الوجه الآخر للعملة: كيف تهدر الطاقة المتجددة جهود مكافحة التغيرات المناخية؟

ربما يكتشف العالم أن مصادر {المتجددة} لا يمكنها القيام وحدها بهذه المهمة

من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
TT

الوجه الآخر للعملة: كيف تهدر الطاقة المتجددة جهود مكافحة التغيرات المناخية؟

من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)

هل تنحرف الجهود العالمية المبذولة لمكافحة التغيرات المناخية، التي جرت الموافقة عليها بعد ماراثون طويل بشق الأنفس في باريس قبل سبعة أشهر، عن مسارها المعروف؟
تبدو لدى ألمانيا، وهي رائدة الدول الأوروبية في مجال الطاقة المتجددة، أفكار أخرى حول خططها الطموحة لزيادة استهلاكها من الطاقة المتجددة لصالح توليد الكهرباء.
وعلى أمل في إبطاء الاندفاع نحو الطاقة المتجددة على شبكة الطاقة المحلية، أوقفت الدولة الإعانة المفتوحة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحددت سقف الإنتاج بالنسبة لقدرة الطاقة المتجددة الإضافية.
وقد تسقط ألمانيا من حساباتها أيضا الجدول الزمني المحدد لوقف العمل تماما بتوليد الطاقة من الفحم، والذي لا يزال يشكل 40 في المائة من إنتاج الكهرباء في البلاد، وفقا لتقرير صادر عن وزارة البيئة الألمانية، وبدلا من ذلك، سوف تدفع الحكومة بلايين الدولارات للحفاظ على مولدات الفحم في الاحتياط، بهدف توفير الطاقة في حالات الطوارئ في الأوقات التي تهدأ فيها الرياح أو لا تشرق فيها الشمس كثيرا.
وشكلت مصادر الطاقة المتجددة عقبة جديدة في طريق ألمانيا أيضا، حيث توفر مصادر الطاقة المتجددة الإنتاج الغزير المؤقت للطاقة في أستراليا وحتى كاليفورنيا، مما يطيح بمصادر الطاقة الأخرى والتي لا تزال ضرورية من أجل الحفاظ على إمدادات الطاقة المستقرة.
وفي جنوب أستراليا، حيث توفر الرياح أكثر من ربع الطاقة المطلوبة في المنطقة، فإن أسعار الكهرباء المرتفعة للغاية، عند هدوء هبوب الرياح، قد دفعت بالحكومة المحلية إلى مطالبة شركة «إنجي» للكهرباء والطاقة بالعودة مرة أخرى إلى محطات الطاقة العاملة بالغاز والتي كانت قد أغلقت من قبل.
ولكن فيما يبدو أن أكثر التطورات المثيرة للقلق ستكون في جهود مكافحة التغيرات المناخية، فإن مصادر الطاقة المتجددة تدفع بالطاقة النووية، وهي المصدر الرئيسي للطاقة الخالية تماما من الكربون في الولايات المتحدة الأميركية، إلى حافة الإفلاس.
وسوف تحسن الولايات المتحدة، والعالم بأسره، صنعا إذا ما أعادوا النظر في الوعود والقيود المفروضة على افتتانهم بمصادر الطاقة المتجددة.
يقول جان مازوريك، الذي يدير حملة الطاقة النظيفة لدى منظمة «كلايمت ووركس» المدافعة عن البيئة: «تتعلق هذه المسألة بكيفية إزالة الكربون تماما عن قطاع الكهرباء، في الوقت الذي نحافظ فيه على مصادر توليد الطاقة الكهربائية، وانخفاض التكاليف، وتفادي العواقب غير المقصودة التي قد تؤدي إلى زيادة الانبعاثات».
والتعامل مع هذه التحديات يتطلب منهجا أكثر ذكاء من مجرد ربط المزيد من مصادر الطاقة المتجددة بشبكات الطاقة المحلية.
وخلص تحليل صادر عن برنامج بلومبيرغ لتمويل الطاقة الجديدة، ووزع على نطاق محدود للغاية، إلى تقدير أن مفاعلات الطاقة النووية التي تنتج نحو 56 في المائة من الطاقة النووية في البلاد سوف تفقد قيمتها الربحية خلال السنوات الثلاث القادمة، وإذا ما تم التخلص من تلك المفاعلات واستبدالها بمولدات الطاقة العاملة بالغاز الطبيعي، فسوف تضخ كمية تقدر بـ200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في غلافنا الجوي كل عام.
ويقع أغلب اللوم في ذلك على اقتصاديات الطاقة النووية، فهي لا يمكنها التنافس مع الغاز الطبيعي الرخيص. ومعظم المفاعلات في البلاد تفقد ما بين 5 إلى 15 دولارا لكل ميغاواط/ساعة، وفقا للمحللين.
ولا تحدد الأسواق بمفردها مصير الطاقة النووية، رغم ذلك، حيث يركز صناع السياسات على تفضيل مصادر الطاقة المتجددة على أي مصادر أخرى – ويدعمون وبشدة مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويضعون الأهداف القانونية لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة – وهم بذلك يساهمون وبشدة في القضاء على صناعة الطاقة النووية برمتها. وفي مواجهة النفور الشعبي الشديد، فإنهم يتركون الطاقة النووية لمصير التدهور والانزواء. وكما كتب ويل بويسفرت في تحليله لصالح منظمة «التقدم البيئي»، وهي من المنظمات البيئية التي تدافع على الطاقة النووية، فإن مشكلات تلك الصناعة يمكن معالجتها عن طريق توفير مستويات أصغر من الدعم عن تلك المتوفرة في المعتاد لمصادر الطاقة المتجددة. والائتمان الضريبي الفيدرالي لإنتاج مزارع طاقة الرياح، على سبيل المثال، تقدر بـ23 دولار لكل ميغاواط/ساعة، وهو رقم أكبر من الرقم الذي تحتاجه مولدات الطاقة النووية كي تصل إلى نقطة التعادل مع الطاقة المتجددة. تسلط مشكلات المولدات النووية الضوء على العواقب غير المقصودة لسياسات القوة المفرطة من أجل تعزيز المزيد والمزيد من الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات. وتلك السياسات تفعل ما هو أكثر من مجرد تعريض صناعة الطاقة النووية للخطر. حيث يمكنهم على هذا النحو من التسبب في انتكاسة كبرى في جهود مكافحة التغيرات المناخية. وتضرب ولاية كاليفورنيا، التي من المتوقع أن تحصل مولدات الطاقة فيها على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مثالا جيدا لتلك المشكلة، وهو يعرف باسم «منحنى البطة»، ويُظهر ما الذي يفعله إضافة مصادر الطاقة المتجددة على شبكات الكهرباء المحلية بالنسبة للطلب على مصادر الطاقة الأخرى، وهو أمر أشبه بالبطة البطيئة. ومع تغذية الشبكة بالمزيد من الطاقة الشمسية، فسوف يؤدي الأمر في النهاية إلى أن تحل محل البدائل، حيث إن الوات الإضافي المستمد من أشعة الشمس لا يكلف شيئا، ولكن الشمس لا تشرق بصورة متساوية في كافة الأوقات، وفي فترة الظهيرة، عندما تكون أشعة الشمس في أوج قوتها، تكون الحاجة منخفضة للغاية للطاقة المستمدة من المفاعلات النووية، أو حتى من الغاز الطبيعي أو الفحم، ولكن في الساعة السابعة مساء، عندما يعود الناس إلى منازلهم ويبدأون في تشغيل أجهزتهم المنزلية، تكون الشمس قد شرعت في الغروب، وتكثيف الاعتماد في هذا الوقت على مصادر الطاقة البديلة يكون لا غنى عنه لأحد.
وتكمن المشكلة في أن المفاعلات النووية، وحتى المولدات العاملة بالغاز والفحم، لا يمكنها التبديل بين التشغيل والإيقاف بصورة تلقائية أو مستمرة، وما يحدث هو أنه في منتصف النهار تترك تلك المولدات للشبكة استهلاك طاقاتهم، وليس من المستغرب، أن يؤدي ذلك إلى تآكل ربحية المولدات النووية، وربما يؤدي إلى الدفع بها خارج نظام الطاقة بأكمله.
> كيف سيكون وضع استراتيجية الطاقة المتجددة في المستقبل؟
إن الحصول على المزيد من الطاقة من مصادرها المتجددة عند تمام الساعة السابعة مساء سوف يعني بناء القدرات الزائدة عن فترة الظهيرة، وبالتأكيد، فإن تغطية كامل احتياجات الطاقة من المصادر المتجددة سوف يتطلب بناء القدرات التي تساوي عدة أضعاف الطلب خلال منتصف النهار والحفاظ عليها في وضع الإيقاف للكثير من الوقت.
لا تعتبر التقلبات اليومية هي نهاية المشاكل، فطاقة الرياح وأشعة الشمس تتغير بتغير المواسم أيضا. والأكثر من ذلك، فإن التغيرات المناخية سوف تؤدي إلى تغيرات في الطاقة المستمدة منهما وتصبح مصادر تلك الطاقة موسمية بصورة غير متوقعة، وبالنظر في مدى التكاليف التي تفرضها مزارع طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، فمن المنطقي أن نعيد النظر في الاستراتيجية التي تقضي على مصدر الطاقة الخالي تماما من الكربون والذي يمكن أن يكون متوفرا في كل الأوقات.
ويشير تقرير نشر الشهر الماضي بواسطة مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض إلى أن هناك مساحة للمزيد من مصادر الطاقة المتجددة على الشبكة، والتقنيات الجديدة - المعنية بتخزين الطاقة مع سخونة أشعة الشمس أو مشاركتها عبر مناطق أوسع - قد يفرد المجال لوجود أكبر لمصادر الطاقة المتجددة.
ولكن هناك حدود، كما يقول كينيث جيلينغهام، الخبير الاقتصادي لدى جامعة ييل الأميركية ومؤلف التقرير المشار إليه «هناك تكلفة التكامل الحقيقية من مصادر الطاقة المتجددة، وتلك التكاليف صغيرة للغاية حتى الآن». وتتصاعد في ألمانيا مستويات الانبعاثات الكربونية، حيث حلت مصادر الطاقة المتجددة محل الطاقة النووية وعلى نطاق واسع، حتى مع أن الشعب الألماني يدفع أعلى معدلات لاستهلاك الكهرباء في أوروبا. وفي جنوب أستراليا، فإن استراتيجية الاعتماد الكلي على طاقة الرياح باتت تواجه خسائرة معتبرة. وفي ولاية كاليفورنيا، فإن تكاليف مصادر الطاقة المتجددة الباهظة باتت واضحة للعيان.
لم ينقض مصير الطاقة النووية بعد، ففي ولاية نيويورك، فإن مخاوف الإغلاق الوشيك للمفاعلات النووية الثلاثة الواقعة في شمال الولاية من شأنها تعريض التخفيف من آثار التغيرات المناخية للخطر قد أقنع مكتب حاكم الولاية أندرو كومو بتمديد الإعانات المالية المتوفرة والمماثلة لتلك الممنوحة لمصادر الطاقة المتجددة، من أجل المحافظة على استمرار عمل تلك المفاعلات. وحتى في كاليفورنيا، حيث لا تجد الطاقة النووية أي أصدقاء على الإطلاق، فإن مفاعل ديابلو كانيون، وهو آخر المفاعلات النووية الباقية هناك، من المتوقع أن يظل مفتوحا لمدة عشر سنوات أخرى على أقرب تقدير.
ومع ذلك، تتوقع كل من ولايتي نيويورك وكاليفورنيا التخلص النهائي من مفاعلات الطاقة النووية بالكامل. ويضع تحليل صادر عن بلومبيرغ تكاليف استبدال مفاعل ديابلو كانيون الخالي تماما من الكربون في مقابل الطاقة الشمسية عند مستوى 15 مليار دولار. ومن الأفضل إنفاق هذا المبلغ الكبير على استبدال مصادر الطاقة المستمدة من الفحم الكربوني.
والتخلص من مصادر الطاقة النووية يجعل وبوضوح المعركة ضد التغيرات المناخية أكثر صعوبة. ولكن ليس ذلك هو الأمر الأكثر إثارة للقلق، ماذا لو أن العالم اكتشف في نهاية المطاف أن مصادر الطاقة المتجددة لا يمكنها القيام وحدها بهذه المهمة؟ يقول السيد مازوريك «إنني قلق بشأن الإغلاق النهائي، فإذا أخفق الأمر ولم ينجح، ليس لدى مناخ الأرض فرصة أخرى للبدء من جديد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended