التصدي للإرهاب في أفريقيا يهيمن على ندوة أصيلة الأولى

خبراء راهنوا على السلام والديمقراطية والتنمية للقضاء على مخاطره

التصدي للإرهاب في أفريقيا يهيمن على ندوة أصيلة الأولى
TT

التصدي للإرهاب في أفريقيا يهيمن على ندوة أصيلة الأولى

التصدي للإرهاب في أفريقيا يهيمن على ندوة أصيلة الأولى

أجمع المشاركون في الجلسة الختامية لندوة أصيلة الأولى «الوحدة الترابية والأمن الوطني.. أي مآل لأفريقيا».. على أن المراهنة على تضافر الجهود من أجل السلام والديمقراطية والتنمية والحكم الرشيد هي السبيل الوحيد الذي من شأنه أن يمكن الأفارقة من التصدي بنجاعة لمخاطر الإرهاب والإقليمية الضيقة (الحدود الوطنية).
ولخص الخبير السينغالي أليون سال، المدير التنفيذي لمعهد مستقبل الأفارقة في بريتوريا، الذي أدار جلسة أول من أمس، مجموع مداخلات المشاركين في الندوة في قوله: «يمكننا القضاء على الإرهاب، إن كان من المستحيل استئصاله جذريًا، وعلى مشكلات الإقليمية الضيقة شريطة تحمل المسؤولية بتشكيل معسكرات للسلام والديمقراطية والتنمية».
وأضاف أن المشاركين في «ندوة أصيلة» أبرزوا أنه لا بديل عن التحالف الوثيق بين الفاعلين الدولتين وغير الدولتين من أجل مواجهة الإرهاب وتفكيك خلاياه، وهو أمر «يمر بالضرورة عبر مقاربات أمنية وأخرى غير أمنية».
وشدد سال، في عرضه الاختزالي لأشغال جلسات الندوة، على ضرورة أن «يحافظ الأفارقة على جوهرهم الداخلي بقبول التغيير»، داعيًا إلى «أخلاقيات للمستقبل» لا يقودها رجال سياسة «ينحصر همهم في الانتخابات المقبلة»، وإنما رجال دولة، بالمفهوم الحقيقي، «منشغلون بالأجيال المقبلة».
وفي مواجهة إشكالية الإرهاب، أوضح الخبير السنغالي أن المتدخلين أكدوا أن «أفريقيا ليست معزولة»، محملاً مسؤولية مخاطر الإرهاب المستفحلة لقوى عظمى تنتج الأسلحة المدمرة وتسوقها في عدد من بلدان القارة.
في سياق ذلك، انتقد محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة «منتدى أصيلة»، ووزير خارجية المغرب الأسبق، سلبية هذه الدول الكبرى التي لم تأخذ مأخذ الجد الخطر الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية وباقي بلدان القارة الأفريقية إلا عندما تهددها الإرهاب في عقر ديارها.
وأكد بن عيسى، وهو أيضًا رئيس بلدية أصيلة، أن التمويل هو مظهر آخر لا يقل أهمية إن لم يزد، عند التطرق لموضوع الإرهاب، وقال إنه «لا توجد حركة أو مجموعات إرهابية يمكنها أن تبقى من دون مال».
من جهة أخرى، وفي ما يخص أفريقيا، أوضح بن عيسى أنه «لا يمكننا أن ننكر أنه في المنطلق، قام الكثير من البلدان بتشجيع الإرهاب». وأشار إلى أن الأمر هو ذاته بالنسبة للحركات الانفصالية في بلدان شرق أفريقيا وإريتريا والوضع في السودان وحركة «الشباب» في الصومال.
وأبرز بن عيسى أن «دولاً شاركت، بطريقة لا مسؤولة، بشكل مباشر أو غير مباشر في تشجيع الإرهاب لأسباب تافهة، كان من نتائجها بروز جماعات إرهابية من قبيل بوكو حرام»، مشيرًا إلى غياب مبادرات جدية على الصعيد الأمني والتسليح والعلاقات بين الدول من شأنها أن يؤدي إلى التضامن المرغوب فيه لمواجهة هذه الظاهرة.
بدورها، أثارت الباحثة المصرية أماني الطويل، مديرة الوحدة الدولية والبرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عضو المجلس المصري للشؤون الأفريقية، مسؤولية الفاعلين غير الرسميين في تشجيع الإرهاب، وبالأخص الشركات متعددة الجنسيات التي تدفعها مصالحها الاقتصادية إلى دعم بعض الأنظمة أو دعم مطالب انفصالية تهدد الحدود الوطنية.
وعرف السفير موحى وعلي تاكما، مدير مديرية الشؤون الأفريقية السابق بوزارة الخارجية المغربي، الإرهاب بكونه وسيلة تعبير عنيفة تقوم بها أقلية من أجل فرض وجهة نظرها أو مواجهة الآراء السائدة على حيز ترابي، مضيفا أنه يتعين على السلطة السياسية أن تتخذ التدابير الضرورية كي لا يتفتت الإجماع الوطني والاجتماعي في البلد.
ورأى تاكما أنه كلما كان الفارق في الثروات بين المجتمعات واضحًا، تمظهر العنف، ومن هنا تأتي، في نظره، أهمية «إيجاد توازن بين الحداثة والأصالة» انطلاقا من مبدأ أنه «إذا انفتحنا بشكل مبالغ فيه نذوب، وإذا انغلقنا بشكل مبالغ فيه نختنق».
واعتبر سيليستين كريستيان تسالا (الكاميرون)، المتخصص في التاريخ السياسي والعلاقات الدولية، من جانبه، أن الإرهاب هو «فيروس» انتقل إلى أفريقيا حيث تقليد المجتمعات التي تعيش بشكل جماعي.
وأضاف تسالا تسالا، رئيس قسم التخطيط والتنمية وعميد جامعة ياوندي، أن هدف المجموعات الإرهابية من قبيل «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«داعش» هو السيطرة على القارة برمتها، مشددًا على ضرورة تضافر جهود البلدان الأفريقية من أجل بلورة استراتيجية جماعية لوضع حد لهذه المجموعات مع تأمين مجال سوسيو - اقتصادي من أجل إدماجها.
في غضون ذلك، أكد الخبير الأفريقي على أهمية التصدي للنظام التربوي من أجل استرجاع الأشخاص المغرر بهم في صفوف الجماعات الإرهابية، وجلهم شبابًا لا تتجاوز أعمارهم العشرين سنة.
وأبرز السفير الغاني، كوبينا عنان، أهمية الأخذ بالاعتبار مآل الفئات الهشة، خصوصًا النساء والأطفال، في سياسات مكافحة الإرهاب، معتبرا أن المجتمعات المدنية لها دور كبير يمكن أن تقوم به في هذا الإطار.
وكانت المناقشات قد تمحورت، خلال جلسة سابقة من الندوة ذاتها، سيرها حسن أبو أيوب، سفير المغرب لدى إيطاليا والوزير السابق، حول قضية الحدود الوطنية من زاويتي اعتبار ظاهرة الإرهاب نفيا للتراب الوطني واعتبار هذا الأخير سيادة للدولة.
وفي هذا الإطار، أكد محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أنه عند الحديث عن الإرهاب فهو ظاهرة جديدة ولكنه بدأ يأخذ بعدا جديدا في أفريقيا.
وأوضح قائلا: «إننا في طريقنا لنشهد موجة جديدة وانقلابا كبيرا في مفاهيم الأقاليم والفضاءات والأعداء والأمن والدفاع وغيرها»، مشيرا إلى أنه على الدول تكييف عملها ترقبا لعقد مقبل سيشكل فيه الأمن «تحديًا أساسيًا».
وحذر بنحمو من أن التوجه الحالي هو في اتجاه «انتشار المجموعات الإرهابية، وهي ظاهرة ستبلغ عددا من الأقاليم، ما يطرح قضية تكيف الدول»، مشيرا إلى أن الإرهاب يتغذى من الفراغ، بما في ذلك الفراغ القانوني وسلطة الدولة.
وقال إن ما يبرهن على ذلك هو الوضع في أفريقيا حيث «توجد أقاليم كثيرة خارج سيطرة الدولة»، مضيفا قوله إن «الواقع اليوم هو تقاسم مجموعات إجرامية السيطرة على أراضٍ تعاني من الفراغ الذي خلفته الدولة».
وعزا خالد الشكراوي، أستاذ الدراسات الأفريقية بجامعة محمد الخامس بالرباط، انهيار عدد من الدول في أفريقيا إلى عوامل داخلية وخارجية. وأضاف أن الإرهاب ظاهرة ترتبط ببعدين هما الفضاء الجغرافي والارتباط بالمجموعة.
وشدد الباحث عبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل، من جانبه، على أهمية «حكامة أمنية» تقوم على مقاربة لحقوق الإنسان، معربا عن اعتقاده أن «الأزمة موجودة لكن يجب احترام حقوق الإنسان»، وأن «السلام ليس منافيا للقيم الإنسانية».
في السياق ذاته، استعرضت مديرة البرامج والمشاريع بالمركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أسماء الصبار، التجربة المغربية التي تدمج حقوق الإنسان في مكافحة الإرهاب.
وأوضحت الصبار، التي تشغل أيضًا منصب الأمينة العامة لمنتدى مراكش للأمن الأفريقي، أن الأمر يتعلق بمقاربة أمنية تقوم على تعزيز الحكامة الأمنية في إطار احترام حقوق الإنسان ومكافحة الفقر والفوارق الاجتماعية والإقصاء والدفاع عن قيم التسامح الديني والمواكبة التربوية.
يُذكر أن برنامج الندوات والملتقيات لموسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته الـ38، الذي تنظمه مؤسسة منتدى أصيلة تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، يتضمن ثلاث ندوات أخرى في مواضيع «الحكامة (أو الحوكمة) ومنظمات المجتمع المدني» (21 - 23 يوليو/ تموز)، و«النخب العربية الإسلامية.. الدين والدولة» (24 - 26 يوليو)، و«الرواية العربية وآفاق الكتابة الرقمية» (27 يوليو).



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.