تركيا اعتادت على الانقلابات، كل الظروف مرت بها، سياسية واجتماعية واقتصادية، وأثرت في مسار كثير من الأحداث في المنطقة.وتاريخ تركيا، مرّ بأربعة انقلابات قبل أن يحفر الانقلاب الخامس قبره بيد الشعب، رغم أن الغموض ظلّ كبيرًا في الساعات الخمس الأولى، بتوالي ظهور الرئيس التركي إردوغان لأكثر من خمس مرات خلال تلك الساعات العصيبة على العالم أجمع، إضافة إلى البيانات الباردة من الانقلابيين رغم إعلانهم «البيان رقم واحد» المعروف بأنه بيان إعلان السيطرة ويشرح أسبابه، لكن الأسباب كانت لدى العموم التركي مجرد نبض لم يكن سريعًا.
انقلاب عام 1960 في تركيا، حجر الزاوية في اضطرابات الجمهورية لأعوام تلته، قاده قائد الجيش، جمال غورسيل، على الرئيس محمود بايار ورئيس وزرائه عدنان مندريس، بمبرر السماح للقوى الدينية بالعمل ومحاولة تخطي النظام العلماني الذي كانت تعيشه الحكومات السابقة، لكن ذلك الأمر جعل المحاكمات على وتيرة العمل بمحاكمة مندريس وإعدامه مع عدد من وزراء حكومته، وأصبح غورسيل رئيسا للبلاد ورئيسا للحكومة مسجلاً اسمه كرابع الرؤساء للجمهورية التركية.
الانقلاب الثاني، عُرف باسم «انقلاب المذكرة» التي أرسلها الجيش إلى رئيس الوزراء، سليمان ديمريل، ولم يكن لذلك الانقلاب المظاهر العسكرية في الشارع كما كان الانقلاب الذي سبقه بأكثر من عشرة أعوام وتحديدا في مارس (آذار) 1971، مبرر ذلك هو تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ودخول البلاد مرحلة مواجهة واغتيالات بين قوى يسارية وأخرى يمينية، امتد حتى بعض السفارات الغربية في البلاد، لكن الجيش بقيادة رئيس الأركان التركي، ممدوح تاجماك كان على موضع تولي إدارة البلاد، وإن كانت الأعوام التالية على صيغة اضطرابات متنوعة، ومنها عمليات إرهابية شتى قادتها بعض الفصائل المعارضة.
بعد ذلك بتسعة أعوام كان الانقلاب الثالث، وهو الانقلاب الأكثر تأثيرًا في مسيرة البلاد، وسط ظروف إقليمية وداخلية معقدة، كان أبرزها تداعيات الثورة الإسلامية في إيران، والحرب العراقية / الإيرانية، والمواجهات المسلحة السوفياتية لأفغانستان، وتمرد كردي في جنوب تركيا، تزعم ذلك الانقلاب عام 1980 الجنرال، كنعان إيفرين، الذي أصبح لاحقًا الرئيس للجمهورية في عام 1982 بعد تعديلات دستورية شاملة، عززت من حضوره لحصد أصوات الناخبين.
الانقلاب الرابع، كان أكثر نعومة مما سبقه ، حيث حقق «حزب الرفاه» ذو التوجه الإسلامي، مراحل تقدم وشعبية في الشارع التركي عبر الانتخابات المختلفة، وصعد معها، نجم الدين أربكان، ووصل إلى رئاسة الحكومة التي لم يمهله الجنرالات فيها الكثير من الوقت، بعد أن داهمته الدبابات العسكرية، في عام 1997 وهو لم يمض أكثر من عامين في رئاسة الحكومة أكثر من عامين، مما أجبره ذلك المشهد على تقديم استقالته، بمبرر حماية نظام الدولة العلماني من إجراءات الأسلمة التي يراها الجيش.
الانقلاب الخامس المعاش، مساء أول من أمس، فشل رغم محاولات الانقلابيين في تبرير ذلك بالبيان رقم واحد، الذي أذاعته القناة الحكومية، لما أسموه «ضمان وترميم النظام الدستوري والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات» يأتي بدروع عدة، نتيجة عمل اجتماعي واقتصادي مهّده لها حزب إردوغان (العدالة والتنمية) بحملة الإصلاحات التي سميت بالديمقراطية بالتعديلات الدستورية والقانونية التي استهدفت سلطات وصلاحيات الجيش في الحياة السياسية، حيث نجحت حكومة مصطفى أجاويد ومن بعدها حكومة رجب إردوغان في تمرير هذه الإصلاحات لخدمة المصالح الوطنية والقومية لتركيا.
تركيا إردوغان، اليوم وهي تخرج من أكبر تحدياتها الداخلية بمواجهة تأثيرات الانقلاب الفاشل؛ تحاول ضبط سياستها الخارجية من أجل استقرار جبهتها الداخلية، وتحسين وضعها الاقتصادي وهي التي تحاول الانضمام إلى الأسرة الأوروبية، بأوراق ضغط في التفاوض في ظل اضطرابات سوريا والعراق، مع إعلانها عن احتمال تجنيس عدد كبير من السوريين للضغط على النظام السوري من جهة، وتطبيع مع إسرائيل، وتغير في لهجة التعامل مع الوضع السوري.
الانقلاب الفاشل، لا تزال إرهاصاته تتمثل بدعوات مناصري الحكومة التركية اليوم، بالبقاء بالميادين لـ«حماية الديمقراطية» في وقت كان الإعلام التركي كشف في عام 2010 عما أسماه «خطة انقلاب عسكرية» كانت تحضر لها مجموعة من ضباط الجيش التركي في عام 2002 بما يقرب من 30 قائدًا عسكريًا وعشرات الضباط في الجيش؛ كرد فعل بعد تشكيل حزب «العدالة والتنمية»، وكانت تهدف لإعلان الحكم العسكري في أنحاء تركيا، وتعطيل البرلمان وحل الحكومة، عبر تنفيذ أعمال قتل وتنفيذ أعمال وحشية ضد الشعب التركي، وإدخال تركيا واليونان في ذلك.
9:11 دقيقه
تركيا.. 50 عامًا من الانقلابات
https://aawsat.com/home/article/691396/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-50-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
تركيا.. 50 عامًا من الانقلابات
من الدبابات إلى «الكيان الموازي»
- جدة: عبد الله آل هيضة
- جدة: عبد الله آل هيضة
تركيا.. 50 عامًا من الانقلابات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




