«الطلاق» البريطاني ـ الأوروبي .. إلى أين؟

تباين في الاتحاد الأوروبي حيال أسلوب التعامل مع لندن في «استفتاء الخروج»

«الطلاق» البريطاني ـ الأوروبي .. إلى أين؟
TT

«الطلاق» البريطاني ـ الأوروبي .. إلى أين؟

«الطلاق» البريطاني ـ الأوروبي .. إلى أين؟

طوت بريطانيا، إذن صفحة الصراع بين دعاة البقاء في الاتحاد الأوروبي والخروج منه بانتصار دعاة الخروج، ودفع رئيس الوزراء البريطاني (السابق الآن) ديفيد كاميرون الثمن بمغادرته مقر رئيس الحكومة 10 داونينغ ستريت، مستقيلاً من منصبه، وتولي تيريزا ماي قيادة الدفة في البلاد. وبالفعل لم تضع وزيرة الداخلية السابقة وقتها، بعيد فوزها بزعامة حزب المحافظين بالتزكية في أعقاب انسحاب منافسيها قبل التصويت، وإجرائها تعديلاً وزاريًا واسعًا وضعت فيه بصماتها على فريقها الحكومي. والآن تعيش بريطانيا مرحلة العد العكسي لعملية التفاوض حول آليات الخروج وتفاصيله. وهذه العملية مرتبطة بشكل أساسي بضرورة تقديم لندن طلبًا رسميًا بهذا المعنى، بموجب ما ورد في المادة 50 من معاهدة لشبونة.

حتى الآن يمكن القول إن الصورة غير واضحة حول توقيت إطلاق مفاوضات «الطلاق البريطاني الأوروبي»، لأنه عقب الاستفتاء، قال ديفيد كاميرون إن المفاوضات ستكون مهمة الحكومة الجديدة اعتبارًا من الخريف المقبل. أما رئيسة الوزراء الجديدة ماي فكانت قد صرّحت في وقت سابق بأن التفاوض قد ينطلق في مطلع العام المقبل 2017، مع العلم بأن هذا أمر رفضت المفوضية الأوروبية التعليق عليه، مؤكدة على الموقف المعلن في قمة بروكسل الأخيرة، بضرورة تقديم لندن طلبًا رسميًا للخروج، وتحديد موعد للتفاوض في أسرع وقت ممكن وذلك وفقًا للمادة 50 من المعاهدة الأوروبية.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال ديفيد هيلبورن، مدير مؤسسة شومان لخطط مستقبل المشروع الأوروبي، ومقرها العاصمة البلجيكية والأوروبية بروكسل، «إنها صدمة للنظام الأوروبي الذي وقع في أخطاء كثيرة خلال السنوات الماضية، شكلت بعض أسباب ما وصلت إليه الأمور الآن». وأردف: «لكنني أعتقد أن مسار خروج بريطانيا سيستغرق وقتًا، وستكون هناك ملفات معقدة سياسية وقانونية مرتبطة بالموضوع»، منوها بأن الاتفاقية الأوروبية تضمنت تفاصيل التحرك في هذا الاتجاه، وفقا للمادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.

حقيقة المادة 50

ولكن ما المادة 50 في اتفاقية الاتحاد الأوروبي؟ إنها مادة سارية المفعول منذ 2009، غير أنها لم تُختبر حتى الآن، وهي تسمح للحكومات بالإخطار عن نيتها بالمغادرة. وحينئذ تبدأ المباحثات بشأن عدد من القضايا بين الدولة الراغبة في الخروج وبقية الأعضاء الآخرين، وفي حال تعذّر التوصل إلى اتفاق، فستتوقف العضوية تلقائيا بعد سنتين من الإخطار. والمادة ليست إلا إطارًا أساسيًا للمغادرة وتحديد التاريخ وعدد من القضايا الأخرى. وهي لا تشمل تلقائيًا قضايا مثل حركة الأشخاص والتجارة، التي قد تستغرق سنوات للتوصل بشأنها إلى اتفاق.
القصد إذن أن الخطوة الأولى تقضي بأن تبادر الحكومة البريطانية (الجديدة) بتقديم طلب للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، سواءً من خلال لجنة أو المجلس الأوروبي، كتابيًا أو شفاهيًا، تعرب فيها عن نيتها تفعيل المادة 50 من الاتفاقية. وبعد تقديم الطلب، يصار إلى عقد اجتماع لدول الاتحاد الـ27 لمناقشة أمر الخروج، ومن هنا تبدأ المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. يعقب ذلك تقديم مسوّدة لاتفاق خروج إلى المجلس الأوروبي لمناقشتها، وهذه المسودة تحتاج إلى موافقة ما لا يقل عن 20 دولة، بما يعادل 65 في المائة من شعوب دول الاتحاد الأوروبي. وخلال المفاوضات، ستطالب بريطانيا باتفاق انتقالي لمواطني الاتحاد من أراضيها، وكذلك للمواطنين البريطانيين في الدول الأخرى، كما سيجري تغيير حالة المصارف (البنوك) والشركات الأوروبية الموجودة في لندن، وكذلك اتفاقيات الصحة، بحسب ما ذكر موقع «بوليتيكو» الأوروبي. ومن ثم، فلن تتضمن المفاوضات فقط فكرة خروج بريطانيا، ولكنها بالتأكيد ستؤسس لعلاقة مستقبلية جديدة بين بريطانيا والكيان الأوروبي، بينما يسمح لهم بالتعامل السياسي والاقتصادي كطرفين فاعلين في العالم.

المفاوضات والمصالح

بطبيعة الحال، سيحاول المفاوضون البريطانيون الذين سيقودهم الوزير الجديد ديفيد ديفيس - الذي أسّست له رئيسته ماي حقيبة متخصّصة دورها الوحيد العملية التفاوضية الخاصة بالخروج - التوصل إلى اتفاق يسمح لهم بأفضل الامتيازات بالنسبة لهم، ووفقا لما يمكن أن تقبله دول الاتحاد. وفي المقابل، سيحاول مفاوضو الاتحاد الأوروبي الإبقاء على بعض الامتيازات الاقتصادية التي ستسمح باستمرار عمل مصارفه وشركاته داخل بريطانيا. وأولى الخطط المطروحة لبحث مستقبل البريطانيين مع الاتحاد هي محاولة التوصل لاتفاق يجعل من حق بريطانيا الحصول على عدد من الامتيازات في علاقة دول غير أعضاء مع الاتحاد، مثل تركيا والنرويج وسويسرا، أو وضع قانون تبادل تجاري على غرار مسوّدة منظمة التجارة العالمية. وفي حال الموافقة، سيتولى البرلمان الأوروبي المُصادقة على المسوّدة، أما في حال تعذّر الاتفاق، فسيُصار إلى بحث فكرة مدّ المفاوضات لفترة أخرى لكن بعد موافقة جميع الدول الأعضاء. وستكون هذه المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي معقّدة ومتشابكة وسيتبعها الكثير من تغيير السياسات واللوائح في كلا الطرفين، لا سيما فكرة الإنفاق والمساعدات الخارجية وحرية التجارة والسياسة الخارجية.
في حالة إعلان مد المفاوضات من جديد، ستتخذ الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي قرارًا بوقف عمل المعاهدات الأوروبية في بريطانيا، وستستكمل جميع الأطراف مفاوضات إجراءات الخروج. وبعد التوصل إلى تفاق نهائي وتفاهم على جميع النقاط، يعلن الاتحاد الأوروبي خروج بريطانيا من عضويته، ويليه إلغاء البرلمان البريطاني قانون الجماعات الأوروبية 1972، وهو قانون خاص ببريطانيا يسمح بتداخل قانون الاتحاد الأوروبي بالقوانين الداخلية للمملكة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد. إذا ما أرادت بريطانيا العودة مجددا للاتحاد الأوروبي، فسيكون عليها تقديم ملفها مثل أي دولة أخرى، ومن ثم يفتح باب التفاوض من جديد.
وفيما وُصف بأنه جسّ نبض بريطاني، ورد في تصريحات صدرت في لندن حول إمكانية إجراء مفاوضات «غير رسمية»، قال لـ«الشرق الأوسط» مصدر داخل المؤسسات الاتحادية في بروكسل (فضّل التكتم على اسمه): «إن موقف الاتحاد الأوروبي واضح في هذا الشأن»، وأضاف أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك «عبّرا بشكل واضح عن الموقف الأوروبي الجماعي من جانب قادة دول الاتحاد الـ27 في قمتهم الأخيرة، عندما شدّدا على أنه لا إطلاق للمفاوضات مع لندن قبل التقدم بطلب رسمي للخروج». ولفت المصدر إلى ما جاء على لسان يونكر من أنه «أصدر تعليمات لأعضاء المفوضية وكبار المسؤولين فيها بألا يفاوضوا أو يقدموا معلومات حول هذا الملف».

تباين أوروبي

غير أن ثمة تباينًا ظهر في مواقف العواصم الأوروبية خلال الفترة الماضية حيال إجبار بريطانيا على تقديم الطلب في أسرع وقت ممكن أو إعطائها فرصة من الوقت ولكن دون مماطلة. فبعد ظهور نتيجة الاستفتاء البريطانية رأت لمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «أنه لا حاجة لكي يكون الاتحاد الأوروبي قاسيًا بأي طريقة من الطرق» في مفاوضاته مع بريطانيا بشأن خروجها من الكتلة الأوروبية. وشدّدت على أن ردع الدول الأخرى من مغادرة الاتحاد يجب ألا يكون أولوية في المفاوضات، مضيفة أنها لا تفضل الدفع في الانسحاب السريع لبريطانيا. وجاء كلام ميركل بعدما حثّ عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين، من بينهم وزير خارجية ألمانيا، بريطانيا على الإسراع في تنفيذ خروجها.
ميركل قالت إنها تسعى إلى إيجاد مناخ «موضوعي وجيد في المفاوضات (مع لندن) التي يجب أن تجرى بصورة مناسبة ولائقة». وهذا الموقف المعتدل يخالف موقف وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير (زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي/ الاشتراكي) شريك حزب ميركل الديمقراطي المسيحي في الائتلاف الألماني الحاكم، الذي حث على بدء المفاوضات «في أسرع وقت». وجاء كلام شتاينماير عقب اجتماع طارئ للدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي لبحث القرار.
وفي وقت سابق أيضًا، صرّح الرئيس الإستوني توماس هندريك، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بأنه لا يعتقد «بوجود أي إمكانية قانونية لإجبار بريطانيا على الإسراع في عملية الخروج». وأردف: «أتفهّم أنه من الصعب للغاية لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون، الذي كان يعارض الخروج من الاتحاد الأوروبي، أن يمضي الآن قدما للقيام بهذا. ولذا أعتقد أنه يجب علينا أن نمنحهم وقتا، والسماح لهم بأن يقرروا مدى السرعة التي يريدونها لإنجاز ذلك».
أما رئيس المفوضية يونكر، ورغم موقفه المتصلب فإنه اعتبر تقدم لندن طلبًا رسميًا البداية الضرورية، ولكن بعد ذلك «يمكن أن تبدأ مفاوضات تستغرق سنتين من أجل التوصل إلى اتفاق بين الجانبين». ومما قاله يونكر إنه قبل التفاوض مع بريطانيا حول مغادرة الاتحاد «اختفى من قادوا عملية الخروج»، وأضاف في مداخلة له أمام البرلمان الأوروبي: «إن البطل الحقيقي يبقى على ظهر السفينة حين تواجه عواصف أو مخاطر»، وأبدى استياءه من امتناع لندن بعد الاستفتاء عن طرح أي مقترحات ملموسة، معلقًا: «أتفهّم الإحباط الموجود الذي يحتاج إلى بعض الوقت، ولكن هذا لا يمنع إمكانية تقديم خطط للتحرك».
من جانبه اعتبر توسك، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، أن الأحداث التي جرت في الفترة الماضية «أنتجت الكثير من المشاعر السلبية، ولكن لا يجوز الاستسلام لهذه المشاعر، بل يجب المحافظة على القدرة على إجراء تقييمات واقعية واتخاذ قرارات عقلانية». وقال توسك أمام أعضاء البرلمان الأوروبي: «إن هناك استعدادًا من اليوم لبدء التفاوض مع لندن حول طلاق ودي.. وسنقف في هذه العملية التفاوضية بحزم على أسس المعاهدات التي خصّصت لمثل هذه الحالة». وأوضح توسك أن المعاهدات واضحة في التعامل مع الأمور المرتبطة بخروج أي من الدول الأعضاء الراغبة في ذلك. وشدد على أن الاتحاد لا ينوي بدء أي مفاوضات حول مستقبل العلاقة بل سيتحدد شكل العلاقات في المستقبل بناء على التوازن بين الحقوق والواجبات. وإذا كان هناك تضارب في المصالح سيعمل الاتحاد من أجل مصلحته.
وأعرب توسك عن إحباطه بسبب «التعليقات الحادة ضد مؤسسات الاتحاد التي من شأنها تعميق الارتباك»، وحث عواصم الدول الأعضاء على «الكف عن توجيه الاتهامات للمؤسسات الاتحادية وعدم التركيز على نقاط الفشل والضعف»، داعيًا لتوحيد «الجهود للاتفاق على المصلحة المشتركة بدلا من المصالح الفردية».

مرحلة الشكوك

القمة الأوروبية الأخيرة التي استضافتها بروكسل أشارت إلى آليات تفعيل هذا الخروج في أسرع الآجال من أجل تفادي «مرحلة الشكوك»، وفق دونالد توسك. ومن جهة ثانية، بدأت سلوفاكيا في يوليو (تموز) الحالي فترة الرئاسة الدورية للاتحاد التي تستمر حتى نهاية العام، وثمة من يتوقع أن تكون المفاوضات المرتقبة صعبة ومعقدة بين لندن وبروكسل في ظل قيادة سلوفاكيا للاتحاد. أما على الجانب البريطاني، فستقود تيريزا ماي الفريق البريطاني، بصفتها رئيسة الحكومة، ومعها ديفيد وزير «الخروج من أوروبا»، ووزير الخارجية الجديد بوريس جونسون الذي كان أحد قادة حملة الخروج قبل الاستفتاء التاريخي الذي صوّت لصالح الخروج بفارق ضئيل.
حسب تقارير إعلامية غربية فإن ماي ضمنيًا من «المشككين» في المشروع الأوروبي، إلا أنها فضلت مطلع العام البقاء وفية لرئيس الحكومة كاميرون. ثم انضمت إليه في الدفاع عن البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، بيد أنها لم تبذل جهودًا كبيرًا في هذا الإطار، وواصلت الكلام عن ضرورة الحد من تدفق المهاجرين، مما قربها من معسكر دعاة الخروج. وللعلم، تعد ماي، النحيفة الطويلة القامة ذات الشعر الرمادي القصير، أقرب إلى التيار اليميني المحافظ داخل حزب المحافظين الحاكم، رغم طرحها بعض المواضيع الاجتماعية لجذب المؤيدين.

ماي.. الحازمة

وإبان توليها حقيبة وزارة الداخلية منذ عام 2010 انتهجت خطًا متشددًا؛ أكان في تعاطيها مع المنحرفين أو المهاجرين غير الشرعيين أو الدعاة الإسلاميين المتشددين. وإذا كان البعض يأخذ عليها افتقارها إلى الجاذبية، فإنهم يقرّون لها بالكفاءة بل يرون فيها بعض التسلط. وحسب جريدة «ديلي تلغراف» البريطانية المحافظة فهي «قادرة على أن تكون حازمة جدًا»، وهو ما شجّع البعض على تلقيبها بـ«مارغريت ثاتشر الجديدة». لكنها في الحقيقة أقرب إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فوالدا الزعيمتين قسّان، وهما محافظتان وعمليتان منفتحتان للتسويات، ولم ترزقا بأولاد.
وحول «الحزم» وصفت ماي نفسها ذات مرة قائلة: «أنا لا أتجول بين محطات التلفزيون، ولا أحب الثرثرة خلال الغداء، ولا أحتسي الكحول في حانات البرلمان، ولا أوزّع العواطف المجانية. أنا أقوم بعملي لا أكثر ولا أقل».
وعندما قال عنها النائب والوزير المحافظ السابق كينيث كلارك إنها «صعبة فعلاً»، ردّت عليه مازحة: «أول من سيلاحظ ذلك جان كلود يونكر» في إشارة إلى مفاوضات الخروج المتوقعة مع رئيس المفوضية الأوروبية.
ولم يعلق المتحدث باسم المفوضية ماغريتس شيناس، على تصريحات سابقة لماي عن أن تفعيل المادة 50 قد لا يتم قبل العام المقبل، لكنه أوضح أنه «لا أحد يستطيع تفعيل هذه المادة إلا الدولة الراغبة بالخروج من الاتحاد». وبشأن تلميحها إلى تشددها كمفاوضة مع الأوروبيين، قال شيناس «سأرد بالطريقة ذاتها، وأقول إن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، قادر على المواجهة».
على صعيد ثانٍ، وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إن «الرسالة كانت واضحة جدًا من القادة الأوروبيين إلى حكومة كاميرون والشعب البريطاني». واستطرد شولتز على هامش القمة: «انظروا إلى الاضطرابات التي حدثت في الأسواق المالية والتأثير على الاستثمار، وأيضًا إلى توقّعات وكالات التصنيف وغيرها، وكذلك انخفاض سعر الجنيه. إنها أكبر رد على الاستفتاء والنتائج، والمطلوب الآن من حكومة كاميرون التحرك بسرعة للخروج من الاتحاد. نحن نتفهم أنه يحتاج إلى عدة أسابيع، ولكن بعدها يجب أن ينفذ متطلّبات الاستفتاء وبدء التفاوض على المغادرة». وردّ رئيس البرلمان كل المزاعم القائلة بإمكانية تراجع لندن عن موقفها، قائلاً: «نتائج الاستفتاء واضحة، مع أنها جاءت عكس ما كنا نتمناه، والآن يتعين احترام إرادة الشعب البريطاني وقراره السيادي».
وفي المقابل، قال زعيم اليمين البلجيكي المتشدد فيليب ديونتر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عقب نتائج الاستفتاء البريطاني: «أنا سعيد جدًا ومن مؤيدي الاستفتاء ونتائجه، خصوصًا أنه خلال السنوات الأخيرة عرفت الدول الأوروبية المزيد من المهاجرين، والمزيد من الضرائب، والمزيد من القوانين الأوروبية التي لا تجد قبولاً لدى المواطنين.. ولهذا خرج البريطانيون وصوّتوا لصالح الخروج من عضوية التكتل الأوروبي الموحّد». وأضاف «يجب تنظيم استفتاء في بلجيكا بعدما حدث في بريطانيا. لقد وصف البريطانيون يوم التصويت بالخروج بيوم الحرية ويوم الاستقلال في بريطانيا، والآن أعتقد أن ثمة دولاً أخرى ستسير على الطريق نفسه، لأن الشعوب الأوروبية تحمّلت الكثير بسبب سياسات الاتحاد الأوروبي، خصوصًا أن هناك أمورًا لم تُدر بشكل ديمقراطي. لقد تحول المشروع الأوروبي الاقتصادي إلى مشروع سياسي، وتحول الاتحاد الأوروبي إلى كتلة من الدول حدودها مفتوحة وتستقبل أعدادًا كبيرة من اللاجئين والمهاجرين من دون مراقبة، لقد استعاد البريطانيون بلدهم، ونحن في بلجيكا نريد ذلك أيضًا، وكذلك في فرنسا وهولندا».



ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم

ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
TT

ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم

ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)

في أسواق النفط، كان المشهد أقرب إلى زفير جماعي بعد شهور من الاختناق. الشاشات التي لاحقت أخبار الألغام والناقلات والتهديد بإغلاق مضيق هرمز بدأت تقرأ الاتفاق الأميركي - الإيراني بوصفه وعداً بعودة التدفق، لا مجرد خبر دبلوماسي. وفي عواصم الخليج، خصوصاً التي تعيش جغرافيتها الاقتصادية على رئة هرمز، بدا الارتياح مفهوماً: العراق والكويت وقطر والبحرين، ومعها بقية دول الخليج، لا تريد حرباً مفتوحة في الممرّ الذي يعبر منه جزء حيوي من طاقة العالم. بيد أن الصورة لم تكن وردية في كل مكان. ففي تل أبيب، كان الصمت أقرب إلى الغضب المكتوم. وفي «الكابيتول هيل»، لم يكن السؤال: هل انتهت الحرب بل بأي ثمن؟ ومن يضمن أن هدنة الستين يوماً لن تتحول إلى فخ تفاوضي جديد؟ هكذا دخلت «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران حيّز السياسة الفعلية: وقف عمليات، إعادة فتح هرمز، إعفاءات نفطية، بحث في الأصول المجمّدة، صندوق إعادة إعمار ضخم، ومفاوضات نووية مؤجلة إلى ستين يوماً قابلة للتمديد. ليست «وثيقة استسلام إيراني»، كما وعد ترمب في ذروة الحرب، ولا نصراً صافياً لطهران. بل الأدق أنها «طريق خروج» أميركي من حرب كادت تتحول إلى كارثة اقتصادية عالمية، وامتحان إيراني قاسٍ: هل تستطيع الجمهورية الإسلامية أن تبدأ التحول إلى «دولة طبيعية»، أم يعيد «الحرس الثوري» تدوير الاتفاق كهدنة تكتيكية؟

من واشنطن، تُروى القصة على طريقة ترمب: ضغط عسكري هائل، ضربات موجعة، حصار بحري، ثم اتفاق أعاد إيران إلى الطاولة من دون غرق أميركا في حرب شاملة.

هذه الرواية ليست بلا أساس. فالولايات المتحدة دمّرت حقاً أجزاء واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، وألحقت أضراراً بمنشآت دفاعية وصاروخية، وحوّلت الحشد العسكري الأكبر في المنطقة منذ عقود إلى رافعة تفاوضية. لكن المشكلة أن الهدف المعلن كان أكبر بكثير: «استسلام غير مشروط»، وتفكيك نووي وصاروخي كامل، وربما تغيير في بنية النظام... وما تحقق حتى الآن أقل من ذلك بكثير.

براعة... وخطورة

وفق محللين، هنا تكمن براعة الاتفاق وخطورته معاً.

براعة واشنطن أنها وجدت سُلّماً للنزول من حافة الحرب، بعدما اكتشف ترمب أن استمرار المواجهة قد يضرب الاقتصاد الأميركي والعالمي قبل انتخابات التجديد النصفي. وخطورته أن إيران خرجت من تحت الضربات، وقد أثبتت أن بإمكانها تحويل الفوضى الاقتصادية إلى سلاح ردع: إغلاق هرمز، واستهداف منشآت حساسة في الخليج، ورفع كلفة الحرب إلى مستوى لا تتحمله الأسواق طويلاً.

لذلك لا تبدو «مذكرة التفاهم» نصراً إيرانياً بقدر ما هي «بداية مساومة كبرى» على شكل إيران ومكانها. فقد تلقت طهران هزيمة عسكرية قاسية، لكنها لم تُسحق سياسياً. وواشنطن حققت وقفاً للنزيف، لكنها تنازلت عن جزء من الضغط الاقتصادي قبل أن تنتزع الاتفاق النووي النهائي.

وبين هذين الحدين تتشكل المعادلة: ترمب يريد بيع الاتفاق كإنجاز اقتصادي وانتخابي، وطهران تريد بيعه كدليل صمود بوجه القوة الأميركية.

من يربح رواية النصر؟

كل اتفاق مؤقّت يولد بروايتين.

في واشنطن، يقول ترمب إنه أمّن مضيق هرمز، وخفّض أسعار الطاقة، وجنّب العالم كساداً نفطياً، وأجبر إيران على التعهّد بألا تمتلك السلاح النووي. وأضاف أن أي أموال أو استثمارات لن تصل إلى طهران إلا مقابل «سلوك جيد». هذه لغة انتخابية بامتياز: فالنفط يتدفق، والأسواق تهدأ، والرئيس لا يظهر ضعيفاً لأنه يلوّح بالعودة إلى القصف إذا أخلفت إيران.

لكن في طهران، تُروى القصة بعكس ذلك. فإيران «صمدت أمام أقوى جيش في العالم»، وفرضت رفع الحصار، واستعادت القدرة على تصدير النفط، وفتحت الباب أمام أموال مجمّدة واستثمارات بمئات المليارات.

محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وصف المذكرة بأنها «هزيمة للولايات المتحدة»، وهذا جزء من معركة داخلية لا تقل أهمية عن التفاوض مع الأميركيين. فالنظام يحتاج إلى إقناع جمهوره ونخبه بأن الضربات لم تكسر الجمهورية، بل دفعت واشنطن إلى الاعتراف بدور إيران الإقليمي وحقوقها السيادية في هرمز.

لكن بين الروايتين تقف حقيقة ثالثة هي: لا أحد ربح بعد. ترمب اشترى ستين يوماً من الهدوء، وإيران اشترت ستين يوماً من التنفّس الاقتصادي. أما النتيجة النهائية فستتحدد في الملف النووي، وفي لبنان، وفي طريقة إدارة هرمز بعد انتهاء فترة «المرور بلا رسوم».

لماذا غابت عُمان وصعدت باكستان؟

من التحوّلات اللافتة أن الوساطة لم تحمل الختم العُماني التقليدي.

لعقود، لعبت مسقط دور الممرّ الدبلوماسي الهادئ بين واشنطن وطهران. لكن هذه المرة تقدمت باكستان، بدعم إقليمي من الرياض والدوحة وأنقرة، بينما عادت عُمان من باب آخر: إدارة مستقبلية أو تقنية لحركة المرور في مضيق هرمز بالتفاهم مع إيران ودول الساحل.

هذا ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل تغيراً في ديناميكيات الوساطة الإقليمية. فباكستان تملك علاقة مركّبة مع إيران، وقنوات أمنية مع واشنطن والخليج، وقدرة على التكلّم بلغة «خفض التصعيد» من دون أن تظهر كجزء من «محور عربي» ضد طهران. أما دول الخليج، التي دفعت ثمن الشلل البحري، فوجدت في الوساطة فرصة لإعادة ضبط المنطقة بلا انهيار شامل في أمن الطاقة.

لكن غياب عُمان عن صدارة المشهد يطرح سؤالاً أعمق: هل نحن أمام دبلوماسية خليجية - إسلامية جديدة تتجاوز القنوات التقليدية، أم مجرد ترتيب اضطراري فرضته الحرب؟

الأرجح أن الجواب سيتوقف على بند هرمز. فإذا تحولت «إدارة المضيق» إلى نظام رسوم أو خدمات إيرانية، فستغدو الوساطة نفسها جزءاً من معركة السيادة البحرية.

«عقدة» تل أبيب... في لبنان

في المقابل، أخطر ما في الاتفاق أنه يتكلم عن وقف العمليات «على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان»، بينما لا إسرائيل ولا «حزب الله» طرفان موقعان عليه.

هنا تبدو العقدة: إيران وباكستان تستطيعان القول إن الهدنة تشمل لبنان، لكن بنيامين نتنياهو يقول إن إسرائيل غير ملزمة بنص لم توقعه، وإن قواتها لن تنسحب من الجنوب قبل نزع سلاح «حزب الله» أو ضمان أمن الحدود.

بالنسبة لنتنياهو، الاتفاق ليس مجرد تفاهم أميركي - إيراني، بل إنه تهديد سياسي داخلي. فهو وعد الإسرائيليين بـ«نصر كامل» على إيران ومحورها، لكنه وجد نفسه أمام مذكرة تمنح طهران فرصة للتنفس، وتضغط عليه لوقف حملة يرى أنها ضرورية في لبنان. والأسوأ بالنسبة له أن ترمب، الحليف الذي كان يُفترض أن يكون أكثر رؤساء أميركا «تفهّماً لأولويات إسرائيل»، أخذ ينتقد علناً أساليبها في لبنان، قائلاً إن «إسقاط مسيّرتين في الصحراء لا يبرّر تدمير مبانٍ في بيروت».

لكن قدرة البيت الأبيض على الضغط لها حدود؛ فترمب يحتاج إلى رأس مال سياسي كبير كي يقول لنتنياهو: توقّف الآن!

هذا صعب في عام انتخابي إسرائيلي، وصعب أيضاً في واشنطن حيث يراقب «صقور» الكونغرس الاتفاق بعين الشك. ثم إن بعض الجمهوريين يطالبون بإحاطات سرّية ورقابة تشريعية، وآخرون يرون أن إعفاءات النفط وفتح الأموال المجمّدة يمنحان النظام الإيراني «طوق نجاة». وإذا واصلت إسرائيل عملياتها في لبنان أو غزة، فستتحوّل الهدنة من اتفاق إقليمي إلى اختبار يومي للانضباط الأميركي والإسرائيلي والإيراني معاً.

مصير اليورانيوم... تحت الركام

«الملف النووي» يظل قلب الاتفاق، لكنه أيضاً أكثر أجزائه غموضاً. و«مذكرة التفاهم» تعيد تأكيد أن إيران لن تطور أو تحوز سلاحاً نووياً، لكنها تترك التفاصيل الصعبة للمفاوضات النهائية: مصير المخزون المخصّب، ومستقبل التخصيب، ونظام التفتيش، والمنشآت المتضررة، وجدول رفع العقوبات. في «اتفاق 2015» استغرقت هذه التفاصيل مفاوضات طويلة ومعقّدة شاركت فيها القوى الكبرى. أما الآن، فيُطلب إنجاز ما هو أشدّ تعقيداً خلال ستين يوماً، وبعد حرب وضربات ومنشآت مدمّرة.

المعضلة التقنية ليست نظرية. فجزء من المخزون الإيراني من اليورانيوم العالي التخصيب موجود، بحسب التقديرات، في منشآت تحت الأرض تعرضت لأضرار. والاتفاق يتكلم عن «تخفيف» أو «مزج» المواد المخصبة داخل إيران، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، لكنه لا يفرض منذ البداية إخراج المخزون إلى الخارج.

هذا فارق جوهري عن تجربة 2015، حين أرسلت إيران قسماً هائلاً من مخزونها إلى روسيا. لذا يطرح خبراء الانتشار النووي في واشنطن سؤالاً مباشراً: كيف يمكن التحقّق من المواد تحت الركام؟ ومَن يضمن أن التفتيش لن يتحوّل إلى مفاوضة على كل باب ونفق وكاميرا؟

قد تلعب روسيا مجدّداً دور «المستودع البديل»، لكن إدخال موسكو إلى قلب الاتفاق سيخلق تعقيدات جيوسياسية إضافية في ظل توترها مع الغرب.

أيضاً، «الحرس الثوري»، الذي أشرف تاريخياً على أجزاء حسّاسة من البرنامج، قد يرى في الغموض فرصة للاحتفاظ بـ«عتبة» نووية. وهنا يكمن الرهان الأميركي الحقيقي: ليس فقط تعطيل القنبلة، بل دفع إيران إلى التخلي عن منطق «الاقتراب من السلاح من دون امتلاكه»؛ فالحرب أظهرت أن قدرة «العتبة» لم تردع الضربات، لكنها قد تدفع بعض المتشدّدين إلى استنتاج معاكس: أن النموذج الكوري الشمالي، لا النموذج الإيراني، هو ما يمنع القصف.

أيضاً، حصر الاختبار المقبل في مصير اليورانيوم وحده سيكون خطأً استراتيجياً. فواشنطن مطالبة بالموازنة بين الخطر النووي المتبقي، وتهديدات أخرى لا تقلّ حساسية: برنامج الصواريخ الباليستية، وتطوير الطائرات المسيّرة، وشبكة الأذرع. لذلك لا تبدو المفاوضات المقبلة نووية فقط، بل محاولة أوسع لإعادة تعريف «حدود» القوة الإيرانية في المنطقة. ومع ذلك، تدخل واشنطن هذه الجولة من موقع أكثر تماسكاً إذا نجحت الهدنة في إعادة الملاحة البحرية في الخليج إلى طبيعتها؛ فعودة السفن إلى هرمز لا تهدئ الأسواق فقط، بل تمنح واشنطن هامشاً أوسع للضغط من دون أن تبدو رهينة ابتزاز النفط والممرات البحرية.

وهنا، لا ينفصل الملف النووي عن معادلة هرمز؛ فالمضيق لم يعد مجرد ممر للطاقة، بل صار ورقة تفاوض على مستقبل إيران ودورها وحدود سيادتها الإقليمية.

هرمز مقابل الأصول

اقتصادياً، أعاد الاتفاق هرمز إلى قلب الجغرافيا السياسية العالمية. فالنص يمنح السفن التجارية مروراً آمناً «بلا رسوم» لمدة ستين يوماً فقط، ثم يفتح الباب أمام ترتيبات إيرانية - عُمانية لإدارة الحركة البحرية.

هذه العبارة الصغيرة قد تكون من أكثر بنود الاتفاق قابلية للانفجار. فقبل الحرب، كانت القاعدة الغربية واضحة: حرية مرور لا رسوم عليها. أما الآن، فتقول طهران إن المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن لها حقاً سيادياً في جباية رسوم مقابل خدمات.

وبالنسبة إلى الخليج، فالأولوية الآن هي عودة السفن لا الجدل القانوني. لكن على المدى الأبعد، أي نظام رسوم إيراني سيبدو تحويلاً لأزمة عسكرية إلى دخل سيادي دائم. وهذا ما يقلق لندن وباريس ودوائر التفكير في واشنطن التي ترى أن إيران اكتشفت قدرتها عبر الحرب على ابتزاز الاقتصاد العالمي، ليس بإغلاق المضيق فقط، بل بجعله أيضاً ممراً مشروطاً.

مع ذلك، حذّر علي لاريجاني - الذي قتل خلال الحرب - من أن طهران لا تستطيع استخدام ورقة هرمز سوى مرة واحدة، دفاعاً عن بقاء النظام. والغرب والعالم لن يبقيا مكتوفي الأيدي وسيقفان صفاً واحداً ضد إيران إذا كرّرت إغلاقه.

ثم تأتي الأموال... أصول مجمدة بمليارات الدولارات، وإعفاءات نفطية، و«صندوق إعادة إعمار» لا يقل عن 300 مليار دولار، تقول واشنطن إنها لن تموله مباشرة، بل عبر شركاء واستثمارات.

هذا البند يضع ترمب أمام مفارقة سياسية حادة؛ فهو هاجم لسنوات اتفاق أوباما؛ لأنه منح إيران أموالاً مقابل قيود نووية، لكنه الآن يقبل مبدأ الحوافز الاقتصادية قبل حسم التفاصيل النهائية. لهذا يندفع «صقور» مراكز الأبحاث، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» إلى كتّاب الرأي المحافظين، إلى التحذير من أن واشنطن تتخلّى عن أقوى أوراقها قبل انتزاع التنازلات النووية.

«دولة طبيعية»... أم «قضية ثورية»؟

جوهر الاتفاق، حقاً، ليس في بنوده الـ14 فقط، بل في السؤال الذي يحاول البيت الأبيض دفع إيران إلى الإجابة عنه: هل تريد أن تكون دولة أم ثورة دائمة؟

نائب الرئيس جي دي فانس صاغ ذلك بوضوح بالقول: إذا تصرّفت إيران كدولة طبيعية، يمكن التعامل معها كدولة طبيعية وإدخالها إلى الاقتصاد العالمي. لكن هنا المجازفة الكبرى. فأنصار الاتفاق يرون أن الهزيمة العسكرية، والأزمة الاقتصادية، وتعب المجتمع، وتراجع قدرة المحور الإقليمي، كلها قد تدفع طهران إلى خيار «الدولة» على حساب «الحرس الثوري».

المشككون يردون بأن النظام، منذ 1979، استخدم كل انفراج اقتصادي لتقوية أدوات النفوذ لا لتطبيع سلوكه. وبين التفاؤل والتشاؤم توجد حقيقة صلبة: الـ60 يوماً المقبلة لن تختبر فقط نيات إيران، بل ستختبر أيضاً قدرة ترمب على إدارة التناقضات التي فتحها بنفسه.

بناءً عليه، لا تبدو مذكرة التفاهم نهاية للحرب بقدر ما تبدو بداية امتحان أصعب من الحرب نفسها؛ فإيران خرجت مكسورة عسكرياً لكنها لم تُهزم سياسياً، وترمب خرج منتصراً في الخطاب لكنه لم ينتزع بعد اتفاقاً نهائياً يمكن التحقّق منه. وبين هرمز واليورانيوم ولبنان والكونغرس، ستقرر الأسابيع الستة المقبلة ما إذا كان الاتفاق «بوابة» إلى «شرق أوسط جديد»، أم مجرد هدنة قصيرة تعيد الجميع، بعد انقضاء الوقت، إلى شفير الهاوية. بين روايتي واشنطن وطهران حقيقة ثالثة هي أنه لا أحد ربح النزاع بعد


عبد الرحمن عبد الله «عرو»... «انفصالي» متكئ على إسرائيل

كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
TT

عبد الرحمن عبد الله «عرو»... «انفصالي» متكئ على إسرائيل

كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة

كان باستطاعة عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، رئيس إقليم «أرض الصومال/صومالي لاند» الانفصالي، ذي الموقع الاستراتيجي في القرن الأفريقي، أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه حال دخل في مفاوضات لالتئام الجسد الصومالي، وينال ترحيباً عربياً واسعاً، إلا أن الرجل سلك طريقاً آخر، فاقم به عواقب انفصاله، وجلب له الإدانات العربية والإسلامية المتوالية منذ تأسيسه العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وصولاً لزيارة تل أبيب في يونيو (حزيران) 2026 وفتحه سفارة مزعومة بالقدس المحتلة.

ولد عبد الرحمن عبد الله «عرّو» في مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» (الصومال البريطاني إبان الحقبة الاستعمارية) وكبرى مدنه، يوم 29 أبريل (نيسان) 1955، في عائلة مكوّنة من 7 فتيات و3 أولاد، وبينما هو طفل في الخامسة من عمره تحرّرت بلاده من الاستعمار البريطاني. وحقّاً، طيلة شبابه وصعوده كان لسلطة الصومال المركزية في مقديشو فضل كبير عليه، إذ التحق بأروقتها الرسمية قبل أن يتحوّل إلى خصم لدود لها، ويفتح الأبواب لإسرائيل بترؤسه الإقليم الانفصالي طمعاً في اعتراف تعتبره دوائر عربية معارضة «عاراً».

البداية والمسيرة

بدأ عبد الرحمن عبد الله «عرّو» تعليمه الابتدائي في مدينة بربرة، ثاني كبرى مدن الإقليم -الواقع شمال الصومال- وأهم موانئه. وتابع تعليمه الثانوي في هرجيسا، منتقلاً إلى المدرسة الثانوية عام 1977، وبعد ذلك، انتقل إلى العاصمة الصومالية الفيدرالية مقديشو؛ حيث حصل على درجة البكالوريوس في المحاسبة. وتضم شهاداته أيضاً درجة الماجستير في إدارة الأعمال ودبلوماً في حل النزاعات.

بين عامي 1978 و1981، عمل «عرّو» في منظمة معنية بالتنمية الاجتماعية في مقديشو. وبين عامي 1981 و1988 شغل منصباً دبلوماسياً في وزارة الخارجية الصومالية بإدارة التعاون الاقتصادي، ومن مايو (أيار) 1988 إلى عام 1996، عمل مستشاراً للسفارة الصومالية في موسكو ثم نائب السفير والقائم بالأعمال.

ثم إنه إبّان وجوده في أروقة مقديشو الرسمية انفصل الإقليم الشمالي عن الجمهورية الصومالية عام 1991، ولم يتضّح على الفور ما إذا كان لـ«عرو» موقف معارض لهذه الخطوة أم لا.

لكن المعروف أن الرجل انتقل عام 1996 إلى فنلندا، التي كانت عائلته تُقيم فيها منذ سنوات عدة وحصل على جنسيتها، وظل مقيماً فيها حتى عام 1999. وخلال عامي 1997 و1998 كان مساعد المنظمة الدولية للهجرة في فنلندا، قبل أن يعود إلى إقليم «أرض الصومال» عام 1999.

أجندات مثيرة للجدل

لقد عاد «عرّو» إلى الإقليم الصومالي قادماً من الخارج، حاملاً رؤية سياسية أثارت لاحقاً انتقادات عربية وإسلامية، واختار منذ عودته الانخراط في صفوف المعارضة. وبعد أقل من عامين، أصبح أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية (UCID)»، أحد أبرز أحزاب المعارضة، إلى جانب فيصل علي وارابي، وتولى حينها منصب نائب الأمين العام للحزب.

وشهد الإقليم الانفصالي انتخابات لمجلس النواب، المكوّن من 82 نائباً، في 29 سبتمبر (أيلول) 2005. وكانت تلك أول انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب تُنظَّم في الإقليم منذ انفصاله عن جمهورية الصومال. وانتخب «عرّو» نائباً عن منطقة ساحل بربرة، ثم انتُخب لاحقاً رئيساً للبرلمان (مجلس النواب)، وإبّان فترة ولايته سُنّت معظم قوانين الإقليم وتشريعاته.

لكن، بعد نحو 6 سنوات، وإثر خلاف تفجّر مع وارابي، أسس «عرّو»، الذي يتكلم اللغات الإنجليزية والعربية والروسية، «الحزب الوطني»، أو حزب «وداني» (الوطني) المعارض.

ويوم 2 أغسطس (آب) 2017، استقال من رئاسة البرلمان بعدما شغل المنصب لمدة 12 سنة، وهي أطول فترة لرئيس برلمان في تاريخ الإقليم الانفصالي، معلناً أنه يتهيأ لدور أكثر أهمية بوصفه رئيساً لـ«أرض الصومال». غير أن آماله تحطمت على صخرة موسى بيحي عبدي، مرشح حزب «السلام والوحدة والتنمية» في المرة الأولى.

ولكنه حقق مراده لاحقاً، بعدما أعاد الكرَّة وترشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وحصل فيها على 63.92 في المائة من الأصوات، متغلباً على عبدي الذي حل ثانياً بـ34.81 في المائة.

انتخابات عام 2024 كانت الانتخابات المباشرة الرابعة منذ عام 2003، ومع فوز «عرّو» غدا الرئيس الرابع حسب الانتخابات الرئاسية المباشرة لفترة تمتد إلى 5 سنوات، وكذلك أصبح الرئيس السادس في المجمل منذ انفصال الإقليم 18 مايو 1991.

عهود السلطة الانفصالية

جدير بالذكر هنا، أنه عقب إعلان انفصال إقليم «أرض الصومال»، انتخب السفير عبد الرحمن أحمد علي، رئيس الحركة الوطنية بالبلاد حينها، ليكون أول رئيس للإقليم عبر انتخابات غير مباشرة. وعام 1993 انتخب السياسي محمد إبراهيم عقال رئيساً، وفي عام 1997 جدّد له لفترة ثانية.

وبعد وفاة عقال عام 2002، أثناء رحلة علاج في جنوب أفريقيا، انتُخب نائبه طاهر ريالي كاهن رئيساً للبلاد لتكملة الفترة الانتقالية. ثم في عام 2003، أجريت أول انتخابات رئاسية مباشرة في الإقليم، أسفرت عن فوز حزب «اتحاد الأمة» بقيادة الرئيس طاهر ريالي كاهن على السياسي أحمد محمد سيلانيو.

وفي يونيو (حزيران) 2010، أُجريت ثاني انتخابات رئاسية مباشرة، وتمكن سيلانيو من الفوز بالرئاسة لفترة 5 سنوات. وانتهت الانتخابات الثالثة التي أجريت في 13 نوفمبر 2017، بفوز موسى بيحي عبدي، الذي حصل على 55 في المائة من الأصوات.

وكان من المقرر أن تُجرى انتخابات الرئاسة الرابعة في الإقليم عام 2022، لكن لجنة الانتخابات الوطنية أجّلتها إلى 2023، ثم إلى نوفمبر 2024 بعد تمديد نيابي لولاية الرئيس عبدي الذي يتولّى الرئاسة منذ 2017. وأرجعت اللجنة التأجيلات إلى «قيود زمنية وتقنية ومالية»، وسط انتقادات من المعارضة، قبل أن يفوز «عرّو».

لقد كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز، وخرج بعد أشهر من وصوله إلى أعلى سلطة بالإقليم، وقال في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» نهاية مايو 2025، إن الاعتراف بإدارته بات وشيكاً، معتبراً أن الأمر أصبح «مسألة وقت». وبالفعل، لم يمضِ 6 أشهر حتى فاجأت إسرائيل العالم باعترافها بالإقليم الانفصالي وسط ترحيب «عرّو»، واستنكار من الصومال، الذي قال رئيسه حسن شيخ محمود قبل أيام إنه رفض الاستجابة لطلبات من تل أبيب لإقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو.

لقد اختار «عرّو» المُضي في هذا الطريق الذي رسمته إسرائيل، وأغضب مقديشو ودولاً عربية وإسلامية، واستقبل في هرجيسا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يناير (كانون الثاني). وفي فبراير (شباط)، قال لـ«رويترز» إن المنطقة تأمل في تعاون عسكري مُستقبلي مع إسرائيل، لكن مسألة إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية لم تُناقش بعد.

ولم يكتفِ الرئيس الانفصالي بذلك، بل سمّى محمد حاجي سفيراً للإقليم الانفصالي لدى إسرائيل، في فبراير الماضي قبل أن يُعلن بعد شهرين تعيين مايكل لوتم أول سفير إسرائيلي بالإقليم، وسط كلام في مايو الماضي عن قرب تبادل افتتاح السفارات.

زيارة لإسرائيل وسط الإدانات العربية

وعلى الرغم من الإدانات العربية والإسلامية المتواصلة لذلك الموقف، اختار «عرّو» زيارة إسرائيل يوم 14 يونيو الحالي، وهناك التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الأحد، في القدس قبل أن يفتتح سفارة للإقليم في القدس المحتلة، الاثنين.

وحسب بيان صادر عنه وقتها، قال إن بلاده «على مدى السنوات الـ35 الماضية، كانت تتواصل مع قادة العالم، وكان لديها مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

في المقابل، رأى هرتسوغ أن إسرائيل وأرض الصومال «تواجهان معاً تهديد التطرف المتشدد. ونسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي. وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن إسرائيل أجرت منذ سنوات سلسلة من الأنشطة «السرية» مع «أرض الصومال»، خلال استقباله الأربعاء رئيس الإقليم الانفصالي. وأضاف كاتس في بيان أصدره مكتبه: «نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى آفاق جديدة، لما فيه مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».

احتمال القواعد العسكرية

أيضاً، أشار «عرّو»، الأربعاء، خلال مقابلة مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إلى أنه لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضي أرض الصومال في المستقبل، وذلك خلال إعلانه أن الرحلات المباشرة بين إسرائيل والعاصمة هرجيسا ستبدأ «قريباً جداً».

وفي تلك الزيارة التي جاءت بعد أشهر من توقيف «أرض الصومال» مواطنين رفعوا علم فلسطين، طوى «عرّو» خلف ظهره مطالب القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة، ولم يلتفت للتحذيرات العربية من تغول إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الهشة أمنياً وذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة على البحر الأحمر.


«أرض الصومال»... إقليم انفصالي مرشح للتحوّل إلى قاعدة إسرائيلية

"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
TT

«أرض الصومال»... إقليم انفصالي مرشح للتحوّل إلى قاعدة إسرائيلية

"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)

35 سنة مرّت على إعلان إقليم «أرض الصومال» (صوماليلاند)، انفصاله عن الحكومة الصومالية الفيدرالية في مقديشو عام 1991، مروراً بالتطبيع مع إسرائيل في نهاية 2025، ووصولاً إلى زيارة رئيسه عبد الرحمن عبد الله «عرّو» لتل أبيب الأسبوع الماضي.

كان الإقليم إبان الحقبة الاستعمارية - أو فترة الحماية - يُعرف بـ«الصومال البريطاني» ويخضع لبريطانيا، بينما خضعت جمهورية الصومال الحالية في حينه للاستعمار الإيطالي وعرفت بـ«الصومال الإيطالي»، وجمهورية جيبوتي للاستعمار الفرنسي وعرفت بـ«الصومال الفرنسي».

من جهة ثانية، يتمتع الإقليم بمقوّمات كبيرة أغرت إسرائيل بأن تغدو أول دولة تعترف به. فهو يتمتع بساحل يبلغ طوله 740 كيلومتراً ويمتد على خليج عدن، وبموقع استراتيجي عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي.

مدينة هرجيسا هي العاصمة وكبرى المدن، بينما تُعد بربرة الميناء الأكبر والأهم في إقليم «أرض الصومال»، الذي يحده كل من إثيوبيا من الجنوب والغرب وجيبوتي من الشمال الغربي و‌خليج عدن من الشمال ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية. وبينما تبلغ مساحته نحو 177 كيلومتراً مربعاً، يصل عدد سكانه إلى 3.5 مليون وفق تقديرات لعام 2017، وأخرى حديثة بين 5.7 و6 ملايين نسمة ويتكلم سكانه اللغات الصومالية والعربية والإنجليزية.

على صعيد التقسيمات الإدارية الداخلية، يضم الإقليم 6 مناطق إدارية هي: ووكوي جالبيد وتجدير وسول وسناج وأودال والساحل. وبالنسبة لنظام الحكم فيه فإنه جمهوري، ولديه رئيس وحكومة وبرلمان (سلطة تشريعية) بمجلسين؛ هما مجلس نواب (الغرفة الأولى) ومجلس شيوخ (الغرفة الثانية) ويضم كلٌّ منهما 82 عضواً.

استقل الإقليم عن بريطانيا عام 1960 واندمج مع «الصومال الايطالي» ليكوّنا معاً جمهورية الصومال.

ويوم 18 مايو (أيار) 1991 أعلن الإقليم استقلاله عن جمهورية الصومال بعد نحو 3 أشهر من انهيار الحكم المركزي في الجمهورية عقب الإطاحة بالرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري.

وفي أغسطس (آب) 2000، طرحت حكومة «الإقليم» نسخاً من دستور مقترح ينص على الانفصال النهائي عن الصومال، وأقر الانفصال في استفتاء يوم 31 مايو 2001، بعدما صوت لصالحه 97.1 في المائة، وعام 2016 احتُفل بمرور 25 سنة على تلك الخطوة.

لقد انخرطت سلطات مقديشو و«أرض الصومال» بمباحثات للعودة عن الانفصال بدأت في عام 2012، وتواصلت وكان أحدثها في 2020، وأواخر 2023 ولكن من دون اتفاق.

وفي مطلع 2024 سلّطت الأضواء على الإقليم لدى توقيعه «مذكرة تفاهم» مع إثيوبيا تتيح للأخيرة - التي لا تطل على البحر - باستئجار 20 كيلومتراً حول ميناء بربرة لمدة 50 سنة، ما يوفر لها إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر ويؤمّن أغراضها البحرية والتجارية، مقابل الاعتراف باستقلال «أرض الصومال». ويومذاك رُفضت المذكّرة عربياً وتدخّلت تركيا بوساطة قادت لتجميد تنفيذ المذكرة حتى الآن.

ولكن في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف باستقلال «أرض الصومال»، بخلاف تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي. وعيّنت إسرائيل في الشهر نفسه مايكل لوتم أول سفير لها في الإقليم الانفصالي، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.