رعب في بلجيكا.. وألمانيا وإيطاليا تعززان الإجراءات الحدودية مع فرنسا

الشرطة الأوروبية في حالة إنذار.. واتصالات مباشرة متواصلة مع باريس

موقع الهجوم على المحتفلين باليوم الوطني لفرنسا في شارع «متنزه الإنجليز» بمدينة نيس بالريفييرا الفرنسية أول من أمس (أ.ف.ب)  .. وفي الإطار روسي يضع أكليلاً من الورود أمام السفارة الفرنسية في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
موقع الهجوم على المحتفلين باليوم الوطني لفرنسا في شارع «متنزه الإنجليز» بمدينة نيس بالريفييرا الفرنسية أول من أمس (أ.ف.ب) .. وفي الإطار روسي يضع أكليلاً من الورود أمام السفارة الفرنسية في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

رعب في بلجيكا.. وألمانيا وإيطاليا تعززان الإجراءات الحدودية مع فرنسا

موقع الهجوم على المحتفلين باليوم الوطني لفرنسا في شارع «متنزه الإنجليز» بمدينة نيس بالريفييرا الفرنسية أول من أمس (أ.ف.ب)  .. وفي الإطار روسي يضع أكليلاً من الورود أمام السفارة الفرنسية في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
موقع الهجوم على المحتفلين باليوم الوطني لفرنسا في شارع «متنزه الإنجليز» بمدينة نيس بالريفييرا الفرنسية أول من أمس (أ.ف.ب) .. وفي الإطار روسي يضع أكليلاً من الورود أمام السفارة الفرنسية في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال إن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في بلاده، تدارست منذ فترة حول احتمالات تنفيذ هجوم إرهابي باستخدام شاحنة، على غرار ما وقع في نيس الفرنسية مساء أول من أمس. وأضاف أن هناك خطة أمنية للتعامل مع هذا الأمر، لكنه لن يستطيع أن يكشف المزيد من التفاصيل، لاعتبارات أمنية.
وجاءت التصريحات بعد أن عقد مجلس الأمن القومي البلجيكي اجتماعا صباح أمس الجمعة في بروكسل برئاسة شارل ميشال، وبحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل وغيرهم وقيادات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وذلك لمناقشة اتخاذ تدابير أمنية جديدة في البلاد في أعقاب الهجوم الذي وقع في نيس الفرنسية. وقال رئيس الوزراء إن حالة الاستنفار الأمني الموجودة حاليا في البلاد وهي من الدرجة الثالثة ستظل كما هي ولكن الأجهزة الأمنية ستبحث الآن إمكانية اتخاذ تدابير أمنية إضافية بالنسبة للاحتفالات بالعيد الوطني المقررة في 21 يوليو (تموز) الحالي.
وبدأ ميشال تصريحاته عقب الاجتماع بتقديم العزاء للضحايا في أحداث نيس كما أعرب عن قلقه بسبب وجود أعداد من البلجيكيين قي الوقت الحالي يمضون العطلة في نيس». وقال ميشال إنه بعد التشاور مع مركز إدارة الأزمات في البلاد تقرر الإبقاء على حالة الاستنفار الأمني الحالية، وفي نفس الوقت لم يستبعد ميشال إمكانية رفع الحالة إلى الدرجة القصوى وهي الدرجة الرابعة وعن الاحتفالات بالعيد الوطني قال ميشال إن هناك احتفالات مخطط لها وهناك إجراءات أمنية خاصة بها ولكن بعد أحداث نيس سيكون هناك تدابير أمنية إضافية، وأوضح ميشال «إن عملية نيس الأخيرة واستخدام حافلة للتنفيذ يعني أن هناك تغييرا في طريقة عمل الإرهابيين مما يستدعي منا أيضا أن ننظر في كيفية تطوير وتكثيف الإجراءات الأمنية وضمان أكبر قدر ممكن من السلامة للمواطنين».
وردا على سؤال حول نية بلجيكا القيام برد عسكري ضد «داعش» على غرار تحرك فرنسي في هذا الصدد، قال ميشال إن بلاده تشارك في التحالف الدولي ضد «داعش»، وأضاف ولكن التحرك العسكري ليس هو كل شيء، ونوه إلى أهمية تكثيف التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية في إطار مواجهة الإرهاب.
عززت الشرطة الألمانية والإيطالية الإجراءات الحدودية في المطارات والطرق البرية والسكك الحديدية المؤدية لفرنسا بعد هجوم نيس. وقالت الشرطة الألمانية في بيان لها يوم أمس، بالتنسيق مع سلطات الأمن الفرنسية، إنها بصدد تشديد الإجراءات على حركة المرور عبر الحدود إلى فرنسا. وقال أنجلينو الفانو وزير داخلية إيطاليا في تغريدة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي أمس أن الإجراءات شملت ثلاث نقاط عبور ومحطة سكك حديدية. وأكد الفانو عقب اجتماع صباح أمس مع لجنة مكافحة الإرهاب في البلاد: «إن قوات الأمن الإيطالية تعمل بكل طاقتها». وتقع نيس على مسافة ثلاثين كيلومترا فقط من الحدود الإيطالية».
إلى ذلك أكد ذلك وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير في العاصمة برلين يوم أمس، مشيرًا إلى أن إجراءات التشدد والتدقيق شملت الحدود الداخلية بين الولايات أيضًا. وأضاف أن عملية نيس تثبت أن كل أوروبا هدف للإرهاب، وأن ألمانيا في بؤرة المحاولات الإرهابية. وهذا يثبت ضرورة الانتباه إلى أشكل متنوعة من العمليات الإرهابية، سواء تلك التي تنفذها مجاميع، أو ينفذها أفراد.
وحول وجود علاقة بين بلجيكا وبين الهجوم الأخير في نيس على غرار ما حدث في تفجيرات باريس نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قال ميشال إنه حتى هذه اللحظة لا توجد مؤشرات على وجود أي علاقة. وشدد ميشال على أن السلطات في بلاده تجري اتصالات على مختلفة المستويات مع السلطات الفرنسية «لمعرفة ما إذا كان هناك تهديدات تحيق ببلادنا»، على حد تعبيره. ولكن المسؤول البلجيكي، نفي، في الوقت نفسه، توفر أي معلومات تفيد حول وجود خطر فوري يهدد البلاد.
وأوضح ميشال أن السلطات المعنية كانت توقعت حدوث مثل هذا الشكل من الهجمات، وهو «الأمر الذي تبلور أمس في مدينة نيس، ولهذا سنعمد إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة»، على حد قوله.
من جهة اخرى وصف الوزير الألماني عملية نيس بأنه عمل جبان ولاإنساني، مؤكدًا: «إننا نفعل كل ما في وسعنا بالضد من محاولات الإرهابيين، لكن ليست هناك ضمانة على إمكانية منع حصولها، ونحن نعرف ذلك». الإرهابيون يحقدون ويقتلون بغية بث الرعب والهلع، ويريدون تغيير حياتنا، وتكبيل حريتنا، لكنهم لن ينجحوا في ذلك.
وحذرت وزارة الخارجية الألمانية المواطنين، على صفحتها الإلكترونية، من السفر في هذه الأيام إلى نيس، ونصحت زوار فرنسا عمومًا بتوخي أقصى الحذر والاستماع إلى إرشادات قوى الأمن الفرنسية. ودعت الوزارة الألماني المقيمين في نيس، أو زائريها، إلى البقاء في البيت وتفادي التجمعات السكانية الكبيرة.
إلى ذلك قررت السفارة الفرنسية ببرلين إلغاء الاحتفال الفرنسي الألماني الذي كان مخططًا له في نهاية هذا الشهر. وقالت مصادر السفارة الفرنسية إنها ألغت الاحتفال احترامًا لعدد الضحايا الكبير في نيس. وفيما كان الألمان يضعون الزهور ويوقدون الشموع أمام السفارة الفرنسية، في ساحة باريس البرلينية، نكست السفارة العلم الفرنسي حزنًا على الضحايا. وشملت الإجراءات الأمنية المشددة كافة المدن الألمانية، لكنها تركزت في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا التي تحاذي هولندا وبلجيكا، وتعتبر الممر الأساسي للألمان إلى الأراضي الفرنسية. وقال وزير داخلية الولاية رالف ييجر إن الشرطة خصصت 1000 شرطي لتأمين الأمن أثناء احتفال «ليلة أضواء» كولون، على ضفاف الراين، اليوم السبت التي يحضرها سنويًا نحو 800 ألف شخص. وإذ عبر عن تضامنه مع ضحايا الإرهاب، قال ييجر إن الإرهاب قادر الآن على أن يضرب في أي مكان. وذكرت متحدثة باسم شرطة كولون أن الشرطة في حالة إنذار، وأن هناك اتصالات مباشرة متواصلة مع الشرطة الفرنسية بهدف تأمين الحماية للمحتفلين. وأضافت المتحدثة أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بشأن إجراء تغييرات من عدمه على التصور الأمني الحالي لتأمين عرض الألعاب النارية السنوي.
وأدان المجلس الأعلى للمسلمين، والمجلس الإسلامي، وهما أكبر جمعيتين للمسلمين في ألمانيا، العمل الإجرامي في نيس وعبرا عن تضامنهما مع الأبرياء. وإذ وصف أيمن مزياك، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين، العملية بالعمل الغادر والجبان، وقال: «إن قيم الثورة الفرنسية في الحرية والعدالة والمساواة هي قيمنا»، قال رئيس مجلس المسلمين برهان كيستشي إن الاعتداء يكشف استهانة الجناة بالإنسان، وأضاف أن الإرهاب لا يستهدف فرنسا وإنما كل البشرية.
وعززت الشرطة البريطانية المسلحة من تواجدها أمام السفارة الفرنسية في لندن، بعد أن وعد عمدة العاصمة صادق خان بمراجعة إجراءات السلامة والقيام بكل ما هو ممكن للحفاظ على أمن سكان لندن.
وفي العاصمة البريطانية لندن، عبرت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي عن «الصدمة والقلق الشديدين» إزاء «الحادث الرهيب»، قائلة إن بريطانيا تقف كتفا بكتف مع فرنسا بعد هجوم نيس، مشددة على ضرورة مضاعفة جهود بلادها لهزيمة القتلة الإرهابيين.كما أشارت إلى دعوتها إلى اجتماع لكبار المسؤولين في لجنة الطوارئ الأمنية «كوبرا».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.