استطلاع رأي: خيبة أمل متزايدة بين الإيرانيين بعد عام واحد على الاتفاق النووي

74 % من الشعب الإيراني قالوا إنهم لم يشهدوا أي تحسينات

استطلاع رأي: خيبة أمل متزايدة بين الإيرانيين بعد عام واحد على الاتفاق النووي
TT

استطلاع رأي: خيبة أمل متزايدة بين الإيرانيين بعد عام واحد على الاتفاق النووي

استطلاع رأي: خيبة أمل متزايدة بين الإيرانيين بعد عام واحد على الاتفاق النووي

بعد مرور عام على توصل الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية الكبرى إلى إبرام اتفاق نووي مع إيران. ووفق ذلك ترفع العقوبات الاقتصادية التي أرهقت اقتصاد وسبب العزلة الدولية طويلة الأمد لإيران. وفي المقابل، وافقت إيران على الشروط التي تقيد من قدراتها النووية، بما في ذلك المراقبة الدولية الصارمة.
وبالنسبة للكثيرين في إيران، كان الابتهاج والفرح هو رد الفعل الفوري على إبرام الاتفاق. حيث بدأت العملية الحقيقية في التبلور عبر شهور طويلة من المفاوضات المضنية، ونزل بعض المواطنين إلى الشوارع للاحتفال، وإطلاق أبواق السيارات، والتلويح بالأعلام الإيرانية.
والآن، وبعد مرور عام كامل على إبرام الاتفاق، لم تتحول الأمور والأوضاع إلى اللون الوردي داخل إيران، ويشير استطلاع أخير للرأي أجري هناك إلى تزايد مستويات خيبة الأمل حيال وتيرة التغيير التي كان من المفترض أن يجلبها الاتفاق بحوزته.
في هذا الصدد، عكس استطلاع الرأي، الذي أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية في ولاية ماريلاند عن طريق منظمة استطلاعات الرأي المستقلة «إيران بوول» في يونيو (حزيران)، هذه الحقيقة في أعقاب الاتفاق الذي أبرم في 14 يوليو (تموز) من العام الماضي، والذي وافق عليه 76 في المائة من الشعب الإيراني. والمثير للمزيد من الدهشة، أن ما يقرب من النصف - أي 43 في المائة - قد وافقوا عليه وبقوة. وانخفضت النسبة الإجمالية إلى 63 في المائة فقط، كما تبين من الاستطلاع، إلى نسبة 22 في المائة فقط ممن لا يزالون يوافقون عليه بقوة.
تبدو المخاوف الاقتصادية هي الأكثر أهمية بين مستويات خيبة الأمل المتزايدة بشأن الاتفاق. تقول نانسي غالاغر، المدير المؤقت في مركز الدراسات الدولية والأمنية: «يبدو أن الشعب الإيراني قد قلل من مقدار العقوبات الاقتصادية الأميركية المتبقية إلى جانب عدم اليقين حول السياسات الأميركية المستقبلية ومدى تأثيرها على وصول إيران إلى الأرصدة المجمدة والتفاعل الاقتصادي مع بقية الدول إلى جانب الولايات المتحدة».
ويقول كريم صادق بور، أحد كبار المحللين في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إنه بمجرد تلاشي أثر الابتهاج والفرح بالاتفاق الجديد، فإن التفاصيل الحقيقية سوف تؤدي بالناس للشعور بخيبة الأمل. وأضاف يقول: «بالنظر إلى التوقعات الكبرى التي ساورت الشعب الإيراني بشأن الاتفاق النووي، كان لا بد أن يتبعها درجة من خيبة الأمل الشعبية».
ومن الواضح بالنسبة للكثيرين أن التوقعات كان فعلا عالية. وبعد توقيع الاتفاق مباشرة قالت نسبة 63 في المائة من الشعب الإيراني أنهم يتوقعون تحسنا اقتصاديا ملموسا خلال عام واحد. وبعد مرور ذلك العام، تقول نسبة 74 في المائة من الشعب الإيراني أنهم لم يشهدوا أي تحسينات قط.
ويبدو أن الكثيرين من الشعب الإيراني يلقون باللائمة في ذلك على كاهل واشنطن: حيث يعتقد 3 من كل 4 مواطنين إيرانيين أن الولايات المتحدة تعمل وبنشاط على منع الدول الأخرى من تطبيع العلاقات الاقتصادية مع بلادهم. وهناك نسبة 72.6 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يحملون نظرة غير مواتية لحكومة الولايات المتحدة، و71.8 في المائة يقولون إن لديهم ثقة قليلة أو ربما معدومة في أن الولايات المتحدة سوف ترقى إلى مستوى التزاماتها المعلنة.
وسواء كانت تلك النظرة منصفة فهذه مسألة أخرى. فانخفاض أسعار النفط، ناهيك عن تصرفات الصقور المتشددين من الحكومة الإيرانية، تشكل قدرا من المشاكل الأخرى المؤثرة ومن دون شك على الاقتصاد الإيراني.
يقول مئير جاودان فر، وهو محاضر إيراني لدى مركز هرتسليا للدراسات المتخصصة في إسرائيل: «مع وضع المشاكل الاقتصادية الهيكلية القائمة في إيران في الوقت الراهن، مثل الفساد المرتفع، وسوء الإدارة، والمحسوبية في الاعتبار، فإن ضخ الأموال في الاقتصاد الإيراني سوف يكون أشبه بسكب المياه في الغربال».
وهناك استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية في فبراير (شباط) الماضي يشير كذلك إلى أن جزء من خيبة الأمل السائدة في المجتمع الإيراني ترجع إلى سوء فهم ما يقدمه الاتفاق النووي بالأساس. حيث تبدو نتائج استطلاع الرأي الجديد لأن تشير إلى أن ذلك التوجه في استمرار. وفي مايو (أيار) عام 2015 كانت هناك نسبة 62.2 في المائة من المواطنين الإيرانيين يعتقدون وبشكل خاطئ أن الاتفاق النووي سوف يؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية عن إيران. وفي يونيو من عام 2016 كانت نسبة من يعتقدون ذلك من الشعب الإيراني لا تتجاوز 23.4 في المائة ممن شملهم الاستطلاع.
ومع ذلك، تشير نتائج الاستطلاعات الأخرى إلى أن الكثيرين من الشعب الإيراني لا يزالون يحملون معتقدات خاطئة حول الاتفاق النووي. وما مجموعه 64.1 في المائة من الشعب الإيراني لا يزالون يعتقدون أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تستطيع دخول المواقع العسكرية الإيرانية بموجب الاتفاق. ولكنها تستطيع ذلك في حقيقة الأمر، رغم ارتفاع نسبة المواطنين الإيرانيين الذين يعتقدون عكس ذلك على نحو خاطئ، حيث بلغت في العام الماضي نحو 60.6 في المائة.
يمكن أن يكون من الصعب إجراء استطلاعات الرأي في الدول ذات أنظمة الحكم الاستبدادية. فمن المحتمل أن الكثيرين ممن يشملهم الاستطلاع سوف يشعرون بعجزهم عن الحديث بصراحة حول الموضوعات المثيرة للجدل. ومع ذلك، يعتبر الاستطلاع الذي أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية جدير بالإعجاب من حيث مجاله: حيث تم التواصل مع شريحة بلغت 1007 مواطنا إيرانيا عبر الهواتف الأرضية في الفترة بين 17 و27 يونيو، باستخدام أسلوب أرقام الهواتف العشوائية الذي يمكن من خلاله الوصول إلى 90 في المائة من أصحاب المنازل، وفقا لمنظمة «إيران بول».
رغم ذلك هناك بوادر أمل في التقرير نسبة 46 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون أنه سوف تكون هناك تحسينات كبيرة في الاقتصاد الإيراني في غضون عامين (رغم أن نسبة 5 في المائة فقط منهم تقول إن ذلك قد حدث بالفعل)، ونسبة 49.8 في المائة يتوقعون تحسينات ملموسة في الأوضاع الاقتصادية للمواطنين في نفس الإطار الزمني. ونسبة 9.9 في المائة تعتقد أن علاقات إيران مع الولايات المتحدة سوف تتحسن وبصورة كبيرة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وتتوقع نسبة 21.5 في المائة أن تشهد العلاقات تحسنا ولكن بوتيرة بطيئة.
ومع ذلك، فإن العواقب الأكثر إلحاحا لحالة الاستياء العامة والمتزايدة قد يصعب للغاية التنبؤ بها. يقول المحلل صادق بور: «السؤال المهم هو ما إذا كان الشعب الإيراني سوف يلقي باللوم على حكومة الرئيس روحاني لعدم الوفاء بالتعهدات، وعلى المتشددين في الحكومة لعرقلة الخطوات والأمور، أو على الغرب لعد رفع العقوبات بدرجة كافية»، مشيرا إلى أن الذين يعيشون داخل إيران لديهم نظرة أكثر تفحصا ودقة حول مشاكل بلادهم الاقتصادية.
من المقرر انعقاد الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة في مايو (أيار) عام 2017. ويشهد الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي يعتبر من الشخصيات المعتدلة بدرجة ما ومن أصحاب التوجهات البراغماتية والذي أسند إبرام الاتفاق النووي، انخفاضا ملحوظا في مستويات شعبيته عبر العام الماضي، وفقا لاستطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية. وانخفضت نسبة المواطنين الذين شملهم الاستطلاع المشار إليه، ممن قالوا إنهم يفضلون الرئيس روحاني بدرجة ما، إلى نسبة 37.8 في المائة في يونيو هذا العام من واقع 61.2 في المائة في أغسطس (آب) العام الماضي.
وعلى ناحية أخرى، لا تزال الآراء المعارضة للرئيس روحاني منخفضة بصورة نسبية، وقال المواطنون ممن شملهم الاستطلاع إنهم يفضلون روحاني على محمود أحمدي نجاد ومحمد باقر غاليباف، وهما من المرشحين المحتملين من ذوي التوجهات المحافظة - رغم أن روحاني لم يُعلن خوضه السباق الانتخابي المقبل حتى الآن.
ويقول مئير جاودان فر من مركز هرتسليا إنه «رغم الصعوبات الراهنة، فإن الوضع الحالي أفضل بكثير مما كان عليه الحال في ظل العقوبات الاقتصادية. وما لم يُسمح للمزيد من المرشحين المعتدلين بخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، فلا تزال الفرصة المتاحة للسيد روحاني جيدة بدرجة ما للفوز فيها».

* خدمة «واشنطن بوست»



مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.