فرنسا عازمة على تعزيز مشاركتها في الحرب على «داعش» في العراق وسوريا

هولاند يعلن إرسال مدفعية ثقيلة إلى العراق.. وحاملة الطائرات تبحر قريبًا باتجاه المنطقة

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أكد في خطابه في قصر الإليزيه أمس أن «التهديد الإرهابي سيدوم» وأنه «يتعين على فرنسا أن تدافع عن نفسها» (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أكد في خطابه في قصر الإليزيه أمس أن «التهديد الإرهابي سيدوم» وأنه «يتعين على فرنسا أن تدافع عن نفسها» (رويترز)
TT

فرنسا عازمة على تعزيز مشاركتها في الحرب على «داعش» في العراق وسوريا

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أكد في خطابه في قصر الإليزيه أمس أن «التهديد الإرهابي سيدوم» وأنه «يتعين على فرنسا أن تدافع عن نفسها» (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أكد في خطابه في قصر الإليزيه أمس أن «التهديد الإرهابي سيدوم» وأنه «يتعين على فرنسا أن تدافع عن نفسها» (رويترز)

عقب العمليات الإرهابية التي ضربت باريس وضاحية سان دوني ليل 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، أمر الرئيس هولاند سلاح الجو بالقيام بضرب مواقع تابعة لـ«داعش» في سوريا، وطلب من قيادة البحرية إرسال حاملة الطائرات إلى منطقة الخليج لتكثيف الضربات الجوية الفرنسية في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية. أما في الداخل، فقد فرض حالة الطوارئ وعمد لاحقا إلى استصدار قوانين توسع صلاحيات القوى الأمنية لملاحقة المتشددين والأصوليين ومنع تكرار العمليات الإرهابية على الأراضي الفرنسية. أما بعد عملية نيس التي ارتكبها التونسي محمد لحويج بوهلال ليل 14 يوليو (تموز) بواسطة شاحنة تبريد تزن 19 طنا، لم يجد هولاند جديدا يقترحه في الحرب على الإرهاب في الداخل والخارج؛ ففي الداخل، تم تمديد العمل بحالة الطوارئ حتى نهاية العام الحالي. أما في الخارج، فقد أعلن الرئيس الفرنسي أن حاملة الطائرات شارل ديغول ستعود إلى المنطقة مع نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، ما «سيتيح (لفرنسا) تكثيف الضربات ضد المجموعات الإرهابية في سوريا وفي العراق مع طائرات الرافال التي نملكها». إذا كان ثمة من جديد في طبيعة المساهمة الفرنسية في الحرب على الإرهاب في الخارج، فقد تمثل في إعلان هولاند عن تقديم أسلحة ثقيلة للقوات العراقية مع بعض أطقمها.
وقال هولاند الذي كان يتحدث عقب رابع اجتماع لمجلس الدفاع المصغر الذي التأم صباحا في قصر الإليزيه: «هذا الصباح وخلال مجلس الدفاع، قررت في إطار التحالف ضد (داعش) أن أضع في تصرف القوات العراقية قطعا مدفعية، وستنشر الشهر المقبل». وبحسب الإليزيه، سيتم إرسال عدد من المستشارين مع الأسلحة الثقيلة؛ من أجل تشغيلها وتدريب العراقيين على استخدامها، ولكن دون الإشارة إلى حجم المدفعية الثقيلة التي سترسل ولا إلى عدد المستشارين الذين سيرافقونها. هذا الإعلان عن الانخراط الإضافي لفرنسا في الحرب على «داعش» لم يكن مقررا قبل 14 يوليو، لكن عملية الدهس في نيس، وهي الأكبر في أوروبا منذ هجمات باريس الخريف الماضي، دفعت السلطات الفرنسية إلى «إبراز عضلاتها»؛ لأنها ترى أن الحرب على الإرهاب يجب أن تحصل في الداخل والخارج على السواء. لكن الرغبة في ضرب «داعش»، التي تبنت عملية نيس كما تبنت قبلها عمليات باريس وسان دوني، لا تعني أن فرنسا ستذهب أبعد مما أعلنه رئيسها الذي حرص على التأكيد أن بلاده لا ترى غضاضة في توفير التدريب والدعم والمشورة، لكن جنودها «لا يخوضون الحرب على الأرض».
كذلك يرى هولاند أن المساهمة الفرنسية الإضافية «لا تعني تغيير طبيعة تدخلنا، إذ نحن ندعم حلفاءنا في العراق وسوريا، لكننا لن ننشر قواتا على الأرض». تأتي الخطوات الفرنسية ،التي على أهميتها «لن تحدث تأثيرا حاسما في مجرى العمليات العسكرية» وفق مصادر عسكرية فرنسية، عقب الاجتماع الذي استضافته قاعدة أندروز الجوية الأميركية قرب واشنطن، الذي خصص ليومين لدراسة الاستراتيجية المقبلة في الحرب على «داعش»، والذي حضره وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيين. وواضح أن باريس تريد بالدرجة الأولى إظهار أنها ممسكة بالمبادرة وقادرة على التأثير في مجرى الأحداث، خصوصا فيما تراه من رابط عضوي بين ما يحصل خارج الحدود، وما يحصل داخلها. وجاءت التهديدات الجديدة على لسان ناطقين بالفرنسية ضد فرنسا في شريط فيديو نشرته وسائل الدعاية والإعلام التابعة لـ«داعش» قبل ثلاثة أيام، لتعيد إلى الأذهان الأخطار المترتبة على عودة «الجهاديين» من ميادين القتال إلى أوروبا وفرنسا تحديدا، والحاجة إلى تعاون أوروبي ودولي لمنع تحول التهديد إلى عمليات إرهابية في شوارع المدن الفرنسية. وأمس، نبه هولاند مجددا في كلمته المختصرة إلى الصحافة عقب اجتماع مجلس الدفاع بحضور رئيس الحكومة ووزراء الدفاع والخارجية والعدل والقادة العسكريين والأمنيين، إلى أن «التهديد الإرهابي سيدوم»، وأنه «يتعين على فرنسا أن تدافع عن نفسها»، ما يعني أن العمليات العسكرية الخارجية في سوريا والعراق وليبيا وبلدان الساحل، وفق النظرة الفرنسية الرسمية، تندرج في سياق «الدفاع عن النفس».
بيد أن فرنسا، كغيرها من البلدان الغربية، تعتبر أن دحر «داعش» في العراق، ميدانيا وعلى الأرض، مسؤولية الجيش العراقي والقوى الأخرى التي تقاتل «داعش». أما في سوريا، فإن صورة الوضع مختلفة وأكثر تعقيدا. رغم ذلك، فالثابت أن الدور الفرنسي في العراق وسوريا غير مقتصر على الضربات الجوية وتقديم بعض السلاح العتاد والتدريب «لقوات النخبة العراقية والبيشمركة»، بل إنه أوسع مدى ولكنه بالطبع لا يقارن بما تقوم به القوات الأميركية. ففي التاسع من الشهر الماضي، قالت مصادر مقربة من وزير الدفاع جان إيف لوديان إن الهجوم على منبج الذي تقوم به «قوات سوريا الديمقراطية» «يتم بدعم من مجموعة من الدول منها فرنسا والدعم هو نفسه كالعادة أي تقديم المشورة».
وما قالته هذه المصادر سبق أن لمح إليه لو دريان نفسه في مناسبة سابقة، لكنها المرة الأولى التي كانت تؤكد فيها مصادر رسمية وجود قوات فرنسية على الأراضي السورية، بينما كان المعلوم أن 150 من القوات الخاصة التي يمنع نشر صورها أو الكشف عن تحركاتها موجودة في كردستان العراق، لكن المصادر نفسها تؤكد أن القوات الفرنسية الخاصة «لا تشارك مباشرة في العمليات العسكرية».
وبحسب مصادر وزارة الدفاع، فإن نحو نحو 500 رجل من القوات الخاصة منتشرون في الخارج، خصوصا في أفريقيا ومنها في ليبيا، حيث اعترفت وزارة الدفاع الفرنسية بمقتل ثلاثة ضباط في سقوط طوافة عسكرية ليبية تابعة للواء حفتر، أصيبت كما هو مرجح يوم الأحد الماضي في مهمة في منطقة بنغازي.



مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.


قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

عاجل مونديال 2026: العراق يدشن عودته بخسارة قاسية أمام النروج 1-4