داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

هجمات إرهابية كرد فعل على الانتكاسات العسكرية في العراق وسوريا

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»
TT

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

داخل «داعش».. استعدادات هادئة لفقدان «الخلافة»

يجهز تنظيم داعش الإرهابي أتباعه في هدوء، حتى في الوقت الذي ينشر فيه موجات الإرهاب والدماء في جميع أنحاء العالم، للانهيار النهائي للخلافة المزعومة التي أعلن عنها من قبل في ضجة هائلة قبل عامين ماضيين.
ويعترف قادة التنظيم الإرهابي، عبر الرسائل العلنية ومن خلال الإجراءات الأخيرة المتخذة في سوريا، بالانخفاض المطرد في ثروات التنظيم في ميدان المعركة في الوقت الذي يستعدون فيه لاحتمال سقوط بقية معاقل التنظيم.
وفي الأثناء ذاتها، تعهد التنظيم بالمضي قدما في حملة العنف الأخيرة، حتى لو اندفع الإرهابيون أنفسهم إلى تحت الأرض. ويعتقد خبراء مكافحة الإرهاب أن الهجمات التي خلفت الإصابات الجماعية في إسطنبول وبغداد خلال الشهر الماضي كانت بمثابة رد فعل من جانب التنظيم على الانتكاسات العسكرية الكبيرة التي مني بها في العراق وسوريا.
ويقول المحللون بأنه من المرجح لتلك الأعمال الإرهابية أن تستمر وتزداد كثافتها، على الأقل في البداية، حيث ينتقل التنظيم من وضعية شبه الدولة مع الحيازات الإقليمية الشاسعة إلى وضعية الشبكة الغامضة والمفككة ذات الأذرع والخلايا المنتشرة عبر ثلاث قارات على أقل تقدير.
وفي واقع الأمر، في حين أن فقدان الملاذ المادي قد يشكل ضربة قوية وشديدة للتنظيم الإرهابي، ويحد بشدة، على سبيل المثال، من قدرته على جمع الأموال، وتدريب المجندين، أو التخطيط للعمليات الإرهابية المعقدة - إلا أن طبيعة التنظيم اللامركزية بصورة كبيرة تؤكد على استمرار خطورته كتنظيم إرهابي لمزيد من الوقت في المستقبل، وفقا للمسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين وبعض خبراء الإرهاب.
يقول مايكل هايدن، الجنرال السابق في القوات الجوية الأميركية الذي ترأس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في الفترة بين عام 2006 وحتى عام 2009 «في حين كان تنظيم القاعدة تنظيما تراتبيا ويخضع لدرجة ما من القيادة والسيطرة، فإن داعش ليس كذلك. فلديهم كل الطاقة وعدم القدرة على التنبؤ بأفعالهم التي تتميز بها الحركات الشعبوية السياسية».
ويصر المسؤولون من تنظيم داعش وفي بيانات علنية ومقابلات صحافية على أن مشروع الخلافة في التنظيم لا يزال على قيد الحياة على الرغم من اعترافهم بأن الانتكاسات العسكرية الأخيرة قد أجبرت التنظيم على تغيير استراتيجيته.
يقول أحد أعضاء التنظيم الإرهابي في مقابلة شخصية، والذي تحدث عبر إحدى خدمات الإذاعة المتوفرة على الإنترنت: «في حين أن نظامنا الأساسي في العراق وسوريا يتعرض لهجمات عنيفة، إلا أننا تمكنا من التوسع وتحويل بعض من هياكل القيادة والإعلام والأموال إلى دول أخرى».
وأضاف عضو التنظيم يقول، والذي وافق على الحديث إلى أحد الصحافيين الغربيين بشرط عدم الكشف عن اسمه أو عن موقعه المادي: «يأتينا في كل يوم أناس، يتواصلون معنا، ويقولون لنا إنهم يرغبون في المجيء إلى أرض الخلافة. ولكننا نقول لهم بأن يظلوا في أماكنهم والانتظار لفعل شيء ما في بلدانهم بدلا من السفر».
ولكن أمارات اليأس والإحباط باتت متزايدة بوتيرة أسبوعية داخل الخلافة، والتي تقلصت أراضيها مرة أخرى بنسبة 12 في المائة خلال الشهور الستة الأولى من عام 2016. وفقا لتقرير إخباري صدر الأسبوع الماضي عن مؤسسة (آي إتش إس) المعنية بالأبحاث والاستشارات السياسية.
وهناك سلسلة من القرارات الصادرة في الجيب السوري لتنظيم داعش خلال الشهر الماضي والتي تقضي بإغلاق مقاهي الإنترنت في إحدى الولايات التابعة للتنظيم وأمرت بتدمير أجهزة التلفاز وأطباق استقبال الأقمار الصناعية في ولاية أخرى.
والقرارات، التي وصفت بأنها محاولة من التنظيم للقضاء على أدوات نشر معتقدات الكفار، قطعت فعليا كل سبل الحصول على الأخبار من العالم الخارجي.
«من دون أي مدينة أو أرض»
وترد المزيد من الإشارات على السقوط المرتقب للخلافة المزعومة وسط البيانات الصادرة عن مسؤولي «داعش» خلال الأسابيع الستة الماضية، وهي الفترة التي شهدت تقهقر مقاتلي التنظيم عبر الكثير من الجبهات، من الفلوجة في وسط العراق وحتى الحدود السورية التركية.
وفي مقالة افتتاحية بارزة نشرت الشهر الماضي في صحيفة «النبأ»، وهي النشرة العربية الأسبوعية للتنظيم الإرهابي، قدمت تقديرا متشائما لآفاق «الخلافة»، مع الاعتراف الصريح بإمكانية فقدان كافة الحيازات الإقليمية التي سيطر عليها التنظيم. وقبل عامين سابقين فقط، بشر قادة التطرف الداعشي ببداية عهد جديد في تاريخ العالم بإقامة خلافتهم المزعومة، والتي اشتملت في ذلك الوقت على أغلب مناطق الشرق السوري ومساحات شاسعة من شمال وغرب العراق، وهي الأراضي التي تساوي مجتمعة مساحة بريطانيا العظمى.
وكانت المقالة الافتتاحية تحمل عنوان «أوهام الصليبيين في عصر الخلافة»، وحاولت حشد أتباع التنظيم الإرهابي عن طريق التأكيد على استمرار ونجاة «داعش» حتى مع سقوط كافة المدن في أيدي الصليبيين المتقدمة جيوشهم - وتعني القوات الغربية المستقلة والقوات المدعومة روسيا والمحتشدة ضد خلافتهم المزعومة.
ويستطرد المقال الافتتاحي فيقول: «يتوهم الصليبيون والمرتدون من أعوانهم أنهم سوف يستطيعون القضاء على كافة ولايات الخلافة في وقت واحد، كما لو كانت سوف يتم محوها تماما لمرة واحدة ولا يبقى لها أثر بعد ذلك». وفي واقع الأمر، فإن أعداء التنظيم، لن يتمكنوا من القضاء عليه من خلال تدمير إحدى المدن أو حصار الأخرى، أو بمقتل جندي أو أمير أو إمام من الأئمة، كما يتابع المقال في سرده.
ويؤكد المقال المشار إليه على أن «العالم بأسره... قد تغير» مع قيام الجيب الثيوقراطي (الديني) والذي «أظهر للبشرية كلها الوجه الحقيقي للخلافة الإسلامية».
ويتابع المقال فيقول: «إذا ما أرادوا تحقيق الانتصار الحقيقي - فلن يتمكنوا من ذلك بإذن الله - ولسوف يضطرون إلى الانتظار لفترة طويلة للغاية: وحتى يتمكنوا من القضاء على جيل كامل ممن شهدوا قيام داعش».
تكررت التيمات ذاتها في خطب متفائلة أخرى من جانب الناطق الرسمي باسم التنظيم الإرهابي، أبو محمد العدناني، إيذانا ببدء الاحتفال بقدوم شهر رمضان. جذبت رسالة العدناني الاهتمام الدولي نظرا لأنها تعد بمثابة دعوة لحملة إرهابية عالمية خلال شهر رمضان. ولكن الرسالة كانت، في نفس الوقت، تهيئ أتباع التنظيم الإرهابي لخسائر فادحة في الأرواح.
فعند نقطة واحدة أثار العدناني واحدا من أحلك الفصول في تاريخ تنظيم داعش، عندما تعرض التنظيم لعملية إبادة شاملة تقريبا في عام 2008 في مواجهة مجموعة من القوى، بما في ذلك الزيادة الهائلة في تعداد القوات الأميركية وقوات «صحوة الأنبار»، وهي التمرد ضد المتطرفين من قبل العشائر السنية العراقية.
ويتساءل العدناني مشيرا إلى معاقل «داعش» الأولى في العراق وليبيا وسوريا، حيث قال: «هل تعرضنا للهزيمة لما فقدنا المدن في العراق وكنا هائمين على وجوهنا في الصحراء من دون مدينة أو أرض؟ وهل سوف نتعرض للهزيمة إذا ما سقطت الموصل أو سرت أو الرقة، أو حتى إذا ما سقطت جميع مدننا في أيديكم؟ كلا بكل تأكيد!».
وكانت الهزيمة القريبة التي تعرض لها التنظيم الإرهابي في عام 2008 قد أشير إليها مرات كثيرة في الأسابيع الأخيرة من قبل مختلف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة من بعض المحللين إلى أن قادة التنظيم يحاولون الحد من الأضرار التي باتت لا مفر منها على سمعة التنظيم الإرهابي بين أوساط المتطرفين باعتباره القوة المعنوية التي لا تنكسر والجيش الذي لا يقهر.
يقول كول بانزل، المرشح لنيل درجة الدكتوراه من قسم دراسات الشرق الأدنى لدى جامعة برينستون، والذي أشرف على الترجمة والتعليق على مقالة دورية «النبأ» الافتتاحية المشار إليها آنفا: «إنهم لا يريدون فقدان الأرض. ولكنهم يحاولون تذكير أتباعهم بأن التنظيم لديه تاريخ طويل وسوف يثابرون ويستمرون، تماما كما فعلوا في الأوقات السابقة».
وكانت الهجمات الدموية على مطار أتاتورك في إسطنبول وعلى سوق الكرادة في بغداد - وهما من الأهداف السهلة إلى درجة ما بالنسبة للإرهابيين المعنيين فقط بما تخلفه الهجمات من أعداد كبيرة من القتلى والمصابين بين المدنيين - عبارة عن جزء من نفس الجهود الرامية إلى طمأنة أتباع التنظيم الإرهابي بأن التنظيم حي ويعمل، كما أفاد ويل ماكانتس الباحث البارز لدى معهد بروكينغز ومؤلف كتاب نشر عام 2005 بعنوان «نبوءات داعش: التاريخ، والاستراتيجية، ورؤية نهاية العالم لداعش».
ويتابع السيد ماكانتس قوله «تعد الهجمات الناجحة في الخارج إشارة على القلق في الداخل». فبعد سنوات من التفاخر بالتنظيم الذي لا يقهره شيء، بدأ زعماؤه، أمثال العدناني، في الاعتراف بالخسائر الفادحة التي مني بها التنظيم في ميادين القتال ومحاولة تأطيرها في صورة أكثر إيجابية، كما قال. وبصرف النظر عن بيانات التنظيم فليس هناك إقرار من جانبه بالأخطاء الاستراتيجية والتكتيكية الفادحة التي ساهمت من دون شك في المأزق العميق الحالي الذي يعاني منه التنظيم، من القتال بمفرده في مواجهة مجموعة واسعة من القوات التي تتضمن القوى الغربية الكبرى، والمسلمين من السنة والشيعة، والروس، والأكراد.
واستطرد السيد ماكانتس يقول: «إنهم لا يحاولون الظهور بمظهر الأذكياء في ذلك. ولكنهم يحاولون فعلا تهيئة أتباعهم للتعامل مع واقع الخلافة التي لم تعد خلافة».
ويخشى مسؤولو الاستخبارات الأوروبية من أن الموجة الجديدة من الإرهاب قد بدأت بالفعل. حيث يقول أحد كبار المسؤولين الأمنيين الفرنسيين، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشته استراتيجيات مكافحة الإرهاب: «إنهم يتخبطون في الوقت الذي تتكيف فيه استراتيجياتنا لمواجهة موجتهم الإرهابية الأولى، ونحن نعمل على نزع القداسة عن إرهابهم. ولكنهم سوف ينتقلون إلى تكتيكات أخرى، ويبدأون في تنفيذ المزيد من العمليات الداخلية والسرية في المدن الأوروبية الكبرى». وأضاف المسؤول الأمني يقول أخيرا «لقد بدأت المرحلة الثانية بالفعل».
* خدمة «واشنطن بوست»



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.