تفاصيل إنقاذ 8 مصريين من الموت على يد خاطفيهم في الصحراء الليبية

سائق تاكسي في القاهرة أمسك بطرف الخيط.. وعملية التسليم جرت في بنغازي

نشطاء مصريون على الحدود مع ليبيا يرفعون لافتات تحذر من مخاطر التهريب عبر الحدود والهجرة غير الشرعية  - جانب من محاضر التحقيقات في أحدث قضية   اختطاف لمصريين في ليبيا («الشرق الأوسط»)
نشطاء مصريون على الحدود مع ليبيا يرفعون لافتات تحذر من مخاطر التهريب عبر الحدود والهجرة غير الشرعية - جانب من محاضر التحقيقات في أحدث قضية اختطاف لمصريين في ليبيا («الشرق الأوسط»)
TT

تفاصيل إنقاذ 8 مصريين من الموت على يد خاطفيهم في الصحراء الليبية

نشطاء مصريون على الحدود مع ليبيا يرفعون لافتات تحذر من مخاطر التهريب عبر الحدود والهجرة غير الشرعية  - جانب من محاضر التحقيقات في أحدث قضية   اختطاف لمصريين في ليبيا («الشرق الأوسط»)
نشطاء مصريون على الحدود مع ليبيا يرفعون لافتات تحذر من مخاطر التهريب عبر الحدود والهجرة غير الشرعية - جانب من محاضر التحقيقات في أحدث قضية اختطاف لمصريين في ليبيا («الشرق الأوسط»)

كلمات قليلة على باب الشقة، في الضاحية الشرقية بالقاهرة، كشفت كل شيء.
قال المصري المكلوم.. «هذه هي أموال الفِدية التي طلبها الخاطف الليبي من أجل الإفراج عن ابني.. رجاء أعيدوه لي، من ليبيا، حيا». كان سائق سيارة الأجرة، المصري، واسمه «مينا»، مكلفا بتسلم المبلغ المالي، وقيمته نحو 25 ألف دولار أميركي، ونقله إلى شخص ليبي يقيم في العاصمة المصرية، اسمه «مصطفى»، ومن ثمَّ إرساله إلى ليبيا. يقول السائق «مينا» إنه لم يكن يعلم أي شيء عن تلك العملية حتى تلك اللحظة، ولم يكن يعلم أنه وقع ضمن مخطط لجريمة كبرى عابرة للحدود للخطف والابتزاز ونقل الأموال للإفراج عن الضحايا. حين سمع الكلمات عن «القتل» وعن «الفدية»، شعر بدوار وكاد يسقط مغشيا عليه. هبط من سيارته بخطوات متثاقلة وهو يستحضر في ذهنه صور عشرات المصريين الذين ضاعوا في ليبيا في العامين الأخيرين، بمن في ذلك المجموعة التي ذبحها تنظيم «داعش» عقب اختطفاهم في مدينة سرت.
لم تكن أمامه أي خيارات. لم تكن هناك فرصة للتفكير فيما ينبغي أن يقوم به. لقد حسم الأمر. وبدلا من العودة بالأموال إلى الليبي «مصطفي»، توجه «مينا» إلى مركز شرطة قسم أول مدينة نصر، وأخبر رجال الأمن بما جرى. وعلى الفور بدأت الاتصالات للتحري عن صحة الواقعة، وتبين أن القضية لا تخص مصريا واحدا، بل 8 من محافظات مختلفة؛ القاهرة وكفر الشيخ والدقهلية والغربية ودمياط، وقعوا بين يدي عصابة تتمركز شرق طرابلس، وتهدد بقتلهم وإلقائهم في الصحراء إذا لم تتسلم ألوف الدولارات «فدية» عن كل واحد.
حرارة اليوم في القاهرة تقترب من الأربعين درجة مئوية. تبدو ضاحية مدينة نصر، ذات الشوارع الواسعة، والواقعة في شرق العاصمة، مكتظة بالسيارات في وقت يسميه المصريون «وقت الذروة». لم يكن هناك مكان لأي مركبة في ساحة الانتظار القريبة من مركز «جنينة مول» التجاري. هنا ترى كثيرا من «مطاريد» ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي».. ليبيون وسوريون ويمنيون وغيرهم. الحركة صعبة، ووجوه العابرين مبللة بالعرق، والأسرار تتدفق دون أن يلحظها أحد.
لكن كان هناك ثلاثة يراقبون أمرًا مهما.. إنهم رجال شرطة في ملابس مدنية ينفذِّون خطة لتتبع صحة المعلومات التي أدلى بها «مينا». كشفت بعض أوراق التحقيقات التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن المختطفين الثمانية كانوا معرضين للقتل في الصحراء الليبية على بعد نحو 150 كيلومترا من مدينة بني وليد المجاورة لسرت وهي مدينة تجري فيها حرب بين تنظيم داعش وميليشيات أخرى.
يقول الدكتور رجب ضو المريض، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بني وليد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المدينة فيها عمالة مصرية يبلغ عددها نحو عشرين ألفا «يعيشون بيننا معززين مكرمين». ويضيف أن «من قام بخطف المصريين الثمانية هناك، هم عصابات تتبع ميليشيات».
أما هنا في القاهرة، وقبل أن يتم القبض على المتهمين، حيث جرى التقاط بداية الخيط، فقد كان أحد رجال الشرطة الثلاثة، يتلقى إشارة توضيحية عبر جهاز اللاسلكي من رئيسه، تؤكد له مجددا، وهو يمسح العرق عن جبينه، على رصيف شارع البطراوي المقابل للمركز التجاري، أن هناك مفاوضات بالهاتف جارية حول «الفدية» بين أحد ذوي المختطَفين، من قلب القاهرة، ورجل في داخل ليبيا، اسمه «شاليطة».
ويُعتقد أن «شاليطة» هذا، المسجل في محاضر الشرطة المصرية متهما رئيسيا في هذه الواقعة، هو أول شخصية يمكن أن يكون له تعامل مباشر مع الخاطفين من خلال موقعه في منطقة الاختطاف داخل ليبيا. وتبلغ المسافة بين المجموعة التي كانت الشرطة تحاصرها قي أحد مقاهي «جنينة مول» بالقاهرة، ومكان وجود «شاليطة» والمختطَفين في الصحراء الليبية، نحو 1600 كيلومتر. المشكلة هي كيف تجري عملية التحرير دون أن يقوم الخاطفون بقتل المصريين الثمانية.
وفقا لأقوال عدد من أطراف القضية، فإنه لا الليبي مصطفى، ولا باقي المتهمين، كانوا على علم بالوجهة التي ستذهب إليها المبالغ المالية. «لم نكن ندري أنها فدية لمختطفين مصريين في ليبيا». هكذا يجيب أحد المتهمين. تفاجأ الجميع بالموضوع حين جرى القبض عليهم، وهم يشربون القهوة في «جنينة مول»، بمن فيهم مصطفى نفسه. السائق «مينا» هو أول من علم بالأمر بمحض الصدفة، من منزل والد أحد المختطَفين، حين ذهب لتسلم الأموال. ومن هناك توجه لإبلاغ الشرطة.
ويقول أحد المقربين من مصطفى، المحتجز في قسم الشرطة في شرق القاهرة، إنه دافع عن نفسه بشأن التهم الموجهة إليه، وإنه قال إن أحد معارفه اتصل به من ليبيا (تقول أوراق التحقيقات إن المتصل كان «شاليطة» نفسه)، وأخبره بأنه يريده أن يتسلم مبلغا ماليا من أحد المصريين وإرساله إليه عن طريق رجل ليبي عائد من مصر إلى بلاده.
أما باقي المتهمين الأربعة، الذين جرى القبض عليهم في مقهى المركز التجاري، فقد قال عنهم محضر التحريات إنه «ليس لديهم علم بحقيقة الواقعة». لكن عملية احتجاز غالبية أطراف القضية في القاهرة، من مصريين وليبيين استمرت منذ مطلع شهر رمضان. وخلال فترة الاحتجاز أدار عدد من المسؤولين الأمنيين في العاصمة المصرية عملية معقدة للاستفادة من هؤلاء الليبيين، والضغط على ذويهم داخل ليبيا، أملا في إطلاق سراح المختطَفين الثمانية قرب بني وليد. وبغض النظر عن أبعاد العلاقة بين المتهمين في مصر بالخاطفين في ليبيا، يقول مسؤول أمني في القاهرة، إن ذوي المختطَفين لم يبلغوا السلطات في البداية، وتعاملوا بشكل مباشر مع الخاطفين خوفا على أبنائهم من التعذيب والقتل في حال تدخل الدولة. ويضيف: «في آخر اتصال بالهاتف، جعل قائد عصابة الخاطفين الليبي، مُختَطفا مصريا من بين الثمانية، يستغيث بذويه لكي يسرعوا في إرسال الفدية المطلوبة للإفراج عنه وقدرها 70 ألف دينار ليبي (نحو 25 ألف دولار أميركي)».
ويعتقد مسؤولون آخرون أن وقائع اختطاف المصريين والحصول على فدى مقابل إطلاقهم، كثيرة، وتجري في الخفاء عبر وسطاء غير رسميين في البلدين. ولا تقارن تلك الوقائع بما يظهر في وسائل الإعلام. ومنذ قيام تنظيم داعش باختطاف 21 مصريا وذبحهم في مشهد مأساوي مطلع العام الماضي، دعت السلطات المصرية رعاياها لعدم السفر إلى ليبيا إلا في حالة الضرورة القصوى، والابتعاد عن مناطق الخطر.
ومع ذلك، ورغم غلق الحدود البرية بين البلدين، عقب انتشار الفوضى، بعد مقتل معمر القذافي، فإنه استمر تدفق الشبان المصريين، الذين يعانون من الفقر والبطالة، على ليبيا، من خلال الدروب الصحراوية الوعرة.. كلٌ يحلم بفرصة عمل أو الهجرة إلى أوروبا في «قوارب الموت» في البحر المتوسط.
بحسب إفادة من مسؤول أمني في القاهرة، فإن خمسة على الأقل من بين الثمانية الذين أوقعهم حظهم العاثر في أيدي الخاطفين، كانوا يأملون في الوصول إلى الضفة الشمالية من البحر.. «إيطاليا أو اليونان».
وفي شهر أبريل (نيسان) الماضي، قُتل 16 مصريا قرب مدينة بني وليد، بعد محاولة فاشلة للفكاك من سطوة عصابة مختصة بالهجرة غير الشرعية، كانت تحتجزهم في مركز تجميع للمهاجرين في الصحراء. وما بين مثل هذه الوقائع التي تفرض نفسها على وسائل الإعلام وتتحول إلى حديث للناس في البلدين، تدور مآس أخرى في دوائر ضيقة، من بينها ما تعرض له مئات من سائقي شاحنات البضائع المصريين من اختطاف ونهب، حين كانوا ينقلون المواد الغذائية ومواد البناء إلى داخل المدن الليبية.
ودارت المآسي الخاصة بحوادث الخطف والقتل داخل ليبيا، في ذهن سائق التاكسي «مينا»، بعد أن فوجئ بأنه وسيط في تسليم مبلغ فدية لأحد المختطِفين. ويقول مصدر من ذوي المتهمين إن السائق كان يعمل في نطاق ضواحي مدينة نصر والتجمع الخامس والرحاب، حيث يفضل كثير من العرب والليبيين الهاربين من الحروب في بلادهم، الإقامة هناك. وتعرَّف «مينا» على الليبي «مصطفى» الذي يقيم في مصر منذ نحو خمس سنوات، وأصبحت بينهما «علاقة ثقة». ويضيف أن «مينا رجل طيب. يستأجره مصطفى في تنقلاته وتنقلات زوجته بالتاكسي داخل القاهرة، إلى أن فوجئ بموضوع الفدية». وقام «مينا» بإبلاغ الشرطة التي وضعت خطة للقبض على مصطفى ومن كان يجلس معه في مقهى المركز التجاري، ومن بينهم طالبان ليبيان ورجل أعمال ليبي كان معه 120 ألف دولار مخصصة لإنهاء عملية شراء شقة في منطقة الرحاب. كما كان من بين المقبوض عليهم مصريون قالوا إنهم لا علم لهم بالموضوع وإنهم كانوا مجرد سماسرة لبيع شقة. وجرى احتجاز الجميع. واستدعاء الرجل المصري الذي دفع الفدية لتحرير ابنه. وبعد أن بدأت التحقيقات مع مصطفى، تكشفت أبعاد واحدة من عمليات الاختطاف في ليبيا.
وجرى التحفظ على المجموعة. وقالت الشرطة إنهم محتجزون لأنهم على علم بمكان المختطَفين المصريين في ليبيا. وقال محضر التحقيقات إن مصطفى صديق للخاطف المدعو «شاليطة»، لكن مصطفى نفى علمه بطبيعة نشاط صاحبه. وأضاف محضر التحقيقات: «شاليطة وأشخاص آخرون (جاري) تحديدهم، اتفقوا على خطف الأشخاص المصريين الذين يعملون داخل دولة ليبيا، ومساومة أهاليهم وذويهم على دفع مبالغ مالية على سبيل الفدية نظير إطلاق سراحهم، وعدم قتلهم بداخل دولة ليبيا. وأنهم وراء ارتكاب الكثير من تلك الحوادث».
وتابع المحضر قائلا إنه «يجري تحويل الأموال من العملة المصرية إلى الدولار، قبل تحويلها إلى الخاطفين في ليبيا». ويقول مسؤول أمني مصري إن المختطَفين الثمانية دخلوا ليبيا بشكل غير رسمي.
بدأت في منتصف الشهر الماضي أول عملية اتصال من جانب ذوي المحتجزين في قسم مدينة نصر، بشيخ قبلي في مدينة بني وليد. ومن خلال تتبع العملية جرى تحديد موقع المختطفين الثمانية في منطقة وعرة غرب «بني وليد». واتضح أن الخاطفين لا يستجيبون للوساطة القبلية ويصرون على سداد مبلغ 25 ألف دولار عن كل رهينة. وعلى هذا أصدر شيخ من قبيلة ورفلة أوامره بتحرير المصريين بالقوة المسلحة. ووقعت اشتباكات بالرصاص وجرى بالفعل تحرير خمسة من الثمانية، أما الثلاثة الباقين فظل مصيرهم غامضا لعدة أيام تحت رحمة خاطفيهم.
يضيف الدكتور ضو موضحا أن الفضل في تحرير المصريين الثمانية يرجع إلى «المجلس الاجتماعي للقبيلة (قبيلة ورفلة في بني وليد) والسرية الأمنية التابعة لهذا المجلس». ويقول أحد القيادات التي شاركت في عملية التحرير: «عدنا بعد اشتباكات اليوم الأول ومعنا خمسة، لكننا لم نعرف مكان الثلاثة الآخرين في وقتها.. كان الخمسة في حالة جيدة». ولأنه لا توجد سفارة مصرية لدى ليبيا، بدأ البحث عن طريقة لتسليم الخمسة إلى الجانب المصري بشكل آمن. وجرى الاتفاق على تسليمهم لمندوب أمني مصري في مطار بنينا الليبي الذي يقع في مدينة بنغازي، على بعد نحو 900 كيلومتر من مكان الاختطاف. وجرى الانتقال بالخمسة، عن طريق الصحراء الجنوبية للوصول إلى بنغازي، برفقة قوة من «بني وليد» لحمايتهم، حيث إن الطريق الشمالي الساحلي، من مصراتة إلى حدود بنغازي، يشهد مواجهات عسكرية بين الدواعش وميليشيات أخرى. وبعد يومين وصلت معلومات لـ«سرية المجلس الاجتماعي لقبيلة ورفلة» عن المختطَفين الثلاثة الآخرين، وأن أحدهم كان مصابا. وبعد أن جرى تحريرهم في عملية أخرى، تم إرسالهم بالطريقة نفسها إلى مطار بنينا. ومن هناك جرى نقل المجموعة إلى منفذ السلوم البري وإعادتهم إلى المحافظات التي ينتمون إليها في مصر.
ووفقا لما أفادت به مصادر قريبة من التحقيقات في قسم شرطة أول مدينة نصر، فإن الإفراج عن غالبية المحتجزين، بمن فيهم سائق التاكسي «مينا»، مسألة وقت، بينما تسعى السلطات في القاهرة إلى ترحيل الليبيين، ممن وردت أسماؤهم في القضية إلى بلادهم.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.