محادثات لافروف وكيري تضع أطرًا لتعاون قد يكون مصيريًا لسوريا

تمخضت عن اتفاق على جملة تدابير لتفعيل وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)
TT

محادثات لافروف وكيري تضع أطرًا لتعاون قد يكون مصيريًا لسوريا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)

أعلن وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، عن توصلهما إلى توافق حول جملة من القضايا التي أكدا أنها ستساهم في دفع جهود التسوية السياسية للأزمة السورية، وإعادة تفعيل العمل بالاتفاق الأميركي – الروسي، حول وقف الأعمال العدائية في سوريا. وكانت العاصمة الروسية قد شهدت يومي 14 و15 من يوليو (تموز) محادثات طويلة معقدة، استمرت حتى الساعات الأولى من يوم أمس 16 يوليو، وتناولت بصورة رئيسية الملف السوري.
وزير الخارجية الأميركي كيري، وصل إلى العاصمة الروسية مساء 14 من الشهر الجاري، لتبدأ فور وصوله مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحضور وزير الخارجية لافروف وآخرين، بدت مدى أهميتها وجدية القضايا التي تتناولها واضحة. إذ إنها دفعت الرئيس بوتين مرة ثالثة لاستقبال وزير خارجية، في خرق للبروتوكول المتعارف عليه، حيث يستقبل الوزير وزيرا، ولا يجري الرؤساء محادثات مع وزراء الخارجية إلا عندما يكون الوزير قد وصل حاملاً رسائل من رئيسه، أو عندما تكون قضايا البحث غاية في الأهمية، وهذا ينطبق على محادثات بوتين - كيري.
في مستهل الجولة (الماراثونية) من المحادثات الأميركية – الروسية، حرص الرئيس الروسي، مخاطبا كيري، على إظهار رغبة في التوصل لاتفاق وتعزيز العمل المشترك حول سوريا، إذ أشار بداية إلى الجهود الروسية – الأميركية المشتركة في تسوية النزاع، مؤكدًا أنه يراها غاية في الأهمية، ومتمنيا أن تنتهي المحادثات بنتائج إيجابية. ولم يتسرع الكرملين في الإعلان عن نتائج المحادثات مع كيري، بل أوضح دميتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الرئيس الروسي أن «التقييم النهائي بخصوص ما إذا كانت المحادثات قد حققت تقدما أم لا، سيكون عقب محادثات كيري مع لافروف».
بعد هذا التمهيد «السياسي من العيار الثقيل» عبر محادثات مع بوتين استمرت حتى فجر 15 يوليو، انطلقت صباح اليوم ذاته جولة المحادثات بين الوزيرين لافروف وكيري، بمشاركة لجان من الطرفين عملت على البحث في أدق تفاصيل النقاط التي اتفق عليها الجانبان. وفي المؤتمر الصحافي عقب المحادثات التي انتهت في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، وصف وزير الخارجية الروسي محادثاته مع كيري بأنها «كانت طويلة ومكثفة وغنية جدًا، بحثنا خلالها بأدق التفاصيل الخطوات المشتركة التي يمكننا اتخاذها لمنح دينامية إضافية للجهود حول تطبيق قرارات مجلس الأمن والمجموعة الدولية، لدعم سوريا». وأوضح أن الجانبين أكدا على أن «هدفهما القضاء على التهديد الصادر عن (داعش) و(جبهة النصرة)، وغيرهما من المجموعات الإرهابية». وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن «المحادثات أولت اهتمامًا خاصًا لتعزيز وقف إطلاق النار في سوريا، وأن تلتزم جميع الأطراف بلا استثناء باتفاق وقف الأعمال العدائية، باستثناء الإرهابيين الذين لا يشملهم الاتفاق».
وكشف لافروف عن التوصل خلال المحادثات مع الجانب الأميركي، إلى اتفاق على تدابير محددة، سيتم تنفيذها بمساعدة الخبراء المعنيين لضمان المضي قدمًا بفعالية في مجال وقف إطلاق النار، «ولتهيئة ظروف مناسبة لبدء العملية السياسية السورية بشكل تام، وبما يحقق نتائج إيجابية»، حسب لافروف، الذي عاد وشدد على أن «الهدف المشترك (لروسيا والولايات المتحدة) ضمان وقف طويل الأمد لإطلاق النار على جميع الأراضي السورية، يستثنى منه (داعش) و(جبهة النصرة) اللذين لن يكون هناك هوادة في التعامل معهما»، فضلا عن عزم الجانبين الأميركي والروسي على العمل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا.
وفي شأن المفاوضات السورية، قال لافروف إن موسكو وواشنطن تدعوان المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتنشيط جهوده، وأن «يقدم اقتراحات محددة حول عملية الانتقال السياسي والإصلاحات السياسية» حسب تعبير لافروف، الذي استطرد منتقدًا المفاوضات غير المباشرة ومشددًا على ضرورة أن «تجلس جميع الأطراف السورية (المتفاوضة) خلف طاولة واحدة» وأن «تبدأ مفاوضات شاملة وفعلية من شأنها أن تضمن تطبيق معايير الحل المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن الدولي، أي التوصل لاتفاق حول كل جوانب الانتقال السياسي». ومن ثم تعهد لافروف بأن «روسيا الاتحادية ستعمل لصالح تأييد الحكومة السورية لهذا النهج»، أي ما تم الاتفاق عليه خلال المحادثات بشأن وقف إطلاق النار والمفاوضات، بغية تحقيق عملية الانتقال السياسي.
من جانبه كرّر كيري عرض ما تم الاتفاق عليه، مؤكدًا أن المحادثات ركّزت على مسألتي وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات، وبهذا الصدد حمّل كيري كل من النظام السوري و«جبهة النصرة» المسؤولية عن تعثر اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا. وقال إن «النظام انتهك في البداية وقف إطلاق النار، وكذلك قامت (جبهة النصرة) بتنفيذ عمليات هجومية». وأوضح أن مجموعات معارضة شاركت إلى جانب النصرة في تلك الهجمات، وهذا أدى إلى إضعاف اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما يرى كيري. وفي شأن التدابير التي اتفق عليها الجانبان الروسي والأميركي، أكد وزير الخارجية الأميركية أنها «مجموعة خطوات سيجري تنفيذها»، مشددًا على أنه «بحال نفّذت بنزاهة فمن شأنها أن تساعد على العودة للعمل باتفاق وقف إطلاق النار، والحد من العنف، وتهيئة مناخ مناسب للعملية السياسية». وإذ رفض كيري الكشف عن تفاصيل تلك الخطوات، مبررًا ذلك بالحرص على العمل بصمت لتحقيق نتائج إيجابية، فإنه أوضح أن الخطوات التي يدور الحديث عنها «عبارة عن التزامات محددة يجب تنفيذها وفق تسلسل محدد بهدف وقف القصف من جانب قوات الأسد، وللتصدي لجبهة النصرة بفعالية أكثر». وفي إجابته على سؤال حول تأثير نية واشنطن توجيه ضربات لـ«جبهة النصرة» على جهود مجموعات المعارضة السورية في القتال ضد الأسد، رفض كيري الاتهام بأن «واشنطن بهذا الشكل تخذل حلفاءها في المعارضة»، مشددًا على أن «داعش» و«جبهة النصرة» تنظيمان إرهابيان وفق تصنيف مجلس الأمن لهما، ولذلك «لا يوجد ما يمنع الولايات المتحدة من التصدي لهما». وأعرب عن قناعته بأن «من يوجه انتقادات للولايات المتحدة وروسيا إن ضربتا النصرة لأن النصرة تقاتل ضد الأسد، ليسوا على حق». ثم قال إن «جبهة النصرة توجه ضربات في أرجاء العالم وهم جزء من القاعدة». وختم كيري مؤكدًا أن هذا لا يعني تغيرًا في موقف بلاده من الأسد، وأن «الولايات المتحدة لا تزال ترى أنه لن يكون هناك سلام في ظل الأسد».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.