الوجه الآخر للعملة: كيف تهدر الطاقة المتجددة جهود مكافحة التغيرات المناخية؟

ربما يكتشف العالم أن مصادر {المتجددة} لا يمكنها القيام وحدها بهذه المهمة

من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
TT

الوجه الآخر للعملة: كيف تهدر الطاقة المتجددة جهود مكافحة التغيرات المناخية؟

من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)

هل تنحرف الجهود العالمية المبذولة لمكافحة التغيرات المناخية، التي جرت الموافقة عليها بعد ماراثون طويل بشق الأنفس في باريس قبل سبعة أشهر، عن مسارها المعروف؟
تبدو لدى ألمانيا، وهي رائدة الدول الأوروبية في مجال الطاقة المتجددة، أفكار أخرى حول خططها الطموحة لزيادة استهلاكها من الطاقة المتجددة لصالح توليد الكهرباء.
وعلى أمل في إبطاء الاندفاع نحو الطاقة المتجددة على شبكة الطاقة المحلية، أوقفت الدولة الإعانة المفتوحة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحددت سقف الإنتاج بالنسبة لقدرة الطاقة المتجددة الإضافية.
وقد تسقط ألمانيا من حساباتها أيضا الجدول الزمني المحدد لوقف العمل تماما بتوليد الطاقة من الفحم، والذي لا يزال يشكل 40 في المائة من إنتاج الكهرباء في البلاد، وفقا لتقرير صادر عن وزارة البيئة الألمانية، وبدلا من ذلك، سوف تدفع الحكومة بلايين الدولارات للحفاظ على مولدات الفحم في الاحتياط، بهدف توفير الطاقة في حالات الطوارئ في الأوقات التي تهدأ فيها الرياح أو لا تشرق فيها الشمس كثيرا.
وشكلت مصادر الطاقة المتجددة عقبة جديدة في طريق ألمانيا أيضا، حيث توفر مصادر الطاقة المتجددة الإنتاج الغزير المؤقت للطاقة في أستراليا وحتى كاليفورنيا، مما يطيح بمصادر الطاقة الأخرى والتي لا تزال ضرورية من أجل الحفاظ على إمدادات الطاقة المستقرة.
وفي جنوب أستراليا، حيث توفر الرياح أكثر من ربع الطاقة المطلوبة في المنطقة، فإن أسعار الكهرباء المرتفعة للغاية، عند هدوء هبوب الرياح، قد دفعت بالحكومة المحلية إلى مطالبة شركة «إنجي» للكهرباء والطاقة بالعودة مرة أخرى إلى محطات الطاقة العاملة بالغاز والتي كانت قد أغلقت من قبل.
ولكن فيما يبدو أن أكثر التطورات المثيرة للقلق ستكون في جهود مكافحة التغيرات المناخية، فإن مصادر الطاقة المتجددة تدفع بالطاقة النووية، وهي المصدر الرئيسي للطاقة الخالية تماما من الكربون في الولايات المتحدة الأميركية، إلى حافة الإفلاس.
وسوف تحسن الولايات المتحدة، والعالم بأسره، صنعا إذا ما أعادوا النظر في الوعود والقيود المفروضة على افتتانهم بمصادر الطاقة المتجددة.
يقول جان مازوريك، الذي يدير حملة الطاقة النظيفة لدى منظمة «كلايمت ووركس» المدافعة عن البيئة: «تتعلق هذه المسألة بكيفية إزالة الكربون تماما عن قطاع الكهرباء، في الوقت الذي نحافظ فيه على مصادر توليد الطاقة الكهربائية، وانخفاض التكاليف، وتفادي العواقب غير المقصودة التي قد تؤدي إلى زيادة الانبعاثات».
والتعامل مع هذه التحديات يتطلب منهجا أكثر ذكاء من مجرد ربط المزيد من مصادر الطاقة المتجددة بشبكات الطاقة المحلية.
وخلص تحليل صادر عن برنامج بلومبيرغ لتمويل الطاقة الجديدة، ووزع على نطاق محدود للغاية، إلى تقدير أن مفاعلات الطاقة النووية التي تنتج نحو 56 في المائة من الطاقة النووية في البلاد سوف تفقد قيمتها الربحية خلال السنوات الثلاث القادمة، وإذا ما تم التخلص من تلك المفاعلات واستبدالها بمولدات الطاقة العاملة بالغاز الطبيعي، فسوف تضخ كمية تقدر بـ200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في غلافنا الجوي كل عام.
ويقع أغلب اللوم في ذلك على اقتصاديات الطاقة النووية، فهي لا يمكنها التنافس مع الغاز الطبيعي الرخيص. ومعظم المفاعلات في البلاد تفقد ما بين 5 إلى 15 دولارا لكل ميغاواط/ساعة، وفقا للمحللين.
ولا تحدد الأسواق بمفردها مصير الطاقة النووية، رغم ذلك، حيث يركز صناع السياسات على تفضيل مصادر الطاقة المتجددة على أي مصادر أخرى – ويدعمون وبشدة مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويضعون الأهداف القانونية لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة – وهم بذلك يساهمون وبشدة في القضاء على صناعة الطاقة النووية برمتها. وفي مواجهة النفور الشعبي الشديد، فإنهم يتركون الطاقة النووية لمصير التدهور والانزواء. وكما كتب ويل بويسفرت في تحليله لصالح منظمة «التقدم البيئي»، وهي من المنظمات البيئية التي تدافع على الطاقة النووية، فإن مشكلات تلك الصناعة يمكن معالجتها عن طريق توفير مستويات أصغر من الدعم عن تلك المتوفرة في المعتاد لمصادر الطاقة المتجددة. والائتمان الضريبي الفيدرالي لإنتاج مزارع طاقة الرياح، على سبيل المثال، تقدر بـ23 دولار لكل ميغاواط/ساعة، وهو رقم أكبر من الرقم الذي تحتاجه مولدات الطاقة النووية كي تصل إلى نقطة التعادل مع الطاقة المتجددة. تسلط مشكلات المولدات النووية الضوء على العواقب غير المقصودة لسياسات القوة المفرطة من أجل تعزيز المزيد والمزيد من الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات. وتلك السياسات تفعل ما هو أكثر من مجرد تعريض صناعة الطاقة النووية للخطر. حيث يمكنهم على هذا النحو من التسبب في انتكاسة كبرى في جهود مكافحة التغيرات المناخية. وتضرب ولاية كاليفورنيا، التي من المتوقع أن تحصل مولدات الطاقة فيها على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مثالا جيدا لتلك المشكلة، وهو يعرف باسم «منحنى البطة»، ويُظهر ما الذي يفعله إضافة مصادر الطاقة المتجددة على شبكات الكهرباء المحلية بالنسبة للطلب على مصادر الطاقة الأخرى، وهو أمر أشبه بالبطة البطيئة. ومع تغذية الشبكة بالمزيد من الطاقة الشمسية، فسوف يؤدي الأمر في النهاية إلى أن تحل محل البدائل، حيث إن الوات الإضافي المستمد من أشعة الشمس لا يكلف شيئا، ولكن الشمس لا تشرق بصورة متساوية في كافة الأوقات، وفي فترة الظهيرة، عندما تكون أشعة الشمس في أوج قوتها، تكون الحاجة منخفضة للغاية للطاقة المستمدة من المفاعلات النووية، أو حتى من الغاز الطبيعي أو الفحم، ولكن في الساعة السابعة مساء، عندما يعود الناس إلى منازلهم ويبدأون في تشغيل أجهزتهم المنزلية، تكون الشمس قد شرعت في الغروب، وتكثيف الاعتماد في هذا الوقت على مصادر الطاقة البديلة يكون لا غنى عنه لأحد.
وتكمن المشكلة في أن المفاعلات النووية، وحتى المولدات العاملة بالغاز والفحم، لا يمكنها التبديل بين التشغيل والإيقاف بصورة تلقائية أو مستمرة، وما يحدث هو أنه في منتصف النهار تترك تلك المولدات للشبكة استهلاك طاقاتهم، وليس من المستغرب، أن يؤدي ذلك إلى تآكل ربحية المولدات النووية، وربما يؤدي إلى الدفع بها خارج نظام الطاقة بأكمله.
> كيف سيكون وضع استراتيجية الطاقة المتجددة في المستقبل؟
إن الحصول على المزيد من الطاقة من مصادرها المتجددة عند تمام الساعة السابعة مساء سوف يعني بناء القدرات الزائدة عن فترة الظهيرة، وبالتأكيد، فإن تغطية كامل احتياجات الطاقة من المصادر المتجددة سوف يتطلب بناء القدرات التي تساوي عدة أضعاف الطلب خلال منتصف النهار والحفاظ عليها في وضع الإيقاف للكثير من الوقت.
لا تعتبر التقلبات اليومية هي نهاية المشاكل، فطاقة الرياح وأشعة الشمس تتغير بتغير المواسم أيضا. والأكثر من ذلك، فإن التغيرات المناخية سوف تؤدي إلى تغيرات في الطاقة المستمدة منهما وتصبح مصادر تلك الطاقة موسمية بصورة غير متوقعة، وبالنظر في مدى التكاليف التي تفرضها مزارع طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، فمن المنطقي أن نعيد النظر في الاستراتيجية التي تقضي على مصدر الطاقة الخالي تماما من الكربون والذي يمكن أن يكون متوفرا في كل الأوقات.
ويشير تقرير نشر الشهر الماضي بواسطة مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض إلى أن هناك مساحة للمزيد من مصادر الطاقة المتجددة على الشبكة، والتقنيات الجديدة - المعنية بتخزين الطاقة مع سخونة أشعة الشمس أو مشاركتها عبر مناطق أوسع - قد يفرد المجال لوجود أكبر لمصادر الطاقة المتجددة.
ولكن هناك حدود، كما يقول كينيث جيلينغهام، الخبير الاقتصادي لدى جامعة ييل الأميركية ومؤلف التقرير المشار إليه «هناك تكلفة التكامل الحقيقية من مصادر الطاقة المتجددة، وتلك التكاليف صغيرة للغاية حتى الآن». وتتصاعد في ألمانيا مستويات الانبعاثات الكربونية، حيث حلت مصادر الطاقة المتجددة محل الطاقة النووية وعلى نطاق واسع، حتى مع أن الشعب الألماني يدفع أعلى معدلات لاستهلاك الكهرباء في أوروبا. وفي جنوب أستراليا، فإن استراتيجية الاعتماد الكلي على طاقة الرياح باتت تواجه خسائرة معتبرة. وفي ولاية كاليفورنيا، فإن تكاليف مصادر الطاقة المتجددة الباهظة باتت واضحة للعيان.
لم ينقض مصير الطاقة النووية بعد، ففي ولاية نيويورك، فإن مخاوف الإغلاق الوشيك للمفاعلات النووية الثلاثة الواقعة في شمال الولاية من شأنها تعريض التخفيف من آثار التغيرات المناخية للخطر قد أقنع مكتب حاكم الولاية أندرو كومو بتمديد الإعانات المالية المتوفرة والمماثلة لتلك الممنوحة لمصادر الطاقة المتجددة، من أجل المحافظة على استمرار عمل تلك المفاعلات. وحتى في كاليفورنيا، حيث لا تجد الطاقة النووية أي أصدقاء على الإطلاق، فإن مفاعل ديابلو كانيون، وهو آخر المفاعلات النووية الباقية هناك، من المتوقع أن يظل مفتوحا لمدة عشر سنوات أخرى على أقرب تقدير.
ومع ذلك، تتوقع كل من ولايتي نيويورك وكاليفورنيا التخلص النهائي من مفاعلات الطاقة النووية بالكامل. ويضع تحليل صادر عن بلومبيرغ تكاليف استبدال مفاعل ديابلو كانيون الخالي تماما من الكربون في مقابل الطاقة الشمسية عند مستوى 15 مليار دولار. ومن الأفضل إنفاق هذا المبلغ الكبير على استبدال مصادر الطاقة المستمدة من الفحم الكربوني.
والتخلص من مصادر الطاقة النووية يجعل وبوضوح المعركة ضد التغيرات المناخية أكثر صعوبة. ولكن ليس ذلك هو الأمر الأكثر إثارة للقلق، ماذا لو أن العالم اكتشف في نهاية المطاف أن مصادر الطاقة المتجددة لا يمكنها القيام وحدها بهذه المهمة؟ يقول السيد مازوريك «إنني قلق بشأن الإغلاق النهائي، فإذا أخفق الأمر ولم ينجح، ليس لدى مناخ الأرض فرصة أخرى للبدء من جديد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.