الاقتصاد الصيني يخالف التوقعات ويسير في اتجاه التعافي

نما بمعدل 6.7 % في الربع الثاني

حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
TT

الاقتصاد الصيني يخالف التوقعات ويسير في اتجاه التعافي

حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)

على الرغم من التوقعات المتزايدة بتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري، في ظل تباطؤ مؤشرات النمو العالمي، خالف نمو الاقتصاد الصيني هذا الاتجاه ونما بوتيرة أعلى مما كان متوقعًا، واستقر معدل النمو في الصين مع اتجاه معدلات الإقراض والإنفاق الاستهلاكي نحو الارتفاع، ما يدل على أن الاقتصاد يستجيب إلى إجراءات دعم السياسات النقدية والمالية المتبعة من قبل الحكومة الصينية.
وارتفع الاقتصاد الصيني بنسبة 6.7 في المائة في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي ودون تغير يذكر عن الربع الأول، لكن وتيرة النمو ما زالت الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية بحسب ما أظهرته بيانات الحكومة الصينية، يوم الجمعة. وتأتي تلك النسبة بأعلى من النمو المستهدف للحكومة المقدر بـ6.5 في المائة على الأقل خلال العام.
وكانت توقعات المحللين قد أشارت إلى نمو الاقتصاد الصيني 6.6 في المائة في الفترة بين أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) الماضي. وكانت وزارة المال الصينية قد أعلنت أنَّ الإنفاق الحكومي في البلاد ارتفع بنسبة 19.9 في المائة في يونيو الماضي على أساس سنوي، مقابل نمو بلغ 17.6 في المائة في مايو (أيار) الماضي.
وعلى أساس معدل موسميًا، نما الاقتصاد بنسبة 1.8 في المائة في الربع الثاني من العام، ارتفاعًا من النمو المعدل عند 1.2 في المائة في الربع السابق، وهذا يدل على قوة دفع النمو بسبب سياسة التيسير وتجمع الممتلكات.
وعلاوة على ذلك، تحولت السياسة النقدية لتصبح أكثر دعما للنمو في يونيو، فعلى حد سواء فاجأت معدلات القروض الجديدة والتمويل الكلي السوق بالاتجاه الصعودي. وبلغت القروض الجديدة 1380 مليار يوان صيني في يونيو بزيادة بقوة من 985.5 مليار يوان في مايو. وجاء مؤشر المعروض من النقود M2 الذي يُمثل حجم العملة المُتداولة على المستوى قصير الأجل في الصين على ارتفاع سنوي بـ11.8 في المائة في يونيو كما حدث في مايو، بينما كان المُتوقع ارتفاع بـ11.5 في المائة.
ونما الإنتاج الصناعي بنسبة 6.2 في المائة في يونيو، مقارنة مع 6 في المائة في مايو. ومع ذلك، تباطأ الاستثمار في الموجودات الثابتة إلى حد كبير إلى 9.0 في المائة على أساس سنوي حتى تاريخه منذ بداية العام، مقابل نمو بنسبة 9.6 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مايو. وانخفض الاستثمار الخاص إلى مستوى قياسي جديد عند 2.8 في المائة منذ بداية العام، من القراءة السابقة عند 3.9 في المائة.
وقال مكتب الإحصاء الصيني إن اقتصاد البلاد ما زال يواجه ضغوطا نزولية لكنه أضاف أن الأداء في النصف الأول يشكل أساسا جيدا لتحقيق الهدف الحكومي للعام بالكامل. وزادت الشركات الحكومية استثماراتها بنسبة 23.5 في المائة في النصف الأول في الوقت الذي ارتفع فيه الإنفاق الحكومي 19.9 في المائة في يونيو.
وقال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات الصينية، في مؤتمر صحافي بعد صدور البيانات، إن البيئة الاقتصادية لا تزال «معقدة وقاتمة». لكن في الوقت ذاته هناك عدد من النقاط المضيئة تتمثل في استمرار النمو في سوق العمل، مع استقرار معدل البطالة - على أساس مسح للمدن الكبيرة - عند نحو 5.2 في المائة، والنمو السريع في صناعة التكنولوجيا، فضلاً عن أن تخفيف الانكماش سيساعد على ارتفاع أرباح الشركات.
فقد نما إجمالي استثمارات الأصول الثابتة بنحو 7.3 في المائة، والذي جاء بسبب الزيادة الهائلة في الإنفاق الحكومي على أشياء مثل السكك الحديدية والمطارات. وحصل النمو على دفعة من النمو في قطاع الخدمات بأكثر مما كانت عليه في الماضي، وتوسع قطاع الخدمات بنسبة 7.5 في المائة من حيث الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه الصين في إيجاد فرص عمل للخريجين الباحثين عن عمل، والذين يتزايد عددهم بشكل كبير، فإنها ترى أنه يمكن التغلب على هذا التحدي، وما زال مجال التوظيف مستقرا بتوليد 12 مليون فرصة عمل جديدة على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي، بحسب تحليل لبيانات التوظيف أعدته وكالة الأنباء الصينية (شينخوا).
وتوقع التقرير أن يدخل عدد قياسي من خريجي الجامعات وهو 7.65 مليون خريج سوق العمل، وبإضافة المتخرجين في المدارس المعنية فإن إجمالي عدد الباحثين عن فرص عمل جديدة يتجاوز 12 مليون فرد، لكن بسبب المرونة الاقتصادية للبلاد رغم تباطؤ النمو الاقتصادي فإن معدل التوظيف ما زال مستقرا، ودلل على ذلك أن البلاد وفرت 13.12 مليون فرصة عمل جديدة بالحضر في 2015، وهو أمر أفضل من المتوقع، وما زال معدل البطالة المسجل في الحضر منخفضا نسبيا وبلغ 4.05 في المائة في نهاية 2015.
وقال الرئيس شي جينبينغ، في وقت سابق من يوليو (تموز) الجاري، إن اقتصاد بلاده مستقر بشكل أساسي وإن العمليات تسير في الوقت الحالي وفق التوقعات. وقال شي - خلال اجتماع بشأن الاقتصاد - إن الصين ستمضي قدما وبقوة في إصلاح الجانب المتعلق بالمعروض وستواصل تطبيق سياسة نقدية متعقلة وسياسة مالية فاعلة، مضيفًا أن التحول من محركات النمو الاقتصادي القديمة إلى الجديدة سيتطلب عملية لتنفيذ ذلك التحول وإن بلاده ستستخدم السياسات الاقتصادية لتحقيق الاستقرار في التوقعات.
ورغم ذلك ما زال هناك ما يدعو للقلق حول قدرة الاقتصاد الصيني على النمو، وأبرزها سوق العقارات في الصين، الذي يعاني من الضعف في الوقت الحالي. فقد نما قطاع البناء السكني 7 في المائة وارتفعت مبيعات العقارات بنسبة 22 في المائة، وهذه تعتبر أرقام جيدة في حد ذاتها، ولكن ما زالت هي الأبطأ للشهر الثالث على التوالي. وارتفاع الأسعار بشكل غير معقول في أكبر مدن الصين أدت إلى زيادة المعروض دون أن يكون طلب على الإسكان.
وتتوقع وزارة التجارة الصينية نمو مبيعات التجزئة في البلاد بنحو 10 في المائة سنويًا خلال الفترة من 2016 إلى 2020 لتصل إلى 48 تريليون يوان (نحو 7.18 تريليون دولار) بحلول 2020. وسيكون معدل النمو أبطأ كثيرا من نمو سنوي بلغ 13.9 في المائة في الخمس سنوات حتى 2015. وزادت مبيعات التجزئة 10.7 في المائة في 2015.
وقالت وزارة التجارة - في بيان ناقشت فيه خطة الحكومة الخمسية لقطاع التجارة - إن اقتصاد الصين يواجه ضغوطًا حيث يؤثر هبوط أرباح الشركات على نمو الدخل الفردي مما يضر بالاستهلاك. وتكبح أيضا الإمدادات غير الكافية من السلع المتوسطة والفاخرة الإنفاق. وأضافت الوزارة أن حجم تجارة الخدمات في الصين سيتجاوز تريليون دولار بحلول 2020.
كذلك تحافظ الصين - بصعوبة كبيرة - على المستويات الحالية لتدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل في الفترة من 2016 إلى 2020 بينما ستصل الاستثمارات المتدفقة إلى الخارج إلى 720 مليار دولار إجمالاً. وأظهرت بيانات من وزارة التجارة أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة إلى الصين قفزت 9.7 في المائة في يونيو عنها قبل عام مسجلة أعلى مستوياتها في عشرة أشهر. وفي النصف الأول من 2016 زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 5.1 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي إلى 441.76 مليار يوان (نحو 69.42 مليار دولار) بحسب البيان.
وأكبر قلق يمكن أن يواجه بكين، كما هو الحال دائما، هو العمل. إذ أن معدلات البطالة الرسمية للحكومة عديمة الفائدة في الغالب لأنها بالكاد لم تتغير عن أي وقت مضى. وهبطت نسبة عروض الحكومة للباحثين عن عمل، إلى أدنى مستوى له منذ عام 2012، لتصل إلى 105 فرص عمل لكل 100 باحث عن عمل، مقارنة مع 115 في ذروته خلال 2014.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.