هل يمكن تجاهل أجراس إنذار سوق السندات؟

توضح الاتجاه الحقيقي للاقتصاد

سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
TT

هل يمكن تجاهل أجراس إنذار سوق السندات؟

سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)

تميل وسائل الإعلام المعنية بالشؤون المالية إلى أن تقدم تقاريرها الإخبارية المتلهفة حول ما جرى في أسواق الأسهم بالأمس. ولكن المحللين الاقتصاديين الأذكياء دائما ما يعرفون أن سوق السندات هي مكان البحث الواقعي عن الاتجاه الحقيقي للاقتصاد، أو على الأقل أين تذهب الأموال الذكية.
وفي الوقت الراهن، إذا كانت سوق السندات تتوقع بالفعل أين يتجه مسار الاقتصاد وبشكل صحيح، فعلينا جميعا أن نشعر بالرعب. ولكن، رجاء، تابعوا القراءة قبل الهلع، فهناك الكثير والكثير وراء هذه القصة.
يمكن لسوق الأسهم أن ترتفع وتنخفض لعدد لا حصر له من الأسباب، وفي بعض الأحيان من دون سبب واضح للجميع على الإطلاق. ولكن سوق السندات، حيث يجري تداول تريليونات الدولارات ويتم تحديد أسعار الفائدة طويلة الأجل، هي سوق أكثر ثباتا واستقرارا (في المعتاد) من سوق الأسهم، فأسعار سوق السندات ترتبط في العموم ارتباطا وثيقا بآفاق النمو والتضخم على مدى السنوات المقبلة.
وتتسق أسعار الفائدة طويلة الأجل، التي تسود حاليا في جميع الاقتصادات المتقدمة الكبرى، مع المستقبل الاقتصادي الكارثي. واعتبارا لقيمتها الاسمية، تشير السندات إلى أن الأموال الذكية التي تتوقع التضخم لا تزال منخفضة بصورة استثنائية لسنوات مقبلة، وأن النمو سوف يظل ضعيفا لدرجة أن البنوك المركزية لن تكون قادرة على رفع أسعار الفائدة لسنوات مقبلة. وهو التحول الذي تسارعت وتيرته منذ التصويت البريطاني يوم 23 يونيو (حزيران) الماضي بمغادرة الاتحاد الأوروبي، ولكنه التحول الذي ظل جاريا منذ سنوات كذلك.
وبالنظر إلى الوضع الحالي لمنحنى عائدات السندات الأميركية، وهو الرسم البياني الذي يوضح أسعار الفائدة بالمقارنة بالسندات قصيرة، ومتوسطة، وطويلة الأجل، فإنه يشير إلى فرصة بنسبة 60 في المائة لوقوع الركود خلال العام المقبل استنادا إلى الأنماط التاريخية المسجلة، ووفقا لمحللي «دويتشه بنك» الألماني. وسجلت أسعار الفائدة طويلة الأجل أدنى معدلاتها القياسية خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعني أدنى معدل مسجل خلال تاريخ الولايات المتحدة الأميركية البالغ 227 عاما.
وتشير أرقام السندات المحمية من التضخم إلى أن أسعار المستهلكين سوف ترتفع بنسبة 1.4 نقطة مئوية فقط على أساس سنوي وحتى عام 2021، وبواقع 1.5 نقطة مئوية فقط خلال السنوات الخمس التالية لذلك. كما أنها تشير إلى أنه ليس من غير المرجح فقط بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يجد الظروف التي تستدعي زيادة أسعار الفائدة في الفترة المتبقية من عام 2016، ولكن هناك أيضا فرصة بنسبة 50 في المائة تقريبا لزيادة أسعار الفائدة بحلول عام 2017.
وعبر الاقتصادات المتقدمة الكبرى الأخرى، فإن الإشارات المرسلة من أسعار السندات أسوأ بكثير؛ حيث تقدم السندات ذات السنوات العشر أسعار الفائدة السلبية في ألمانيا، واليابان، وسويسرا، والدنمارك، واعتبارا من إغلاق يوم الجمعة، وهولندا كذلك. مما يعني أن المشترين لتلك الأوراق المالية سوف يحصلون على القليل من اليورو، والين، والفرنك السويسري، أو الكرونة الدنماركية، مقابل استثماراتهم، وهو التطور الذي ليس له مثيل عبر مئات السنوات من التاريخ المالي.
ولكن هذه العبارة «اعتبارا لقيمتها الاسمية» ترفع بعض الأثقال الخانقة هنا؛ فهناك أسباب للاعتقاد بأن الأسعار الحالية تعكس بعض الخواص المتعلقة بالعرض والطلب على الأصول الآمنة، بدلا من القناعة السائدة بين المستثمرين العالميين بأنهم في انتظار الأوقات العصيبة في السنوات المقبلة.
ويفعل كثير من مشتري السندات الحكومية ذلك، ليس لأنهم يجدون العوائد المعروضة مقنعة، ولكن ببساطة لأنهم مضطرون لفعل ذلك. وتواجه شركات التأمين الجهات الرقابية التي قد تطلب منهم فعل ذلك. وتسعى صناديق المعاشات إلى التعويض عن الالتزامات طويلة الأجل مع الأصول الآمنة لفترة مماثلة. وتشتري البنوك السندات لتتوافق مع القواعد التي تقيد المخاطر التي يمكن خوضها.
عبر السنوات القليلة الماضية، أصبحت البنوك المركزية أكبر المشترين للسندات. وبرنامج بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للتسهيلات الكمية - عن طريق شراء السندات بهدف تحفيز الاقتصاد - قد انتهى في عام 2014، ولكن البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان لا يزالان مستمرين في ذلك البرنامج، ويشتري البنك المركزي الأوروبي ما قيمته 80 مليار يورو من الأوراق المالية في الشهر.
لذا، لدينا طلب قوي على السندات مصدره المؤسسات المستعدة للشراء بأي ثمن، وهي مؤسسات لا تتسم بالمرونة، من الناحية الاقتصادية.
ثم، وعلى جانب العرض، لم تكن الحكومات تصدر كميات هائلة من السندات الجديدة، وذلك لأسباب تتعلق بالسياسات الداخلية لمكافحة العجز المالي. وقيمة الدين الحكومي الألماني العام المعلق كانت 1.8 تريليون دولار عند نهاية عام 2015، على سبيل المثال، انخفاضا من تريليوني دولار العام السابق.
وبصرف النظر عن رأيك في الحكمة من استخدام العجز الحكومي لمحاولة دعم الاقتصاد المتعثر، فإن الحكومات في معظم الأحيان وببساطة لا تستجيب لأسعار الفائدة المنخفضة للغاية والاقتصادات المحبطة عن طريق الزيادة الجذرية للعجز في الإنفاق، وبالتالي زيادة المعروض من السندات.
ولذلك، فإن ارتفاع الطلب على السندات لا علاقة له، وبشكل كبير، بالأسعار (حتى مع الرغبة في شراء السندات لقاء خسارة معينة) إلى جانب العرض الثابت إلى حد كبير، والذي يؤدي إلى رفع الأسعار، الأمر الذي يعني في سوق السندات انخفاض أسعار الشراء.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ليست هي المحرك الرئيسي وراء ذلك (أوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي برنامج التسهيلات الكمية، واستمر الدين الأميركي المعلق في الارتفاع)، فإن سوق السندات أصبحت عالمية بدرجة كافية لأن تشكل جزءا مهما من هذه القصة.
عندما تقدم السندات الألمانية واليابانية عوائد سلبية، كانت نسبة اثنين في المائة أو نحوها التي كانت تقدمها سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من هذا العام تبدو جذابة وبشكل كبير. وبالأساس، استوردت الولايات المتحدة بيئة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية تلك من الخارج، على الرغم من أن الاقتصاد المحلي في وضع جيد للغاية، لدرجة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يخطط لرفع أسعار الفائدة.
حتى، وعلى الرغم من ذلك، وفي الأوقات العادية، توفر أسعار السندات معلومات مفيدة حول المسار المرجح للتضخم والنمو، وقد يكون هذا من الأمثلة الجيدة عندما تكون تلك المؤشرات أقل فائدة.
ومن الأدلة على أن إشارات الركود الواردة من سوق السندات خاطئة، وإذا ما كانت أسعار السندات من المقاييس التي لا يمكن الاعتماد عليها، يمكننا النظر في الأسواق الأخرى التي يمكن أن تكون معيبة، ولكنها على الأقل معيبة بطرق مختلفة.
وتلك الأسواق الأخرى لا تبعث بإشارات على الركود على الإطلاق: أغلق سوق الأسهم في الولايات المتحدة يوم الاثنين عند مستوى قياسي من الارتفاع، ومؤشرات التقلبات في سوق الأسهم المستقبلية منخفضة للغاية، وأسعار النفط، وبعد الارتفاع الغاضب منذ الشتاء الماضي، قد توقفت عند الحد المسجل من مكاسبها.
فما مدى الانخفاض في أسعار الفائدة الذي يمكننا تعليق عوامل العرض والطلب على أساسه في سوق السندات، بالمقارنة مع التحول الأصلي في توقعات المستثمرين حول المستقبل؟ حاول روبرتو بيريل، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «كورنرستون ماكرو»، فك أجزاء الأحجية في ذلك.
فهو يقدر أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الانخفاض في عائدات الخزانة الأميركية منذ بداية العام الحالي، يرجع إلى الانخفاض في التعويضات التي يطالب بها المستثمرون لقاء «حجز» أموالهم عبر سنوات كثيرة. ويرجع ذلك، وبشكل كبير، إلى عوامل العرض والطلب المشار إليها. وهو ينسب نحو واحد على ثمانية من الانخفاض إلى تصور المستثمرين بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يرفع أسعار الفائدة بدرجة بطيئة حيال أي ظروف اقتصادية معتبرة بأكثر مما افترضوا عند بداية العام الحالي.
وهو يعزو واحد على ثمانية فقط من الانخفاض المتحقق إلى الاعتقاد الفعلي السائد بين المشترين بأن الاقتصاد سوف ينمو بوتيرة بطيئة عبر السنوات المقبلة بأكثر مما اعتقدوا في بداية عام 2016. وهناك أخبار سارة في ذلك، كما أن هناك أخبارا سيئة كذلك. والأخبار السارة تفيد بأن أغلب الانخفاض المحقق في أسعار الفائدة طويلة الأجل ينشأ عن أشياء ترتبط ارتباطا طفيفا بالقوة الكامنة وراء النمو الاقتصادي. والأخبار السيئة هي أن بعض أجزاء الانخفاض تنشأ فعليا عن النظرات الاقتصادية التشاؤمية، في الوقت الذي يشهد وبالفعل كثيرا من التشاؤم.
تعد سوق السندات في الوقت الراهن مثل عداد السرعة الذي يُعاد ضبطه بصورة سيئة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه. وهي قد تكون أقل فائدة من المعتاد، ولا يمكن تفسيرها حرفيا، ولكنها لا تزال تخبرنا بشيء ما، وذلك الشيء هو أنه ينبغي أن يساورنا القلق بشأن إمكانية وقوع العالم في فخ اقتصادي انكماشي رديء، ذلك الذي لن يتحسن في أي وقت قريب.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.