الولايات المتحدة تستهدف مليار دولار من الأصول في قضية الاختلاس الماليزية

المدعون الفيدراليون: الأموال المنهوبة من الصندوق السيادي مولت إنتاج فيلم «ذئب وول ستريت»

لقطة من فيلم «ذئب وول ستريت» الذي يدعي المحققون أنه مول من الأموال المنهوبة من ماليزيا (رويترز)
لقطة من فيلم «ذئب وول ستريت» الذي يدعي المحققون أنه مول من الأموال المنهوبة من ماليزيا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تستهدف مليار دولار من الأصول في قضية الاختلاس الماليزية

لقطة من فيلم «ذئب وول ستريت» الذي يدعي المحققون أنه مول من الأموال المنهوبة من ماليزيا (رويترز)
لقطة من فيلم «ذئب وول ستريت» الذي يدعي المحققون أنه مول من الأموال المنهوبة من ماليزيا (رويترز)

شقة فاخرة يبلغ سعرها 30.6 مليون دولار تقع في تايم وارنر سنتر في حي مانهاتن الشهير بنيويورك، وتطل على حديقة سنترال بارك. وقصر فسيح في لوس أنجليس هيلز يبلغ 39 مليون دولار. ثم قطعة أرض للأغراض السكنية في بيفرلي هيلز يبلغ سعرها 17.5 مليون دولار. قد بيعت كلها بصورة مجهولة، كما أن مصدر التمويل غير معروف.
يوم الأربعاء، وجهت وزارة العدل الأميركية الاتهامات بشأن تلك الممتلكات الفخمة والتي كانت من بين عدة أصول في الولايات المتحدة تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من مليار دولار قد تم شراؤها بأموال مسروقة من صندوق الثروة السيادية في ماليزيا بواسطة أشخاص مقربين من نجيب رزاق، رئيس الوزراء الماليزي الذي تحاصره اتهامات الفساد.
ظهرت التقارير الإخبارية المتعلقة بالثروات المفاجئة وحالات الإنفاق البذخ من جانب أشخاص مقربين من رئيس الوزراء الماليزي مرات تلو المرات على مدى العام الماضي، في خضم تزايد وتيرة الاستياء من حكومته وتحقيقات الفساد الجارية في الداخل والخارج، ولكن المدعين الفيدراليين قدموا النسخة الأكثر تفصيلا عندما تقدموا بشكوى للاستيلاء على الأصول لدى إحدى المحاكم الفيدرالية في ولاية كاليفورنيا.
ووفقا للشكوى المرفوعة، فإن ابن الزوجة، والأصدقاء المقربين، وبعض من مساعدي رئيس الوزراء الماليزي قد حولوا أكثر من 3 مليارات دولار من صندوق الثروة السيادية الماليزي، والمعروف باسم (1MDB)، وجاء بعض من هذه التحويلات المالية من صفقة نفطية عالمية، وبعضها جاء من صفقات لسندات كانت تحت إدارة مؤسسة غولدمان ساكس الأميركية.
بعد ذلك، وكما تقول الشكوى الفيدرالية، قام المذكورون بتحويل أكثر من مليار دولار من الأموال المختلسة إلى الولايات المتحدة باستخدام شركات وهمية وحسابات مصرفية تتبع بعض العملاء لدى مؤسسة شيرمان آند ستيرلنغ القانونية الكبيرة، ثم اعتلوا وبسرعة لافتة للأنظار السلم الاجتماعي الأميركي، وأنفقوا الأموال الكثيرة على الحفلات الفاخرة، ومشتريات الممتلكات العقارية الفخمة، وتمويل إنتاج الأفلام السينمائية على غرار فيلم «ذئب وول ستريت»، وشراء الأعمال واللوحات الفنية لفنانين عالميين مثل بيكاسو ومونيه.
تقول ليزلي آر. كولدويل، مساعدة المحامي العام التي ترأس الشعبة الجنائية بوزارة العدل الأميركية، في مقابلة شخصية «كان مصدر الأموال هو صندوق الثروة السيادية الماليزي وكان من المفترض أن تستخدم في استثمارات من شأنها أن تعود بالنفع على الشعب الماليزي، وما حدث بدلا من ذلك كان فساد المسؤولين الكبار داخل صندوق (1MDB) الماليزي، وغيرهم ممن ضخوا نسبة كبيرة للغاية من الأموال التي بلغت حد 3 مليارات دولار واستخدموها في طرق وأساليب لا تعود بأي نفع يُذكر على الشعب في ماليزيا بخلاف أنفسهم».
وشكوى المصادرة الأميركية، والمرفوعة من قبل وحدة في وزارة العدل تعرف باسم «مبادرة استعادة الأصول الكليبتوقراطية»، تمثل أكبر قضية من نوعها ترفعها وزارة العدل الأميركية، وهي تأتي في وقت مفعم بالقلق المتزايد حول السرية، والشركات الوهمية، والأموال غير المشروعة التي تتدفق في جميع أنحاء العالم.
وفي فصل الربيع الماضي، سلطت تسريبات بنما الشهيرة الأضواء على حسابات شركات الأوفشور السرية والتي تمتلكها حفنة من كبار السياسيين والأثرياء من مختلف دول العالم. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت مؤخرا أنها بصدد مطالبة البنوك الأميركية بتحديد العملاء الذين يستخدمون الشركات الوهمية في أعمالهم التجارية. وشرعت الوزارة بالفعل في تنفيذ برنامج اختباري خلال هذا الربيع تطالب من خلاله الناس الذين يبتاعون العقارات الباهظة في نيويورك وميامي عن طريق الدفع النقدي والشركات الوهمية بالإبلاغ عن هوياتهم الحقيقية للسلطات.
كانت الولايات المتحدة، إلى جانب حكومات أخرى، بما في ذلك ماليزيا، وسنغافورة، وسويسرا، قد أجرت التحقيقات بشأن صندوق (1MDB) السيادي الماليزي. ولقد بدأت التحقيقات في العام الماضي على خلفية تقرير استقصائي نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» بهذا الصدد. وكجزء من تحقيق موسع حول استخدام الشركات الوهمية في مشتريات العقارات الراقية في الولايات المتحدة، تتبعت صحيفة «التايمز» مشتريات بلغت قيمتها نحو 150 مليون دولار من الممتلكات السكنية في مدينة نيويورك ولوس أنجليس، إلى جانب الكثير من الأعمال الفنية، إلى أقارب ومساعدي نجيب رزاق.
ولقد ذكرت وزارة العدل الأميركية أسماء ثلاثة من أولئك الأشخاص في شكواها المرفوعة إلى المحكمة. وأحدهم هو رضا عزيز ابن زوجة نجيب رزاق ومن أحد منتجي الأفلام في هوليوود. والثاني هو ممول يدعى جهو لاو، ومن قدامى أصدقاء عزيز وعائلته. والثالث هو محمد بدوي الحسيني، وهو مسؤول سابق في صندوق حكومي في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي شارك في صفقات مع صندوق الثروة السيادية الماليزي. وأشار المدعون الأميركيون إلى شخصية خادم القبيسي، الذي كان مسؤولا في صندوق ذي صلة في الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب شخصية أخرى من المقربين للاو.
لم توجه الاتهامات بحق الشخصيات المذكورة أسماؤهم في الشكوى الفيدرالية. والمتهمون في قضية مصادرة الأصول هي الممتلكات التي تسعى الحكومة الأميركية للاستيلاء عليها. ولكن شكوى الأصول المرفوعة لا تحول دون توجيه الاتهامات الجنائية.
وأعلنت شركة «ريد غرانيت بيكتشرز» التابعة لعزيز في بيان لها أنها واثقة أنه عندما تظهر الحقائق سوف يكون من الواضح أن رضا عزيز وشركته لم يرتكبا أي أخطاء قانونية.
ولم يستجب لاو، والحسيني والقبيسي لطلبات التعليق من جانب الصحيفة. وفي الماضي، أقر ممثلون عن عزيز ولاو بأن عملاءهم يمتلكون عقارات في الولايات المتحدة ولكنهم أضافوا أنهم لم يفعلوا أشياء غير لائقة.
ولم تأت الشكوى الفيدرالية على ذكر نجيب رزاق، ولكنها تذكر صراحة «المسؤول الماليزي الأول»، في إشارة واضحة إلى مسؤول حكومي رفيع المستوى ذلك الذي أشرف بنفسه على الصندوق السيادي ومن أوثق أقارب عزيز.
وقال تنكو سفير الدين السكرتير الصحافي لنجيب رزاق في بيان صادر في وقت مبكر من يوم الخميس، أن ماليزيا سوف تتعاون مع أي تحقيقات قانونية، وإذا ثبت ارتكاب أي مخالفات قانونية: «سوف يتم تطبيق القانون من دون استثناء». وقال أيضا بأن الصندوق السيادي الماليزي كان قيد الكثير من التحقيقات داخل البلاد وأن السلطات لم تعثر على أي جرائم مرتكبة.
يعد الأثر الفوري لإجراءات وزارة العدل الأميركية هو تجميد التعامل على الأصول المذكورة. وعملية المصادرة من العمليات المطولة. أولا، يجب على المحكمة التأكد أنه ليس هناك طرف معني آخر يملك حق المطالبة بتلك الأصول. وبمجرد تحديد الملكية الحقيقية للأصول، يجب على المحكمة أن تقرر ما إذا كانت الأموال المستخدمة في شراء تلك الأصول كانت، في حقيقة الأمر، قد تم الحصول عليها بصورة غير مشروعة. وعند هذه المرحلة فقط يمكن للحكومة الأميركية الاستيلاء على تلك الأصول بشكل دائم.
وعلى المدى القريب، قد تسبب الإجراءات الحكومية الأميركية المزيد من الضغوط على كاهل نجيب رزاق، والذي استخدم صلاحياته السلطوية في إيقاف التحقيقات الداخلية بشأن صندوق الثروة السيادي الماليزي وأزاح عن طريقه مسؤولين عاملين في الحزب الحاكم كانوا قد وجهوا الانتقادات إليه من قبل.
أنشئ صندوق (1MDB) السيادي في عام 2009 باعتباره «شركة تنمية استراتيجية» لاستثمار الأموال العامة الماليزية، أي الثروة النفطية في المقام الأول، وفي مشروعات تعود بالنفع على البلاد. ولقد ساعد لاو في إنشاء نسخة مبكرة من الصندوق.
وذكرت صحيفة «التايمز» العام الماضي أن لاو كان ضالعا بصورة سرية في معاملات كبيرة مع شركة نفطية صغرى تحمل اسم «بتروسعودي الدولية» والصندوق السيادي الماليزي، والذي كان تحت قيادة نجيب رزاق بوصفه رئيس وزراء البلاد. ثم ساعد لاو في وقت لاحق ابن زوجة رئيس الوزراء في شراء العقارات داخل الولايات المتحدة باستخدام الشركات الوهمية وتمويل شركته للإنتاج السينمائي.
ووثق تحقيق صحيفة «التايمز» نقل الملكيات العقارية ما بين لاو وعزيز، بما في ذلك أحد العقارات في طريق هيلكريست في بيفرلي هيلز والذي أبرمت صفقته تحت ستار إحدى الشركات الوهمية، ومن غير نقل للممتلكات مسجل في السجلات العامة الأميركية، إلى جانب الدور الذي لعبه لاو في للمساعدة في تمويل شركة الإنتاج السينمائي الخاصة بعزيز.
وكانت تلك المعاملات واحدة من عدة معاملات أخرى جرت باستخدام الشركات الوهمية والتي أفردت تفاصيلها في شكوى وزارة العدل الأميركية.
وأرخت الشكوى الرسمية الأميركية وبدقة لأحداث قضية الاختلاس الكبرى، من حيث تدفقات الأموال من الخارج، وحتى حالات الإنفاق الباذخة داخل الولايات المتحدة.
وذكر المدعون الفيدراليون الكثير من المعاملات المهمة التي تتضمن صندوق (1MDB) السيادي، بما في ذلك المعاملة المتعلقة بشركة «بتروسعودي الدولية». وفي تلك المعاملة تحديدا، كما ذكرت الشكوى الفيدرالية، سرق مسؤولو صندوق (1MDB) السيادي ومساعدوهم ما يقرب من مليار دولار من الأموال التي كان من المفترض أن تستخدم في التنقيب عن النفط. وبالإضافة إلى ذلك، تم سرقة ملياري دولار أخرى عن طريق عروض السندات للصندوق السيادي في عام 2012 وعام 2013 والتي كانت تحت إدارة مؤسسة غولدمان ساكس الأميركية، كما ذكرت الشكوى.
ثم، ووفقا لأعضاء النيابة العامة الأميركية، كان لاو وآخرون ضالعين في عملية الاختلاس عن طريق تحويل ملايين الدولارات إلى حسابات الضمانات الخاصة بمؤسسة شيرمان أند ستيرلنغ القانونية. والبنوك في العموم لا تطبق العناية الواجبة حيال العملاء من المؤسسات القانونية ومكاتب المحاماة، حيث يتركون تنفيذ هذه الخطوة إلى المؤسسات القانونية نفسها.
ولم توجه الشكوى الاتهامات بارتكاب أي مخالفات بحق شركة «بتروسعودي الدولية» النفطية، أو مؤسسة غولدمان ساكس، أو مؤسسة شيرمان أند ستيرلنغ القانونية. ولم تستجب تلك المؤسسات إلى طلبات التعليق الصادرة من قبل صحيفة «التايمز» يوم الأربعاء. ولم توجه الاتهامات أيضا بحق صندوق (1MDB) السيادي بارتكاب أي مخالفات، وقال الصندوق في بيان رسمي إنه كان يتعاون بالكامل مع جهات التحقيق.
ووفقا للشكوى المرفوعة، في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) عام 2009 وحتى يونيو (حزيران) عام 2010، كان قد أنفق أكثر من 85 مليون دولار من الأموال المسروقة على لعب القمار في مدينة لاس فيغاس، واستئجار الطائرات الخاصة، واليخوت، ومدفوعات إلى أناس آخرين.
وقالت الشكوى أيضا إن 150 مليون دولار قد استخدمت في شراء العقارات الفاخرة في نيويورك وكاليفورنيا جاءت من صفقة أبرمت مع شركة «بتروسعودي الدولية»، كما جاء 44.8 مليون دولار من نفس الشركة لشراء فندق في بيفرلي هيلز، و35.4 مليون دولار لشراء طائرة خاصة.
والأموال الناتجة عن صفقات السندات الخاصة بمؤسسة غولدمان ساكس، كما يقول المحققون الفيدراليون، قد استخدمت في شراء ما قيمته 130 مليون دولار من الأعمال الفنية المعروضة في المزادات، إلى جانب الاهتمام بشراء الحقوق الموسيقية في شركة «إيمي» البريطانية للتسجيلات الموسيقية. كما ساعدت تلك الأموال أيضا في تمويل إنتاج فيلم «ذئب وول ستريت»، كما قالوا.
ووفقا للشكوى، كانت أموال عروض السندات توضع في حساب لشركة وهمية في جزر فيرجن البريطانية ثم يتم تحويلها بعد ذلك إلى بشكل جزئي إلى شركة «ريد غرانيت بيكتشرز». ولقد قال عزيز والحسيني من قبل لصحيفة «التايمز» إن تمويل إنتاج الفيلم جاء من الأموال الشخصية للحسيني، كما ذكرت الشكوى، على الرغم من أن مصدر الأموال بالأساس هو صندوق (1MDB) السيادي الماليزي.
وفي مدينة نيويورك، كان تمويل شراء الشقة الفاخرة في تايم وارنر سنتر قد نشأ عن صندوق (1MDB) السيادي، وتم تمرير الأموال عبر صفقة شركة «بتروسعودي الدولية»، كما قالت الشكوى. ولقد تم نقل الأموال عن طريق حسابات في الكثير من الدول ولكنها استقرت في نهاية المطاف في حساب مؤسسة شيرمان أند ستيرلنغ القانونية للعميل الذي يحمل رقم «37103 – الشؤون الاستثمارية المتفرقة».
ولقد رفعت وزارة العدل الأميركية دعاوى كليبتوقراطية أخرى بحق أبناء رؤساء دول، بما في ذلك إحدى الدعاوى التي تتعلق بكريمة رئيس أوزبكستان. وفي كثير من الحالات، وجد مسؤولو وزارة العدل الأميركية أن الشركات الوهمية قد سهلت كثيرا تدفق الأموال غير المشروعة وجعلت الأمر بإيقافها أكثر صعوبة. أما القضية الماليزية فلا تعتبر من الاستثناءات بحال كما قالت كولدويل.
وتابعت كولدويل تقول: «تعتبر هذه القضية من الأمثلة الممتازة على كيفية استخدام الشركات الوهمية من جانب المجرمين والفاسدين وغيرهم في سرقة أو إخفاء أو غسل الأموال، وتجعل من الصعوبة للغاية إنفاذ القانون ومعرفة من يسيطر على تلك الأموال. وإنها لمشكلة كبيرة على مستوى العالم كما أنها مشكلة معتبرة داخل الولايات المتحدة كذلك».

* خدمة {نيويورك تايمز}



«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً»، وذلك مع افتتاح المؤتمر الوزاري لـ«المنظمة» يوم الخميس.

وقالت: «لقد تغيّر بشكل جذري النظامُ العالمي والنظامُ متعدد الأطراف الذي اعتدناه، ولا رجعة إليه»، مضيفة: «لا يمكننا إنكار حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم»، وفق «رويترز».

ويبدو أن الدول الأعضاء الـ166 في «منظمة التجارة العالمية» تعاني انقسامات حادة، في وقت يجتمع فيه وزراء التجارة بالعاصمة الكاميرونية للمشاركة في أبرز مؤتمرات «المنظمة»، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وعلى مدى 4 أيام في ياوندي، يسعى أعضاء «المنظمة» إلى إعادة تنشيط مؤسسة أضعفتها التوترات الجيوسياسية، وجمود المفاوضات، وتصاعد النزعات الحمائية، في ظل حرب الشرق الأوسط التي تشكل تهديداً كبيراً للتجارة الدولية.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، حتى قبل اندلاع الصراع في الخليج، قد زعزع استقرار التجارة في مجالات الطاقة والأسمدة والغذاء».

وأضافت: «تواجه الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية على حد سواء صعوبات متنامية في التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضغوط تغير المناخ المتفاقمة، والتغير التكنولوجي المتسارع».

وأشارت إلى أن هذه التحولات رافقها ازدياد ملحوظ في التشكيك بجدوى التعددية، موضحة أن هذه الاضطرابات ليست سوى مظهر من مظاهر خلل أوسع يطول النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار كوارث النصف الأول من القرن العشرين.

وأضافت: «من المناسب أن نجتمع في أفريقيا في هذا التوقيت الحرج، الذي يشهد اضطرابات في الشرق الأوسط، والسودان، وأوكرانيا... وغيرها، لمناقشة مستقبل النظام التجاري العالمي في ظل هذه الظروف غير المستقرة». وأكدت: «أفريقيا هي قارة المستقبل».

يُذكر أن المؤتمرات الوزارية لـ«منظمة التجارة العالمية» تُعقد عادة كل عامين، ويُعدّ هذا المؤتمر الثاني الذي يُنظم في أفريقيا بعد مؤتمر نيروبي عام 2015.


«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي، فيما يهدد توقفٌ شبه تام لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز برفع معدلات التضخم بشكل حاد.

وأشارت «المنظمة»، ومقرها باريس، إلى أن الاقتصاد العالمي كان يسير على طريق نمو أقوى من المتوقع قبل اندلاع حرب إيران، لكن هذا الاحتمال تلاشى بفعل الأحداث الراهنة. ووفق التقديرات الجديدة، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.3 في المائة عام 2025 إلى 2.9 في المائة سنة 2026، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 3 في المائة عام 2027، حيث حل ارتفاع أسعار الطاقة وطبيعة الصراع غير المتوقعة محل العوامل الإيجابية المرتبطة بالاستثمارات القوية في قطاع التكنولوجيا، وانخفاض معدلات التعريفة الجمركية الفعلية، والزخم الممتد من 2025.

وأوضح ماتياس كورمان، رئيس «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، للصحافيين: «هناك مستوى عالٍ من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وهذا يجعل هذه التوقعات عرضة لمخاطر سلبية كبيرة قد تؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم».

خزانات للغاز الطبيعي المسال في محطة «غوان تانغ» بمدينة تاويوان (أ.ف.ب)

سيناريو معاكس

تفترض التوقعات أن اضطراب سوق الطاقة سيخف تدريجاً، مع انخفاض أسعار النفط والغاز والأسمدة بدءاً من منتصف 2026. ولم يطرأ أي تعديل على توقعات عام 2026 مقارنةً بتوقعات «المنظمة» الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا إن المؤشرات الأولية في ذلك الحين كانت تشير إلى إمكانية زيادة النمو العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية؛ لولا تصاعد الصراع، وهو تقدير أُلغي بالكامل نتيجة الأحداث الراهنة.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة حالياً، يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم في دول «مجموعة العشرين» بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، ليصل إلى 4 في المائة سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 2.7 في المائة عام 2027. وفي سيناريو معاكس، حيث ترتفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها وتستمر مرتفعة مدة أطول، سينخفض النمو العالمي بمقدار 0.5 نقطة مئوية في السنة الثانية من الصدمة، بينما سيرتفع التضخم بمقدار 0.9 نقطة مئوية.

توقعات الولايات المتحدة

فاقمت الحرب الوضع التجاري المعقد أصلاً، حيث انخفضت معدلات التعريفات الجمركية الثنائية الأميركية بعد قرار المحكمة العليا تقليص التعريفات المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية»، مع تخفيضات كبيرة لعدد من اقتصادات الأسواق الناشئة، بما فيها البرازيل والصين والهند. ومع ذلك، فإن معدل التعريفة الجمركية الفعلي الإجمالي في الولايات المتحدة يظل أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه قبل 2025.

وعلى المستوى الفردي، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة من اثنين في المائة عام 2026 إلى 1.7 في المائة سنة 2027، حيث يواجه الاستثمار القوي في مجال الذكاء الاصطناعي تباطؤاً تدريجياً في نمو الدخل الحقيقي والإنفاق الاستهلاكي. ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة سنة 2026، بزيادة 1.2 نقطة مئوية على التوقعات السابقة.

أما في الصين، فيُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4 في المائة سنة 2026، و4.3 في المائة خلال 2027، بما يتماشى والتوقعات السابقة للمنظمة.

توقعات منطقة اليورو واليابان

من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.8 في المائة سنة 2026 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 1.2 في المائة عام 2027 مدعوماً بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بتوقعات ديسمبر الماضي التي كانت تشير إلى نمو بـ1.2 في المائة عام 2026 و1.4 في المائة خلال 2027.

أما في اليابان، فمن المتوقع أن يبلغ النمو 0.9 في المائة في كل من 2026 و2027، دون تغيير، حيث يعوض ارتفاع تكلفة واردات الطاقة قوة استثمارات الشركات.

ودعت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» البنوك المركزية إلى توخي الحذر، وحثت الحكومات على أن تكون أيُّ تدابير دعم للأسر موجهةً بدقة ومحددة المدة.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع في بريطانيا

شهدت توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة أكبر انخفاض بين الاقتصادات الكبرى، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم بوتيرة أسرع. وخفضت «المنظمة» توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية، لتصل إلى 0.7 في المائة. وأوضحت في تقريرها أن التشديد المالي المخطط له، وارتفاع أسعار الطاقة، سيؤديان إلى إبقاء النمو ضعيفاً في المملكة المتحدة، على الرغم من أن تأثير ذلك سيخفّ بفعل انخفاض أسعار الفائدة في العام المقبل، بينما لم يطرأ أي تعديل على توقعات النمو لعام 2027، التي بقيت عند 1.3 في المائة.

من جهة أخرى، رُفعت توقعات التضخم في المملكة المتحدة لسنة 2026 بمقدار 1.5 نقطة مئوية، لتصل إلى 4 في المائة، وهو أكبر ارتفاع بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، ومن المتوقع أن يبلغ التضخم 2.6 في المائة سنة 2027، أي أعلى بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن توقعات ديسمبر، وأعلى من هدف «بنك إنجلترا» البالغ اثنين في المائة. وتشير «المنظمة» إلى أن الأسر البريطانية ذات الدخل المنخفض تنفق نسبة أكبر على الغاز والكهرباء مقارنة بالدول الغنية الأخرى، على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الطاقة يمثل نسبة أقل من التضخم في المملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى. كما تتوقع «المنظمة» أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026، ثم يخفضها في الربع الأول من 2027 مع تراجع التضخم.

وكان «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني قد توقع قبل اندلاع حرب إيران نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1 في المائة هذا العام، و1.6 في المائة خلال 2027، فيما توقع «بنك إنجلترا» هذا الشهر أن يرتفع التضخم إلى ما بين 3 و3.5 في المائة خلال الربعين المقبلين.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن تعزيز النمو، وخفض تكلفة المعيشة، يمثلان أهم أولويات حكومته، فيما شددت وزيرة المالية، راشيل ريفز، على أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على المملكة المتحدة، لكنها لن تَحول دون تركيز الحكومة على النمو الإقليمي، وتبني الذكاء الاصطناعي والابتكار، وتعزيز العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».


الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية التي تعاني تباطؤاً اقتصادياً.

وأضافت المصادر أن الهيئة الوطنية لتنظيم القطاع المالي، وهي الجهة المنظمة للقطاع المصرفي في البلاد، عقدت في يناير (كانون الثاني) اجتماعاً مع عدد من ممثلي البنوك لمناقشة إمكانية تخفيف هذه القيود.

وبموجب القواعد التي تم تطبيقها عام 2018، يمكن للمستثمر الواحد امتلاك 5 في المائة أو أكثر، ويُعدّ مساهماً رئيسياً، في بنكين تجاريين كحد أقصى، أو امتلاك حصة مسيطرة في بنك واحد فقط.

وقال أحد المصادر، الذي رفض الكشف عن اسمه لأن المناقشات غير معلنة، إن الهيئة التنظيمية تدرس حالياً السماح لبعض مساهمي البنوك بأن يصبحوا مستثمرين رئيسيين في بنك أو بنكين إضافيين. وأضاف المصدر أن المساهمين سيحتاجون إلى موافقة الهيئة الوطنية للرقابة المالية والتنظيمية لزيادة حصصهم في البنوك، حيث ستراجع الهيئة مؤهلاتهم ومدى إلحاح احتياجات رأسمال البنك على أساس كل حالة على حدة، وفق «رويترز». ولم يُعلن سابقاً عن خطة لتخفيف قواعد الملكية في القطاع المصرفي الصيني الذي تبلغ قيمته 70 تريليون دولار، في وقت تأثرت فيه ميزانيات البنوك وجودة أصولها بالركود الاقتصادي وأزمة قطاع العقارات. وتُؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة واضطرابات الأسواق العالمية إلى تكثيف الجهود لتعزيز ميزانيات البنوك المحلية، في ظل تسريع بكين لدعم الصناعات الاستراتيجية.

وأفادت مصادر بأن أي تخفيف للقيود لتوسيع قنوات التمويل لتشمل المستثمرين ذوي رؤوس الأموال الكبيرة سيأتي في وقت بات فيه الدعم المالي التقليدي أكثر صعوبة في الاستدامة، مضيفةً أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى وقابلة للتغيير.

• خيارات أقل لجمع رأس المال

ومن شأن التخفيف المزمع في قواعد مِلكية البنوك أن يُلغي أجزاءً من جهدٍ بذله ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي استمر قرابة عقد من الزمن، للحد من نفوذ المساهمين المهيمنين في المؤسسات المالية.

وجاءت هذه القيود في أعقاب انهيار شركة التأمين العملاقة «أنبانغ غروب» وإفلاس بنك «باوشانغ»، وشملت أوامر تمنع كبار المساهمين من إساءة استخدام حقوقهم للتدخل في عمليات البنوك أو شركات التأمين.

وأدى استحواذ الدولة على بنك «باوشانغ» إلى إساءة استخدام أموال البنك من قبل شركة «تومورو هولدينغز»، التي كانت تمتلك 89 في المائة من أسهمه؛ ما تسبب في أزمة ائتمانية حادة، وفقاً لبيان صادر عن البنك المركزي آنذاك.

ويسيطر صندوق الثروة السيادي الصيني وشركات الاستثمار المدعومة من حكومات المقاطعات على معظم البنوك الكبيرة المدرجة في البورصة، في حين تُعد شركات التأمين ومديرو الأصول والتكتلات المملوكة للحكومة المركزية من بين المساهمين الكبار.

وأدت قواعد المِلكية الأكثر صرامة ومحدودية الوصول إلى رأس المال الخاص، لا سيما بالنسبة للمقرضين الإقليميين الأصغر حجماً، إلى اعتماد القطاع المصرفي الصيني بشكل كبير على إعادة رسملة الدولة في السنوات الأخيرة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الصين في اجتماعها البرلماني السنوي أنها ستضخ 300 مليار يوان (44 مليار دولار) في البنوك المملوكة للدولة هذا العام للحماية من المخاطر النظامية، وذلك بعد إعادة رسملة بلغت قيمتها نحو 72 مليار دولار العام الماضي.

وفي إطار المناقشات الجارية، يدرس المنظم تخفيف قيود مِلكية الأسهم لاستثمارات شركات التأمين الحكومية الكبرى في البنوك، وفقاً لمصدر مطلع، مضيفاً أن الهدف هو توجيه هذه الاستثمارات إلى البنوك التجارية المحلية الأصغر حجماً.

وأشار محللون إلى أن الكثير من شركات التأمين الكبرى قد بلغت بالفعل الحد الأقصى لمِلكية الأسهم البالغ 5 في المائة في بنكين تجاريين، وبالتالي يجب عليها إبقاء استثماراتها في أي بنوك إضافية دون هذا الحد.

• تجديد رأس المال

ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة «فيتش»، فإن مستويات رأسمال البنوك الحكومية الصينية الكبرى تفي بالمتطلبات التنظيمية، لكنها تواجه ضغوطاً لتجديد احتياطياتها، حيث ستستمر الحاجة إلى دعم الاقتصاد في رفع قيمة الأصول المرجحة بالمخاطر.

وأفاد مصرفيون بأن المقرضين الصينيين يخططون لتوجيه المزيد من الائتمان إلى الشركات التي تركز على التكنولوجيا، في ظل تكثيف بكين لجهودها لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي حين يوفر هذا للبنوك مصدراً جديداً لنمو الإقراض، يحذّر المحللون من أن الطبيعة الناشئة للشركات المستهدفة، ونقص الضمانات المناسبة في بعض الحالات، قد يشكل مخاطر على جودة الأصول. تواجه البنوك الإقليمية الصغيرة تحديات أكبر في تعزيز رؤوس أموالها مقارنةً بنظيراتها الأكبر حجماً؛ إذ تعاني هوامش ربح أضيق وضغوطاً متزايدة للتخلص من القروض المتعثرة.

في غضون ذلك، تعهدت القيادة العليا في الصين بـ«تعزيز تجديد رأس المال عبر قنوات متعددة»، وفقاً لتقرير عمل حكومي قُدِّم في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب في وقت سابق من هذا الشهر.