الانقلاب في تركيا: إردوغان يفوز بالجولة الأولى من قتال طويل

أهم 100 جنرال عسكري في الجيش لم يشاركوا في العملية

قوات الأمن الموالية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان تتولى حراسة مقر الأركان العامة في العاصمة التركية أنقرة، أمس (رويترز)
قوات الأمن الموالية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان تتولى حراسة مقر الأركان العامة في العاصمة التركية أنقرة، أمس (رويترز)
TT

الانقلاب في تركيا: إردوغان يفوز بالجولة الأولى من قتال طويل

قوات الأمن الموالية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان تتولى حراسة مقر الأركان العامة في العاصمة التركية أنقرة، أمس (رويترز)
قوات الأمن الموالية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان تتولى حراسة مقر الأركان العامة في العاصمة التركية أنقرة، أمس (رويترز)

«لم يتوقعه أحد!»، تلك كانت العبارة الأكثر تداولا في التحليلات التي ظهرت بمختلف أرجاء العالم حول محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، الأسبوع الماضي.
ومع ذلك، ربما تكون هناك مؤشرات على أن بعض الأفراد على الأقل، بينهم الرئيس رجب طيب إردوغان، ربما توقعوا هذه المحاولة، وإن كان توقعهم لم يرتبط بهذا التاريخ على وجه التحديد.
وتبدو مسألة شعور إردوغان بالقلق من «شيء ما يجري التدبير له»، واضحة تماما بالنظر إلى السرعة التي نجحت بها قوات الأمن من إلقاء القبض على أكثر من 6.000 من خصومه الفعليين أو المشتبه بهم في غضون 24 ساعة فقط؛ ما يكشف عن أن مثل هذه العملية لا بد أنه قد جرى التخطيط لها مسبقا، ربما تحسبا لمثل هذا اليوم.
أيضا من بين الإجراءات التي يبدو أنها جرى الإعداد لها منذ أمد بعيد تطهير القضاء والاستخبارات والشرطة. وبحلول وقت كتابة هذا المقال، تعرض قرابة 3.000 قاض وأكثر من 7.000 ضابط، تصل رتب بعضهم إلى لواء، للفصل.
ويعتقد بعض المراقبين الأتراك، أن «إردوغان خطط بالفعل للتخلص من خصومه في إطار ما يطلق عليه (الدولة الموازية) في غضون الأسابيع القليلة المقبلة». وكان من المفترض أن تأتي الخطوة الأولى في 15 أغسطس (آب)، موعد انعقاد المجلس الأعلى للأمن الوطني الذي يترأسه لدراسة خطط لإجراء عملية إعادة هيكلة كبرى للقوات الأمنية والعسكرية، كما تتضمن هذه الاجتماعات الموافقة على قوائم الترقيات والتقاعد في صفوف العسكريين. وعليه، يعتقد مراقبون أن بعض الضباط الذين ظنوا أن وقت رحيلهم اقترب قرروا شن انقلاب كضربة استباقية. الملاحظ أن الانقلاب تألف من مجموعة محورية تضم 48 ضابطا رفيع المستوى، بينهم خمسة جنرالات. ومن المعروف أن اثنين منهم على الأقل سبقت له المشاركة في آخر انقلاب عسكري كبير وقع عام 1980 بقيادة الجنرال كنعان إيفيرين.
وربما يمثل هذا السبب وراء التزام قادة الانقلاب بخطة كلاسيكية جرى وضعها منذ أكثر من 30 عاما، بما في ذلك الأمر بفرض حظر تجول وإعلان تشكيل مجلس عسكري والسيطرة على المباني الاستراتيجية، مثل محطات الإذاعة والتلفزيون ومكاتب الصحف الكبرى.
إلا أن القائمين على الانقلاب الأخير تخلوا عن عنصرين مهمين من الانقلاب السابق: أولهما: ضمان التمتع بدعم سياسي يمكن الاعتماد عليه قبل إصدار أوامر للقوات بالنزول إلى الشوارع.
الملاحظ أن جميع الانقلابات العسكرية السابقة في تركيا جرت بالتنسيق الوثيق مع حزب الشعب الجمهوري، الذي يعد الكيان السياسي المعبر عن النخبة الأتاتوركية ووسيلة التواصل بين الجيش التركي والمجتمع بوجه عام.
عام 1960 كان الجنرال جمال كورسيل، رئيس هيئة الأركان الذي قاد انقلابا ضد حكومة الرئيس جلال بايار، قد وافق بالفعل على تشكيل حكومة مؤقتة أجازها حزب الشعب الجمهوري قبل أن يتحرك بالفعل لتنفيذ الانقلاب. وجرى اتباع الأسلوب ذاته عام 1971 عندما أمر قائد الانقلاب الجنرال ممدوح تاغماك السياسيي بتشكيل حكومة جديدة تحت إشراف المؤسسة العسكرية.
وأثمر انقلاب عام 1980 بقيادة الجنرال إيفيرين حكومة تكنوقراط في معظمها، لكنها تمتعت في الوقت ذاته بدعم سياسي كبير.
والملاحظ أن المؤسسة العسكرية التركية تجنبت دوما تولي الحكم بصورة مباشرة، مكتفية فقط بالرئاسة، وهو منصب كان دوما شرفيا في الجزء الأكبر منه.
أما انقلاب الأسبوع الماضي فلا يحظى بدعم سياسي واضح، وربما كان هذا هو السبب وراء اتخاذ القائمين عليه قرارا بقصف مقر البرلمان في أنقرة لإرهاب السياسيين، وحتى من قبل أن يتضح فشله، أدين الانقلاب من جانب جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.
أما العنصر الثاني من الانقلاب السابق الذي جرى التخلي عنه هذه المرة، فهو هوية المجلس العسكري المقترح. خلال انقلابات أعوام 1960 و1971 و1980، تولى قيادة الانقلاب أكبر مسؤول عسكري بالبلاد باسم حماية المؤسسات العلمانية والثقافة الأتاتوركية بالبلاد.
هذه المرة، لم يشارك في الانقلاب أي من أكبر 100 جنرال عسكري بالبلاد. الأهم من ذلك، أن القائمين على الانقلاب بعثوا برسائل متضاربة حول هويتهم السياسية؛ ما يسّر على إردوغان مهمة اتهامهم بالعمل لحساب «الدولة الموازية» بقيادة رجل الدين المنفي فتح الله غولن.
وكان من شأن مسارعة بعض أنصار غولن داخل البلاد وخارجها لإعلان تأييدهم للانقلاب، منح مصداقية أكبر لادعاءات إردوغان. كما لجأ غولن نفسه إلى رد فعل متأخر؛ الأمر الذي ساعد في الترويج لحديث إردوغان عن وجود «مؤامرة» من جانب «الدولة الموازية».
ومع وسمهم بطابع غولن، لم يجد إردوغان صعوبة في عزل الانقلابيين. وقد نظر الكثير من الأتراك إلى الانقلاب باعتباره صراعا بين فرعين من الحركة الإسلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. ورأى الأتاتوركيون أنه ما من ثمة فائدة وراء التخلص من إردوغان لينتهي الحال بالبلاد في قبضة نظيره غولن الذي عاون حزب العدالة والتنمية بادئ الأمر في الوصول إلى السلطة.
ورغم عدم رضاهم عن إردوغان، فإن القاعدة الانتخابية الديمقراطية الأوسع في تركيا لم تشعر بأدنى تعاطف مع الانقلابيين بسبب علاقاتهم المشتبه بها مع غولن وشبكاته المريبة من الاتصالات التجارية والأمنية والدينية والعسكرية.
وقد أيدت هذه القاعدة الانتخابية الانقلابات السابقة لما حملته من وعود بالعودة إلى الحكم الدستوري وإجراء انتخابات حرة، لكن هذه المرة لم يطرح أي وعود من هذا النوع.
وبالنظر إلى المواقف الراهن، يتضح أن إردوغان فاز بجولة أخرى في صراعه مع خصمه وحليفه السابق. إلا أنه رغم تلويحه بعلامة نصر ابتكرها بنفسه تتألف من رفع أربعة أصابع، كان قد تفتق عنها ذهنه للتعبير عن أمله في انتصار الإخوان المسلمين في مصر، يخرج إردوغان من هذه الأيام القلائل ضعيفا للغاية. ويحاول إردوغان حاليا تصوير انتصاره التكتيكي باعتباره نتاج دعم شعبي له تمثل في خروج بضعة آلاف للشوارع في إسطنبول وأنقرة لرفض الانقلاب. بيد أنه في حقيقة الأمر يدرك إردوغان جيدا أن الانقلاب فشل ليس بسبب حشود أنصار حزب العدالة والتنمية، وإنما لتعرضه للرفض من قبل القوات المسلحة التركية والنخبة السياسية.
ومن بين المؤشرات التي توحي بالفعل أن إردوغان خرج ضعيفا من هذه الجولة أنه اضطر إلى الاتصال هاتفيا بقيادات الأحزاب لطلب دعمهم واقترح عقد اجتماعات لمناقشة مستقبل الأوضاع بالبلاد. ويحمل هذا التصرف أهمية خاصة؛ لأنه ظل يرفض على مدار عامين الحديث إلى الخصوم والمعارضين الذين جعل من إهانتهم عادة له.
كما يتضح وهن إردوغان من اضطراره إلى التوسل إلى قيادات الجيش لتوفير نقل جوي له كي يتمكن من العودة إلى أنقرة.



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.