أعلن وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، عن توصلهما إلى توافق حول جملة من القضايا التي أكدا أنها ستساهم في دفع جهود التسوية السياسية للأزمة السورية، وإعادة تفعيل العمل بالاتفاق الأميركي – الروسي، حول وقف الأعمال العدائية في سوريا. وكانت العاصمة الروسية قد شهدت يومي 14 و15 من يوليو (تموز) محادثات طويلة معقدة، استمرت حتى الساعات الأولى من يوم أمس 16 يوليو، وتناولت بصورة رئيسية الملف السوري.
وزير الخارجية الأميركي كيري، وصل إلى العاصمة الروسية مساء 14 من الشهر الجاري، لتبدأ فور وصوله مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحضور وزير الخارجية لافروف وآخرين، بدت مدى أهميتها وجدية القضايا التي تتناولها واضحة. إذ إنها دفعت الرئيس بوتين مرة ثالثة لاستقبال وزير خارجية، في خرق للبروتوكول المتعارف عليه، حيث يستقبل الوزير وزيرا، ولا يجري الرؤساء محادثات مع وزراء الخارجية إلا عندما يكون الوزير قد وصل حاملاً رسائل من رئيسه، أو عندما تكون قضايا البحث غاية في الأهمية، وهذا ينطبق على محادثات بوتين - كيري.
في مستهل الجولة (الماراثونية) من المحادثات الأميركية – الروسية، حرص الرئيس الروسي، مخاطبا كيري، على إظهار رغبة في التوصل لاتفاق وتعزيز العمل المشترك حول سوريا، إذ أشار بداية إلى الجهود الروسية – الأميركية المشتركة في تسوية النزاع، مؤكدًا أنه يراها غاية في الأهمية، ومتمنيا أن تنتهي المحادثات بنتائج إيجابية. ولم يتسرع الكرملين في الإعلان عن نتائج المحادثات مع كيري، بل أوضح دميتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الرئيس الروسي أن «التقييم النهائي بخصوص ما إذا كانت المحادثات قد حققت تقدما أم لا، سيكون عقب محادثات كيري مع لافروف».
بعد هذا التمهيد «السياسي من العيار الثقيل» عبر محادثات مع بوتين استمرت حتى فجر 15 يوليو، انطلقت صباح اليوم ذاته جولة المحادثات بين الوزيرين لافروف وكيري، بمشاركة لجان من الطرفين عملت على البحث في أدق تفاصيل النقاط التي اتفق عليها الجانبان. وفي المؤتمر الصحافي عقب المحادثات التي انتهت في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، وصف وزير الخارجية الروسي محادثاته مع كيري بأنها «كانت طويلة ومكثفة وغنية جدًا، بحثنا خلالها بأدق التفاصيل الخطوات المشتركة التي يمكننا اتخاذها لمنح دينامية إضافية للجهود حول تطبيق قرارات مجلس الأمن والمجموعة الدولية، لدعم سوريا». وأوضح أن الجانبين أكدا على أن «هدفهما القضاء على التهديد الصادر عن (داعش) و(جبهة النصرة)، وغيرهما من المجموعات الإرهابية». وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن «المحادثات أولت اهتمامًا خاصًا لتعزيز وقف إطلاق النار في سوريا، وأن تلتزم جميع الأطراف بلا استثناء باتفاق وقف الأعمال العدائية، باستثناء الإرهابيين الذين لا يشملهم الاتفاق».
وكشف لافروف عن التوصل خلال المحادثات مع الجانب الأميركي، إلى اتفاق على تدابير محددة، سيتم تنفيذها بمساعدة الخبراء المعنيين لضمان المضي قدمًا بفعالية في مجال وقف إطلاق النار، «ولتهيئة ظروف مناسبة لبدء العملية السياسية السورية بشكل تام، وبما يحقق نتائج إيجابية»، حسب لافروف، الذي عاد وشدد على أن «الهدف المشترك (لروسيا والولايات المتحدة) ضمان وقف طويل الأمد لإطلاق النار على جميع الأراضي السورية، يستثنى منه (داعش) و(جبهة النصرة) اللذين لن يكون هناك هوادة في التعامل معهما»، فضلا عن عزم الجانبين الأميركي والروسي على العمل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا.
وفي شأن المفاوضات السورية، قال لافروف إن موسكو وواشنطن تدعوان المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتنشيط جهوده، وأن «يقدم اقتراحات محددة حول عملية الانتقال السياسي والإصلاحات السياسية» حسب تعبير لافروف، الذي استطرد منتقدًا المفاوضات غير المباشرة ومشددًا على ضرورة أن «تجلس جميع الأطراف السورية (المتفاوضة) خلف طاولة واحدة» وأن «تبدأ مفاوضات شاملة وفعلية من شأنها أن تضمن تطبيق معايير الحل المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن الدولي، أي التوصل لاتفاق حول كل جوانب الانتقال السياسي». ومن ثم تعهد لافروف بأن «روسيا الاتحادية ستعمل لصالح تأييد الحكومة السورية لهذا النهج»، أي ما تم الاتفاق عليه خلال المحادثات بشأن وقف إطلاق النار والمفاوضات، بغية تحقيق عملية الانتقال السياسي.
من جانبه كرّر كيري عرض ما تم الاتفاق عليه، مؤكدًا أن المحادثات ركّزت على مسألتي وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات، وبهذا الصدد حمّل كيري كل من النظام السوري و«جبهة النصرة» المسؤولية عن تعثر اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا. وقال إن «النظام انتهك في البداية وقف إطلاق النار، وكذلك قامت (جبهة النصرة) بتنفيذ عمليات هجومية». وأوضح أن مجموعات معارضة شاركت إلى جانب النصرة في تلك الهجمات، وهذا أدى إلى إضعاف اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما يرى كيري. وفي شأن التدابير التي اتفق عليها الجانبان الروسي والأميركي، أكد وزير الخارجية الأميركية أنها «مجموعة خطوات سيجري تنفيذها»، مشددًا على أنه «بحال نفّذت بنزاهة فمن شأنها أن تساعد على العودة للعمل باتفاق وقف إطلاق النار، والحد من العنف، وتهيئة مناخ مناسب للعملية السياسية». وإذ رفض كيري الكشف عن تفاصيل تلك الخطوات، مبررًا ذلك بالحرص على العمل بصمت لتحقيق نتائج إيجابية، فإنه أوضح أن الخطوات التي يدور الحديث عنها «عبارة عن التزامات محددة يجب تنفيذها وفق تسلسل محدد بهدف وقف القصف من جانب قوات الأسد، وللتصدي لجبهة النصرة بفعالية أكثر». وفي إجابته على سؤال حول تأثير نية واشنطن توجيه ضربات لـ«جبهة النصرة» على جهود مجموعات المعارضة السورية في القتال ضد الأسد، رفض كيري الاتهام بأن «واشنطن بهذا الشكل تخذل حلفاءها في المعارضة»، مشددًا على أن «داعش» و«جبهة النصرة» تنظيمان إرهابيان وفق تصنيف مجلس الأمن لهما، ولذلك «لا يوجد ما يمنع الولايات المتحدة من التصدي لهما». وأعرب عن قناعته بأن «من يوجه انتقادات للولايات المتحدة وروسيا إن ضربتا النصرة لأن النصرة تقاتل ضد الأسد، ليسوا على حق». ثم قال إن «جبهة النصرة توجه ضربات في أرجاء العالم وهم جزء من القاعدة». وختم كيري مؤكدًا أن هذا لا يعني تغيرًا في موقف بلاده من الأسد، وأن «الولايات المتحدة لا تزال ترى أنه لن يكون هناك سلام في ظل الأسد».
10:10 دقيقه
محادثات لافروف وكيري تضع أطرًا لتعاون قد يكون مصيريًا لسوريا
https://aawsat.com/home/article/691356/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%88%D9%81-%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%AA%D8%B6%D8%B9-%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
محادثات لافروف وكيري تضع أطرًا لتعاون قد يكون مصيريًا لسوريا
تمخضت عن اتفاق على جملة تدابير لتفعيل وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
محادثات لافروف وكيري تضع أطرًا لتعاون قد يكون مصيريًا لسوريا
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










