داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

هجمات إرهابية كرد فعل على الانتكاسات العسكرية في العراق وسوريا

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»
TT

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

يجهز تنظيم داعش الإرهابي أتباعه في هدوء، حتى في الوقت الذي ينشر فيه موجات الإرهاب والدماء في جميع أنحاء العالم، للانهيار النهائي للخلافة المزعومة التي أعلن عنها من قبل في ضجة هائلة قبل عامين ماضيين.
ويعترف قادة التنظيم الإرهابي، عبر الرسائل العلنية ومن خلال الإجراءات الأخيرة المتخذة في سوريا، بالانخفاض المطرد في ثروات التنظيم في ميدان المعركة في الوقت الذي يستعدون فيه لاحتمال سقوط بقية معاقل التنظيم.
وفي الأثناء ذاتها، تعهد التنظيم بالمضي قدما في حملة العنف الأخيرة، حتى لو اندفع الإرهابيون أنفسهم إلى تحت الأرض. ويعتقد خبراء مكافحة الإرهاب أن الهجمات التي خلفت الإصابات الجماعية في إسطنبول وبغداد خلال الشهر الماضي كانت بمثابة رد فعل من جانب التنظيم على الانتكاسات العسكرية الكبيرة التي مني بها في العراق وسوريا.
ويقول المحللون بأنه من المرجح لتلك الأعمال الإرهابية أن تستمر وتزداد كثافتها، على الأقل في البداية، حيث ينتقل التنظيم من وضعية شبه الدولة مع الحيازات الإقليمية الشاسعة إلى وضعية الشبكة الغامضة والمفككة ذات الأذرع والخلايا المنتشرة عبر ثلاث قارات على أقل تقدير.
وفي واقع الأمر، في حين أن فقدان الملاذ المادي قد يشكل ضربة قوية وشديدة للتنظيم الإرهابي، ويحد بشدة، على سبيل المثال، من قدرته على جمع الأموال، وتدريب المجندين، أو التخطيط للعمليات الإرهابية المعقدة - إلا أن طبيعة التنظيم اللامركزية بصورة كبيرة تؤكد على استمرار خطورته كتنظيم إرهابي لمزيد من الوقت في المستقبل، وفقا للمسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين وبعض خبراء الإرهاب.
يقول مايكل هايدن، الجنرال السابق في القوات الجوية الأميركية الذي ترأس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في الفترة بين عام 2006 وحتى عام 2009 «في حين كان تنظيم القاعدة تنظيما تراتبيا ويخضع لدرجة ما من القيادة والسيطرة، فإن داعش ليس كذلك. فلديهم كل الطاقة وعدم القدرة على التنبؤ بأفعالهم التي تتميز بها الحركات الشعبوية السياسية».
ويصر المسؤولون من تنظيم داعش وفي بيانات علنية ومقابلات صحافية على أن مشروع الخلافة في التنظيم لا يزال على قيد الحياة على الرغم من اعترافهم بأن الانتكاسات العسكرية الأخيرة قد أجبرت التنظيم على تغيير استراتيجيته.
يقول أحد أعضاء التنظيم الإرهابي في مقابلة شخصية، والذي تحدث عبر إحدى خدمات الإذاعة المتوفرة على الإنترنت: «في حين أن نظامنا الأساسي في العراق وسوريا يتعرض لهجمات عنيفة، إلا أننا تمكنا من التوسع وتحويل بعض من هياكل القيادة والإعلام والأموال إلى دول أخرى».
وأضاف عضو التنظيم يقول، والذي وافق على الحديث إلى أحد الصحافيين الغربيين بشرط عدم الكشف عن اسمه أو عن موقعه المادي: «يأتينا في كل يوم أناس، يتواصلون معنا، ويقولون لنا إنهم يرغبون في المجيء إلى أرض الخلافة. ولكننا نقول لهم بأن يظلوا في أماكنهم والانتظار لفعل شيء ما في بلدانهم بدلا من السفر».
ولكن أمارات اليأس والإحباط باتت متزايدة بوتيرة أسبوعية داخل الخلافة، والتي تقلصت أراضيها مرة أخرى بنسبة 12 في المائة خلال الشهور الستة الأولى من عام 2016. وفقا لتقرير إخباري صدر الأسبوع الماضي عن مؤسسة (آي إتش إس) المعنية بالأبحاث والاستشارات السياسية.
وهناك سلسلة من القرارات الصادرة في الجيب السوري لتنظيم داعش خلال الشهر الماضي والتي تقضي بإغلاق مقاهي الإنترنت في إحدى الولايات التابعة للتنظيم وأمرت بتدمير أجهزة التلفاز وأطباق استقبال الأقمار الصناعية في ولاية أخرى.
والقرارات، التي وصفت بأنها محاولة من التنظيم للقضاء على أدوات نشر معتقدات الكفار، قطعت فعليا كل سبل الحصول على الأخبار من العالم الخارجي.
«من دون أي مدينة أو أرض»
وترد المزيد من الإشارات على السقوط المرتقب للخلافة المزعومة وسط البيانات الصادرة عن مسؤولي «داعش» خلال الأسابيع الستة الماضية، وهي الفترة التي شهدت تقهقر مقاتلي التنظيم عبر الكثير من الجبهات، من الفلوجة في وسط العراق وحتى الحدود السورية التركية.
وفي مقالة افتتاحية بارزة نشرت الشهر الماضي في صحيفة «النبأ»، وهي النشرة العربية الأسبوعية للتنظيم الإرهابي، قدمت تقديرا متشائما لآفاق «الخلافة»، مع الاعتراف الصريح بإمكانية فقدان كافة الحيازات الإقليمية التي سيطر عليها التنظيم. وقبل عامين سابقين فقط، بشر قادة التطرف الداعشي ببداية عهد جديد في تاريخ العالم بإقامة خلافتهم المزعومة، والتي اشتملت في ذلك الوقت على أغلب مناطق الشرق السوري ومساحات شاسعة من شمال وغرب العراق، وهي الأراضي التي تساوي مجتمعة مساحة بريطانيا العظمى.
وكانت المقالة الافتتاحية تحمل عنوان «أوهام الصليبيين في عصر الخلافة»، وحاولت حشد أتباع التنظيم الإرهابي عن طريق التأكيد على استمرار ونجاة «داعش» حتى مع سقوط كافة المدن في أيدي الصليبيين المتقدمة جيوشهم - وتعني القوات الغربية المستقلة والقوات المدعومة روسيا والمحتشدة ضد خلافتهم المزعومة.
ويستطرد المقال الافتتاحي فيقول: «يتوهم الصليبيون والمرتدون من أعوانهم أنهم سوف يستطيعون القضاء على كافة ولايات الخلافة في وقت واحد، كما لو كانت سوف يتم محوها تماما لمرة واحدة ولا يبقى لها أثر بعد ذلك». وفي واقع الأمر، فإن أعداء التنظيم، لن يتمكنوا من القضاء عليه من خلال تدمير إحدى المدن أو حصار الأخرى، أو بمقتل جندي أو أمير أو إمام من الأئمة، كما يتابع المقال في سرده.
ويؤكد المقال المشار إليه على أن «العالم بأسره... قد تغير» مع قيام الجيب الثيوقراطي (الديني) والذي «أظهر للبشرية كلها الوجه الحقيقي للخلافة الإسلامية».
ويتابع المقال فيقول: «إذا ما أرادوا تحقيق الانتصار الحقيقي - فلن يتمكنوا من ذلك بإذن الله - ولسوف يضطرون إلى الانتظار لفترة طويلة للغاية: وحتى يتمكنوا من القضاء على جيل كامل ممن شهدوا قيام داعش».
تكررت التيمات ذاتها في خطب متفائلة أخرى من جانب الناطق الرسمي باسم التنظيم الإرهابي، أبو محمد العدناني، إيذانا ببدء الاحتفال بقدوم شهر رمضان. جذبت رسالة العدناني الاهتمام الدولي نظرا لأنها تعد بمثابة دعوة لحملة إرهابية عالمية خلال شهر رمضان. ولكن الرسالة كانت، في نفس الوقت، تهيئ أتباع التنظيم الإرهابي لخسائر فادحة في الأرواح.
فعند نقطة واحدة أثار العدناني واحدا من أحلك الفصول في تاريخ تنظيم داعش، عندما تعرض التنظيم لعملية إبادة شاملة تقريبا في عام 2008 في مواجهة مجموعة من القوى، بما في ذلك الزيادة الهائلة في تعداد القوات الأميركية وقوات «صحوة الأنبار»، وهي التمرد ضد المتطرفين من قبل العشائر السنية العراقية.
ويتساءل العدناني مشيرا إلى معاقل «داعش» الأولى في العراق وليبيا وسوريا، حيث قال: «هل تعرضنا للهزيمة لما فقدنا المدن في العراق وكنا هائمين على وجوهنا في الصحراء من دون مدينة أو أرض؟ وهل سوف نتعرض للهزيمة إذا ما سقطت الموصل أو سرت أو الرقة، أو حتى إذا ما سقطت جميع مدننا في أيديكم؟ كلا بكل تأكيد!».
وكانت الهزيمة القريبة التي تعرض لها التنظيم الإرهابي في عام 2008 قد أشير إليها مرات كثيرة في الأسابيع الأخيرة من قبل مختلف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة من بعض المحللين إلى أن قادة التنظيم يحاولون الحد من الأضرار التي باتت لا مفر منها على سمعة التنظيم الإرهابي بين أوساط المتطرفين باعتباره القوة المعنوية التي لا تنكسر والجيش الذي لا يقهر.
يقول كول بانزل، المرشح لنيل درجة الدكتوراه من قسم دراسات الشرق الأدنى لدى جامعة برينستون، والذي أشرف على الترجمة والتعليق على مقالة دورية «النبأ» الافتتاحية المشار إليها آنفا: «إنهم لا يريدون فقدان الأرض. ولكنهم يحاولون تذكير أتباعهم بأن التنظيم لديه تاريخ طويل وسوف يثابرون ويستمرون، تماما كما فعلوا في الأوقات السابقة».
وكانت الهجمات الدموية على مطار أتاتورك في إسطنبول وعلى سوق الكرادة في بغداد - وهما من الأهداف السهلة إلى درجة ما بالنسبة للإرهابيين المعنيين فقط بما تخلفه الهجمات من أعداد كبيرة من القتلى والمصابين بين المدنيين - عبارة عن جزء من نفس الجهود الرامية إلى طمأنة أتباع التنظيم الإرهابي بأن التنظيم حي ويعمل، كما أفاد ويل ماكانتس الباحث البارز لدى معهد بروكينغز ومؤلف كتاب نشر عام 2005 بعنوان «نبوءات داعش: التاريخ، والاستراتيجية، ورؤية نهاية العالم لداعش».
ويتابع السيد ماكانتس قوله «تعد الهجمات الناجحة في الخارج إشارة على القلق في الداخل». فبعد سنوات من التفاخر بالتنظيم الذي لا يقهره شيء، بدأ زعماؤه، أمثال العدناني، في الاعتراف بالخسائر الفادحة التي مني بها التنظيم في ميادين القتال ومحاولة تأطيرها في صورة أكثر إيجابية، كما قال. وبصرف النظر عن بيانات التنظيم فليس هناك إقرار من جانبه بالأخطاء الاستراتيجية والتكتيكية الفادحة التي ساهمت من دون شك في المأزق العميق الحالي الذي يعاني منه التنظيم، من القتال بمفرده في مواجهة مجموعة واسعة من القوات التي تتضمن القوى الغربية الكبرى، والمسلمين من السنة والشيعة، والروس، والأكراد.
واستطرد السيد ماكانتس يقول: «إنهم لا يحاولون الظهور بمظهر الأذكياء في ذلك. ولكنهم يحاولون فعلا تهيئة أتباعهم للتعامل مع واقع الخلافة التي لم تعد خلافة».
ويخشى مسؤولو الاستخبارات الأوروبية من أن الموجة الجديدة من الإرهاب قد بدأت بالفعل. حيث يقول أحد كبار المسؤولين الأمنيين الفرنسيين، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشته استراتيجيات مكافحة الإرهاب: «إنهم يتخبطون في الوقت الذي تتكيف فيه استراتيجياتنا لمواجهة موجتهم الإرهابية الأولى، ونحن نعمل على نزع القداسة عن إرهابهم. ولكنهم سوف ينتقلون إلى تكتيكات أخرى، ويبدأون في تنفيذ المزيد من العمليات الداخلية والسرية في المدن الأوروبية الكبرى». وأضاف المسؤول الأمني يقول أخيرا «لقد بدأت المرحلة الثانية بالفعل».
* خدمة «واشنطن بوست»



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.