النسخ الجديدة من البدلات الرجالية.. حيوية وديناميكية

تتعرض لتذبذبات الأسواق وتغير الأذواق ولا تختفي أبدًا

من «بيرلوتي» لصيف 2016 - من الاقتراحات التي قدمتها شركة «توماس بينك في لندن» - من عرض «بيرلوتي» - من عرض «بال زيليري» - من العرض الذي قدمته «تومي هيلفيغر» في نيويورك - من عرض «ديور أوم لصيف 2016»
من «بيرلوتي» لصيف 2016 - من الاقتراحات التي قدمتها شركة «توماس بينك في لندن» - من عرض «بيرلوتي» - من عرض «بال زيليري» - من العرض الذي قدمته «تومي هيلفيغر» في نيويورك - من عرض «ديور أوم لصيف 2016»
TT

النسخ الجديدة من البدلات الرجالية.. حيوية وديناميكية

من «بيرلوتي» لصيف 2016 - من الاقتراحات التي قدمتها شركة «توماس بينك في لندن» - من عرض «بيرلوتي» - من عرض «بال زيليري» - من العرض الذي قدمته «تومي هيلفيغر» في نيويورك - من عرض «ديور أوم لصيف 2016»
من «بيرلوتي» لصيف 2016 - من الاقتراحات التي قدمتها شركة «توماس بينك في لندن» - من عرض «بيرلوتي» - من عرض «بال زيليري» - من العرض الذي قدمته «تومي هيلفيغر» في نيويورك - من عرض «ديور أوم لصيف 2016»

عندما أرسل «جي بي مورغان»، أكبر بنك في الولايات المتحدة، مذكرة لموظفيه البالغ عددهم 237 ألف موظف، يعفيهم فيها من البدلة الرسمية، أرسل أيضًا قشعريرة في أوصال خياطي «سافيل رو» ونظرائهم في إيطاليا وباقي أنحاء العالم من المتخصصين في الأزياء الرجالية تحديدًا. تبرير «جي بي مورغان» أن الزمن تغير ولم يعد الرجل يحتاج إلى معانقة الرسمية ليعكس الثقة والجدية، وبالتالي لا بأس عليهم من ارتداء أزياء «كاجوال» في أماكن العمل. غني عن القول إن الخبر نزل كالصاعقة على صُنّاع الموضة عمومًا، باعتبار أن العاملين في البنوك، إلى جانب المحامين ورجال الأعمال، من أهم زبائنهم. فإذا لم يلبسها هؤلاء، فلمن سيبيعونها مستقبلا؟! أما بالنسبة للشباب الذين استحلوها في العقد الأخير، وتفننوا في تنسيقها، فإن السؤال هو: هل المذكرة سنّت نهاية البدلة بعد عقود من «الخدمة»؟ كما أنه في حال تراجعت البدلة لصالح الملابس «الكاجوال» فإن هذا سيكون زلزالاً مزعزعًا لصناعة بأكملها، بما في ذلك الإكسسوارات المكملة لها، من ربطات العنق ومناديل الجيب ودبابيس ربطات العنق وأزرار الأكمام وغيرها.
من هذا المنطلق، من الصعب، إن لم نقل المستحيل، أن يتقبل صناع الموضة هذه النتيجة دون مقاومة. فقد استثمروا كثيرًا من الوقت والجهود لاستقطاب شرائح شابة في السنوات الأخيرة، وظفوا فيها كل قدراتهم وإمكانياتهم في التفصيل. وبالفعل نجحوا في مهمتهم، بدليل أن الشباب وقعوا في غرامها، بعد رأوا أنها تقدم جديدًا يختلف عما كان متعارفًا عليه في عهد الآباء والأجداد. فقد اكتسبت بدلته رشاقة وديناميكية تعززها الألوان، إضافة إلى شبابية تسمح لها بدخول كل المناسبات، حسب الطريقة التي يتم بها توظيف الإكسسوارات. هذه الشريحة لم تعد تراها ترمز لبلوغهم سن النضج وأداة ضرورية للتعامل مع هذه المرحلة، بقدر ما أصبحت وسيلة يعبرون بها عن أسلوبهم الخاص. ففضلاً عن أنها تمنحهم التنوع الذي كانوا يفتقدونه سابقًا، وتصاميم تُخول لهم استعمال كل قطعة على حدة دون أن تبدو نشازًا، تأتي أيضًا بألوان جذابة وجريئة تعكس زمنهم أكثر مما تعكس جديتهم أو رسمية حياتهم.
من جهة أخرى، قد يقول البعض من المؤيدين لقرار «جي بي مورغان» إن المظهر لا يهم، مستدلين بأمثال مارك زوكربيرغ، مؤسس «فيسبوك»، الذي جعل من الـ«تي - شيرت» وبنطلون الجينز زيه الرسمي. فهو لا يحتاج إلى بدلة لكي يفرض نفسه أو يخلف انطباعًا إيجابيًا لدى الآخر. لكن زوكربيرغ استثناء وليس قاعدة. ففي عصرنا يبقى الانطباع الأول الأكثر تأثيرا، وكلما كان الرجل مهتما بتفاصيل أناقته، خلف انطباعا إيجابيا يساعده على النجاح وربط علاقات مهمة يحصل من ورائها على عقود أهم. فالأزياء عموما، والبدلة خصوصا، كما يعرف كل السياسيين والقادة، أداة مهمة للتأثير والنجاح، سواء تعلق الأمر بكسب أصوات الناخبين أو ود الشعوب. وإذا كان هذا على المستوى السياسي، فإنه في الحياة العامة لا يختلف كثيرا سوى في الحرية التي يتمتع بها الشخص العادي في اختيار ألوانه وتصاميمه. فبينما لا يمكن للسياسي أن يفكر في بدلة مكونة من سترة محددة على الجسم وبنطلون قصير تظهر من تحته جوارب ملونة أو حذاء «لوفر» دون جوارب، يتمتع الرجل الشاب بخيارات لا تنتهي. هذه الخيارات تجعل من الموضة متعة ولعبة مثيرة بالنسبة له. فقد وقع في حبها، حسبما تشير أرقام المبيعات وتوجهات الموضة حاليا. لهذا لن يكون قرار «جي بي مورغان» ضربة قاضية للبدلة الرسمية والشبابية على حد سواء، وما علينا إلا أن نتذكر أننا في عهد توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، شهدنا التوجه ذاته، حين تم تحرير الرجل من الرسمية، وأصبح بإمكانه أن يحضر أماكن العمل ببنطلون الجينز مع «تي - شيرت» أو سترة. لكن عوض أن تتراجع أهمية المفصلة زاد الإقبال عليها، لأن الخياطين أكدوا أنهم يُبدعون أكثر تحت الضغط. فما إن استشعروا الخطر حتى تنافسوا في ابتكار تصاميم بخامات جديدة لا تقتصر على زبونهم التقليدي فحسب بل تتودد لزبائن شباب من أسواق بعيدة.
بالنسبة لموظفي «جي بي مورغان» وباقي العاملين في البنوك، فحتى الـ«كاجوال» له أصول، ولا يعني مخاصمة الأناقة على حساب الراحة، بعد أن بات بالإمكان تحقيق المعادلة بين الاثنين، بفضل تصاميم عصرية تتميز بأكتاف مستديرة وقصات محددة على الجسم يمكن تنسيقها مع قمصان لا تتطلب ياقاتها ربطات عنق، أو يمكن أن يُضفي عليها وشاح إطلالة أوروبية.
وهذا يعني أن ما أثير حول تواريها من خزانة الرجل مجرد زوبعة في فنجان، لأنها ستبقى حاضرة، وبقوة، إذا كانت عروض الأزياء العالمية لربيع وصيف 2017 هي المقياس. ما يشفع لها أنها لا تزال قابلة للتطور والتطوير ما دام الرجل الشاب متفتحا ومستعدا لمعانقتها. بالنسبة للرجل المحافظ، فإن الشركات التي توجهت له منذ بدايتها، مثل «كانالي»، «زينيا»، «سافيل رو» وغيرهم، لا تزال تحترم أسلوبه، وتقدم له بدلات تحترم الأساسيات الكلاسيكية مع إدخال تغييرات على التفاصيل، حتى تواكب متطلبات العصر. حتى المصمم جيورجيو أرماني، الذي يشتهر منذ السبعينات ببدلات تعشقها هوليوود وروج لها نجوم مثل ريتشارد غير، عاد في السنوات الأخيرة إلى التصاميم الواسعة التي تتيح للجسم حرية الحركة، وتخاطب كل الأعمار. فبينما تأتي السترات مريحة مع تحديد أماكن معين، تتميز البنطلونات باتساع واضح تخفف منه طيات استراتيجية وُضعت على جانبي الخصر. هذا الاتساع لا يمنح الراحة فحسب بل يمكن القول إنه رحيم بذوي المقاسات العادية أو المائلة إلى الامتلاء. بعبارة أخرى، فهي بمثابة ما نسمة صيف منعشة في ظل التصاميم الضيقة التي يتبارى المصممون عليها في محاولة لشد انتباه صغار السن وتحقيق الربح في عالم هبت عليه رياح التغيير فجأة من كل الجوانب. ومع ذلك، هم متفائلون بالنظر إلى الكم المثير من البدلات التي اقترحها للمواسم المقبلة. فهم يعرفون أن هذا العالم يميل إلى الـ«كاجوال» بالمعنى العصري للراحة، وهو ما لبّوه من خلال بدلات تعبق بالحيوية والانطلاق مع لمسات «رياضية» أحيانًا. بعضهم تبنى أسلوبا تفكيكيًا للتفصيل التقليدي، بإدخال عناصر رياضية مثلا، أو بطرح سترات استبدلوا فيها الأزرار بسحابات، أو استغنوا فيها عن الياقات تماما على أساس أنها لا تحتاج إلى ربطة عنق.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».