الوجه الآخر للعملة: كيف تهدر الطاقة المتجددة جهود مكافحة التغيرات المناخية؟

ربما يكتشف العالم أن مصادر {المتجددة} لا يمكنها القيام وحدها بهذه المهمة

من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
TT

الوجه الآخر للعملة: كيف تهدر الطاقة المتجددة جهود مكافحة التغيرات المناخية؟

من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)
من المتوقع أن تحصل ولاية كاليفورنيا على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (رويترز)

هل تنحرف الجهود العالمية المبذولة لمكافحة التغيرات المناخية، التي جرت الموافقة عليها بعد ماراثون طويل بشق الأنفس في باريس قبل سبعة أشهر، عن مسارها المعروف؟
تبدو لدى ألمانيا، وهي رائدة الدول الأوروبية في مجال الطاقة المتجددة، أفكار أخرى حول خططها الطموحة لزيادة استهلاكها من الطاقة المتجددة لصالح توليد الكهرباء.
وعلى أمل في إبطاء الاندفاع نحو الطاقة المتجددة على شبكة الطاقة المحلية، أوقفت الدولة الإعانة المفتوحة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحددت سقف الإنتاج بالنسبة لقدرة الطاقة المتجددة الإضافية.
وقد تسقط ألمانيا من حساباتها أيضا الجدول الزمني المحدد لوقف العمل تماما بتوليد الطاقة من الفحم، والذي لا يزال يشكل 40 في المائة من إنتاج الكهرباء في البلاد، وفقا لتقرير صادر عن وزارة البيئة الألمانية، وبدلا من ذلك، سوف تدفع الحكومة بلايين الدولارات للحفاظ على مولدات الفحم في الاحتياط، بهدف توفير الطاقة في حالات الطوارئ في الأوقات التي تهدأ فيها الرياح أو لا تشرق فيها الشمس كثيرا.
وشكلت مصادر الطاقة المتجددة عقبة جديدة في طريق ألمانيا أيضا، حيث توفر مصادر الطاقة المتجددة الإنتاج الغزير المؤقت للطاقة في أستراليا وحتى كاليفورنيا، مما يطيح بمصادر الطاقة الأخرى والتي لا تزال ضرورية من أجل الحفاظ على إمدادات الطاقة المستقرة.
وفي جنوب أستراليا، حيث توفر الرياح أكثر من ربع الطاقة المطلوبة في المنطقة، فإن أسعار الكهرباء المرتفعة للغاية، عند هدوء هبوب الرياح، قد دفعت بالحكومة المحلية إلى مطالبة شركة «إنجي» للكهرباء والطاقة بالعودة مرة أخرى إلى محطات الطاقة العاملة بالغاز والتي كانت قد أغلقت من قبل.
ولكن فيما يبدو أن أكثر التطورات المثيرة للقلق ستكون في جهود مكافحة التغيرات المناخية، فإن مصادر الطاقة المتجددة تدفع بالطاقة النووية، وهي المصدر الرئيسي للطاقة الخالية تماما من الكربون في الولايات المتحدة الأميركية، إلى حافة الإفلاس.
وسوف تحسن الولايات المتحدة، والعالم بأسره، صنعا إذا ما أعادوا النظر في الوعود والقيود المفروضة على افتتانهم بمصادر الطاقة المتجددة.
يقول جان مازوريك، الذي يدير حملة الطاقة النظيفة لدى منظمة «كلايمت ووركس» المدافعة عن البيئة: «تتعلق هذه المسألة بكيفية إزالة الكربون تماما عن قطاع الكهرباء، في الوقت الذي نحافظ فيه على مصادر توليد الطاقة الكهربائية، وانخفاض التكاليف، وتفادي العواقب غير المقصودة التي قد تؤدي إلى زيادة الانبعاثات».
والتعامل مع هذه التحديات يتطلب منهجا أكثر ذكاء من مجرد ربط المزيد من مصادر الطاقة المتجددة بشبكات الطاقة المحلية.
وخلص تحليل صادر عن برنامج بلومبيرغ لتمويل الطاقة الجديدة، ووزع على نطاق محدود للغاية، إلى تقدير أن مفاعلات الطاقة النووية التي تنتج نحو 56 في المائة من الطاقة النووية في البلاد سوف تفقد قيمتها الربحية خلال السنوات الثلاث القادمة، وإذا ما تم التخلص من تلك المفاعلات واستبدالها بمولدات الطاقة العاملة بالغاز الطبيعي، فسوف تضخ كمية تقدر بـ200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في غلافنا الجوي كل عام.
ويقع أغلب اللوم في ذلك على اقتصاديات الطاقة النووية، فهي لا يمكنها التنافس مع الغاز الطبيعي الرخيص. ومعظم المفاعلات في البلاد تفقد ما بين 5 إلى 15 دولارا لكل ميغاواط/ساعة، وفقا للمحللين.
ولا تحدد الأسواق بمفردها مصير الطاقة النووية، رغم ذلك، حيث يركز صناع السياسات على تفضيل مصادر الطاقة المتجددة على أي مصادر أخرى – ويدعمون وبشدة مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويضعون الأهداف القانونية لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة – وهم بذلك يساهمون وبشدة في القضاء على صناعة الطاقة النووية برمتها. وفي مواجهة النفور الشعبي الشديد، فإنهم يتركون الطاقة النووية لمصير التدهور والانزواء. وكما كتب ويل بويسفرت في تحليله لصالح منظمة «التقدم البيئي»، وهي من المنظمات البيئية التي تدافع على الطاقة النووية، فإن مشكلات تلك الصناعة يمكن معالجتها عن طريق توفير مستويات أصغر من الدعم عن تلك المتوفرة في المعتاد لمصادر الطاقة المتجددة. والائتمان الضريبي الفيدرالي لإنتاج مزارع طاقة الرياح، على سبيل المثال، تقدر بـ23 دولار لكل ميغاواط/ساعة، وهو رقم أكبر من الرقم الذي تحتاجه مولدات الطاقة النووية كي تصل إلى نقطة التعادل مع الطاقة المتجددة. تسلط مشكلات المولدات النووية الضوء على العواقب غير المقصودة لسياسات القوة المفرطة من أجل تعزيز المزيد والمزيد من الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات. وتلك السياسات تفعل ما هو أكثر من مجرد تعريض صناعة الطاقة النووية للخطر. حيث يمكنهم على هذا النحو من التسبب في انتكاسة كبرى في جهود مكافحة التغيرات المناخية. وتضرب ولاية كاليفورنيا، التي من المتوقع أن تحصل مولدات الطاقة فيها على نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مثالا جيدا لتلك المشكلة، وهو يعرف باسم «منحنى البطة»، ويُظهر ما الذي يفعله إضافة مصادر الطاقة المتجددة على شبكات الكهرباء المحلية بالنسبة للطلب على مصادر الطاقة الأخرى، وهو أمر أشبه بالبطة البطيئة. ومع تغذية الشبكة بالمزيد من الطاقة الشمسية، فسوف يؤدي الأمر في النهاية إلى أن تحل محل البدائل، حيث إن الوات الإضافي المستمد من أشعة الشمس لا يكلف شيئا، ولكن الشمس لا تشرق بصورة متساوية في كافة الأوقات، وفي فترة الظهيرة، عندما تكون أشعة الشمس في أوج قوتها، تكون الحاجة منخفضة للغاية للطاقة المستمدة من المفاعلات النووية، أو حتى من الغاز الطبيعي أو الفحم، ولكن في الساعة السابعة مساء، عندما يعود الناس إلى منازلهم ويبدأون في تشغيل أجهزتهم المنزلية، تكون الشمس قد شرعت في الغروب، وتكثيف الاعتماد في هذا الوقت على مصادر الطاقة البديلة يكون لا غنى عنه لأحد.
وتكمن المشكلة في أن المفاعلات النووية، وحتى المولدات العاملة بالغاز والفحم، لا يمكنها التبديل بين التشغيل والإيقاف بصورة تلقائية أو مستمرة، وما يحدث هو أنه في منتصف النهار تترك تلك المولدات للشبكة استهلاك طاقاتهم، وليس من المستغرب، أن يؤدي ذلك إلى تآكل ربحية المولدات النووية، وربما يؤدي إلى الدفع بها خارج نظام الطاقة بأكمله.
> كيف سيكون وضع استراتيجية الطاقة المتجددة في المستقبل؟
إن الحصول على المزيد من الطاقة من مصادرها المتجددة عند تمام الساعة السابعة مساء سوف يعني بناء القدرات الزائدة عن فترة الظهيرة، وبالتأكيد، فإن تغطية كامل احتياجات الطاقة من المصادر المتجددة سوف يتطلب بناء القدرات التي تساوي عدة أضعاف الطلب خلال منتصف النهار والحفاظ عليها في وضع الإيقاف للكثير من الوقت.
لا تعتبر التقلبات اليومية هي نهاية المشاكل، فطاقة الرياح وأشعة الشمس تتغير بتغير المواسم أيضا. والأكثر من ذلك، فإن التغيرات المناخية سوف تؤدي إلى تغيرات في الطاقة المستمدة منهما وتصبح مصادر تلك الطاقة موسمية بصورة غير متوقعة، وبالنظر في مدى التكاليف التي تفرضها مزارع طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، فمن المنطقي أن نعيد النظر في الاستراتيجية التي تقضي على مصدر الطاقة الخالي تماما من الكربون والذي يمكن أن يكون متوفرا في كل الأوقات.
ويشير تقرير نشر الشهر الماضي بواسطة مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض إلى أن هناك مساحة للمزيد من مصادر الطاقة المتجددة على الشبكة، والتقنيات الجديدة - المعنية بتخزين الطاقة مع سخونة أشعة الشمس أو مشاركتها عبر مناطق أوسع - قد يفرد المجال لوجود أكبر لمصادر الطاقة المتجددة.
ولكن هناك حدود، كما يقول كينيث جيلينغهام، الخبير الاقتصادي لدى جامعة ييل الأميركية ومؤلف التقرير المشار إليه «هناك تكلفة التكامل الحقيقية من مصادر الطاقة المتجددة، وتلك التكاليف صغيرة للغاية حتى الآن». وتتصاعد في ألمانيا مستويات الانبعاثات الكربونية، حيث حلت مصادر الطاقة المتجددة محل الطاقة النووية وعلى نطاق واسع، حتى مع أن الشعب الألماني يدفع أعلى معدلات لاستهلاك الكهرباء في أوروبا. وفي جنوب أستراليا، فإن استراتيجية الاعتماد الكلي على طاقة الرياح باتت تواجه خسائرة معتبرة. وفي ولاية كاليفورنيا، فإن تكاليف مصادر الطاقة المتجددة الباهظة باتت واضحة للعيان.
لم ينقض مصير الطاقة النووية بعد، ففي ولاية نيويورك، فإن مخاوف الإغلاق الوشيك للمفاعلات النووية الثلاثة الواقعة في شمال الولاية من شأنها تعريض التخفيف من آثار التغيرات المناخية للخطر قد أقنع مكتب حاكم الولاية أندرو كومو بتمديد الإعانات المالية المتوفرة والمماثلة لتلك الممنوحة لمصادر الطاقة المتجددة، من أجل المحافظة على استمرار عمل تلك المفاعلات. وحتى في كاليفورنيا، حيث لا تجد الطاقة النووية أي أصدقاء على الإطلاق، فإن مفاعل ديابلو كانيون، وهو آخر المفاعلات النووية الباقية هناك، من المتوقع أن يظل مفتوحا لمدة عشر سنوات أخرى على أقرب تقدير.
ومع ذلك، تتوقع كل من ولايتي نيويورك وكاليفورنيا التخلص النهائي من مفاعلات الطاقة النووية بالكامل. ويضع تحليل صادر عن بلومبيرغ تكاليف استبدال مفاعل ديابلو كانيون الخالي تماما من الكربون في مقابل الطاقة الشمسية عند مستوى 15 مليار دولار. ومن الأفضل إنفاق هذا المبلغ الكبير على استبدال مصادر الطاقة المستمدة من الفحم الكربوني.
والتخلص من مصادر الطاقة النووية يجعل وبوضوح المعركة ضد التغيرات المناخية أكثر صعوبة. ولكن ليس ذلك هو الأمر الأكثر إثارة للقلق، ماذا لو أن العالم اكتشف في نهاية المطاف أن مصادر الطاقة المتجددة لا يمكنها القيام وحدها بهذه المهمة؟ يقول السيد مازوريك «إنني قلق بشأن الإغلاق النهائي، فإذا أخفق الأمر ولم ينجح، ليس لدى مناخ الأرض فرصة أخرى للبدء من جديد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».