رئيس هيئة استثمار إقليم كردستان: جميع القطاعات الاقتصادية مفتوحة أمام الشركات السعودية

نوري عثمان قال إن الإقليم سيجتاز الأزمة المالية الحالية.. وبوادر الانفراج قريبة

رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن  الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس هيئة استثمار إقليم كردستان: جميع القطاعات الاقتصادية مفتوحة أمام الشركات السعودية

رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن  الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)

رغم صعوبة الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان منذ أكثر من عامين، ووجود أكثر من مليوني نازح ولاجئ على أرضه، والحرب ضد تنظيم داعش، إلا أن رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم (بمثابة وزارة في حكومة الإقليم)، نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس في الوقت ذاته هيئة الاستثمار في الإقليم بالوكالة، يعبر عن تفاؤله بالمستقبل، مشددًا على أن الإقليم سيجتاز هذه الأزمة الخانقة وأن بوادر الانفراج باتت تلوح في الأفق.
وقال رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، نوري عثمان عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الأزمة المالية تؤثر على الاستثمار بشكل كبير، لكن هناك خطوات إيجابية أخذت في هذا المجال، ففي البداية كان التأثير كبيرًا، أما حاليًا فيبدو أن هناك تقدما إيجابيا بخطوات متباطئة، لكن الاستثمار يتقدم نحو الأفضل».
واستعرض عبد الرحمن عدد الدول التي تمتلك استثمارات في إقليم كردستان، وأضاف: «هناك شركات من 15 دولة تستثمر في إقليم كردستان استثمارًا خاصًا، ولدينا شركات من 17 دولة تعمل في كردستان كشراكة مع الشركات المحلية. ومن الدول العربية المستثمرة في الإقليم فتتمثل في جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ولبنان والمملكة الأردنية»، مشيرًا إلى أن هذه الشركات مختصة في مجال الصناعات الغذائية والتحويلية وفي المشاريع السكنية والصناعية والسياحية أيضًا.
وسلط رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، ورئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، الضوء على النسبة التي يشكلها الاستثمار الأجنبي من نسبة الاستثمار في الإقليم، وتابع: «تبلغ نسبة الاستثمار الأجنبي 23 في المائة من نسبة الاستثمار الكلي في الإقليم لهذا العام. نحن حاليًا بصدد إنشاء خريطة استثمارية للمشاريع المطلوبة في الإقليم وتهيئة المستلزمات اللازمة لإعلان هذه المشاريع ليكون هناك محفزات للشركات للإقبال عليها، فالخريطة الاستثمارية من أفضل الخطوات التي يمكن أن نقدمها في الوقت الحالي».
ويرى عبد الرحمن أن قانون الاستثمار في الإقليم يتضمن محفزات ومشوقات كثيرة لجلب الشركات الأجنبية للاستثمار في إقليم كردستان، ويوضح هذه المحفزات بالقول: «من أبرز المحفزات في القانون هي حق التملك وحق الإعفاء الضريبي والإعفاء الجمركي، إلى جانب أن الاستثمار في الإقليم مفتوح في المجالات كافة، وحاليًا تمثل القطاعات الزراعية والصناعية والسياحة الأولية الكبرى لدينا في حكومة إقليم كردستان».
ويمضي عبد الرحمن في حديثه، ذاكرًا أكبر القطاعات استثمارًا في الإقليم، ويردف: «من أكبر استثماراتنا في إقليم كردستان هو الاستثمار الصناعي، فلدينا في هذا القطاع 197 مشروعا ومجموع المبالغ المالية المستثمرة فيها تصل إلى 18 مليار دولار و138 مليون دولار ويشكل نسبة الاستثمار الصناعي 38.5 في المائة من النسبة العامة للاستثمار في الإقليم»، وفي المقابل يشير إلى قلة الاستثمار الزراعي: «استثمارنا الزراعي قليل فلدينا 29 مشروعا زراعيا بواقع 722 مليون دولار، ونسبة الاستثمار الزراعي تبلغ 1.5 في المائة من المجموع الكلي للاستثمار، حيث كان هناك قصور من حكومة الإقليم والمستثمرين أيضًا في التوجه نحو القطاع الزراعي، رغم وجود أراضي خصبة كثيرة في الإقليم وهناك مصادر مياه كبيرة، ومن أحد الأسباب الرئيسية في عدم التوجه للقطاع الزراعي هو عدم وجود أسواق كافية لصرف البضائع فيها. ففي السابق كانت تُصدر المنتجات والبضائع الزراعية إلى باقي أجزاء العراق ودول الخليج، لكن مع الأسف ومع سوء الأوضاع الأمنية في أنحاء العراق فالسوق غير متوفرة لصرف البضائع الزراعية»، ويؤكد على أن الإقليم يولي حاليًا اهتماما كبيرا للقطاع الزراعي، من خلال الاهتمام بالصناعات التحويلية وزراعة المحاصيل التي لا يزال يستورد عددا كبيرا منها من دول الجوار مثل إيران وسوريا وتركيا، ومن باقي أجزاء العراق. مستدركا بالقول: «نيتنا حاليا الاكتفاء الذاتي خاصة في المنتجات التي تنتج في فصل معين من السنة ولا تنتج في بقية فصول السنة، هناك توجه كبير لإنشاء مشاريع البيوت الزجاجية وإنشاء القنوات للري أيضا».
ويُشير إلى أن الأزمة المالية والحرب ضد «داعش» أخرت مشاريع إنشاء سدود في إقليم كردستان. مضيفا: «هناك حاليا تقنيات تكنولوجية حديثة تتبع في المجال الصناعي، لكن إقليم كردستان لا يزال يتبع القديمة منها، نحتاج إلى التكنولوجيا الحديثة لتطوير الزراعة فهناك خطط لجلب هذه التكنولوجيا للزراعة بصورة أفضل».
ويكشف المسؤول في حكومة الإقليم عدد المشاريع التي قُدمت خلال الأشهر الماضية من العام الحالي إلى هيئة الاستثمار في كردستان، ويقول: «هناك اهتمام كبير من قبل المستثمرين الأجانب والمحليين بالقطاعات الصناعية والزراعية والسياحية في الإقليم، فعدد المشاريع التي قدمت لنا خلال الأشهر الثماني الماضية، بلغ 392 مشروعًا محليًا وأجنبيًا لحد الآن، صادقت هيئة الاستثمار على 198 مشروعا منها، وقسم منها وصلت إلى مرحلة نيل الإجازة، أما الأخرى من المصادق عليها فهي في طور استكمال الإجراءات. أما ما تبقى من المشاريع المقدمة لنا، فقد صادقت الهيئة على 93 مشروعا منها بشروط معينة، وهي التي لم تكن مستوفية لشروطها بالكامل، لكن صدقنا عليها بشرط استيفاء التزاماتها في المستقبل. وهناك 35 مشروعًا آخر ما زال قيد الدراسة ورفضت الهيئة الـ65 مشروعا الأخرى الباقية من العدد الكلي».
ويُبين أقسام هذه المشاريع المقدمة حسب القطاعات التي تنتمي إليها: «92 مشروع منها سياحي و40 مشروعا من هذه المشاريع صحية و11 مشروعا في مجال التربية والتعليم و72 مشروعا صناعيا و25 مشروعا خدميا و17 مشروعا تعليميا ومشروع واحد مهني و81 مشروعا تجاريا و32 مشروعا رياضيا و17 مشروعا زراعيا. وسيباشر بتنفيذ هذه المشاريع ما بين الربع والثلث الأخير من العام الحالي».
وتطرق عبد الرحمن إلى أهم العقبات التي تواجه تنفيذ المشاريع في الإقليم، وأوضح: «الحصول على الأراضي، تعتبر واحدة من المشاكل التي تقف في طريقنا، لأن المشكلة تتمثل في أنه ليس لدينا في هيئة الاستثمار أراض مخصصة للمشاريع الاستثمارية، حيث تمنح الأراضي من قبل وزارات الزراعة والبلديات والمالية، لهذا أشرت في بداية حديثي إلى أننا بصدد إنشاء خريطة استثمارية، حيث إننا بصدد دراسة استثمارية ونتصل مع الوزارات صاحبة الأراضي، عندها نخصص أراضي المشاريع قبل إعلان المشاريع، لهذا عندما يُقبل المستثمر إلينا تكون أراضي المشاريع جاهزة للتسلم وإنشاء المشروع عليها». وأصدرت حكومة الإقليم خلال الأشهر الماضية حزمة من الإصلاحات للنهوض بالاقتصادي واجتياز الأزمة، وفي هذا السياق، أشار عبد الرحمن إلى عدد القرارات التي تضمنتها هذه الحزمة، وتابع بالقول: «القرارات التي أصدرتها حكومة الإقليم لاجتياز الأزمة، بلغت نحو 40 قرارا إصلاحيا، قسم منها نفذ وتبلغ عددها نحو 33 قرارا، والقسم الآخر في قيد التنفيذ، وقسم منها يأخذ وقتا طويلا وبعد عدة مراحل يبدأ ظهور تأثيرها. أول القرارات كان قرار الادخار الذي كان أهم القرارات، حيث يدخر قسم من رواتب الموظفين ويعاد دفعها في المستقبل وحسب إمكانية الحكومة في ذلك. القرار الثاني هو مراقبة السوق ومحاولة السيطرة على الأسعار. قرار آخر كان تقليل عدد المديريات ضمن الوزارات والمباني والمنشآت المستأجرة للوزارات. وقرار تحديد الخدمات التي تقدمها الوزارات والمنشآت الحكومية وإمكانية تحويل قسم من هذه الخدمات إلى القطاع الخاص لتشجيع وتفعيل القطاع الخاص وتقليل العبء على الحكومة وهذا ما زال في قيد الدراسة. وهناك قرارات كثيرة اتخذت بهذا الصدد، قسم من هذه القرارات بعيدة الأمد وتحتاج إلى وقت لاستكمال تنفيذها مثل تشكيل لجنة في الوزارة المالية لتحويل الواردات النفطية من عملة الدولار الأميركي إلى عملة الدينار العراقي وهي مستمرة في عملها. بعض القرارات أخذت بالنسبة لوزارة الثروات الطبيعية (وهي من القرارات التي تأخذ وقتا طويلا)»، مؤكدًا أن معظم الشركات الأجنبية عادت إلى الميدان وتواصل عملها حاليًا في الإقليم بعد أن تركته مع بداية الحرب ضد «داعش»، فيما بقي قسم آخر من الشركات رغم الأزمة والحرب.
وكشف عبد الرحمن أن: «الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها حكومة الإقليم رفعت مؤشر المستوى الاقتصادي بنسبة 5 - 7 في المائة، والآن وصلنا لمستوى 10 في المائة، ونحن مصرون في الاستمرار بإنجاز الإصلاحات وتجاوزنا خطر الأزمة المالية ومتفائلون بتجاوزها بشكل كامل، والمؤشرات كافة تشير إلى أننا بصدد الخروج من الأزمة المالية في السنوات القادمة خاصة في عام 2017. نحن ننتظر حاليًا حصتنا من القرض الذي حصلت عليه بغداد من البنك الدولي، ولدينا مفاوضات مع البنك الدولي يمكن من خلالها أن نحصل على قرض خارج بغداد وتكون بذلك المرة الأولى التي يتعامل بها البنك الدولي مع الإقليم».
ورغم محاولات حكومة الإقليم لإيجاد مصادر اقتصادية أخرى لتمويل الاقتصاد، إلا أن النفط ما زال هو المصدر الرئيسي، ويُشدد عبد الرحمن: «الجانب النفطي هو المصدر الرئيسي بالنسبة لنا الذي نعتمد عليه في الحصول على الواردات ولدينا واردات داخلية أخرى لكنها قليلة جدا».
وأضاف: «الكل يشهد على تطور الإقليم بدرجة كبيرة، حتى بدأوا بتشبيه أربيل بدبي، لكن رغم هذا التقدم لم تكن المدة كافية لتطور الإقليم في المجالات كافة كالصناعية والزراعية والسياحية بالقدر المطلوب. مع الأسف الحرب ضد (داعش) وقطع ميزانية الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية وانخفاض أسعار النفط وحصول عمليات النزوح الكبيرة نحو الإقليم من باقي أنحاء العراق بحيث وصل عدد النازحين إلى نحو مليون و700 نازح، وهذا شكل عبئا كبيرا على كاهل الإقليم، إضافة إلى لجوء نحو نصف مليون مواطن سوري ومن الدول المجاورة للإقليم، شكلت هي الأخرى معوقات في طريق التقدم، لهذا لا يزال الاعتماد الكبير على الجانب النفطي».
وبحسب معلومات هيئة الاستثمار فحكومة الإقليم تسعى حاليا إلى الاستفادة من واردات النفط لتطوير باقي القطاعات من صناعية وزراعية وسياحية وتعليمية وصحية لتكون في المستقبل مورد بديل للنفط. وتشير هذه المعلومات إلى أن واردات النفط التي تحصل عليها حكومة الإقليم قليلة وبسبب انخفاض أسعار النفط، فإن وارداتها النفطية تُصرف حاليا على الحرب ضد «داعش» وسد رواتب الموظفين ولتوفير احتياجات النازحين من أنحاء العراق كافة، فالحكومة العراقية لم تنفذ التزاماتها المالية تجاه الإقليم في النواحي الثلاث، ولم تنفذ مسؤولياتها تجاه النازحين.
ولا ينكر عبد الرحمن التأثير السلبي للعراق على الإقليم، ويوضح: «هناك خطط مستقبلية للنهوض باقتصاد كردستان، لكن مع الأسف ما زلنا جزءا من العراق، وكوننا جزءا من العراق تواجهنا معوقات كثيرة في مجال الاستثمار وفي خطط الاستثمار وفي الحصول على القروض وفي التقدم الصناعي والزراعي. فيشاهد كل العالم الخارجي من خلال شاشات التلفاز أن الوضع الأمني في العراق غير مستقر، ونحن كجزء من العراق ينعكس علينا الوضع الأمني غير المستقر سلبا».
ودعا رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، ورئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، المملكة العربية السعودية وشركاتها إلى دخول أسواق الإقليم والاستثمار فيه، وأردف بالقول: «نحن ننظر إلى المملكة العربية السعودية كدولة شقيقة، وبعد زيارة رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى المملكة العربية السعودية واستقباله بحفاوة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وافتتاح القنصلية السعودية في إقليم كردستان نأمل خيرًا من المملكة وأن تتطور العلاقات بين الجانبين أكثر، وأن تُقبل الشركات السعودية على الإقليم للاستثمار، ومد يد العون لكردستان للنهوض باقتصادها، بحكم قربها منا، فكل المجالات في الإقليم مفتوحة أمام الشركات السعودية كي تأتي وتستثمر في إقليم كردستان».
واختتم عبد الرحمن حديثه: «نتطلع في المستقبل إلى الاكتفاء الذاتي في المجالات كافة، ففي السابق كانت بغداد تبتزنا في موضوع الطاقة الكهربائية، لكن حاليًا نحن من يصدر الطاقة الكهربائية إلى بعض أجزاء العراق الأخرى، وكذلك في مجال الوقود كانت بغداد تبتزنا أيضًا، وحاليًا لدينا مصاف ولدينا اكتفاء ذاتي».



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.