هناك شبه إجماع للمراقبين من أن تعيين رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي لبوريس جونسون، الذي شغل يومًا منصب عمدة لندن وقاد حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وزيرا للخارجية، لم يكن موفقا وأنه سيثير الكثير من المتاعب في علاقات بريطانيا الدولية.
جونسون وُصف بأنه «سياسي متهور»، من قبل بولي تونبي، المحللة السياسية، التي قالت إنها لم تصدق خبر تعيينه في هذا المركز الأهم في علاقات بريطانيا الدولية، مضيفة، في تعليقات لـ«بي بي سي» أنه أثار المتاعب أينما ذهب خلال عمله رئيسا لبلدية لندن، «فما بالك عندما يكون ممثلا لكل بريطانيا، وليس لمدينة واحدة». جونسون تفوه بكلمات وصفت بالعنصرية تجاه كثير من الدول وقادة العالم، منهم محافظ البنك المركزي البريطاني مارك كارني، الكندي الأصل، وكذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما. إذا حاول تسخيف رأي أوباما تجاه إمكانية خروج بريطانيا من أوروبا خلال حملة الاستفتاء بسبب أصوله الأفريقية.
عضو البرلمان العمالي شوكا أمونة قال إن على جونسون عندما يقوم بأول زيارة للولايات المتحدة أن يعتذر للرئيس أوباما عما صدر منه، وهذا لن يكون محرجا لمكانة بريطانيا.
مهمة جونسون ستكون صعبة جدا في أوروبا، التي قاد حملة الخروج من اتحادها. واتهمه قادة أوروبا، بالكذب على جمهور الناخبين، وبالجبن، بعد انسحابه مع آخرين من المشهد السياسية بعد قرار الخروج.
وعين جونسون (52 عاما) الذي اعتقد كثيرون أن مسيرته انتهت بعد رفضه الترشح لرئاسة الحكومة، مساء الأربعاء وزيرا للخارجية، إلا أنه لن يتولى بشكل مباشر مفاوضات خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، إذ عينت ماي وزيرا آخر لـ«بريكست». ويشغل جونسون منصب وزير الخارجية خلفا لفيليب هاموند الذي اختير وزيرا للخزانة. ويرجح ألا يكون لجونسون دور كبير في المفاوضات التي ستجريها بريطانيا بشأن علاقتها بالاتحاد الأوروبي في المستقبل بعد أن أعلنت ماي تعيين ديفيد ديفيز وزير دولة لشؤون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وفي الأمس اتهم جان مارك آيرولت وزير الخارجية الفرنسي جونسون بأنه كذب على البريطانيين، مشددًا على أنه بحاجة إلى شريك «يتمتع بمصداقية ويمكن الوثوق به». وصرح آيرولت لإذاعة «أوروب 1» «ليست لدي أي مخاوف حول بوريس جونسون، لكنكم تعلمون أسلوبه وطريقته»، مضيفًا أن جونسون الذي تزعم معسكر مؤيدي الخروج «كذب كثيرا» خلال الحملة قبل الاستفتاء. وقال: «لقد كذب خلال الحملة كثيرا على البريطانيين، إنه يواجه معضلة الآن للدفاع عن بلاده ولتوضيح العلاقة مع أوروبا». وتابع أن اختيار رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي لجونسون من أجل تولي حقيبة الخارجية «دليل على الأزمة السياسية التي تمر بها بريطانيا بعد التصويت».
إلا أن آيرولت مضى يقول: «علينا ألا نتوقف عند هذه النقطة، بل العمل ليتم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ظروف جيدة ولكن ليس على حساب المشروع الأوروبي». وأضاف وزير الخارجية الفرنسي الذي يتناقض أسلوبه الصارم مع أسلوب رئيس بلدية لندن السابق المعروف بلهجته الصادمة أحيانا، «احتاج إلى شريك يمكن التفاوض معه ويكون واضحًا ويتمتع بمصداقية ويمكن الوثوق به».
كان جونسون شخصية رئيسية في الحملة المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء الذي جرى الشهر الماضي وأسفر عن تصويت الناخبين لصالح الخروج واعتبر بالتالي مرشحا بارزا لرئاسة الوزراء قبل أن يعلن عدم الترشح بعد تحركات ضده داخل حزب المحافظين الحاكم.
كما انتقد حزب الخضر الألماني، الشريك في الائتلاف في الحكومة الألمانية، تعيين بوريس جونسون في هذا المنصب. ورأى الحزب أن وجود جونسون على رأس الخارجية البريطانية من شأنه أن يضر مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية قال أنتون هوفرايتر، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر في البرلمان الألماني في معرض انتقاده هذه الخطوة التي قامت بها رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي إن اختيار جونسون لحقيبة الخارجية «إشارة سيئة لعملية خروج بريطانيا من الاتحاد من شأنها أيضًا أن تشكك في قدرات رئيسة الوزراء الجديدة».
وفي السياق نفسه، قالت زيمونه بيتر، رئيسة حزب الخضر في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية إن جونسون «سيعيث فسادًا في أوروبا وخارجها» وإن وجوده وزيرًا للخارجية «ليس رسالة جيدة» لتعاون الأوروبيين مع بريطانيا.
يشار إلى أن عمدة لندن السابق الذي لم يظهر بشكل دبلوماسي حتى الآن كان من أشد مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكان مرشحًا لخلافة رئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون قبل أن يعدل عن ترشحه للمنصب في خطوة مفاجئة صبت لصالح رئيسة الوزراء الجديدة تيريزيا ماي التي اختارته لحقيبة الخارجية. ورأت رئيسة حزب الخضر أن ماي «جعلت الذئب حارسًا للغنم» باختيارها جونسون وزيرا للخارجية وتوقعت بيتر أن يستمر جونسون في شق صف حزب المحافظين والبريطانيين على السواء.
تريزا ماي «تتحدى» العالم بتعيينها بوريس جونسون وزيرًا للخارجية
https://aawsat.com/home/article/690061/%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%B2%D8%A7-%D9%85%D8%A7%D9%8A-%C2%AB%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9
تريزا ماي «تتحدى» العالم بتعيينها بوريس جونسون وزيرًا للخارجية
وزير خارجية فرنسا: تعيينه في المنصب «دليل على أزمة بريطانيا السياسية»
بوريس جونسون يلقي خطابه أمام طاقمه في وزارة الخارجية أمس في أول يوم بعد تعيينه وزيرًا (أ.ف.ب)
تريزا ماي «تتحدى» العالم بتعيينها بوريس جونسون وزيرًا للخارجية
بوريس جونسون يلقي خطابه أمام طاقمه في وزارة الخارجية أمس في أول يوم بعد تعيينه وزيرًا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


