داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

هجمات إرهابية كرد فعل على الانتكاسات العسكرية في العراق وسوريا

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»
TT

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

يجهز تنظيم داعش الإرهابي أتباعه في هدوء، حتى في الوقت الذي ينشر فيه موجات الإرهاب والدماء في جميع أنحاء العالم، للانهيار النهائي للخلافة المزعومة التي أعلن عنها من قبل في ضجة هائلة قبل عامين ماضيين.
ويعترف قادة التنظيم الإرهابي، عبر الرسائل العلنية ومن خلال الإجراءات الأخيرة المتخذة في سوريا، بالانخفاض المطرد في ثروات التنظيم في ميدان المعركة في الوقت الذي يستعدون فيه لاحتمال سقوط بقية معاقل التنظيم.
وفي الأثناء ذاتها، تعهد التنظيم بالمضي قدما في حملة العنف الأخيرة، حتى لو اندفع الإرهابيون أنفسهم إلى تحت الأرض. ويعتقد خبراء مكافحة الإرهاب أن الهجمات التي خلفت الإصابات الجماعية في إسطنبول وبغداد خلال الشهر الماضي كانت بمثابة رد فعل من جانب التنظيم على الانتكاسات العسكرية الكبيرة التي مني بها في العراق وسوريا.
ويقول المحللون بأنه من المرجح لتلك الأعمال الإرهابية أن تستمر وتزداد كثافتها، على الأقل في البداية، حيث ينتقل التنظيم من وضعية شبه الدولة مع الحيازات الإقليمية الشاسعة إلى وضعية الشبكة الغامضة والمفككة ذات الأذرع والخلايا المنتشرة عبر ثلاث قارات على أقل تقدير.
وفي واقع الأمر، في حين أن فقدان الملاذ المادي قد يشكل ضربة قوية وشديدة للتنظيم الإرهابي، ويحد بشدة، على سبيل المثال، من قدرته على جمع الأموال، وتدريب المجندين، أو التخطيط للعمليات الإرهابية المعقدة - إلا أن طبيعة التنظيم اللامركزية بصورة كبيرة تؤكد على استمرار خطورته كتنظيم إرهابي لمزيد من الوقت في المستقبل، وفقا للمسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين وبعض خبراء الإرهاب.
يقول مايكل هايدن، الجنرال السابق في القوات الجوية الأميركية الذي ترأس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في الفترة بين عام 2006 وحتى عام 2009 «في حين كان تنظيم القاعدة تنظيما تراتبيا ويخضع لدرجة ما من القيادة والسيطرة، فإن داعش ليس كذلك. فلديهم كل الطاقة وعدم القدرة على التنبؤ بأفعالهم التي تتميز بها الحركات الشعبوية السياسية».
ويصر المسؤولون من تنظيم داعش وفي بيانات علنية ومقابلات صحافية على أن مشروع الخلافة في التنظيم لا يزال على قيد الحياة على الرغم من اعترافهم بأن الانتكاسات العسكرية الأخيرة قد أجبرت التنظيم على تغيير استراتيجيته.
يقول أحد أعضاء التنظيم الإرهابي في مقابلة شخصية، والذي تحدث عبر إحدى خدمات الإذاعة المتوفرة على الإنترنت: «في حين أن نظامنا الأساسي في العراق وسوريا يتعرض لهجمات عنيفة، إلا أننا تمكنا من التوسع وتحويل بعض من هياكل القيادة والإعلام والأموال إلى دول أخرى».
وأضاف عضو التنظيم يقول، والذي وافق على الحديث إلى أحد الصحافيين الغربيين بشرط عدم الكشف عن اسمه أو عن موقعه المادي: «يأتينا في كل يوم أناس، يتواصلون معنا، ويقولون لنا إنهم يرغبون في المجيء إلى أرض الخلافة. ولكننا نقول لهم بأن يظلوا في أماكنهم والانتظار لفعل شيء ما في بلدانهم بدلا من السفر».
ولكن أمارات اليأس والإحباط باتت متزايدة بوتيرة أسبوعية داخل الخلافة، والتي تقلصت أراضيها مرة أخرى بنسبة 12 في المائة خلال الشهور الستة الأولى من عام 2016. وفقا لتقرير إخباري صدر الأسبوع الماضي عن مؤسسة (آي إتش إس) المعنية بالأبحاث والاستشارات السياسية.
وهناك سلسلة من القرارات الصادرة في الجيب السوري لتنظيم داعش خلال الشهر الماضي والتي تقضي بإغلاق مقاهي الإنترنت في إحدى الولايات التابعة للتنظيم وأمرت بتدمير أجهزة التلفاز وأطباق استقبال الأقمار الصناعية في ولاية أخرى.
والقرارات، التي وصفت بأنها محاولة من التنظيم للقضاء على أدوات نشر معتقدات الكفار، قطعت فعليا كل سبل الحصول على الأخبار من العالم الخارجي.
«من دون أي مدينة أو أرض»
وترد المزيد من الإشارات على السقوط المرتقب للخلافة المزعومة وسط البيانات الصادرة عن مسؤولي «داعش» خلال الأسابيع الستة الماضية، وهي الفترة التي شهدت تقهقر مقاتلي التنظيم عبر الكثير من الجبهات، من الفلوجة في وسط العراق وحتى الحدود السورية التركية.
وفي مقالة افتتاحية بارزة نشرت الشهر الماضي في صحيفة «النبأ»، وهي النشرة العربية الأسبوعية للتنظيم الإرهابي، قدمت تقديرا متشائما لآفاق «الخلافة»، مع الاعتراف الصريح بإمكانية فقدان كافة الحيازات الإقليمية التي سيطر عليها التنظيم. وقبل عامين سابقين فقط، بشر قادة التطرف الداعشي ببداية عهد جديد في تاريخ العالم بإقامة خلافتهم المزعومة، والتي اشتملت في ذلك الوقت على أغلب مناطق الشرق السوري ومساحات شاسعة من شمال وغرب العراق، وهي الأراضي التي تساوي مجتمعة مساحة بريطانيا العظمى.
وكانت المقالة الافتتاحية تحمل عنوان «أوهام الصليبيين في عصر الخلافة»، وحاولت حشد أتباع التنظيم الإرهابي عن طريق التأكيد على استمرار ونجاة «داعش» حتى مع سقوط كافة المدن في أيدي الصليبيين المتقدمة جيوشهم - وتعني القوات الغربية المستقلة والقوات المدعومة روسيا والمحتشدة ضد خلافتهم المزعومة.
ويستطرد المقال الافتتاحي فيقول: «يتوهم الصليبيون والمرتدون من أعوانهم أنهم سوف يستطيعون القضاء على كافة ولايات الخلافة في وقت واحد، كما لو كانت سوف يتم محوها تماما لمرة واحدة ولا يبقى لها أثر بعد ذلك». وفي واقع الأمر، فإن أعداء التنظيم، لن يتمكنوا من القضاء عليه من خلال تدمير إحدى المدن أو حصار الأخرى، أو بمقتل جندي أو أمير أو إمام من الأئمة، كما يتابع المقال في سرده.
ويؤكد المقال المشار إليه على أن «العالم بأسره... قد تغير» مع قيام الجيب الثيوقراطي (الديني) والذي «أظهر للبشرية كلها الوجه الحقيقي للخلافة الإسلامية».
ويتابع المقال فيقول: «إذا ما أرادوا تحقيق الانتصار الحقيقي - فلن يتمكنوا من ذلك بإذن الله - ولسوف يضطرون إلى الانتظار لفترة طويلة للغاية: وحتى يتمكنوا من القضاء على جيل كامل ممن شهدوا قيام داعش».
تكررت التيمات ذاتها في خطب متفائلة أخرى من جانب الناطق الرسمي باسم التنظيم الإرهابي، أبو محمد العدناني، إيذانا ببدء الاحتفال بقدوم شهر رمضان. جذبت رسالة العدناني الاهتمام الدولي نظرا لأنها تعد بمثابة دعوة لحملة إرهابية عالمية خلال شهر رمضان. ولكن الرسالة كانت، في نفس الوقت، تهيئ أتباع التنظيم الإرهابي لخسائر فادحة في الأرواح.
فعند نقطة واحدة أثار العدناني واحدا من أحلك الفصول في تاريخ تنظيم داعش، عندما تعرض التنظيم لعملية إبادة شاملة تقريبا في عام 2008 في مواجهة مجموعة من القوى، بما في ذلك الزيادة الهائلة في تعداد القوات الأميركية وقوات «صحوة الأنبار»، وهي التمرد ضد المتطرفين من قبل العشائر السنية العراقية.
ويتساءل العدناني مشيرا إلى معاقل «داعش» الأولى في العراق وليبيا وسوريا، حيث قال: «هل تعرضنا للهزيمة لما فقدنا المدن في العراق وكنا هائمين على وجوهنا في الصحراء من دون مدينة أو أرض؟ وهل سوف نتعرض للهزيمة إذا ما سقطت الموصل أو سرت أو الرقة، أو حتى إذا ما سقطت جميع مدننا في أيديكم؟ كلا بكل تأكيد!».
وكانت الهزيمة القريبة التي تعرض لها التنظيم الإرهابي في عام 2008 قد أشير إليها مرات كثيرة في الأسابيع الأخيرة من قبل مختلف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة من بعض المحللين إلى أن قادة التنظيم يحاولون الحد من الأضرار التي باتت لا مفر منها على سمعة التنظيم الإرهابي بين أوساط المتطرفين باعتباره القوة المعنوية التي لا تنكسر والجيش الذي لا يقهر.
يقول كول بانزل، المرشح لنيل درجة الدكتوراه من قسم دراسات الشرق الأدنى لدى جامعة برينستون، والذي أشرف على الترجمة والتعليق على مقالة دورية «النبأ» الافتتاحية المشار إليها آنفا: «إنهم لا يريدون فقدان الأرض. ولكنهم يحاولون تذكير أتباعهم بأن التنظيم لديه تاريخ طويل وسوف يثابرون ويستمرون، تماما كما فعلوا في الأوقات السابقة».
وكانت الهجمات الدموية على مطار أتاتورك في إسطنبول وعلى سوق الكرادة في بغداد - وهما من الأهداف السهلة إلى درجة ما بالنسبة للإرهابيين المعنيين فقط بما تخلفه الهجمات من أعداد كبيرة من القتلى والمصابين بين المدنيين - عبارة عن جزء من نفس الجهود الرامية إلى طمأنة أتباع التنظيم الإرهابي بأن التنظيم حي ويعمل، كما أفاد ويل ماكانتس الباحث البارز لدى معهد بروكينغز ومؤلف كتاب نشر عام 2005 بعنوان «نبوءات داعش: التاريخ، والاستراتيجية، ورؤية نهاية العالم لداعش».
ويتابع السيد ماكانتس قوله «تعد الهجمات الناجحة في الخارج إشارة على القلق في الداخل». فبعد سنوات من التفاخر بالتنظيم الذي لا يقهره شيء، بدأ زعماؤه، أمثال العدناني، في الاعتراف بالخسائر الفادحة التي مني بها التنظيم في ميادين القتال ومحاولة تأطيرها في صورة أكثر إيجابية، كما قال. وبصرف النظر عن بيانات التنظيم فليس هناك إقرار من جانبه بالأخطاء الاستراتيجية والتكتيكية الفادحة التي ساهمت من دون شك في المأزق العميق الحالي الذي يعاني منه التنظيم، من القتال بمفرده في مواجهة مجموعة واسعة من القوات التي تتضمن القوى الغربية الكبرى، والمسلمين من السنة والشيعة، والروس، والأكراد.
واستطرد السيد ماكانتس يقول: «إنهم لا يحاولون الظهور بمظهر الأذكياء في ذلك. ولكنهم يحاولون فعلا تهيئة أتباعهم للتعامل مع واقع الخلافة التي لم تعد خلافة».
ويخشى مسؤولو الاستخبارات الأوروبية من أن الموجة الجديدة من الإرهاب قد بدأت بالفعل. حيث يقول أحد كبار المسؤولين الأمنيين الفرنسيين، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشته استراتيجيات مكافحة الإرهاب: «إنهم يتخبطون في الوقت الذي تتكيف فيه استراتيجياتنا لمواجهة موجتهم الإرهابية الأولى، ونحن نعمل على نزع القداسة عن إرهابهم. ولكنهم سوف ينتقلون إلى تكتيكات أخرى، ويبدأون في تنفيذ المزيد من العمليات الداخلية والسرية في المدن الأوروبية الكبرى». وأضاف المسؤول الأمني يقول أخيرا «لقد بدأت المرحلة الثانية بالفعل».
* خدمة «واشنطن بوست»



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.