إردوغان: 13 ألف موقوف على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة

تحدث عن رؤيته لعام 2071.. وقال إن هناك من يحاول عرقلة بلاده

رفع المئات من المواطنين الأتراك أعلام بلادهم في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول أمس تلبية لدعوة من حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر أحزاب المعارضة للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة (رويترز)
رفع المئات من المواطنين الأتراك أعلام بلادهم في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول أمس تلبية لدعوة من حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر أحزاب المعارضة للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة (رويترز)
TT

إردوغان: 13 ألف موقوف على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة

رفع المئات من المواطنين الأتراك أعلام بلادهم في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول أمس تلبية لدعوة من حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر أحزاب المعارضة للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة (رويترز)
رفع المئات من المواطنين الأتراك أعلام بلادهم في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول أمس تلبية لدعوة من حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر أحزاب المعارضة للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة (رويترز)

اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان جهات لم يحددها بالاسم بعرقلة تقدم تركيا كلما سنحت لهم الفرصة لفعل ذلك.. قائلا: «يحاولون قطع الطريق أمامنا، في كل فرصة تسنح لهم، وعند فشلهم في ذلك، يحركون أذرعهم بيننا ومن حولنا، ولا شك في أن عدم القضاء على البلاء المسمى بمنظمة حزب العمال الكردستاني (الإرهابية) هو أحد هذه الأسباب».
وقال إردوغان مساء السبت في خطابه المسائي اليومي الموجه إلى المواطنين المحتشدين في الميادين تحت شعار «حراسة الديمقراطية» الذي حول فيه دفة الهجوم قليلا من منظمة فتح الله غولن إلى الانفصاليين الأكراد.. «هذا فضلا عن تنظيم (ب ي د) (الذارع السورية لمنظمة العمال الكردستاني)، وإفساح المجال للسيطرة على كامل الأراضي المقابلة لحدودنا الجنوبية في سوريا، وكذلك البلاء الآخر المسمى (داعش)».
وأكد إردوغان عزم بلاده على مواصلة تحقيق أهدافها التي وضعتها ضمن رؤية المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية التركية، والتي تسعى لتنفيذها بحلول عام 2023، وكذلك رؤيتها لعامي 2053 الذكرى المئوية الرابعة لتأسيس الجمهورية التركية و2071.
وتابع: «تركيا أصبحت من بين الدول الأقوى اقتصاديا في العالم، والآن نحن غير مرتبطين بالخارج في مجال الصناعات الدفاعية، وسنواصل تنفيذنا للمشروعات العملاقة التي خططنا لها؛ لذلك يحاولون عرقلتنا».
وأضاف: «المحاولة الانقلابية الفاشلة كان هدفها توجيه ضربة للشعب والحكومة والبرلمان، والجيش أيضا»، لافتا إلى أن «تركيا بعد إفشال تلك المحاولة، دخلت مرحلة جديدة، وبلادنا اليوم، أقوى مما كانت عليها مساء 15 يوليو (تموز) يوم المحاولة الانقلابية الفاشلة».
وقال: إن «الموقف الحازم لشعبنا في مواجهة محاولات الخيانة القادمة من جهات مختلفة، يعد دليلا على مواصلة بلادنا تقدمها في طريق الديمقراطية والحرية والتنمية خلال الفترة المقبلة».
وصدر أمس بيان لرئاسة الجمهورية التركية بمناسبة الذكرى السنوية الـ93 لمعاهدة لوزان، قال فيه إردوغان: إن المعاهدة تعد وثيقة تأسيس للجمهورية التركية، وإن «النصر الذي حققه شعبنا الأبيّ بالإيمان والشجاعة والتضحيات، سُجل في الدبلوماسية والقانون الدولي»، مؤكدا أن «المعاهد تعتبر بمثابة صك ملكية دولتنا الجديدة».
وأضاف البيان: «بعد مرور 93 عاما على المعاهدة، ليس هناك قوة تستطيع إعاقة تركيا التي أصبح اقتصادها السادس أوروبيا والـ17 عالميا عن تحقيق أهداف عام 2023 (الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية)».
وتُعد معاهدة لوزان، التي وقّعت يوم 24 يوليو 1923، في سويسرا، معاهدة سلام لتسوية وضع الأناضول (القسم الآسيوي من تركيا) وتراقيا الشرقية (القسم الأوروبي من تركيا حاليًا) في الدولة العثمانية، وقادت إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا وعاصمتها أنقرة، التي ورثت الدولة العثمانية.
وعاود إردوغان هجومه على ما يسميه منظمة «فتح الله غولن الإرهابية»، قائلا: «يتعين على الحكومة اجتثاث (منظمة الكيان الموازي الإرهابية) وأتباعها من مؤسسات الدولة»، مؤكدا «إغلاق الدولة بعد المحاولة الانقلابية لـ934 مدرسة و109 مساكن للطلاب، و15 جامعة، و104 أوقاف و35 مؤسسة صحية، وألف و125 جمعية، و19 نقابة، تعود للمنظمة، ووضعت الدولة يدها عليها».
وأعلن إردوغان، أنه تم توقيف 13 ألفا و160 شخصا في تحقيقات تجريها النيابات العامة التركية في مختلف المحافظات التركية على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو الحالي.
وذكر أن من بين الموقوفين والمحبوسين 8 آلاف و838 عسكريا، وألفين و101 قاض ومدعٍ عام، وألف و485 شرطيا، و52 موظفا حكوميا، و689 غيرهم.
من جانبه، قال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية، إبراهيم كالين: إن «الغرب يحاول انتهاز فرصة فشل الانقلاب لمهاجمة تركيا»، مؤكدا رفض بلاده «الانتقادات الموجهة إليها، من قبل بعض الدول الغربية حول ادعاءات انتهاز الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الفرصة لتقويض المعارضة».
ولم يستبعد كالين احتمال حدوث محاولة انقلابية ثانية، مشددا على أن تركيا تواجه تهديدات لا تزال تشكل خطرا على البلاد قبل المحاولة الانقلابية، مثل منظمة حزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش الإرهابي.
ولفت كالين في مقابلة تلفزيونية إلى أن «المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بنية أشخاص تنفيذ محاولة الانقلاب جاءت متأخرة»، مشيرا إلى أن جهاز المخابرات التركية، والأمن، والدرك، ورئاسة الأركان يعملون معا لـ«الكشف عن حقيقة وجود ضعف استخباراتي من عدمه في هذا الصدد».
وقال كالين: إن «الجهات المذكورة ستخرج بتقرير مشترك، وستتضح معالم تلك الادعاءات، مستدركا: «من الواضح وجود تأخير في المعلومات الاستخباراتية».
في سياق مواز، أعلن وزير التعليم التركي عصمت يلماز، أن الوزارة ستعين 20 ألف مدرس بدلا عن المقالين بدعوى انتمائهم لما يسمى بالكيان الموازي.
وأوضح يلماز، أن عدد المدرسين المعينين سيعادل عدد المدرسين المقالين قائلا: «تم إلغاء تراخيص التدريس للمعلمين المقالين؛ لذا سيتم تعيين مدرسين جدد بعدد المدرسين المقالين والمدرسين الذين ستظهر الحاجة إليهم بعد انتقال ملكية المدارس الخاصة بالكيان الموازي إلى الدولة. وهذا يعني أن العدد سيتجاوز عشرين ألفا. والعدد سيتأكد تماما في المرحلة المقبلة».
وحول وضع المدارس الخاصة المغلقة في إطار تحقيقات «الكيان الموازي» وطلاب هذه المدارس، قال يلماز: «طلاب هذه المدارس هم طلابنا ولن يتعرضوا للغدر والحرمان. أغلبهم يذهبون إلى مدارس خاصة ونحن سندير تلك المدارس التي أصبحت ملكا للدولة. لكن تم إلغاء تراخيص تدريس المعلمين فقط. لذا؛ ستتواصل العملية الدراسية في هذه المدارس من خلال المدرسين الذين ستعينهم وزارة التعليم وليس المدرسين السابقين. وأقول للطلاب إنه لن يتم الغدر بأحد. سنقدم لأبنائنا تعليما أفضل مما كانوا يحصلون عليه».
على صعيد إقالات القضاة ومدعي العموم، وردا على الانتقادات الغربية في هذا الصدد، قال وزير العدل التركي بكير بوزداغ، أمس (الأحد)، إنه على ثقة تامة بوجود عناصر تابعة لمنظمة «فتح الله غولن (الكيان الموازي)» داخل السلك القضائي والقطاعات الحكومية الأخرى، ممن هم على صلة أو علم مسبق بمحاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو الحالي.
وأوضح بوزداغ، في مقابلة مع «قناة 7» التركية القريبة للحكومة، أن عناصر المنظمة المتغلغلة داخل المحكمة العليا والمحكمة الإدارية العليا والمجلس الأعلى للقضاء العالي، والتي تشغل مناصب رفيعة، كانت تعلم بأن محاولة الانقلاب ستجري الجمعة 15 يوليو الحالي.
وبشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة كانت على علم بتدبير غولن المحاولة الانقلابية في تركيا، أعرب بوزداغ عن ثقته بأن واشنطن تعلم هي وجهاز استخباراتها ووزارة خارجيتها، بإدارة «فتح الله غولن» محاولة الانقلاب بتركيا.
وشدد الوزير التركي على أنه لا يوجد أي شك لدى أحد حول تدبير المحاولة الانقلابية على يد فتح الله غولن، وعناصر منظمته المتغلغلة داخل القوات المسلحة التركية والشرطة بدعم من ذراعها المدنية.
وحول احتمال استمرار الإدارة الأميركية بالسماح لـ«غولن» في البقاء داخل أراضيها، أشار بوزداغ إلى أن هذا الأمر سيؤثر بشكل سلبي جدا في العلاقات التركية الأميركية، موضحا أنه ليس لدى واشنطن أي مبرر لإبقاء زعيم المنظمة «الإرهابية» على أراضيها.
وقال بوزداغ، إن الحكومة التركية اتخذت التدابير اللازمة للحيلولة دون تأخير معاملات المواطنين في السلك القضائي، مؤكدا أنها تعتزم في هذا السياق توظيف 3 آلاف قاض ومدع عام في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
في سياق مواز، نفذت فرق شعبة مكافحة الإرهاب، التابعة لمديرية أمن إزمير، شمال غربي تركيا، أمس، عملية تفتيش لقاعدة «فوتشا» البحرية، في إطار التحقيقات الجارية، حول محاولة الانقلاب الفاشلة.
وقالت مصادر أمنية: إن «فرق مكافحة الإرهاب، أجرت تفتيشا في القاعدة، في إطار تحقيقات باشرتها النيابة العامة في إزمير، وأشارت إلى وجود مذكرة توقيف بحق 206 عسكريين من العاملين في القاعدة، في إطار التحقيقات المذكورة».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.