«النقد الدولي»: انفصال بريطانيا عرقل النمو العالمي

نظرة إيجابية نحو الشرق الأوسط.. وتوقعات بتعافي تركيا

مديرة صندوق النقد الدولي كرستين لاغارد (أ.ف.ب)
مديرة صندوق النقد الدولي كرستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

«النقد الدولي»: انفصال بريطانيا عرقل النمو العالمي

مديرة صندوق النقد الدولي كرستين لاغارد (أ.ف.ب)
مديرة صندوق النقد الدولي كرستين لاغارد (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يحاول فيه الاقتصاد العالمي تخفيف حدة التباطؤ الناتج عن ضعف الطلب العالمي، وتأثيرات المشكلات الجيوسياسية، رفع صندوق النقد الدولي، من توقعاته للنمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2016، بفعل تحسن طفيف في أسعار النفط، ورأى الصندوق في تقرير أصدره أمس أن المنطقة، إضافة إلى أفغانستان وباكستان، ستسجل نموًا اقتصاديًا يبلغ 3.4 في المائة هذه السنة، بزيادة طفيفة عن توقع سابق بلغ 3.1 في المائة.
في المقابل، خفض الصندوق توقعاته التي أصدرها في أبريل (نيسان) الماضي للنمو الاقتصادي في 2017، ليصبح 3.3 في المائة بدلاً من 3.5 في المائة، وعزت المؤسسة المالية الدولية هذا الخفض إلى عوامل عدة أبرزها «الإرهاب»، والتأثيرات الجيوسياسية في المنطقة.
وتشكل أسعار النفط عاملا مؤثرا في النمو الاقتصادي لدول المنطقة، والتي تشمل مستوردين أساسيين كمصر والمغرب، ومنتجين بارزين كدول الخليج والعراق وإيران التي بلغ مستوى إنتاجها اليومي أكثر من مليوني برميل بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد عالميا منذ منتصف عام 2014، ووصلت إلى مستويات ما دون الثلاثين دولارًا للبرميل في وقت سابق من هذه السنة، إلا أن الأسعار شهدت بعض التحسن في الأسابيع الماضية، وتتداول حاليا عند مستويات تقارب الـ45 دولارا للبرميل.
ورأى صندوق النقد أنه «في منطقة الشرق الأوسط، يستفيد مصدّرو النفط من التعافي المتواضع راهنا في أسعار النفط، مع الاستمرار في إجراءات التعزيز المالي تجاوبا مع عائدات نفطية منخفضة».
واعتبر الصندوق أن «التوترات الجيوسياسية، النزاعات المحلية المسلحة، والإرهاب، تحظى أيضا بأثر كبير في التوقع في اقتصادات عدة، لا سيما في الشرق الأوسط»، حيث تؤدي هذه العوامل إلى «تأثيرات عبر الحدود».
وأبقى الصندوق توقعاته بنمو اقتصاد السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، عند 1.2 في المائة هذه السنة، و2.0 في المائة في 2017.
وأدى تراجع أسعار النفط عالميًا إلى خسارة الدول الخليجية إيرادات تقدر بمئات المليارات من الدولارات، في ظل اعتماد إيراداتها بشكل كبير على العائدات النفطية، واتخذت هذه الدول سلسلة خطوات تقشف واقتراض للحد من عجز الموازنة الذي تسبب به انخفاض الإيرادات.
وفي حين نوه صندوق النقد بهذه الإجراءات، شدد على ضرورة القيام بالمزيد، وفي تقرير أصدره الشهر الماضي، توقع الصندوق تراجع إيرادات النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر بنحو 450 مليار دولار هذه السنة مقارنة بعام 2014، كما توقع أن تسجل هذه الدول عجزًا متراكمًا في ميزانياتها سيصل قدره لـ900 مليار دولار في سنة 2021.
أما على الصعيد التركي، فتوقع الصندوق استقرار الأمور رغم التقلب الشديد في الأسواق بعد الأحداث الأخيرة.
ويأتي ذلك في حين خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2017، بسبب الغموض الاقتصادي في أعقاب تصويت البريطانيين الشهر الماضي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وخفض الصندوق، الذي يقوم بمهمة إقراض الدول في أوقات الأزمات ومقره واشنطن، من تنبؤاته الخاصة بنمو الاقتصاد العالمي عام 2016 إلى ما نسبته 3.1 في المائة، بانخفاض نسبته 0.1 في المائة من التقديرات التي أعلنها في أبريل الماضي، كما أشارت التقديرات التي تمت مراجعتها لعام 2017 إلى معدل نمو يبلغ 3.4 في المائة.
وقال صندوق النقد في تقرير ربع سنوي لتحديث توقعاته للآفاق الاقتصادية العالمية، إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمثل «مخاطر جسيمة نحو تراجع معدل النمو» بالنسبة للاقتصاد العالمي، كما أنه شكل مفاجأة لأسواق المال العالمية، وتسبب في هزة في أسواق الأوراق المالية والعملات.
وأضاف التقرير «إنه كنتيجة لهذا الخروج فإن النظرة العالمية للعام المالي 2017 - 2016 تراجعت، على الرغم من الأداء الذي فاق التوقعات أوائل عام 2016».
وأوضح التقرير أن من المتوقع أن يكون التراجع أشد قوة في بريطانيا، حيث خفض صندوق النقد توقعاته للنمو خلال 2016 بنسبة 0.2 في المائة، إلى 1.7 في المائة، وتم توقع نسبة التراجع العام المقبل لتكون 0.9 في المائة، وتوقع معدل للنمو بنسبة 1.3 في المائة.
وقال تقرير الصندوق إن المراجعات المرتبطة بخروج بريطانيا تتركز في الاقتصادات الأوروبية المتقدمة، مع وجود تأثير ضئيل نسبيا في دول أخرى بما فيها الولايات المتحدة والصين».
كما أن التوقعات بالنسبة للأسواق الصاعدة والنامية ظلت دون تغيير عند معدل نمو يبلغ 4.1 في المائة عام 2016، مع نمو بنسبة 4.6 في المائة العام المقبل.
ويرى الصندوق أن نتيجة الاستفتاء البريطاني «أضافت حالة كبيرة من انعدام اليقين في تحقيق نهوض ضعيف في الاقتصاد العالمي»، مؤكدًا أنه من الصعب في الوقت الراهن توقع الأثر الدقيق للخروج من الاتحاد الأوروبي.
ولكن بريطانيا ستكون أول من يعاني من تبعاته وفق الصندوق الذي خفض توقعات النمو في المملكة المتحدة في 2016 إلى 1.7 في المائة بتراجع 0.2 نقطة مئوية، وإلى 1.3 في المائة في 2017 بتراجع 0.9 نقطة مئوية.
وقال التقرير إن الوضع مهيأ لمزيد من التراجع إذا لم تتوصل لندن وشركاؤها الأوروبيون إلى اتفاق «يتجنب زيادة كبيرة في الحواجز الاقتصادية والجمركية». فإذا حدث هذا السيناريو الأسود الذي اعتبره الصندوق «أقل ترجيحًا» ستعاني بريطانيا من «الركود» بسبب ترجيح انتقال قسم كبير من الخدمات من وسط الأعمال في لندن إلى مدن أوروبية أخرى وتراجع أقوى من المتوقع في الاستهلاك والاستثمار.
وستؤدي مثل هذه الفرضية المربكة للأسواق إلى تراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.8 في المائة في 2016، وستكون منطقة اليورو معرضة «لتوترات معممة في القطاع المصرفي» وفق صندوق النقد.
ولاحظ الصندوق في تقريره بعض مواطن الضعف الاقتصادي في العالم. فالدول الناشئة ولا سيما في أفريقيا لا تزال تعاني من تراجع أسعار النفط، وبعض المصارف في منطقة اليورو - لا سيما في إيطاليا والبرتغال - لا تزال تعاني من الضعف.
بينما قال الخبير الاقتصادي الأول بصندوق النقد الدولي ماوري أوبستفيلد إن «مستقبل الخروج البريطاني غامض بشكل خاص». وحذر من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أضاف «ضغوطًا للتراجع» على الاقتصاد العالمي، حيث كانت توجد «علامات واعدة» في النصف الأول من العام الحالي، وكان معدل النمو أفضل إلى حد ما مما كان متوقعا في منطقة اليورو واليابان، كما ساعد الانتعاش الجزئي في أسعار السلع بعض الدول على تصدير المواد الخام.
وأشار أوبستفيلد إلى أن صندوق النقد كان يراقب الارتفاع المتواضع في التوقعات للعام المالي 2016 - 2017 قبل إجراء الاستفتاء في بريطانيا، وقال: «غير أن الخروج البريطاني عرقل الاتجاه التصاعدي».
وأشار إلى أن أسواق المال «أثبتت مرونتها» خلال الأسابيع التي تلت الاستفتاء، وأضاف: «غير أن أوجه الضعف لا تزال موجودة، ليس أقلها تلك التي تعاني منها بعض المصارف الأوروبية».
وعلى صعيد آخر، تواجه الدول الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية أشد درجات التراجع، حيث من المتوقع أن ينخفض معدل النمو لعام 2016 ليصل إلى 1.6 في المائة فقط، نتيجة الركود في نيجيريا وجنوب أفريقيا.
وحذر أوبستفيلد من «التداعيات الشديدة» الناجمة عن تراجع معدلات النمو في دول جنوب الصحراء الأفريقية بواقع النصف تقريبا هذا العام إلى 1.6 في المائة فقط، مما يتسبب في انخفاض دخل الفرد.



الحكومة المصرية ترفع أسعار المنتجات البترولية

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية ترفع أسعار المنتجات البترولية

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

رفعت وزارة البترول المصرية، اليوم الثلاثاء، أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط ​والغاز العالمية وتوقف الإنتاج في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقالت الوزارة في بيان: «يأتي ذلك في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية».

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يأتي هذا القرار بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي انعقد في الثالث ‌من مارس ‌(آذار)، أن الدولة قد تلجأ إلى «إجراءات ​استثنائية» ‌إذا ⁠ارتفعت ​أسعار الوقود ⁠العالمية ارتفاعاً ملحوظاً بسبب الحرب.

وتشهد أسعار النفط والغاز العالمية ارتفاعاً مستمراً مع توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط جراء الحرب، إذ شنت طهران هجمات على سفن ومنشآت طاقة، ما أدى إلى إغلاق الملاحة في الخليج وتوقف الإنتاج من قطر إلى العراق.

والزيادات، التي تتراوح بين 14 ⁠و17 في المائة على مجموعة واسعة من المنتجات ‌البترولية، هي الأولى من ‌نوعها هذا العام، وتأتي بعد زيادة مماثلة ​في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي، تراوحت بين 10.5 و12.9 في المائة.

وأعلنت مصر ‌آنذاك عزمها تجميد أسعار الوقود المحلي لعام على الأقل، معللة ذلك بتطورات محلية وإقليمية وعالمية.

وصعدت أسعار السولار، أحد أكثر أنواع الوقود استخداما في مصر، ثلاثة جنيهات إلى 20.50 جنيه (0.3887 دولار) ‌بعد أن كانت 17.50 جنيه.

وارتفعت أسعار البنزين بما يصل إلى 16.9 في المائة، وفق نوعه، فبلغ ⁠سعر (البنزين ⁠80) 20.75 جنيه، وصعد سعر (البنزين 92) إلى 22.25 جنيه، و(البنزين 95) إلى 24 جنيهاً.


«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.