السجناء المغاربيون.. إشكالية جديدة في ألمانيا

معظمهم من الشباب المهاجر الذي يعيش بلا أمل ولا هدف

السجناء المغاربيون.. إشكالية جديدة في ألمانيا
TT

السجناء المغاربيون.. إشكالية جديدة في ألمانيا

السجناء المغاربيون.. إشكالية جديدة في ألمانيا

قبل أن تصحو أوروبا من صدمة جريمة نيس الأليمة بجنوب فرنسا، التي اتهم بارتكابها المهاجر التونسي محمد الحويج بو هلال، شن طالب هجرة أفغاني فتي سلسلة اعتداءات بالسلاح الأبيض في قطار قرب مدينة فورتسبورغ الجامعية بجنوب ألمانيا، وسرعان ما أعلن تنظيم داعش المتطرف تبني العملية التي انتهت بقتل الجاني. ويُذكر أن «داعش» وجماعات متطرفة أخرى كانت قد ادعت مسؤوليتها عن عدد من الاعتداءات الدامية، أبرزها في بلجيكا وفرنسا، وعلى أثرها سلط الضوء بالذات على جاليات المهاجرين واللاجئين الآتين من دول شمال أفريقيا وتحديدًا المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا. وخلال الأسبوع الماضي، نشر تقارير صحافي في ألمانيا أفاد بارتفاع كبير في عدد المحتجزين المتحدرين من أصول شمال أفريقيا في السجون الألمانية.

يعتقد معظم الألمان أن مفردة «نافريز» ستفوز بلقب أسوأ مفردة استخدمت في الإعلام سنة 2016. ويرى ألمان آخرون أن كلمة «نافريز» عارٌ بالنسبة إليهم، وأنها أسوأ من مفردة «نيغر» سيئة الصيت المستخدمة في شتم ذوي البشرة السمراء.
كلمة «نافريز» هي مختصر «شمالي أفريقي» بالألمانية (نورد افريكانر)، ويعود الفضل في استخدامها إلى شرطة ولاية الراين الشمالي - وستفاليا، التي أطلقتها على المشتبه بهم بارتكاب أكثر من 650 جناية سرقة واعتداء جنسي على النساء المحتفلات بليلة رأس السنة الماضية بالقرب من كاتدرائية كولون (الدوم) الشهيرة. وللعلم، فإن العرب المقيمين في ألمانيا يصمون ما ارتكبه الشباب اللاجئون العرب قرب «الدوم» – خلال نصف ساعة – في تلك الليلة بـ«العار».
الواقع أنه منذ مطلع العام الجاري 2016 والإعلام والشرطة في ألمانيا يسلّطون الضوء على المخالفات والانتهاكات المسلكية التي يرتكبها طالبو اللجوء السياسي من بلدان شمال أفريقيا، وخصوصًا من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا. كما يستعرضون بالأرقام والحقائق، والتحقيقات والمقابلات الصحافية، كل ممارسات هؤلاء الشباب في السجون ومعسكرات اللجوء وفي الشوارع.. إلخ.
وتشير شرطة مدينة فرانكفورت إلى أن مرتكبي الجنايات المختلفة من طالبي اللجوء من شمال أفريقيا شكّلت معظم الجنايات المرتكبة من قبل طالبي اللجوء. ومن بين 30000 لاجئ متهم بارتكاب جنايات شكل المغاربة ثالث أكبر مجموعة بعدد 3100 متهم، وشكّل المتهمون من شمال أفريقيا 40 في المائة من مجموع المتهمين، علما بأن نسبة طالبي اللجوء من المغاربة لا تشكل أكثر من 1 في المائة من مجموع طالبي اللجوء. ولم تحتسب هنا الخروقات التي يرتكبها طالبو اللجوء بالضد من قوانين اللجوء.
ومن جهة ثانية، ذكرت شرطة كولون أن 40 في المائة من طالبي اللجوء المغاربة، وعددهم الإجمالي 521 شخصًا، وقعوا في قبضة العدالة بتهم اللصوصية والاحتيال والاتجار بالمخدرات والاعتداء الجسدي في العام 2015. ونفس هذه النسبة شملت التونسيين (57 شخصًا) والجزائريين (260).
النائب ينز كانيت، المتحدث باسم حكومة ولاية الراين الشمالي - وستفاليا، وهو من الحزب الديمقراطي المسيحي، نقل عن تقرير للاستخبارات المركزية الأميركية يتحدث عن نسبة عالية من عرب شمال أفريقيا التحقوا بتنظيم داعش في سوريا والعراق. وقال: إن الإحصائية تشير إلى ما بين 6 و7 آلاف تونسي، في حين أن الحكومة التونسية تعترف بـ3000 فقط.

نسبة عالية في السجون

من ناحية أخرى، كشف استطلاع أجرته صحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ»، أخيرًا، بين وزارات العدل في الولايات الألمانية، أن عدد نزلاء السجون من الشمال قد تضاعف خلال خمس سنوات. إذ قفز عدد السجناء، أو الموقوفين رهن التحقيق، من أبناء الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا من 880 شخصًا في العام 2011 إلى 1922 هذا العام. وتعتقد الجريدة، رغم أنها لم تحدد مصادرها، أن هذا العدد يرتفع إلى 2000. وربما بسبب التباس هويات الكثير من نزلاء السجون بسبب استخدام طالبي اللجوء للهويات المزيّفة، أو لأنهم لم يحملوا معهم عند وصولهم إلى ألمانيا أي أوراق ثبوتية شخصية.
وقبل ذلك بأيام كشف توماس كوتشاي، وزير العدل في ولاية الراين الشمالي - وستفاليا، التي تضم مدينة كولون، أن عدد نزلاء 36 سجنًا في الولاية – الأكبر من حيث عدد السكان – من شمال أفريقيا، ارتفع من 322 إلى 762 خلال السنوات الخمس الماضية. ولم يستبعد أن يكون الرقم أكبر لأن 16500 سجين في سجون الولاية، من مجموع 55 ألفًا، لا يحملون أوراقًا ثبوتية.
في ولاية سكسونيا السفلى، قال اوفه زيلكه، من وزارة داخلية الولاية، بأن عدد الأفريقيين الشماليين في 16 سجنًا من سجون الولاية قفز من 47 في العام 2011 إلى 97 في العام 2015، ومن ثم إلى 112 حتى يونيو (حزيران) من هذا العام. هذا في حين أن عدد السجناء العام في هذه السجون انخفض من 5809 إلى 4953.
وهذه ليست كل مشاكل السجون في الولايتين، بحسب تصريح كوتشاي وزيلكه. وإذ تحدث كوتشاي عن مشكل كبيرة في التعامل مع السجناء العرب من شمال أفريقيا، بينها 23 مشكلة قد تزيد محكومياتهم، قال زيلكه بأن هؤلاء السجناء لا يحترمون موظفي السجن، وخصوصًا النساء، يشتمون، ويبصقون على الأرض بين القدمين، بل ويتعاملون بعنف مع موظفي السجن.
وذكر كوتشاي أن السجناء من المغرب العربي يرفضون القواعد السائدة في السجن ويهينون الموظفين، ولا يعرفون أي لغة غير العربية. هناك صعوبة في التعامل معهم في السجن، وصعوبة في حمايتهم من سطوة الإسلاميين المتشددين في السجون، وصعوبة في إعادة تأهيلهم بعد السجن، لأن معظمهم بلا عوائل في ألمانيا.
ولهذه الأسباب خصصت وزارة الداخلية في نوردراين فيستفاليا مبلغ 7.2 مليون يورو لبرامج دمج المغاربيين في المجتمع. وتم على هذا الأساس تأسيس مركز للتنوير في السجون باسم «القانون والإسلام»، كما تمت الاستعانة بأكثر من 100 إمام من أئمة المساجد لرعايتهم وحمايتهم من الدعاية الإرهابية. وتم رفع عدد المترجمين العرب من 2 إلى 14 مترجمًا، وزيد عدد الموظفين والحراس العرب أيضًا، فضلاً عن ذلك، تم تعيين 26 معلمًا في السجون لتعليم المغاربيين اللغة الألمانية.
والأهم، في إجراءات إدارة سجون الولاية، هو أنها قررت استخدام أجهزة مسح البصمات للتأكد من شخصيات النزلاء بعد أن كثرت في الآونة الأخيرة عمليات تزوير الوثائق. ويمارس هذا التزوير في الأغلب من قبل نزلاء السجون من الشمال الأفريقي.
إلى ذلك رصدت دائرة حماية الدستور الاتحادية (مديرية الأمن العامة) دعوات يطلقها تنظيم داعش على الإنترنت تدعو أعضاءها وأنصارها المعتقلين إلى تحويل السجون إلى مدارس لكسب الشباب العرب للتنظيم. هذا في الأقل ما حصل مع الألماني - الغاني الأصل هاري س. الذي انضم إلى «داعش» في سوريا وأصبح حامل راية أحد الفصائل المتقدمة.
عاد هاري س. إلى بريمن بعد أن رفض طلب «داعش» في الرقة تنفيذ العمليات الإرهابية في ألمانيا. وتكشف مسيرته أن تحوله من لاعب كرة قدم واعد إلى إرهابي، بدأت في العاصمة البريطانية لندن. إذ انتقل مع أمه وأختيه من بريمن الألمانية إلى العاصمة البريطانية لفترة قصيرة وهو شاب، وبدأت صلاته هناك مع الإسلاميين المتشددين. وكان هاري س. ينوي دراسة الهندسة المعمارية في إحدى الجامعات البريطانية، لكنه لم يكمل دراسته. وحكم على الغاني الأصل مرتين في ألمانيا بتهمة السطو والاختطاف، وذكر أمام المحكمة أنه تحول من مسلم معتدل إلى إسلامي متشدد في السجون الألمانية. والتقى في السجن الإسلامي المتشدد، المصنف كمتشدد خطر من قبل رجال الأمن، المدعو رينيه مارك. ويقود مارك منظمة «الثقافة - العائلة» ويطلق أفراد جماعته عليه اسم «أمير غوبلنغن» (نسبة إلى مدينة غوبلنغن التي ينشط فيها). وفي السجن، وتحت تأثير مارك، تحول هاري س. إلى الإسلام المتطرف. وتتهم النيابة العامة هذه الجمعية «الثقافية» بإرسال 13 مقاتلاً إرهابيا إلى الحرب في سوريا والعراق.

نسبة عالية بين القاصرين

أصبح انتشار آيديولوجيا الإرهاب بين القاصرين مشكلة شائكة بالنسبة لوزارة الداخلية، وخصوصًا بعد أن طعنت مغربية قاصرة شرطيًا في هانوفر (وكانت عائدة من الحدود التركية السورية)، ومساهمة قاصرين اثنين (من أصول مغربية أيضًا) في تفجير معبد السيخ في مدينة ايسن، ومن ثم حادثة الاعتداء بالفأس من قبل أفغاني على راكبي القطار قرب فورتسبورغ في ولاية بافاريا.
وكانت دائرة حماية الدستور في ولاية الراين الشمالي - وستفاليا قدّرت عدد الإسلاميين المتشددين تحت سن 18 سنة بنحو 2700، وذكرت أن 600 منهم تم تصنيفهم كقاصرين مستعدون لممارسة العنف، مع نسبة ترتفع إلى الثلث من المستعدين لارتكاب جنايات خطيرة.
جاء في تقرير لدائرة الإحصاء المركزية الألمانية أن عام 2013 شهد قدوم 6600 قاصر (دون 18 سنة) إلى ألمانيا دون رفقة أحد الوالدين، أو معية أحد الأقارب. وذكر التقرير أن نسبة القاصرين العرب بين هؤلاء الأطفال تضاعفت لأول مرة في ألمانيا منذ عام 2011. وكانت سوريا وليبيا والعراق، وغيرها من البلدان العربية المبتلاة بالحروب والاضطرابات، أكبر مصادر هجرة القاصرين إلى ألمانيا. يضاف إليهم القاصرون من الصومال وإريتريا ومصر وأفغانستان.
ولاحظ التقرير أن عدد القاصرين الوافدين إلى ألمانيا من دون ذويهم تضاعف ثماني مرات عام 2013 عنه في العام 2008. وكان عدد القاصرين الذكور بين هؤلاء الأطفال يبلغ نحو 5900 (89 في المائة)، فيما كان عدد الإناث 700 (11 في المائة). شكل القاصرون من سن تزيد عن 17 سنة 69 في المائة، وكانت نسبة الأطفال دون 16 سنة تبلغ 31 في المائة. وتبلغ حصة العرب من هؤلاء الأطفال ربع المجموع، وأغلبهم من بلدان شمال أفريقيا وسوريا والعراق.
وذكر تيمو شيونبيرغ، من دائرة الهجرة في ولاية هيسن، أن ما يسمى «الربيع العربي» هو مصدر الموجة الجديدة من المهاجرين القاصرين القادمة من البلدان العربية، وخصوصًا من ليبيا وسوريا والصومال. وهم أطفال يرسلهم ذووهم بمفردهم لإنقاذ حياتهم، وبسبب عدم القدرة على تمويل سفر كامل العائلة، أو أنهم أيتام فقدوا ذويهم في الحروب وهاموا على وجوههم في بلدان البحر الأبيض المتوسط.
ومشكلة القاصرين «المختفين» مشكلة أخرى تواجه السلطات الألمانية، رغم علمها بأن بعضهم غادر ألمانيا إلى بلدان اللجوء الأخرى، أو اختفى من دور اللجوء ليختفي في بيوت مواطنين من بلده. وتحدثت وزارة الداخلية الألمانية عن 10 آلاف قاصر اختفى من معسكرات اللاجئين في بلدان الاتحاد الأوروبي، منهم نحو 5000 في ألمانيا. وتستقبل دور الشباب في ألمانيا حاليًا 52 ألف لاجئ دون عمر الـ18 سنة.
وتنتهي جهود رعاية القاصرين المهاجرين بنسبة 79 في المائة بإيوائهم في دور رعاية القاصرين، وتنجح الدوائر في توفير عوائل لحضانة اليافعين جدًا منهم في 18 في المائة من الحالات، وتنال نسبة الـ3 في المائة المتبقية رعاية خاصة مختلفة.
جدير بالذكر أن القاصرين الأفارقة (ضمنهم العرب) يشكلون ربع القاصرين الذين يصلون سويسرا. ورغم أن سويسرا تستقبل أعدادًا أقل بكثير من ألمانيا، ولا إحصائية لها حول أعدادهم وأعمارهم، فإن مدينة بريغ السويسرية استقبلت وحدها 51 قاصرا، بحسب تصريح مارغريت هسلمان، من دائرة الشباب في المدينة. وكان بينهم 15 صوماليًا و17 سوريًا و4 تونسيين.

مجرمون وضحايا في آن واحد

تخشى السلطات الألمانية أن يقع القاصرون ضحية للإسلاميين المتشددين الذين يقدمون لهم المساعدات والعمل، أو ضحية لعصابات الجريمة المنظمة التي تعمل في تجارة البشر والمخدرات والسلاح. ولكن ما سبب كثرة الميول الإجرامية والتطرف الديني بين شباب بلدان الشمال الأفريقي؟ تحدثت ايزابيلا فيرنفيلز، من معهد العلوم والسياسة في المغرب، عن 30 ألف قاصر مشرّد في المغرب، و20 ألفًا في الجزائر. ومعظمهم أبناء غير شرعيين يتعايشون في الشارع مع المجرمين ويتعلمون منهم أساليب السرقة والاحتيال، ومن المحتمل أن نسبة من هؤلاء القاصرين وصلوا إلى أوروبا أيضًا بمساعدة هذه العصابات. ويتحول هؤلاء القاصرون بدورهم إلى ضحايا في أوروبا يرسلون 100 - 200 يورو في الشهر إلى إخوتهم وأقاربهم في الوطن.
العالمة النفسانية الأميركية آن سبيكارد قالت لصحيفة «دي فيلت» الألمانية المعروفة (17-7 الماضي)، بأنها قابلت الكثير من الشباب في حي مولينبيك بالعاصمة البلجيكية في بروكسل، وأجمع كلهم على أنهم بلا أهداف ولا مستقبل. وقالوا: إن «داعش» يمنحهم الأمل والهوية واللحمة والجنس.
يقول رالف ييجر، وزير داخلية الراين الشمالي - وستفاليا، بأن أهالي الأطفال يعرفون ماذا يفعلون، وخصوصًا من الشمال الأفريقي، لأنهم يعرفون أن ألمانيا صنّفت بلدانهم كبلدان آمنة، ولا تمنح حق اللجوء لهم، لكنهم يعرفون أيضًا أن ألمانيا لن تبعد قاصرا.
ويربط خبير الإرهاب الألماني غيدو شتاينبيرغ، من معهد العلوم والسياسة الألماني، بين أعداد العرب، من شمال أفريقيا، في ألمانيا وفرنسا، وظاهرة تعرض فرنسا إلى العمليات الإرهابية أكثر من ألمانيا. ويقول شتاينبيرغ بأن أحد الأسباب يكمن في عدد الملتحقين بتنظيم داعش، لأن عددهم من فرنسا (1700) يزيد عن ضعف عددهم من ألمانيا (700).
وينظر شتاينبيرغ بقلق إلى مشكلة اندماج الأجانب، وخصوصًا من بلدان الشمال الأفريقي، الذين يعيشون شبه مهمشين في ضواحي باريس، وذكر أن ألمانيا تعاني أقل من مشكلة الاندماج، كما أن عدد الأجانب من الجزائر والمغرب وتونس أقل. وللعلم، فإن عدد المقيمين في ألمانيا من بلدان الشمال الأفريقي، وفق إقامات دائمة أو تجنس، كما يلي: المغرب 72 ألفًا، تونس 31 ألفًا، الجزائر 21 ألفًا، وليبيا 13 ألفًا. وهذه الأرقام مأخوذة من دائرة الإحصاء المركزية وحتى نهاية العام 2015.

ليلة «عار» رأس السنة في كولون

أما فيما يتعلّق بليلة «العار»، التي سبقت الإشارة إليها، فعادة يتجمع مئات الآلاف سنويًا على ضفة الراين، بالقرب من كاتدرائية كولون المعروفة بـ«الدوم»، للاحتفال بقدوم العام الجديد بالألعاب النارية. وهذا العام شارك المئات من اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين العرب في عمليات السلب والاعتداء الجسدي والتحرّش الجنسي ضد النساء. لقد كانت ليلة قاتمة بالنسبة لسكان ألمانيا من العرب بعدما ارتفعت قضايا التحرش الجنسي ضد النساء إلى أكثر من 600 خلال بضعة أيام.
حوادث مماثلة حدثت في مدينتي هامبورغ وإيسن وغيرهما، وإن بشدة أقل، لكن الشرطة الاتحادية تحدثت لاحقًا عن أكثر من 900 شاب شاركوا في هذه العمليات المسيئة في هذه المدن، وكانت حصة كولون منها أكثر من 600. ومن ثم، تحول تساهل الشرطة في التصدي للاعتداءات الجنسية إلى قضية سياسية، وطالبت المعارضة المسيحية باستقالة وزير داخلية الولاية الاشتراكي، لا سيما أن الاعتقالات التي أعقبت ليلة رأس السنة بقيت بحدود اعتقال 183 في كولون فقط. وكانت تركيبة المعتقلين، المتهمين بالاعتداءات، كالآتي «55 مغربيًا و53 جزائريًا و22 عراقيًا و14 سوريًا و14 ألمانيًا (عرب يحملون الجنسية الألمانية)، بالإضافة إلى آخرين من جنسيات أخرى بينهم 73 طالب لجوء، 36 منهم يعيشون في ألمانيا بشكل غير شرعي، و11 فقط لديهم إقامة في ألمانيا. وكان الآخرون قد قدموا من بلدان قريبة مثل هولندا وبلجيكا».
ويحلل تقرير شرطة كولون شخصيات المتهمين كالآتي: كلهم تقريبًا من الشباب الذين وفدوا إلى ألمانيا في صيف 2015، ويعرف معظمهم بعدم وجود حظوظ لهم في البقاء في ألمانيا وأن التسفير سيكون مصيرهم. لقد خاض كلهم مصاعب جمة وخطيرة في الوصول إلى ألمانيا في قوارب اللاجئين وعبر الحدود الأوروبية. وكلهم تقريبًا من أصحاب السوابق في بلدانهم، ومثلوا أمام القضاة في ألمانيا أيضًا رغم فترة إقامتهم القصيرة. ثم إن معظمهم وفدوا إلى ألمانيا من دون عوائل، وجلّهم من الباحثين عن مستقبل اقتصادي أفضل، ولا تنطبق قوانين اللجوء إلا على بعض السوريين والعراقيين منهم. واعترف معظم المتهمين بأنهم يعانون من مشاكل إدمان كحول ومخدرات، وأنهم يكدحون في ألمانيا كي يرسلوا شيئا من النقود إلى ذويهم في الوطن.

... لا تهاون

هذا، وقبل بضعة أشهر شنّت شرطة ولاية الراين الشمالي - وستفاليا حملة على بيوت المغاربة والجزائريين وكشفت عن العشرات من القاصرين الذين يعيشون لا شرعيًا في البيوت. وأشار متحدث باسم شرطة الولاية إلى اعتقال 9 أفراد بتهم التجاوز على القانون وتهم أخرى. ووضع 471 لاجئًا من المغرب والجزائر في حافلات تحركت بهم في الحال باتجاه أقرب مركز حدودي لاستقبال اللاجئين، وبنية إعادتهم إلى البلدان التي وفدوا منها إلى ألمانيا، أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. ونشير هنا أنه سبق لوزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير أن زار المغرب والجزائر واتفق مع السلطات هناك على أن يستقبلوا طالبي اللجوء من مواطنيهم، الذين رفضت طلبات لجوئهم.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.