المطبخ الحلبي.. معشوق المغرمين بالطعام

«قانون الشبعان» و«أربعين لقمة».. قانون حلب للأطباق الشهية

المطبخ الحلبي.. معشوق المغرمين بالطعام
TT

المطبخ الحلبي.. معشوق المغرمين بالطعام

المطبخ الحلبي.. معشوق المغرمين بالطعام

تغنى الكثير من الناس والشعراء والسفراء بمدينة حلب وجمالها، وأثنى الكثير منهم على مناخها وطبيعتها، والأهم من ذلك مطبخها الذي يشتاق إليه كل محب ومغرم بالطعام؛ إذ يمكن القول: إن المطبخ الحلبي ليس مطبخا عربيا أو سوريًا محليا فحسب، بل مطبخ عالمي من الدرجة الأولى لا يضاهيه أي مطبخ عربي آخر. فمدن العالم التي لها طابعها الموسيقي والمطبخي الخاص بها مدن قليلة حول العالم، وحلب على رأس هذه المدن. وتقول عبير حيدر في هذا المضمار: إن «حلب مدينة الطرب والعشق والموسيقى... مدينة الملذات والحواس».
يذكر أن أبا الفرج الأصبهاني أهدى كتابه «الأغاني» إلى حلب، وأن الفارابي دخل إليها من باب الموسيقى لا الفلسفة، وأن أرسطو حين أراد أن يستجم أرسله الإسكندر الكبير إلى حلب احتفاءً به. فأهل حلب لم يشتهروا بذوقهم الخاص في الموسيقى وحسب، بل تميزوا أيضًا بمطبخهم الغني والشهي وكرمهم الجميل. فحين يدعوك حلبي إلى الطعام يُصر ألا تقوم عن المائدة إلا بعد أن تلتزم بالقانون الحلبي لملذات الأكل: «قانون الشبعان، أربعين لقمة».
ويقال: إن المتنبي مدحها قائلا:
«كلما رحبت بنا الروض قلنا
حلب قصدنا وأنت السبيل
فيك مرعى جيادنا والمطايا
وإليها وجيفنا والذميل»
وقال الشيخ سعد الدين محمد ابن الشيخ محيي الدين بن العربي:
«حلب تفوق بمائها وهوائها
وبنائها والزّهر من أبنائها
ظلّت نجوم النصر من أبراجها
فبروجها تحكي بروج سمائها
والسّور، باطنه ففيه رحمة
وعذاب ظاهره على أعدائها
بلد يظلّ بها الغريب كأنه
في أهله فاسمع جميل ثنائها».
وذكر المعري في رسالة الغفران «أنه عند التحضير لإقامة مأدبة في الجنة بحث عن مهرة الطباخين في حلب لبراعتهم في فن الطبخ». كما تغزل ابن الرومي بزلابية المدينة وسبل تحضيرها التي أحبها كل من زارها ومكث بها.
و«كثيرا ما يروي الحلبيون أسطورة تناقلوها عبر الأجيال تفيد بأن سيدنا إبراهيم الخليل لدى مكوثه في حلب في طريقه من أور العراقية التي نزح عنها متوجها إلى بلاد كنعان (فلسطين) استقر في أحد مرتفعات المدينة (القلعة حاليا) وكان لديه بقرة شهباء اللون يحلبها كل صباح ليطعم الأهلين الذين يستبشرون بأنه (حلب الشهباء)، وبعد ذلك قامت المدينة التي حملت الاسم».
وجاء ذكر المدينة العظيمة منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، ووردت في «الوثائق الحثية والفرعونية والأكادية والكلدانية».
هناك عوامل كثيرة ساهمت في إيجاد المطبخ الحلبي، ويصعب فهم كيفية تكونه من دون إلقاء نظرة مفصلة على تاريخ المدينة الطويل والعريق؛ فهي بشكل عام من أقدم مدن الشرق والعالم وبسبب موقعها الجغرافي الفريد كانت ولا تزال ملتقى حضارات شتى، ولهذا عاش فيها خليط لا يستهان به من مختلف الإثنيات والجنسيات عبر التاريخ. ومن شأن هذه العوامل الهام بلورة واحد من أعرق المطابخ وأشهاها في العالم.
ويقول موقع «حلب أصل حضارة» في هذا المضمار: إنه «على ضفة نهر كان يضج بالحركة والحيوية ويتدفق خصبا وخيرا، وفي عهد مغرق في القدم، اختارت جماعة ساميّة موقعا لسكنها، وفي هذا الموقع بدأت الحياة.... بدأت الزراعة في الأرض الخصبة، وقام السكان بحفر كهوف في مرتفعات الموقع الطباشيرية الكلسية لتشكل هذه الكهوف أول تجمع سكاني إنساني في الجنوب الغربي من مدينة حلب الحالية».
ومن المعروف أن حلب تتمتع بمناخ متوسطي معتدل ذي شتاء بارد ورطب وقصير وصيف حار، جاف وطويل؛ ونظرا لبعد المدينة عن الساحل و«اتساع الفروق الحرارية بين الليل والنهار وبين الصيف والشتاء» فإنها «تتمتع بصفات المناخ القاري أيضا».
ولا عجب إذن أن حاز المطبخ الحلبي في عام 2007 على جائزة الطهي والتذوق من الأكاديمية العالمية للطهي في فرنسا «The International Academy of Gastronomy in France» في عام 2007.
وتحت رعاية الأكاديمية العالمية للذواقة والأكاديمية السورية للذواقة، تم إصدار كتاب رائع قبل سنوات لمارلين مطر بعنوان «مائدة مارلين من حلب» يضم ما لا يقل عن 217 وصفة من المطبخ الحلبي مرفوقة بمئات الصور الملونة لأطباق مختلفة. ويعتبر الكتاب أول كتاب شامل وموثق عن المطبخ الحلبي الرائع.. وقد جمعت مطر في «كتابها هذا باقة من تراث المائدة الحلبية الشهيرة ووضعتها في إطار جميل من الصور والوصف الدقيق والشامل، فالمحاشي والكبب اللتان تشتهر بهما حلب تأخذان حيزا من الكتاب، وهناك المقبلات والحساء والأطباق النباتية وغيرها، كما الوصفات الرئيسية لكيفية تحضير دبس الرمان ودبس الفليفلة ودبس الطماطم واستعمالها بتوازن دقيق مع السماق والتمر الهندي والتوابل الحلبية».
وفي مقدمة الكتاب، يقول رجا جورج مطر: إن حلب لعبت ومنذ «أكثر من 3000 سنة وخلال العصور دورا مهما في تاريخ المنطقة كأهم ممر لتقاطع الطرق التجارية والحضارية بين الصين ووسط آسيا عبر ما كان يعرف بطريق الحرير. وكانت الحراير والبهارات والعطورات وسلع مختلفة أخرى تصل إلى حلب التي كانت المركز الرئيس لتوزيع هذه السلع، ومنها إلى جميع المناطق المجاورة، توسعت هذه التجارة بعد ذلك لتشمل أوروبا فأسفرت عن تأسيس 75 قنصلية وملاحق تجارية».
وقد أدى «موقع حلب وأهميتها بوصفها مركزا محوريا لتجارة في نطاقها المحلي والخارجي، وإلى الاختلاط بين سكان حلب الأتراك والأرمن واليونانيين والأوروبيين والفرس المقيمين في حلب والمارين بها، إلى تبادل وإغناء الثقافات. وكان المطبخ الحلبي متأثرا بها ومتفاعلا معها. ولكن التأثير الأكبر والأهم كان المطبخ الفارسي كما المطبخ التركي والأرمني»، على ما يقول رجا مطر.
فقد حمل هؤلاء معهم من كل حدب وصوب ما لذ وطاب من الأطباق، ومنحوا المطبخ الحلبي المحلي تنوعه الغزير، وساعد ذلك مراعي ولاية حلب الغنية وأراضيها الطيبة وترابها الخصب، كما سبق وذكرنا.
ويضيف رجا مطر قائلا: «وانعكس كل هذا بشكل ملموس على المطبخ الحلبي؛ فسميت بعض الأطباق الحلبية بمكان منشئها. «برزولات ملفوفة» مثلا مأخوذة من الإيطالية «بيزاولا» ، وتحضر «المورتاديلا» «مع بعض التغيير في المقادير وطريقة التحضير. أما «الهيطلية» فهي من أصول صينية، وقد انتقل هذا النوع من الحلوى عبر قوافل طريق الحرير، ولا تزال تقدم إلى اليوم بأكواب وملاعق صينية. كما أن بعض الأطباق التي تستعمل فيها الفاكهة وذات نكهة حلوة وحامضة كالطبق الشهير «كباب كرز» وطبق «كبة سفرجلية» فهما صينيا المنشأ، حيث اشتهر الصينيون بإضافة السكر والفواكه إلى أطعمتهن. تقدم حلب أيضا الكثير من الأطباق ذات الأصول التركية والأرمنية واليونانية والفارسية، وقد قاربها المطبخ الحلبي باستعمال ثمار حلب وموادها الأولية.
ويشير كاتب المقدمة إلى نقطة أساسية في ماهية المطبخ الحلبي، وهي أن الحلبيين يهتمون بـ«بنكهة المادة الأساسية في طعامهم ويستعملون التوابل لإذكائها، ولا يحبذون أن تخفي الأعشاب العطرية، مثل الكزبرة الخضراء والكرفس والطرخون هذا الطعم، فلديهم مجموعتهم الخاصة من التوابل تسمى (الدقة) وبالعامية (بهار) التي يتنافسون في صنعها وتحضير أفضلها». ولا يزال الكثير من الناس والكثير من مطابخ سوريا وفلسطين ولبنان تستخدم كلمة الدقة لتوصيف خلطات البهارات والأعشاب حتى الآن.
وفي مجال التفنن والتميز والخاصية، يصعب تجاهل «دبس الفليفلة الذي يضفي على الأطباق ذلك الطعم المميز واللون الأرجواني الجميل» وهناك أيضا «الفليفلة الحمراء المطحونة» التي «تتفوق بمراحل على البابريكا من حيث اللون والطعم والشذا والملمس» ويحبذ استعمالها في الكثير من الأطباق للنكهة وللتزيين. والأهم من هذا «دبس الرمان، ذلك السائل الكثيف بلون العقيق» الذي يختص به أهل حلب الكرماء.
ويقول محمد غريب على موقع «فوود» إن من أطباق المطبخ الحلبي المعروفة والمشهورة جدا، هي: «الملوخية، اللحم بالعجين، عش البلبل، شيخ المحشي، فتة اللسانات، فتة المقادم، القباوات، اليالانجي، مكمور الكوسا، مكمور الباذنجان، الأرز بالكماية، الأرمان، الخروف المحشي، سندوانات، أقراص النعناع، الشيشبرك، السمبوسة (السمبوسك)، الأرضي شوكي وغيرها». والأهم من هذا أن حلب هي الأشهر في العالم في مجالي المحاشي والكبب.
وعلى صعيد ذكر المحاشي، هناك لائحة رائعة وطويلة من الأطباق، وعلى رأسها كما جاء في كتاب مارلين مطر:
- عجور محشي: ويحشى العجور باللحم المفروم والأرز والبهات أحيانا بالربرغل والفريك (البرغل المصنوع من القمح القاسي). والعجور هو خضراوات يقع بين فصيلتي الكوسا والخيار، كما هو الحال مع رائحته، وهو من الأطباق المحبوبة في حلب، وهناك أمثال فيه يتبادلها الناس كـ«قلبي من العجور منجور» و«العجورة بالجورة (أي أن كل شيء جيد إذا كان العجور في القدر)».
- باذنجان بالبرغل: وهذا الطبق من أجمل وأروع أطباق حلب، وهو طبق كردي الأصل، وعادة ما يحشى الباذنجان بالبرغل والخضراوات واللحم المفروم وصلصات الليمون والطماطم والرومان، ويمكن إضافة الحمص المسلوق إلى الحشوة مع تخفيف كمية الخضراوات.
- باذنجان بمسقعة البندور: مع اللحم المفروم والبندورة، ويمكن تقديمه إلى جانب الرز بصفته طبقا رئيسيا.
- باذنجان محشي: مع لحم العجل أو الضأن المفروم الخشن والرز.
- جزر محشي: ويستخدم الجزر الأسود، وهو أيضا طبق مطبوخ بحشوة الرز باللحم والبهارات وصلصات الطماطم والرمان والنعناع وغيره.
- حب العب: هذا الطبق يشمل نوعين من الخضراوات اللوبياء والكوسا للتعبير عن الرابط القوي بين محبين. أنها قصة حب محرم بين شاب وفتاة يلتقون في الحقول في الخفاء، حيث يتظاهر واحدهم بقطف اللوبياء، والآخر بقطف الكوسا، وفي أحد الأيام اختفى الحبيبان ولم يجد أهل الضيعة أي إثر لهما، بل وجد ثيابهما في الحقل في لفتين من الصرر واحدة تحتوي على اللوبياء والأخرى على الكوسا. ولا يزال اختفاء الحبيبين دون حل إلى وقتنا هذا، ولا يزال أهل حلب على خلاف ما إذا كان إحدى الصرر تحتوي على الكوسا أم الباذنجان.
- كارنياك: واسم هذا الطبق المشابه لطبق الموساكا اليوناني المعروف، هو كلمة تركية تعني البطن المشقوق أو المفلوق، إشارة إلى الباذنجان الذي يشق لتحضير هذا الطبق المؤلف من الباذنجان بحشوة الأرز واللحم المخبوز بالفرن بصلصة الطماطم.
وأضف إلى ذلك أطباق: كوسا محشي - كوسا شيخ المحشي (حشوة لحم من دون رز - محشي مشكل - ملفوف محشي - قرع محشي - سلق محشي - سندمانات أو ايبيوات (الفوارغ - أمعاء الخروف المحشية باللحم والأرز) - اليبرق أو ورق العريش أو ورق العنب الذي يوصف أحيانا بأصابع الجنة تيمنا بأصابع البقلاوة. ويسميه البعض عصى المحكمة - طبق بندورة محشية بالفرن - باذنجان محشي - جزر محشي.
. ومن أطباق الكبة هناك نوعان: الكبة المشوية أو المخبوزة أو المقلية أو المسلوقة أو النية، ومنها، كبة على السيخ، كبة بالفرن، كبة الدراويش، كبة مبرومة، كبة نية، والكبة بالمرق ككبة بهميس وكبة لبنية وكبة سفرجلية وكبة الكشك وكبة رمانية.
ويضم المطبخ الحلبي لائحة رائعة من اليخاني والمقبلات الباردة، أطباق اللحوم، الأطباق النباتية، الحلويات، الزعتر، والصلصات التي يصعب حصرها في مقال واحد.



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.