في آخر أيام مؤتمر الحزب الجمهوري.. ترامب يعد أميركا بالرخاء والأمن

انتقد اتفاقية الأسلحة النووية مع إيران.. وعدها أسوأ صفقة في التاريخ

في آخر أيام مؤتمر الحزب الجمهوري..  ترامب يعد أميركا بالرخاء والأمن
TT

في آخر أيام مؤتمر الحزب الجمهوري.. ترامب يعد أميركا بالرخاء والأمن

في آخر أيام مؤتمر الحزب الجمهوري..  ترامب يعد أميركا بالرخاء والأمن

في آخر أيام مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند (ولاية أوهايو)، ألقى المرشح الجمهوري دونالد ترامب ليلة أول من أمس خطاب المؤتمر الرئيسي، وهو خطاب قبول ترشيح الحزب له، وذلك بعد يومين من فوزه يوم الثلاثاء بأصوات أغلبية ممثلي الحزب. وسارع صحافيون وخبراء ومؤرخون أميركيون للمقارنة بين خطابه وخطابات مرشحين جمهوريين سابقين ألقوها في مؤتمرات الحزب بعد فوزهم بترشيح الحزب. وفي هذا السياق قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن «هذا خطاب مثل خطاب رتشارد نيكسون الذي ركز على القانون والنظام، وليس مثل خطاب رونالد ريغان الذي تحدث في حزن عن مشاكل أميركا، لا عن التفاؤل بمستقبلها». وبمجرد إلقاء ترامب لخطبته حتى سارعت الصحف والمجلات في اليوم التالي لتحليلها وإبراز أهم ما جاء فيها، حيث قالت «نيويورك تايمز» إن ترامب ضيع فرصة لتحسين صورته»، فيما قالت «هافنغتون بوست» إن خطاب ترامب ليس أميركيا جدا، بينما قالت «نيوزويك» إن «ترامب يثير الخوف»، أما «أتلانتيك» فقالت إن «ترامب يراهن على غضب الأميركيين»، بينما كتبت «سليت» بلغة شبه تهكمية أن «ترامب يقول إنه فارس جاء على ظهر حصان أبيض لينقذ أميركا».
لكن كانت هناك عناوين جانبية ركزت على موضوع هام، وهو تعمد ترامب أن يكون خطابه الرئيسي «خطابا عائليا»، حيث لم يكتف بوجود أفراد عائلته كما يفعل المرشحون الفائزون عادة، بل إنه شارك بعضهم في إلقاء الحديث عن نقاط في الخطاب، كما قدمته ابنته إيفانكا للحاضرين، وفي هذا السياق، قالت إذاعة «إن بي آر» إن ابنته «إيفانكا تخاطب الجيل الجديد»، فيما قالت «هافنغتون بوست» إن زوجته «ميلانيا تريد كسب النساء لزوجها»، بينما قالت «بيست» إن «ترامب الابن يفتخر بوالده». وحسب «واشنطن بوست»، فإنه لم يحدث أن ركز مرشح على عائلته مثلما ركز عليها ترامب، حيث تحدث دونالد الصغير وتيفاني أكثر من مرة من المنصبة الرئيسية، وتعمدا التجول وسط الوفود، والحديث إلى الصحافيين بعبارات ودية ومقتضبة. ووقت إعلان ترشيح والده، وصف الابن والده بأنه «أفضل صديق» له، وأنه قدوته لأنه يتمتع بعزيمة قوية لتحقيق ما يريد». كما هاجم هيلاري كلينتون، مثلما هاجمها والده، وقال إنها تمثل «مخاطرة لا يمكن للولايات المتحدة أن تخوضها». وعندما قدمت إيفانكا والدها، قالت إنه «من نوع جديد وفعال. إنه من خارج المؤسسات السياسية التقليدية، ويملك أفكارا عظيمة لتغيير الولايات المتحدة». وحسب مراقبين، فقد شذ ترامب عن الذين سبقوه بأن ألقى خطابا طويلا دام 72 دقيقة.
لكنه تحدث عن كل شيء بحماس واضح. وكان أحيانا يتحدث بصوت عال، وقال في بداية خطابه: «معا سنقود حزبنا للعودة مجددا إلى البيت الأبيض، وسنقود بلادنا مجددا إلى الأمن والرخاء والسلام. سنكون بلد الكرم والود. لكن سنكون أيضا بلد القانون والنظام». وتعهد ترامب بوضع مصالح الولايات المتحدة «أولا»، وجعل البلاد «آمنة ومزدهرة»، وقال بهذا الخصوص «ستكون عقيدتنا الأمركة لا العولمة.. وطالما يقودنا سياسيون لا يضعون أميركا أولا، فلن تحترمنا الدول الأخرى. لكن هذا سيتغير في 2017».
وأوضح ترامب أنه يتحدث بلسان عامة الأميركيين، بما في ذلك الذين تجاهلهم السياسيون، بقوله «رسالتي هي أن الأمور يجب أن تتغير الآن.. سأعمل من أجل الذين فقدوا وظائفهم بسبب الاتفاقيات التجارية، والرجال والنساء المنسيين في بلادنا، ومن أجل الناس الذين عملوا في شقاء، لكن لم يعد لهم صوت»، وقال لهؤلاء «أنا صوتكم».
وفي قضية الهجرة التي جلبت عليه الكثير من الانتقادات، كرر ترامب هجومه على المهاجرين المكسيكيين وعلى المسلمين. لكنه، حسبما قالت صحيفة «واشنطن بوست»: «غير لهجته هنا بصورة غامضة، إذ صار يتحدث عن منع القادمين من دول تؤيد الإرهاب، من دون أن يحدد ما هي هذه الدول، وما هو تأييد الإرهاب». أما بخصوص الوضع الاقتصادي، فقد قال ترامب لمؤيديه إن نحو 60 في المائة من المواطنين الأفارقة لا يعملون، واثنين مليون من اللاتينيين يعانون الفقر تحت الإدارة الأميركية الحالية. وحمل في الحالتين الرئيس باراك أوباما المسؤولية. وفي مجال السياسة الخارجية، قال ترامب إن الأميركيين يعانون أيضا أخطارا خارجية، منتقدا اتفاقية الأسلحة النووية مع إيران لأنها «منحت الإيرانيين 150 مليار دولار، ولم تعط الأميركيين شيئا»، وكرر قال سابقا بأن الاتفاقية «أسوأ صفقة في التاريخ».
وبخصوص الوضع في ليبيا، أبرز ترامب أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تتحمل مسؤولية الأخطاء التي وقعت خلال الهجوم على السفارة الأميركية بمدينة بنغازي قبل أربعة أعوام، وقال إن رصيدها في السياسة الخارجية الأميركية هو «الموت، والدمار، والإرهاب». كما حمل كلينتون مسؤولية ظهور وتطور تنظيم داعش بقوله «قبل تولي كلينتون وزارة الخارجية، لم يكن تنظيم داعش موجودا على الخريطة، وكانت ليبيا متعاونة، وكانت مصر آمنة، وشهد العراق انخفاضا في العنف، وحوصرت إيران بالعقوبات». وعندما تحدث عن تأييده لإسرائيل، نوه إلى أن بنته إيفانكا تحولت إلى اليهودية عندما تزوجت رجل أعمال يهوديا من نيويورك.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».