هاجس التفخيخ يختفي في المكلا تدريجيًا.. والأهالي يلبسونها ثوب الفرح

الاحتفالات تتوالى في المحافظة التي عاشت على وقع الإرهاب

ارتياح في المكلا وثقة زادت في أجهزة الأمن بعد تطهير المحافظة من الإرهاب («الشرق الأوسط»)
ارتياح في المكلا وثقة زادت في أجهزة الأمن بعد تطهير المحافظة من الإرهاب («الشرق الأوسط»)
TT

هاجس التفخيخ يختفي في المكلا تدريجيًا.. والأهالي يلبسونها ثوب الفرح

ارتياح في المكلا وثقة زادت في أجهزة الأمن بعد تطهير المحافظة من الإرهاب («الشرق الأوسط»)
ارتياح في المكلا وثقة زادت في أجهزة الأمن بعد تطهير المحافظة من الإرهاب («الشرق الأوسط»)

بدأت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت جنوب اليمن، في التعافي تدريجيًا مما سببته سيطرة تنظيم القاعدة المتطرف عليها عاما كاملا، وما تلاه من أحداث 27 يونيو (حزيران) الإرهابية، التي أفقدت المدينة 52 شخصا ما بين جنود ومدنيين، كان من بينهم طفلة لم تتجاوز 5 سنوات، في 3 هجمات انتحارية، استخدمت فيها سيارة وعبوات مفخخة، ونفذها مجموعة من الانغماسيين بأحزمة ناسفة، ليتبناها بعد ذلك تنظيم داعش في اليمن، مما أعاش المدينة هاجس الخوف من المفخخات والأحزمة الناسفة.
وفيما كان عيد الفطر المبارك هو التجربة الأولى لأهالي المدينة المحررة في الفرح، أقبل المئات من المواطنين على المتنزهات والأماكن العامة وسط تشديدات أمنية نفذتها الألوية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية الخاضعة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مسنودة بوحدات الأمن العام (الشرطة)، كذلك شرطة السير (المرور)، لتزداد ثقة أهالي المدينة في قواتهم العسكرية، وهو ما كان واضحًا من خلال تواجد الأهالي بالقرب من نقاط التأمين العسكرية دون خوف.
وتحاول السلطات المحلية بالمدينة دفع هاجس الخوف لدى المواطنين، وإعادة الحياة الطبيعية للمدينة، من خلال إعادة إحياء «مهرجان البلدة السياحي»، في نسخته السادسة، بعد توقف 5 سنوات، بسبب ظروف الحرب الأخيرة التي تمر بها البلاد، والذي يعد من أكبر وأهم المهرجانات بالمدينة.
وخصص للمهرجان 15 يومًا، هي أيام المهرجان السياحي، كان أولها الجمعة، ودشنه محافظ حضرموت اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك، ومدير عام مديرية المكلا سالم علي بن الشيخ أبو بكر، على أشهر شواطئ مدينة المكلا القديمة، والمسمى «سيف حميد»، بعد استعدادات دامت أسابيع، قامت بها اللجان التحضيرية للمهرجان، ليضم المهرجان عروضا كرنفالية بحرية بالقوارب، ينفذها صيادون محليون، ولوحات تراثية راقصة، لفنانين وفرق شعبية، وكذلك يضم عددا من المسابقات الرياضية، كدوري لكرة القدم، وآخر لكرة القدم الشاطئية، ومارثون، ويضم سباقا لقوارب الصيد الصغيرة، وقوارب التجديف، وسباق الدرجات الهوائية، والسباحة الحرة، واستعراضات رياضة التايكوندو وفنون القتال، وأيضًا إقامة مسرح خاص بالطفل، وفقرات توعوية هادفة.
محافظ حضرموت اللواء الركن «بن بريك»، كان قد ألقى كلمة في تدشين المهرجان الجمعة، أكد فيها سيطرة قوات الجيش، وقوات الشرطة على الأمن بالمدينة، وتأمين أهاليها، كذلك صد أي خطر قادم من خارجها، مشددًا على أن عملية تحرير المكلا جاءت لطرد الجماعات الإرهابية، وإعادة الحياة الطبيعية للمدينة، داعيا شبابها للتطلع نحو المستقبل، والتقدم بخطى ثابتة نحوه.
ووعد المحافظ الأهالي بالحفاظ على استمرارية المهرجان السياحي خلال الأعوام القادمة، مشيدا بقيمته السياحية والمعنوية لدى أهالي المنطقة المحررة، دافعا الجميع للمشاركة فيه، والاستمتاع بفقراته، وتخطي المرحلة السابقة، من دون أن تكون معيقة لدوران عجلة الحياة اليومية لأهالي المدينة.
مدير عام مديرية المكلا، سالم علي بن الشيخ أبو بكر، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن المكلا قد نهضت من جديد، وها هم سكانها اليوم يعلنون الاحتفال تلو الاحتفال، فبعد احتفالهم بانتصار قوات الجيش، وتحرير المكلا، احتفلوا بعيد الفطر، وألبسوا المكلا ثوب الفرح والسعادة، واليوم هم أيضا يحتفلون بعودة أكبر مهرجاناتهم، والذي افتقدوه لسنوات، معلنين بذلك عودة الحياة بالمدينة للمستوى الطبيعي، فالمكلا اليوم بشكل خاص، وحضرموت بشكل عام، تقدم رسالة للعالم، مفادها أن أحفاد دعاة السلام، وحملة الرسالة الإسلامية إلى آسيا وأفريقيا، هم أيضا كأجدادهم، دعاة للسلام، ونابذين للعنف، وأنهم إن اتحدوا فذلك على خير، كما أن هذا المهرجان هو رسالتنا للعالم بأننا سننهض رغم الجراح، وستكون المكلا نموذجا لباقي المدن اليمنية».
وبخصوص الجانب الأمني الخاص بمهرجان البلدة السياحي، فقد أمنت وحدات الجيش والشرطة مكان التدشين في شاطئ «سيف حميد»، من خلال استحداث نقاط أمنية على الطرق المؤدية للمكان، كذلك تأمين المنازل المحاذية للشاطئ، والشوارع الفرعية، وهو ما أعطى السكان دافعا أكبر للحضور والمشاركة، في ظل وجود عدد من المسؤولين بالسلطة والجيش، وهو الأمر الذي يرفع من احتمالية استهداف المكان. وبحسب مصدر عسكري مسؤول بالجيش فإن هذه الإجراءات المشددة لا يعتقد تكرارها في جميع الأماكن التي ستشهد فعاليات المهرجان، كخور المكلا، وملعب الخيصة الرياضي، وفندق ريبون سيتي، والساحة المحاذية لمركز مكلا مول التجاري، وإنما سيتم الاعتماد بشكل أكبر على الدوريات الراجلة والسيارة.
المقدم منير التميمي من قيادة المنطقة العسكرية الثانية، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش تعمل على تأمين مدينة المكلا بشكل جيد، وهو ما يسمح بإقامة أي فعاليات جماهيرية دون الخوف من أعمال تخريب أو عنف قد تطال السكان، منوهًا بأن تأمين وسط المدينة لن يكون عبر تقييد الحركة داخلها، والتضييق على المواطنين، لكنه سيتم اعتماد أساليب توائم الازدحام داخل المدينة، والكثافة البشرية بالأماكن العامة، وهو ما سيمنح المواطن راحة أكبر في التحرك، مع ضمان نسبة كبيرة من الحماية له.
ويقول المقدم «التميمي» أن تناغم عمل الوحدات الأمنية التابعة للجيش، والأخرى التابعة للشرطة، وشرطة السير، تقدم مستوى أفضل من الحماية للمواطن، ويعود ذلك للتدريبات الخاصة التي تلقتها تلك الوحدات، لضبط الأمن في انسجام تام، من دون حصول أي صدامات بينها، بشكل يمنع اختراق وتفكيك تلك الوحدات.
ومنذ تحرير مدينة المكلا في نهاية أبريل (نيسان) الماضي من سيطرة تنظيم القاعدة المتطرف؛ استطاعت الوحدات الأمنية المتخصصة في الجيش ضبط عدد من السيارات المفخخة الجاهزة للتفجير، ومداهمة عدد من أوكار الإرهابيين، وضبط ما بها من أحزمة ناسفة، ومتفجرات، وأسلحة خفيفة ومتوسطة.
كذلك عملت على تفكيك كثير من حقول الألغام، والكمائن المفخخة، التي تم زرعها في بعض الطرق الرئيسية والفرعية على مداخل مدينة المكلا ومخارجها، واستدلت على أماكنها من خلال الفرق المتخصصة في الكشف عن أماكن الألغام والمتفجرات، كذلك من خلال التحقيق مع العناصر المتطرفة الذين تم إلقاء القبض عليهم، سواء خلال عملية تحرير المكلا، أو خلال عمليات تنظيف المدينة من الجيوب الإرهابية.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.