يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما، المعادلة التقليدية لتقييم الخسائر والمكاسب الناجمة عن الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد لإنقاذ عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
من جهة أخرى، يعتبر بولارد (59 سنة) المولود في الولايات المتحدة، ورقة تخسر قيمتها بسرعة لأنه قد يطلق سراحه بشروط العام المقبل بعد أن أمضى 28 سنة في السجن.
ويعتبر بولارد، المحلل السابق في الاستخبارات البحرية، الذي نقل كميات كبيرة من الوثائق السرية الأميركية خلال فترة الحرب الباردة إلى الإسرائيليين في منتصف الثمانينات، موضع اهتمام كبير.
وليس هناك ضمانات بأن إطلاق سراحه الآن سيكون مفيدا لعملية سلام تبدو متعثرة.
وظهر اسمه فجأة من جديد في المباحثات الأخيرة لإنقاذ عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي ترعاها واشنطن.
وقالت مصادر أميركية وإسرائيلية إن احتمال الإفراج عنه من سجن في كارولاينا الشمالية وعودته إلى إسرائيل حيث يعتبر مواطن شرف، كان مطروحا لتوصُل الجانبين إلى اتفاق.
وعلى ما يبدو فإن فكرة الإفراج عن بولارد كانت لإعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غطاء سياسيا لإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين المؤلفة من 26 أسيرا.
لكن إسرائيل تتردد في القيام بذلك دون ضمانة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه سيواصل المباحثات.
ومساء أمس (الثلاثاء)، تبددت الآمال لتحريك عملية السلام بعد أن ألغى وزير الخارجية الأميركي جون كيري زيارة كانت متوقعة اليوم (الأربعاء)، إلى رام الله.
ويؤكد محللون أن بولارد الآن مهم أكثر بالنسبة إلى إسرائيل منه إلى الولايات المتحدة ويمكن استخدامه في صفقة مقايضة.
وقال فريد بورتون، نائب رئيس الاستخبارات في مؤسسة ستراتفور الجيوسياسية الاستخباراتية: «لقد وصل إلى نهاية فترة عقوبته لم يعد ذات فائدة بالنسبة لنا. لماذا لا نستخدمه في مقايضة مفيدة؟».
واعتبر ديفيد بولوك، الخبير السابق في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، أن بولارد دفع ثمنا باهظا بقضائه فترة طويلة من حياته وراء القضبان. وأضاف «في رأيي أنها ورقة يجب استخدامها ويفترض أن نستخدمها لقاء ثمن عادل».
كما أوضح «أنه أمر مفيد لأنه من المهم بالنسبة للمصلحة القومية الأميركية، أن نحرك عملية السلام حتى وإن كانت تراوح مكانها».
يذكر أنّه على مر السنين طالب مسؤولون إسرائيليون من رؤساء أميركيين، الإفراج عن بولارد وحاول نتنياهو طوال 16 سنة، بإبرام صفقة لإطلاق سراح الجاسوس لقاء دفع عملية السلام في الشرق الأوسط.
لكن المشككين قلقون من أنّ واشنطن على وشك إبرام صفقة سيئة.
وذكرت مصادر أن كيري يفكر في إمكانية الإفراج عن بولارد الشهر المقبل لقاء إطلاق نتنياهو سراح 400 فلسطيني إضافي وتعهد بمواصلة العملية السلمية العام المقبل.
وقد يسعى المسؤولون الأميركيون إلى فرض قيود على الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية خلال فترة المباحثات لتشجيع الفلسطينيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وكان من المعلوم أن بولارد سيكون جزءا من صفقة أميركية لتحفيز إسرائيل على قبول اتفاق حول الوضع النهائي مع الفلسطينيين.
ومن جهته قال خالد الجندي من معهد بروكينغز: «يبدو بوضوح أن الإدارة الأميركية مصممة على دفع عملية السلام بأي ثمن». وأضاف أن «كل ما نجحوا في تحقيقه هو مواصلة العملية السلمية».
أما أوباما فيظهر حريصا على عدم المساس بصورته بصفته رجل دولة. فقرار الإفراج عن بولارد قد يعرضه للخطر سياسيا، إذا تبعه تعنت في مواقف نتنياهو أو فشل عملية السلام.
وصرّح مايك روجرز، رئيس لجنة الاستخبارات الأميركية في مجلس النواب الأميركي لشبكة «إم إس إن بي سي»: «أعتقد أن هذا الأمر خطأ فادح».
وأردف روجرز أن على بولارد أن يدفع ثمن جريمته بالكامل ومقايضته في صفقة للإفراج عن معتقلين فلسطينيين ارتكب بعضهم أعمال عنف، وهو أمر غير مناسب.
ومن العوامل التي تصب في مصلحة الإفراج عن بولارد هي، أن المعارضة في أوساط الاستخبارات تراجعت مع الوقت.
وكان جورج تينيت مدير وكالات الاستخبارات المركزية السابق قد هدد بالاستقالة في حال أطلق سراح بولارد، لكن معظم الجواسيس الأميركيين خلال فترة الحرب الباردة تقاعدوا الآن.
ويرى عملاء الاستخبارات الأميركية الحاليون الذين يتعاملون مع الوكالات الإسرائيلية أن هناك فائدة من عملية المقايضة.
وأعلن البيت الأبيض أمس (الثلاثاء) أنه لم يتوصل بعد إلى أي اتفاق مع الإسرائيليين رافضا تقديم مزيد من التفاصيل عن المفاوضات الحالية مع وزير الخارجية كيري الذي التقى أمس نتنياهو للمرة الثانية خلال 24 ساعة.
واكتفى المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، بالقول إن «الرئيس لم يتخذ بعد قرار إطلاق سراح جوناثان بولارد»، لكنه لم يستبعد إمكان أن يستفيد بولارد من عفو أو من تخفيف للعقوبة.
9:41 دقيقه
الرئيس الأميركي في معادلة تقييمية لورقة الجاسوس الإسرائيلي بولارد
https://aawsat.com/home/article/69036
الرئيس الأميركي في معادلة تقييمية لورقة الجاسوس الإسرائيلي بولارد
جدل أميركي حول استخدامه في صفقة تبادل مع أسرى فلسطينيين
الرئيس الأميركي في معادلة تقييمية لورقة الجاسوس الإسرائيلي بولارد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
