن من الصين، أو أنهم كانوا يخططون لاتخاذ هذه الخطوة خلال العامين المقبلين، ارتفاعا من نسبة 10 في المائة لنفس الشركات في عام 2012.
ويعلق هال سيركين، وهو شريك بارز في مجموعة «بوسطن» الاستشارية، قائلا: «إن ذلك يضفي معنى على الاقتصاد.. والولايات المتحدة في الوقت الراهن في وضع جيد للغاية».
ويعني ذلك المزيد من الوظائف بالنسبة لعمال المصانع الأميركية. وقال نصف المشاركين في مسح مجموعة بوسطن إنهم يتوقعون زيادة أعداد عمال المصانع الذين يوظفونهم في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة.

مليون فرصة عمل
وليست الولايات المتحدة فقط هي التي تستعيد الوظائف من الصين. فإن ارتفاع التكاليف يدفع كثيرا من الشركات في مختلف القطاعات إلى إعادة نقل الأعمال إلى مجموعة واسعة من البلدان أخرى. وفي مسح أخير أجرته الغرفة التجارية الأميركية في الصين، قال ربع المشاركين فيه إنهم إما نقلوا، أو يخططون لنقل، عملياتهم خارج الصين، في إشارة إلى ارتفاع التكاليف كأحد أهم الأسباب وراء ذلك. وبالنسبة للآخرين، يعمل ما يقرب من نصف المشاركين في المسح على نقل أعمالهم إلى دول نامية في آسيا، في حين أن 40 في المائة يحولون أعمالهم إلى الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك.
وكثير من المصانع المنتقلة كانت منتجاتها تجد طريقها إلى أرفف متاجر التجزئة في الولايات المتحدة.
وأغلقت شركة ستيلا الدولية، ومقرها في هونغ كونغ، وتصنع الأحذية لصالح علامات مايكل كورس وروك – بورت، وغيرها من العلامات التجارية الأخرى، أحد مصانعها في الصين، في فبراير (شباط) الماضي، وحولت بعضا من خطوط الإنتاج إلى مصانع أخرى في فيتنام وإندونيسيا. وتخطط شركة تال المصنعة للملابس لصالح بعض العلامات التجارية الأميركية، مثل دوكرز وبروكس براذرز، وهي من الشركات الأخرى التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لمصانعها، لإغلاق أحد المصانع في الصين خلال العام الحالي، ونقل الأعمال إلى مصانع جديدة في فيتنام وإثيوبيا.
وهناك شركات أخرى ذات حضور واسع في الصين قد لا تتجه إلى إغلاق مصانعها، ولكنها تستهدف استثمارات جديدة في أماكن أخرى.
وتخطط شركة فوكسكون في تايوان، المعروفة بصناعة هاتف الآيفون في المصانع الصينية، إلى بناء ما يصل إلى 12 مصنعا جديدا في الهند، مما يؤدي إلى خلق مليون فرصة عمل جديدة هناك. وهناك عملية رائدة في ولاية مهاراشترا الغربية الهندية سوف تبدأ في خط إنتاج الهواتف المحمولة اعتبارا من العام الحالي.

تنافسية شرسة
ورغم أن الصين لا تزال حتى الآن أكبر مصدر للملابس إلى الولايات المتحدة، فإنها تواجه منافسة متزايدة من المنافسين الأقل تكلفة في آسيا. وخلال العام الماضي، شهد نصيب السوق الصينية من صادرات الملابس إلى الولايات المتحدة انخفاضا ملحوظا، بينما زادت أرباح دول أخرى تعمل في نفس المجال، مثل فيتنام وبنغلاديش، وفقا لتقرير شهر مارس (آذار) الصادر عن مركز «فونغ» للتحليلات التجارية، وهو مؤسسة بحثية مقرها في هونغ كونغ متخصصة في قضايا سلسلة التوريد والإمداد.
ويقول جيمس زيمرمان، رئيس الغرفة التجارية الأميركية في الصين: «إنها ليست مثل الصين، من حيث كونها موقعا جذابا لوظائف التكاليف المنخفضة، فالصين تصعد سلم القيمة التجارية، مما يعني حدوث تعديل ما في الوقت القريب».
كما يواجه العمال الصينيون خطر فقدان الوظائف بسبب اقتصاد البلاد المتعثر، إذ انخفض معدل النمو إلى أدنى مستوياته في ربع قرن، مما يسبب الأضرار البالغة بكثير من الصناعات. والتصنيع التحويلي – الذي يمثل خُمس كل الوظائف الحضرية في الصين – قد تضرر على وجه خاص. ومن الناحية الرسمية، فإن سوق العمل بالصين تقاوم الانكماش الملحوظ، وبصورة مدهشة، حيث تعكس البيانات الحكومية أن معدلات البطالة في البلاد لا تتجاوز 4 في المائة فقط.

تضاعف معدلات البطالة
ويعتقد بعض من خبراء الاقتصاد، رغم ذلك، أن وضع التوظيف ليس ورديا كما تشير إلى ذلك الإحصاءات الرسمية، حيث يقدر التقرير الصادر في يونيو (حزيران)، بواسطة مؤسسة «فاثوم» الاستشارية، ومقرها في لندن، أن مستويات البطالة والعمالة الناقصة في الصين سوف تبلغ 12.9 في المائة خلال هذا العام – وهو ثلاثة أضعاف المستوى المسجل في عام 2012.
ويقول ليلاند ميلر، المدير التنفيذي لمؤسسة «بيغ بوك» الصينية الدولية، وهي من المؤسسات البحثية، إن سوق العمل تشهد نقطة انعطاف حاسمة في أواخر العام الماضي، مع المتاعب التي يعكسها الاقتصاد الضعيف، والتي بدأت في الظهور. وتعكس أرقامه الانخفاض الواضح في التوظيف خلال الربع الأخير من عام 2015، على الرغم من استقرار الأوضاع خلال الشهور الماضية، وقد يرجع السبب في ذلك إلى التحفيزات الحكومية الكبيرة، فإن السيد ميلر يعتقد أن تلك التحسينات ليست مستدامة.
وقد يواجه عمال المصانع الصينية، الذين يعانون بالفعل، المزيد من الأوقات العسيرة في الفترة المقبلة.
وترزح كثير من الشركات الصناعية تحت وطأة الطاقة الفائضة، وتسريح العمال قد يكون من الأمور التي لا مفر منها. وفي فبراير، قدر وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصيني أن هناك 1.8 مليون عامل معرضين لفقدان وظائفهم في قطاعات الصلب والفحم في البلاد.
ويقول السيد ميلر أخيرا: «إذا كان هناك من لا يزال يدعي أن الصين لديها سوق عمل صحية وقوية، فليست لديهم بالتأكيد أي فكرة عن أي شيء يتحدثون».
*خدمة «نيويورك تايمز»



الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط ومتابعين لاحتمالات خفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي قال إن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع، وفق «رويترز».

هذه الإشارات المتضاربة أدَّت إلى حالة من الترقب في الأسواق، مع استمرار الآمال في إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقالت مولي شوارتز، استراتيجية الاقتصاد الكلي متعددة الأصول في «رابوبنك»: «يشير الهدوء النسبي في الأسواق إلى ثقة بعض المستثمرين في احتمال انحسار الأعمال العدائية في نهاية المطاف، رغم ضآلة هذا الاحتمال».

وبحلول الساعة 04:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 242 نقطة أو 0.52 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.5 نقطة أو 0.59 في المائة، و«ناسداك 100» بمقدار 177 نقطة أو 0.73 في المائة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على ارتفاع يوم الأربعاء بعد أن قدَّمت واشنطن مقترحاً لإيران عبر باكستان، بينما أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى انفتاح طهران على العروض الدبلوماسية، رغم نفيها العلني لأي مفاوضات جارية.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك «سويسكوت»: «يحاول المستثمرون استبعاد الحرب وتوقع انتعاش السوق في حال حدوث سلام، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة».

كما أدَّى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ بشأن أسعار الفائدة. ولم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي هذا العام، بعد أن كانوا يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة قبل اندلاع النزاع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

على صعيد البيانات، سيراقب المستثمرون قراءة أسبوعية لأرقام طلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: ليزا كوك، وستيفن ميران، ومايكل بار، وفيليب جيفرسون.

وشهدت بعض الشركات تحركات فردية ملحوظة؛ فقد قفزت أسهم شركة «أولابليكس هولدينغز» بنسبة 47 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد موافقة شركة «هنكل الألمانية» على شراء علامتها التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، و«سيباني ستيلووتر» 3.7 في المائة، و«هارموني غولد» 3 في المائة.


تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتضاؤل ​​الآمال في إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 583.8 نقطة بحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، وكان في طريقه لإنهاء سلسلة مكاسب استمرَّت 3 أيام.

وقال يواكيم ناغل، صانع السياسات في المركزي الأوروبي، لـ«رويترز» إن لدى البنك «خياراً» لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المُقرَّر عقده في أبريل (نيسان)، وذلك بعد يوم من تصريح رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بأنَّ البنك المركزي مستعدٌّ لاتخاذ إجراءات في أي اجتماع للحفاظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة.

وارتفعت عوائد السندات الأوروبية قصيرة الأجل، التي تعكس توقعات أسعار الفائدة، مما ضغط على أسواق الأسهم، بينما تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 68 في المائة لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

ولا يزال الغموض يكتنف حلَّ النزاع المستمر منذ شهر، في أعقاب التصريحات المتضاربة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وأدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى الضغط على أسهم شركات السفر التي انخفضت بنسبة 0.9 في المائة، بينما أثرت مخاوف النمو على أسهم الشركات الصناعية والبنوك، حيث انخفضت بنسبتَي 0.9 في المائة و1 في المائة على التوالي.

كما سلطت الأضواء على أسهم شركات التجزئة بعد إعلان أرباح شركتَي «إتش آند إم» و«نكست».

وانخفض سهم شركة الأزياء السويدية بنسبة 4.8 في المائة بعد أن جاءت مبيعاتها الفصلية أقل من التوقعات، بينما ارتفع سهم «نكست» بنسبة 5.5 في المائة بعد رفعها توقعاتها للأرباح السنوية بشكل طفيف.